محمد هاني عطوي

فتاة «ماما ميا» التي تصور عملاً مع ديفيد لينش، وتمثل مع شيرلي ماكلين، وفي الوقت نفسه هي المروجة للماركة العالمية جيفنشي. إنها أماندا سيفريد التي تتحدث بلا خوف عمّا لها، وما عليها إلى مجلة «إيل» الفرنسية في مقابلة أجريت معها في شقتها الواسعة بنيويورك. تبدو بنفس الفرح والحماس المعهودين عنها، ولا يمكن للمرء إلا أن يكون أمام هذه الممثلة البالغة من العمر 31 عاماً، لطيفاً، نظراً لصراحتها الشديدة، فهي تحكي عن حملها، وعن أوج شهرتها، وعن الزواج.. وكانت مفاجأة حقيقية عندما علمنا كيف يمكن للنجوم أن يكونوا خزائن موصدة بالأسرار، بل تكاد هذه المتلازمة تتضخم أكثر عندما يصبحون مروجين لعلامة تجارية كبيرة، وهو الدور الذي يقودهم إلى الكمال. ولكن هذا ليس هو حال أماندا «المجنونة»، كما تحب أن تصف نفسها، لأنها ترد بجرأة. وربما يفسر هذا الجانب الجنوني لديها بأنها لم تبلغ بعد نادي النخبة من الممثلات الأكثر رواجاً في شباك التذاكر. وإذا كانت تتمتع بشهرة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، فلأدائها المميز في فيلم «ماما ميا»، والعديد أيضاً من الأفلام الأخرى، كما أنها شاركت حديثاً في سلسلة «

Twin Peaks» وهي صاحبة الدور الأول في فيلم «الكلمة الأخيرة»، وهو كوميديا رائعة مع قدوتها النجمة شيرلي ماكلين. ويبدو أن تلقائيتها لها دخل في شخصيتها وطبعها، وكذلك في أنها الفتاة المتعاونة التي نشأت في عائلة من الطبقة الوسطى في ولاية بنسلفانيا.

} معروفة بصراحتك، وبأنك واحدة من عدد قليل من ممثلات هوليوود اللواتي يتحدثن عن القلق لديهن، لماذا؟

- أنا قلقة جداًن فمنذ طفولتي أعاني الاضطراب والذعر. وشعرت بالحاجة لسرد قصتي على أمل أن تساعد آخرين يعانون المشكلة نفسها، وليشعروا بأنهم أقل وحدة، ويدركون أنه لا عيب في أن يكونوا هكذا. كم أحببت عندما كنت في العاشرة من عمري، أن يأتي شخص ليتحدث معي ويطمئنني. كنت أخاف من كل شيء. وأنا أعرف أن البعض لا يحبون أن أتكلم عن هذا الأمر، لأنهم يعتقدون أنني ممثلة ويجب أن أهتم بعملي فقط، ولكن إذا كانت لدي نافذة صغيرة للتعبير عن نفسي، فمن واجبي أن أفعل ذلك، ولا يهمني إذا كان الأمر لا يعجب البعض.

} هل من الصعب أن تكون الممثلة حاملاً والأضواء مسلطة عليها؟

- في نوفمبر/تشرين الثاني، وقبل أن أعلن عن حملي، كنت قلقة بعض الشيء، وخفت من مطاردة الباباراتزي. فالجميع يريد أن يحصل على أول صورة للنجمة الحامل، والصورة الأولى الصوتية، والصورة الأولى «للطفل عند الولادة» الخ.. ولكن بمجرد أن انتشر الخبر بت أكثر استرخاء. ومنذ ذلك الحين، كل شيء يسير بشكل جيد للغاية. ويجب أن أقول إنني شعرت بالارتياح بهذا الحمل، وإن كل شيء يسير على نحو جيد من الناحية الفسيولوجية. لقد أردت منذ مدة طويلة إنجاب طفل، وأطلقت بعض التصريحات المجنونة للصحافة حول ذلك.

} أنت تناضلين من أجل الاهتمام بشكل أفضل بالاضطرابات النفسية. فما الذي يجعلك غاضبة اليوم؟

- أشياء كثيرة، مثلاً أنا مصدومة من الطريقة التي نتعامل بها مع قدامى المحاربين الأمريكيين، والجنود العائدين من العراق، أو من أي مكان آخر، الذين يعانون صدمات نفسية شديدة لما بعد الحرب. لا نساعدهم بل نتخلى عنهم، هذا ليس عدلاً. والشيء نفسه، يحدث في المستشفى حيث تعمل والدتي (وهي أخصائية في العلاج الطبيعي المهني)، فهم يقلصون باستمرار المساعدات المقدمة للطب النفسي. ماذا سيصبح جميع هؤلاء المرضى والضعفاء بعد ذلك؟

} هل مسألة أنك شخصية قلقة سببت لك الإحراج في مهنة التمثيل؟

- نعم، ولا. في الواقع، كي أكون ممثلة، علي أن أكون حساسة، وعرضة للهفوات، ولا يمكننا أن نبقى جامدين كالحجر. ومن الضروري التعبير عن مجموعة من العواطف القوية لإعطاء حياة داخلية عن الشخصيات التي نجسدها. وأنا أتذكر مشهداً حيث كان علي أن أبكي بصورة هستيرية في السرير لمدة ثلاث دقائق. ولكي تفعل شيئاً من هذا القبيل، عليك أن تضع نفسك في حالة شديدة من اليأس. أهم ما في السينما هو أن الناس يأتون لرؤيتك بعد ذلك ويربتون على كتفيك قائلين: «تهانينا! لقد كان مشهداً رائعاً! ولا يقولون أوه، يا مسكينة ماذا حدث لك هل أنت تعيسة؟».

} أنت تربيت في الينتاون في بنسلفانيا، في ما يسمى حزام الصدأ. وهي الولايات التي صوتت للرئيس الحالي دونالد ترامب؟

- لم يتوقع أحد في هوليوود أن يكون هناك مثل هذا الانتماء لترامب، الذي ما زال مستمراً حتى اليوم. كنت أعيش في عالمي الديمقراطي، وألوم نفسي لعدم رؤيتي للموجة القادمة. ومنذ هذا الحدث أحاول أن أستعلم وأفهم غضب هؤلاء الناخبين. لا أريد أن ألوم الناس الذين صوتوا لمصلحته، فمن أنا لأصدر الحكم؟ لا أعرف ماذا يعني العمل كأمينة صندوق، والحاجة إلى البقاء على قيد الحياة بمبلغ زهيد، والشعور بأن لا أحد يستمع إلي. ونحن حقاً بحاجة في هذا البلد للدفع بالمزيد نحو الاهتمام بالآخرين.

} شاركت مؤخراً في سلسلة «Twin Peaks» الأسطورية لديفيد لينش، هل يمكنك الكشف عن شيء من الحبكة؟

- لا، للأسف فعقدي يمنعني من ذلك. على أي حال، يجب أن أعترف بأنني لا أعرف الكثير عن السيناريو، مثلي مثل بقية الممثلين. فديفيد صور السلسلة على شكل مقتطفات مكونة من مشاهد مختلفة، من دون أن يخبرنا ما هي الحبكة العامة، وهذا يشكل لغزاً محيراً هو الوحيد الذي يعرفه بشكله النهائي، لكننا نثق به. هذا الرجل ذكي جداً، ودود وعطوف ما يجعلنا نتبعه بعيون مغلقة.

} أنت مروجة لماركة جيفنشي منذ أربع سنوات، بماذا استفدت من هذه التجربة؟

- أعتقد أنني تطورت. في البداية كنت خائفة تماماً، جيفنشي معروف بصورته الأنيقة والبراقة. وكثيراً ما تساءلت لماذا اختارني؟ وكنت أطمئن نفسي بالقول: «حسناً، إذا فعلوا ذلك، فهذا يعني أنك تملكين شيئاً مميزاً، فتمسكي بالأمر»، واليوم، تعلمت كيف أثق أكثر بنفسي وبمشاعري، وأعرف ماذا أريد أن أقول. إضافة إلى أنني أجد نفسي في العطر «كوني امرأة لا تقاوم»، فهذه هي الفكرة كي أكون جريئة، والبحث عن اللحظات الجيدة. وعلينا ألا نخدع أنفسنا، إذ يمكن أن تكون الحياة فوضى، أحياناً.

} كيف تعرفت إلى شريك حياتك، توماس سادوسكي، وهو ممثل أيضاً؟

- في العام 2015، شاركنا في مسرحية في برودواي، وكنا وحدنا على خشبة المسرح، ساعدني كثيراً وصرنا صديقين. كانت تلك الغرفة بمثابة غرفة التعذيب بالنسبة إلي، إذ لم أشعر بالخوف كما حدث في تلك الفترة، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أصعد فيها على خشبة المسرح، فشعرت بالخوف والرهبة. وكان علي أن أبقى على خشبة المسرح لمدة ساعة ونصف الساعة من دون فواصل، وكنت باستمرار أخشى من التعرض لنوبة ذعر، أو الشعور بحاجة ماسة للتبول.. ولكنني تمكنت من التغلب على كل ذلك، وجاء رأي النقاد جيداً. إنها واحدة من أقوى التجارب في حياتي. لذلك، وفي العام التالي، وعندما كنت أصور «الكلمة الأخيرة» اقترحت على المخرج أن يعطي دوراً لتوماس.

} هل تزوجتما أثناء تصوير هذا الفيلم؟

- إنه المكان المثالي لإغواء الآخر، أما بالنسبة للعلاقات الدائمة فالأمر أكثر تعقيداً.. لقد نشأت، وكبرت على خشبة التصوير، وأعرف عما أتكلم. أثناء التصوير، لا نعرف سوى جانب واحد من الشريك، وفي كثير من الأحيان يكون جيداً، وبراقاً، ولكن الحق أنه ينبغي أن نعيش كزوجين لاكتشاف حقيقة كل منا. وفي المساء عندما نعود إلى المنزل بعد التصوير، نواجه الأمر الأصعب الذي ينبغي علينا أن نحسن فعله، وهو التعامل مع بعضنا بعضاً كزوجين بعيداً عن التمثيل. وأعتقد أن علاقتي بتوماس جيدة.