(والسماء رفعها ووضع الميزان) (الرحمن: 7)
يبين الله تعالى في الآية الكريمة أنه سبحانه عندما خلق السماء ورفعها وضع الميزان وفي ذلك إشارة ضمنية إلى النظام الدقيق الذي أودعه الله تعالى في النجوم والكواكب المتناثرة في الفضاء الفسيح والذي وصفته الآية الكريمة بالميزان .
إن الكواكب والنجوم المتناثرة في أرجاء الفضاء كلها تسير وفق أنظمة وقوانين ثابتة لا تحيد عنها قيد أنملة، وإن أدنى حياد عن هذا النظام قد يتسبب في كارثة كونية لا يعلم عقباها إلا الله .
أورانوس هو أحد الكواكب التي تتجلى فيه عظمة الخالق في وضع الميزان فهذا الكوكب هو سابع كوكب من حيث البعد عن الشمس وهو أبعد كوكب يمكن أن يرى من دون تلسكوب . ويبلغ متوسط بعده عن الشمس نحو 2،875،000،000 كم، وهي مسافة يقطعها الضوء في نحو ساعتين و40 دقيقة .
غازات وسوائل
يتكون أورانوس من كرة ضخمة من الغازات والسوائل، ويبلغ قطره 51،118 كم، أي أكثر من أربعة أضعاف قطر الأرض . وسطح أورانوس ليس صلباً، لكنه يتكون على الأرجح، من سحب زرقاء مخضرة مؤلفة من بلورات متناهية الصغر من الميثان . وقد تجمدت هذه البلورات في الغلاف الجوي للكوكب . ويحتمل وجود طبقات من السحب أكبر سمكاً، مؤلفة من الماء السائل وبلورات من ثلج الأمونيا، على مسافة بعيدة تحت السحب المرئية . كما يحتمل وجود محيط من الماء السائل، يحتوي على الأمونيا المذابة، على مسافة أكثر بعداً تقدر بنحو 7500 كم تحت قمم السحب المرئية . وقد يكون مركز الكوكب مكوناً من قلب صخري صغير بحجم الأرض تقريباً . ويشك العلماء في وجود أي نوع من الحياة على أورانوس الذي يشبه تركيبه تركيب العملاقين الغازيين (المشتري وزحل)، ولذا يصنفه الفلكيون أحياناً مع الكوكب نبتون تحت مسمى عملاق جليدي .
كان أورانوس أول كوكب يكتشف بالتلسكوب حيث اكتشفه الفلكي البريطاني وليم هيرشيل العام 1781م، وقد أطلق عليه الفلكي الألماني جوهان بود اسم أورانوس على اسم إله السماء في الأساطير الإغريقية . وقد حصلنا على معظم المعلومات المتعلقة بهذا الكوكب من رحلة مركبة الفضاء الأمريكية فويجر 2 في العام 1986م، والتي مرت على مسافة 107،000م كم من أورانوس .
يدور أورانوس بشكل مغزلي أفقي كتدحرج الكرة . وعند حدوث انقلاب الشمس الصيفي يواجه أحد قطبي أورانوس الشمس بشكل دائم، في حين يكون القطب الآخر محجوباً عنها . ويبقى شريط ضيق قرب خط الاستواء يشهد تناوب الليل والنهار، وتكون الشمس في أفق هذه المناطق منخفضة كما يحدث في المناطق القطبية الشمالية على الأرض . ويبقى أحد القطبين مستقبلاً لأشعة الشمس لمدة 42 سنة تقريباً يتبعها 42 سنة أخرى من الظلام . وعند حدوث الاعتدالين تواجه الشمس خط استواء الكوكب مانحة فترة تناوب ليلي نهاري مثل تلك التي تظهر على معظم الكواكب .
والحقيقة أن السبب وراء الميل المحوري الكبير لأورانوس غير معروف، لكن هناك بعض التوقعات التي تقول إن ذلك حدث أثناء تشكل النظام الشمسي، حيث يرجح أن يكون كوكب أولي بحجم الأرض قد اصطدم بالكوكب وتسبب بانحراف اتجاهه .
تزيد كتلة أورانوس على كتلة الأرض بمقدار 14،5 مرة . وتبلغ كتلته نحو 0،05 فقط من كتلة أكبر الكواكب، وهو المشتري . وتبلغ كثافة أورانوس 1،27 غرام لكل سنتيمتر مكعب، أو نحو 1،25 من كثافة الماء . وتساوي كثافة أورانوس ربع كثافة الأرض، لكنها تماثل كثافة المشتري . وتبلغ قوة الجاذبية على سطح أورانوس نحو 90% من قوة الجاذبية على سطح الأرض . وبالتالي فإن الجسم الذي يزن 100 كغم على الأرض، يزن 90 كغم على أورانوس .
الغلاف الجوي
يتكون الغلاف الجوي لأورانوس من نحو 83% هيدروجين، و15% هيليوم، وكميات صغيرة من الاثنين والغازات الأخرى . ومقادير ضئيلة من الميثان الذي عمل على امتصاص اللون الأحمر من ضوء الشمس فيبدو أورانوس بلون أزرق مخضر . ويعد الغلاف الجوي لأورانوس الأبرد في المجموعة الشمسية، مع متوسط حرارة يبلغ 49 كلفن (-224 درجة مئوية) . ويتألف من بنية سحاب معقدة، ويعتقد أن الماء يشكل الغيوم السفلى والميثان يشكل طبقة الغيوم الأعلى في الغلاف . في حين يغلب على التركيب الداخلي الصخور والجليد .
تبلغ درجة حرارة الغلاف الجوي نحو 214 درجة مئوية، بينما ترتفع درجة الحرارة بسرعة في الجزء الداخلي من الكوكب لتبلغ تقريباً 2300 درجة مئوية في المحيط، و7000 درجة مئوية في القلب الصخري . ويطلق أورانوس فيما يبدو قدراً من الحرارة في الفضاء مساوياً للحرارة التي يحصل عليها من الشمس . ولأن أورانوس مائل بزاوية قدرها 98 درجة على محوره، فإن قطبي الكوكب يتلقيان، خلال السنة الأورانوسية، قدراً من ضوء الشمس أكبر من ذلك الذي يتلقاه خط استوائه . ومع ذلك، فإن نظام الطقس يوزع الحرارة الإضافية فيما يبدو بشكل متساو فوق الكوكب وهو أمر يحير العلماء .
يملك أورانوس 27 قمراً طبيعياً . وقد أعطيت هذه الأقمار أسماء مستمدة من أعمال ويليام شكسبير وألكسندر بوب . والأقمار الخمسة الرئيسية هي ميراندا وأرييل وتيتانيا وأوبيرون وأومبريل . وتعد كتل نظام أقمار أورانوس الأصغر من بين العمالقة الغازية . وأكبر هذه الأقمار تيتانيا وله نصف قطر يصل إلى 788،9 كم أي أقل من نصف قطر قمر الأرض وبذا يكون تيتانيا ثامن أقمار المجموعة الشمسية من حيث الكبر، وتتركب الأقمار من كتل جليدية وكتل صخرية بنسبة 50% للمكونات الجليدية و50% للمكونات الصخرية تقريباً، ومن الممكن أن يحوي الجليد الأمونيا وثاني أكسيد الكربون .
لأورانوس عدد من الحلقات تحيط به، وتتميز عشر من هذه الحلقات بكونها رفيعة وداكنة ويتراوح عرضها بين أقل من 5 كم و100 كم، ولا يزيد سمكها على 10 أمتار . ويمتلك أيضاً حلقة عريضة أقل وضوحاً، وأقرب إلى الكوكب من الحلقات الأخرى . وتتكون الحلقات على الأرجح من قطع من الثلج يبلغ عرضها على الأقل 50 سم، وهي مغطاة بطبقة من مادة تحتوي على الكربون .
يتميز أورانوس بمجالس مغناطيسي قوي . ويحجز المجال المغناطسي للكوكب جسيمات عالية الطاقة ومشحونة كهربائياً - وهي في معظمها من الإلكترونيات والبروتونات - داخل داخل أحزمة إشعاع موجودة حول الكوكب وترسل هذه الجسيمات، أثناء انتقالها إلى الأمام والخلف موجات راديوية . وقد تمكنت مركبة الفضاء فويجر 2 من اكتشاف هذه الموجات، ولكن نظراً لضعفها الشديد يتعذر التقاطها على الأرض .