أبوظبي:إيمان سرور

يؤكد تربويون أن هناك علاقة وثيقة بين المدرسة وبرامج الأمن والسلامة التي من خلالها يمكن لها توفير الحماية المطلوبة لطلابها في الكثير من الأمور التي قد تتسبب في إصابتهم أو تعرضهم للخطر، كما توفر برامج السلامة نوعاً من التوجيه والخطوط العريضة للعمل بموجبها للحفاظ على المستوى المطلوب من الأمن والسلامة للحد من المشاكل والحوادث أو السلوكيات التي من الممكن أن تقع في المدارس.
مجلس أبوظبي للتعليم يؤكد أيضاً على أن إدارات المدارس هي المسؤولة عن توفير الأمن والسلامة وضمانهما لطلابها، حيث إنه بمجرد دخول الطالب لمدرسته ينبغي أن تضع المدرسة مسألة أمنه وسلامته ضمن أولوياتها، مشيراً إلى أن الحوادث والإصابات التي تحصل داخل المدارس يكون مردها في معظم الأحيان الإهمال وسوء إدارة أو عدم اهتمام أو عدم المعرفة بكيفية الوقاية أو معالجتها وإيجاد حلول لها من قبل إدارة المدرسة، لذلك يجب على إدارات المدارس تنفيذ شروط وإجراءات الأمن والسلامة لجعل المدرسة بيئة ملائمه للدراسة، وأن تعمل بجد على توفير المعلومات والإرشادات سواء للهيئات الإدارية أو طاقم التدريس أو الطلبة على شكل محاضرات توعيه وتدريب على متطلبات الأمن والسلامة.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من التربويين ومسؤولي الأمن والسلامة داخل المدارس وعلى متن الحافلات المدرسية، وكذلك المهتمين ببرامج التدريب حول مفهوم الأمن والسلامة ودور المدارس في تعزيز هذا الجانب في نفوس طلابها وكافة منتسبيها.
أمن وحماية

يقول المهندس خالد الأنصاري مدير إدارة الخدمات المدرسية بمجلس أبوظبي للتعليم، إن إرشادات الأمن والسلامة في مدارس أبوظبي تتضمن محاضرات وندوات وتدريبات موجهة لمشرفي الأمن والسلامة في المدارس وإدارات النشاط المدرسي، للحث على الاهتمام بسلوكيات الطلبة وتقديم النصح والإرشاد لهم، وإشراك الآباء بالمساهمة مع إدارات المدارس بالتواصل والعمل على إرساء قواعد تساهم في عملية التعليم والتربية والمشاركة في بناء مفهوم الأمن والسلامة المدرسية، بالإضافة إلى تشجيع الطلبة على الانخراط في الأنشطة المكرسة لتعزيز الأمن والسلامة والحفاظ على الصحة داخل مدارسهم، مشيراً إلى أن نجاح خطة الأمن والسلامة يتحقق بالتعاون بين المدرسة والأسرة والطالب الذين يشكلون مثلث التعاون.

رفع الجاهزية

وتقول فاطمة أحمد مشرفة أمن وسلامة، إن إجراءات الأمن والسلامة التي ينبغي أن تتخذها المدارس للحفاظ على سلامة وصحة الطلبة تتمثل في التأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية لحفظهم من الإصابة بالصعقات الكهربائية، والتأكد من نظافة المرافق الصحية لتوفير السلامة الصحية لهم، كما ألزمت الإجراءات إدارات المدارس ممثلة بمشرف الأمن والسلامة بعمل جولة تفقدية يومية لمرافق وأقسام المدرسة مثل المعامل العلمية وغرف مصادر التعلم ومستودعات تخزين المواد وغرف الكهرباء، والصفوف وحجرات وصالات حصص النشاط المدرسي لرفع جاهزيتها باستمرار والتأكد من سلامتها حفاظاً على صحة وسلامة الأبناء.

ولفتت موزة عبدالرحمن - مشرفة أمن وسلامة - إلى أن لائحة الأمن والسلامة في المدارس أشارت إلى احتمال أن تكون مسالك الهروب والمخارج المدرسية مصدر تهديد للصحة والسلامة، إذا لم تكن آمنة، وفي حالة جيدة وخالية من العوائق، كما شددت خطة السلامة على ضرورة تزويد كل مدرسة بمخارج كافية للسماح بالهروب السريع للطلاب في حال نشوب حريق أو حالات طارئة.
مخارج الطوارئ


ويؤكد محمد سعيد مشرف أمن وسلامة في إحدى المدارس الخاصة أن المدارس يجب أن تحرص على عدم وضع أي مزاليج أو إغلاق الأبواب بالمفاتيح، لتسهيل عملية الهروب من المبنى في حال حدوث أي حريق مهما صغر أو كبر حجمه، وأن تكون المخارج واضحة، تجعل كل فرد مدركاً لاتجاه الهروب من أي مكان في المدرسة، ووضع اللافتات الكافية لنقاط التجمع، وعلامة «لا يستخدم في حالة الطوارئ» على كل باب أو مدخل غير معدّ مخرجاً للطوارئ للحدّ من الخلط، وتوفير الإضاءة الكافية لتسهيل الهروب الآمن، وتركيب إنذار حريق في كل مدرسة.

أمن المختبرات والساحات

وتقول أمينة راشد، مشرفة أمن مختبرات علمية إن هناك نوعاً من المخاطر المحتمل أن يتعرض لها الطلبة في المعامل العلمية هي المخاطر الكيميائية التي تحدث بسبب الإهمال بالالتزام بشروط الأمن والسلامة وتتسبب بإصابة حروق أو استنشاق مواد خطرة، بالإضافة إلى المخاطر الكهربائية التي تكون بسبب الإهمال بعدم إتمام الكشف الدوري على الموصلات الكهربائية أو بسبب عدم إجراء الصيانة الدورية لها.
وأكدت صفية محمد اختصاصية اجتماعية في مدرسة خاصة أن معظم الإصابات والحوادث التي يتعرض لها الطلبة تقع ضمن مناطق الملاعب والساحات والسلالم والصالات الرياضية المغلقة، لذا يجب اتباع الإرشادات والوقاية فيها، وأن يتم الكشف على أرضيات الملاعب، وأن تكون خالية من أي من مصادر الخطر أو المسببات للإصابة مثل عدم تساوي السطح، أو وجود مياه على الأرضية لتجنب خطر الانزلاق، أو وجود موانع يمكن الاصطدام بها، كما ينبغي أن تفرش أراضي الملاعب بمواد تمتص الصدمات عند سقوط الطالب خلال ممارسته للرياضة أو اللعب واستخدام الألعاب المتواجدة في الساحات المدرسية، وأن يتم التأكد من أن أبواب مخارج الطوارئ أو الأبواب العادية مفتوحة طوال تواجد الطلبة وعدم وجود أي موانع أو عوائق لها ووضع إرشادات وبوسترات توجه وترشد الطلبة للوقاية من الإصابات والحوادث في أماكن متفرقة عديدة، بالإضافة إلى ضرورة تدريب مدرسي التربية الرياضية ومشرفي الأدوار على الإسعافات الأولية.

سلامة النقل المدرسي

ويقول جاسم الشاعر، مدير مركز خدمات المدارس في مواصلات الإمارات، إن المركز يخضع مشرفي ومشرفات الحافلات المدرسية إلى 36 ساعة تدريبية سنوياً بواقع 12 ساعة في كل فصل دراسي، وفق 8 محاور رئيسية وهي التوعية الوظيفية وأخلاقيات العمل، والسلامة المرورية، وطرق إخلاء الحافلة في الطوارئ والأزمات، وأعمال الدفاع المدني، والإسعافات الأولية، وفن التعامل مع الطفل وذوي الاحتياجات الخاصة، ومهارات التعامل مع الآخرين مثل أولياء الأمور، والسلامة والصحة المهنية، بالإضافة إلى متابعة الطلبة بشكل جيد داخل الحافلة.
وأكد عامر جمعة الشحي، مدير المواصلات المدرسية في مؤسسة مواصلات الإمارات «فرع أبوظبي»، أن المدة الزمنية المحددة للرحلة المدرسية يجب ألا تتجاوز 75 دقيقة، مشيراً إلى أن المؤسسة نجحت في تقليص أطول رحلة مدرسية إلى 60 دقيقة بسبب جاهزية حافلاتها، والتدريب المتقدم للسائقين.

توفير معدات السلامة

ومن جانبها تقول منى عبدالسلام، مديرة مدرسة إنه ينبغي توفير معدات السلامة في حال وقوع حادث، والقيام بعمل الإسعافات الأولية أو بإطفاء حريق محدود منعاً لتطوره إلى حريق شامل، لهذا يجب توفر المعدات الضرورية لذلك، والتي تشمل طفايات الحريق بعدد يتناسب مع حجم المدرسة والأماكن وأن تكون بمواقع ظاهرة ومحددة ومعلومة للجميع وأيضاً تتناسب مع نوع الحريق المحتمل وقوعه.

مخاطر ذاتية

تقول منى الليثي، ممرضة في مدرسة ابتدائية، إن للسلامة الصحية في المدرسة أهمية كبيرة ويجب التعامل معها بجدية، ومصادر المخاطر في المدرسة تتمثل في المخاطر الذاتية التي تحدث بسبب تصرف الطلبة فيما بينهم سواء بالمشاجرات أو بالأخطاء الشخصية أو بالإهمال أو عن طريق تعمد أو بعدم اهتمامهم والتزامهم بإجراءات وإرشادات الأمن والسلامة المطبقة في المدارس، كما أن هناك مخاطر صحية وهى المخاطر التي تنتج عن الاختلال بشروط السلامة الصحية.

أخطار كثيرة

تؤكد حصة الظاهري، مسؤولة الأمن والسلامة في مدرسة ابتدائية الحلقة الأولى على ضرورة تعاون الجميع «المدرسة، الطالب والأسرة» لجعل المدرسة مكاناً خالياً من الخطر.
وأشارت إلى أن هناك مصادر للخطر المباشر الذي قد يتعرض له الطالب منها حقيبة الظهر المدرسية، الازدحام عند الدخول والانصراف، المقصف المدرسي، السلالم، المزح السلبي السيئ، خطر بعض الأدوات المدرسية، خطر إطالة الجلوس في الشمس، خطر العبث بمفاتيح الكهرباء وأسلاكها وكل هذه أمور مهمة ينبغي أن تنتبه لها إدارات المدارس ومسؤولو الأمن والسلامة لأنها من صلب مهامهم ومسؤوليتهم عن حماية وسلامة الطالب.