تبرز كلية الدراسات الإسلامية في جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية كمساحة لصناعة عقل ديني متجدد، يجمع بين قوة المرجعية الوطنية وجرأة التفكير واتساع الأفق، ويواكب تحولات العالم المتسارعة متسلحاً بهويته الوطنية، ورؤيته التسامحية، ومرونته الواقعية.
وفي هذا السياق، أعلنت الجامعة فتح باب القبول في برامج الدراسات الإسلامية بمستوياتها الثلاثة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، في إطار مسار أكاديمي متكامل يُعد من الركائز الأساسية للجامعة، ويستهدف تخريج كوادر دينية قادرة على تقديم خطاب ديني معتدل ملتزم بالهوية الوطنية للخطاب الديني الإماراتي، ومنضبط بالمرجعية الرسمية المعتمدة في الدولة، وبما يخدم المجتمع الإماراتي ويراعي خصوصيته الثقافية والقيمية.
وتهدف برامج الكلية إلى تمكين الطلبة من أدوات البحث العلمي في الفقه الإسلامي وتأهيلهم كخبراء في الآراء الشرعية وفق القواعد والمعايير العلمية المعتمدة في الدولة، مع تطوير قدراتهم في استنباط الأحكام الشرعية ومعالجة المستجدات الفقهية، في إطار علمي يجمع بين عمق التأصيل ومرونة الفهم. كما تعمل الكلية على تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، بما يعزز جاهزية خريجيها للإسهام في دعم الأمن الفكري، وترسيخ ثقافة الحوار، والمساهمة الإيجابية في المبادرات الوطنية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز وإعلاء ثقافة التسامح، وترسيخ قيم التعايش، ونبذ خطاب الكراهية، وتحرص الكلية على إدماج طلبتها في بيئات بحثية فاعلة، من خلال مشاركتهم في المؤتمرات الدولية والندوات العلمية والبرامج البحثية المتخصصة.
وتمكنت الجامعة منذ إطلاق هذه البرامج من تخريج 317 خريجاً في هذا المسار، منهم 261 في مرحلة البكالوريوس، توزعوا على مؤسسات وطنية محورية، حيث التحق 14 منهم بالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، و87 بمدارس الدولة، و7 بمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، في مؤشر واضح على موثوقية المخرجات وتأثيرها في الميدان، كما بلغ عدد خريجي الدراسات العليا 56 خريجاً، منهم 41 في الماجستير، و15 في الدكتوراه، في تخصصات دقيقة تشمل التخصصات الفقهية والمذهب المالكي والقضايا المجتمعية، بما يعكس حضوراً علمياً متقدماً في معالجة المستجدات الفقهية بمنهجية رصينة.
وتوفر «منح الدراسات الإسلامية» حزمة متكاملة تشمل الإعفاء الكامل من الرسوم الدراسية، والسكن والمواصلات، ومكافأة شهرية إلى جانب مسار مهني واضح يضمن التوظيف بعد التخرج.
ويشترط للترشيح الحصول على 90% في الثانوية العامة، واجتياز اختبار اللغة العربية الخاص بالجامعة، واجتياز المقابلة الشخصية، مع الالتزام بمتطلبات التأهيل الشرعي خلال فترة الدراسة.
وفي سياق إبراز الحراك العلمي والبحثي داخل الجامعة، تتجلى إسهامات نوعية لطلبتها وأعضاء هيئتها التدريسية تعكس عمق الطرح واتصاله الوثيق بقضايا الواقع، ومن ذلك كتاب من إنتاج أحد طلبة الجامعة ويحمل عنوان «نظرية الرحمة في القرآن»، في طرح علمي يعكس نضجاً فكرياً وقدرةً على إعادة قراءة المفاهيم القرآنية برؤية تحليلية معاصرة.
وقال الدكتور خليفة مبارك الظاهري، مدير الجامعة، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات (وام): إن كلية الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، تعتبر من الكليات العصرية التي تجمع بين العمق العلمي وبين الانفتاح على العلوم الحديثة ومستجدات الواقع.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في تدريس العلوم الشرعية بصورتها التقليدية، بل في تقديمها بوصفها علماً قادراً على تفسير الواقع والتأثير فيه، وهو ما تجسّده الكلية ببرامجها المتنوعة عبر نموذج معرفي متجدد يربط النص بسياقه ويوازن بين رسوخ الأسس واتساع الرؤية.