ويضم الجهاز العصبي الدماغ وهي التي تحتوي على الجهاز العصبي المركزي، ثم النخاع الشوكي الممتد، وأخيراً الأعصاب المنتشرة والمتفرعة في جميع أنحاء الجسم.
يصاب الجهاز العصبي ببعض المشاكل والأمراض بما يؤدي إلى حدوث خلل في المنطقة المصــــابة، وتتحدد الأعراض حسب درجة الإصابة وعلى حجمها ونوعها، وطبقاً لذلك يضع الطبيب خطة العــــلاج الفاعلة للتخلص من هذا الخلل الذي أصاب الجهاز العصبي.
يمكن أن تحدث إصابة الجهاز العصبي بصورة مباشرة ويترتب على ذلك ظهور مرض عصبي شديد، أو تحدث الإصابة بشكل غير مباشر مثل علة أصابت جهازاً آخر وانتقل التأثير للجهاز العصبي.
يهاجم المرض جزءاً معيناً من الجهاز العصبي على امتداده، ويسبب عدم القدرة على القيام بوظائفه المنوط بها بصورة معتادة، ومن الأمراض التي تؤثر في الجهاز العصبي داء السكري، الذي يضر الأعصاب الطرفية مع مرور الوقت.
ونتناول في هذا الموضوع بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي، وتؤثر في مهامه، ونقدم الأعراض وطرق الوقاية والعلاج المعتادة والحديثة.
تصلب الشرايين
يقوم الجهاز العصبي بوظائف مهمة للغاية في الجسم، ومنها: التحكم الإرادي واللاإرادي في بعض أعضاء الجسم؛ وذلك من خلال إرسال الأوامر والإشارات من المخ والعكس، وكذلك نقل الرسائل المختلفة بين أجهزة وأعضاء وأنسجة الجسم.
وعند إصابة هذا الجهاز الحيوي بأي خلل ينعكس على الصحة فوراً، ومن الضروري الحفاظ على سلامة الجهاز العصبي للحياة بصورة صحية سليمة وطبيعية، ولابد من التعرف إلى الأمراض التي يمكن أن تؤثر في صحة هذا الجهاز؛ للقيام بمعالجتها ووضع خطة للوقاية منها.
ويعد مرض تصلب الشرايين من أكثر أمراض الجهاز العصبي شيوعاً، ومن المعروف أن هذا التصلب يحدث نتيجة تراكم الترسبات الدهنية على جدران الشرايين، ما يؤدي إلى صلابة جدران الشرايين وفقدان مرونتها الطبيعية ويزيد سمكها.
ويتسبب ذلك في قلة سرعة وتدفق الدم بهذه الشرايين، ويسهل ذلك من فرص حدوث جلطات في الدم، وهذه الجلطات تؤدي إلى الإصابة بالأزمات القلبية أو السكتات الدماغية، إضافة إلى مشاكل متعددة للأعصاب.
التهاب السحايا والإصابات
ويعد مرض التهاب السحايا والتهابات الجهاز العصبي عموماً من أمراض الجهاز العصبي والتي تؤثر في وظيفته بشكل كبير، ويحدث هذا المرض نتيجة الإصابة ببعض الفيروسات من الأشخاص المصابين، وتنجح الأدوية والعلاجات في شفاء هذا المرض بصورة تامة، في حالة اكتشفها مبكراً وتعاطي العلاج الملائم، أما في حالة عدم تشخيصها مبكراً وفشل علاجها فإنها تقود إلى حالة الوفاة.
يتضرر الدماغ من الإصابات والحوادث المستمرة أيضاً، والتعرض للخبطات الناتجة عن ممارسة الرياضة أو حوادث السيارات والسقوط الشديد؛ حيث يتأثر الرأس والعمود الفقري، وهناك بعض الصدمات المباشرة على الأعصاب المحيطية.
ويتحدد الشفاء في هذه الحالة على مدى الإصابة التي لحقت بالمريض، وقوتها وتأثيرها على العصب أو الدماغ أو الحبل الشوكي، وما التلف والضرر الذي نجم عن ذلك؛ حيث إن هناك حوادث قوية تؤدي إلى حدوث تلف كبير في بعض الأعصاب المصابة مباشرة.
وتأخذ هذه الإصابة بعض الوقت حتى تشفى ومن الصعب عودة هذه الأعصاب إلى عملها بسرعة؛ ولكن من المهم علاج المكان المصاب من الأعصاب على الفور؛ لأن إهمالها مدة طويلة دون علاج يؤدي إلى تلف هذه الأعصاب وموتها.
ويتمحور دور العلاج العصبي في هذه المشكلة حول توفير الوضع الصحيح لهذه الأعصاب المتضررة، وذلك بهدف المساعدة على الشفاء وعودتها إلى سابق عهدها، وتأدية دورها الطبيعي والمعتاد في نقل الإشارات العصبية.
كما يجب التخلــص من أي ضغوط عظمية على خلايا الدماغ في حالة الحوادث، وكذلك وقف النزيف والتخلص مــــن التجلط الذي يمثل ضغطاً على الخلايا العصبية سواء المخ أو النخاع أو على أي جزء من الخلايا العصبية المنتشرة في الجسم، من أجل توفر وضع طبيعــي يساعد على وصول تدفقات الدم والغذاء إلى هـــذه الأعصاب لسرعة شفائها.
كبر السن والأورام
يؤثر التقدم في العمر في صحة الجهاز العصبي عموماً؛ حيث يحدث ضعف طبيعي للأنسجة والخلايا العصبية، نتيجة عامل الشيخوخة وتتراجع قدرتها على أداء المهام المكلفة بها كما كانت في السابق.
ويتضرر الجهاز العصبي لدى كبار السن ولكنه يؤدي جزءاً كبيراً من وظائفه، ومع مرور الوقت يزيد الضعف والتراجع ويتفاقم الأمر، ومهمة العلاجات في هذه الحالة هي وقف التدهور المستمر للجهاز العصبي أو على الأقل إبطاء التراجع والاهتراء الذي يحدث نتيجة التقدم في العمر.
ويعمل العلاج أيضاً على حماية المناطق العصبية التي لم تتضرر أو تصاب بأذى، ويعزز دورها وعملها ويساهم في وقايتها من الإصابة أطول وقت ممكن، ومن الضروري في هذه المرحلة العمرية اتباع نصائح الطبيب وتناول الدواء الموصوف بانتظام، وعدم الإهمال؛ لتجنب الوقوع في مزيد من مضاعفات مرض الجهاز العصبي للمتقدمين في العمر.
يصاب الجهاز العصبي أيضاً ببعض الأورام التي تؤثر في وظائفه، ومنها أورام السرطان والخبيث وكذلك الأورام الحميدة، وبالنسبة لأمراض السرطان يجب الكشف عنها بسرعة، حتى يسهل علاجها والتخلص منها بواسطة عمليات الاستئصال، ونسب الشفاء من السرطان تتوقف على سرعة تشخيصها وتصل في هذه الحالة إلى درجات الشفاء شبه الكاملة.
ويتأثر الجهاز الهضمي بهذه الأورام حسب درجة المرض وشدته، ويسهل شفاء الحالات البسيطة منه بسرعة، وبعض الحالات الشديدة تدمر أجزاء من الجهاز العصبي وتسبب وفاة المصاب.
وتتوفر طرق العلاج الجراحي والكيماوي والإشعاعي لهذه الأورام، ويتم استخدام هذه الأساليب حسب برنامج وخطة علاجية تنجح في التخلص من هذه الأورام الخبيثة بنسبة كبيرة للغاية.
ويسهل علاج الأورام الحميدة بالكثير من الأدوية، وخاصة عندما تكون في مناطق غير خطرة من الجهاز العصبي، ويتم التخلص من هذه الأورام بصورة كاملة ولا تترك آثاراً جانبية على الشخص المصاب بها.
تنتقل بعض الأمراض الوراثية من الآباء إلى الأبناء؛ ولكن يمكن التعامل مع هذه الأمراض الوراثية من خلال العلاجات الحديثة؛ لتخفيف أعراض هذه الأمراض، والتدريب على التعايش مع هذه المشاكل الطبية والتكيف مع نمط الحياة بهذه الأمراض.
مناطق الإصابة
يحدث الخلل أحياناً في الأعصاب الحسية وهي المسؤولة عن الحواس، ومنها: السمع والبصر والشم والتذوق واللمس، ومهمتها نقل المعلومات من هذه الحواس إلى المخ، والذي بدورة يقوم بترجمة الإحساس سواء بالألم أو الرائحة أو الابتعاد أو التفاعل، ويشعر الشخص بالصداع والدوخة والضبابية في الرؤية إلى جانب خلل في السمع والتقيؤ.
وتتنوع الأعراض التي تصدر عن حدوث هذه الاضطرابات في الأعصاب الحسية الموجودة في الجهاز العصبي، ومنها الإحساس بالتنميل والوخز والخدران، وأيضاً الرعشة والقشعريرة والألم الكلي وفي بعض الحالات يصاب البعض بالإغماء والغياب عن الوعي.
تظهر علامات تبين إصابة الأعصاب اللاإرادية، وهذه الأعصاب لا يسيطر عليها الشخص، وهي التي تتحكم في بعض الأجهزة بالجسم، مثل أعصاب الجهاز الهضمي وضغط الدم ودرجة الحرارة وضربات القلب، ومن أعراضها الخلل في عملية التعرق سواء بالإفراط أو الضعف الشديد، كما يشعر الشخص بصعوبة في التنفس والاختناق، والإسهال وجفاف العين والفم والدوار.
ويشعر الشخص بالضعف وقلة الحركة والرعشة وتضمر العضلات بدرجة تسبب الشلل عند إصابة الأعصاب الحركية، والتي تقوم بإرسال المعلومات من المخ إلى أجهزة الجسم وتستجيب الأعضاء في شكل الحركة الصحية المطلوبة.
السكري والفيتامينات
تشير دراسة حديثة إلى أن مرض السكري يؤثر بشكل كبير على الأعصاب ويسبب تضررها، وبينت الدراسة أن 55% من الأشخاص الذين يعانون مرض السكري يصابون بالاضطراب في الأعصاب، وهذا الخلل يظهر على الأعصاب الحسية والحركية واللاإرادية، ولكن المناطق الأكثر تضررا هي الأعصاب الحسية.
وتبين دراسة حديثة أن نقص الفيتامينات يمكن أن يؤدي إلى حدوث بعض الأضرار والتأثيرات السلبية في الجهاز العصبي، وسوء التغذية عموما يقود إلى نقص حاد في الفيتامينات الأساسية التي تحتاجها الأعصاب، ومنها فيتامين «ب6» و«ب12» والتي تنعكس على حدوث اضطرابات الأعصاب
وتكشف دراسة أخرى أن العلاج الكيماوي والإشعاعي يمكن أن يؤدي إلى حدوث ضمور في الأعصاب بصورة عامة، كما تتسبب بعض المواد السامة التي يتعرض لها الشخص باستمرار في حدوث أضرار في الجهاز العصبي.
ويتعرض الكثير من الاشخاص خلال مسيرة الحياة إلى دخول بعض المواد السامة إلى داخل الجسم مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق وغيرها، ما يؤدي إلى حدوث مشكلة ضمور وضعف الأعصاب وتقليص وظائفها بصورة ملحوظة.