يعد الشاعر إبراهيم الهاشمي، أحد الأسماء التي ظهرت ضمن جيل الحساسية الجديدة،إماراتياً، من خلال نصوصه، التي سعت لتكون لها علامتها الفارقة، في التعامل مع المفردة البسيطة، والشفافة، بل وميل نصه إلى التكثيف، ناهيك عن رؤيته للإيقاع، وغير ذلك، مما تبلور في نتاجاته التي تتابعت في الظهور، منذ مناخات أولى ،1996 وقلق وتفاصيله ،0200 ومس 2009، الخليج الثقافي التقت الشاعر الهاشمي، وكان هذا الحوار:

كيف تنظر إلى خريطة الشعر الإماراتي، بشكل عام؟

- خريطة الشعر في الإمارات، تنقسم إلى قسمين: قسم الشعر العربي الفصيح، وقسم الشعر الشعبي، وأرى أن الشعر الشعبي أخذ مداه، فهناك شعراء يشار إليهم بالبنان، أعطى لهذا الشعر مداه، اهتماماً وقوة، سواء في وجود المجلات المتخصصة، أو في المسابقات الشعرية، إضافة إلى شاعر المليون، لذا أخذ الشعر الشعبي مساحته الواسعة، حضوراً وقوة وتأثيراً، أما الشعر الفصيح، فالاهتمام موجود به، وكمثال: هناك برنامج أمير الشعراء الذي أعطى حضوراً قوياً للشعر، أما على صعيد النشر، فأرى أنه أقل، لكن الشعر الفصيح ذاته ينقسم إلى أقسام عدة، بين المقفى والموزون والتفعيلة والنثر، وأجزم أن الصحافة اليومية رفدته بقوة، وقد أفرزت الساحة شعراء كباراً، يضاهون شعراء الوطن العربي، لكنهم لا يحصلون على الدعم الإعلامي المطلوب، ليأخذوا مكانتهم على الصعيد العربي، فلا توجد سياسات واضحة من قبل المؤسسات المختلفة، تجذر لذلك، لكن في الإمارات هناك شعراء مميزون، أثبتوا حضورهم وقوتهم ونوعيتهم، وأعتقد أن قصيدة النثر أو التفعيلة أخذتا مداهما وحضورهما في الإمارات

وماذا عن الشعر خليجياً وعربياً؟

-إن كنت تقصد حضور الشعر الإماراتي، خليجياً وعربياً، فهو ضعيف لأن المؤسسات الثقافية المختلفة في الدولة، ليس لديها خطط واضحة لدعم هذا الحضور، فهو مناسباتي، وموجه لقلة قليلة من الشعراء، من دون وضوح في الرؤية أو الهدف، لكن الشعراء ذاتهم يحاولون، وهناك من أصبح له حضور بجهوده الذاتية، ومثابرته الشخصية، أما إن كنت تقصد الشعر خليجياً، ففي الخليج شعراء مميزون جداً، وأصبح لهم حضور عربي قوي ومميز، لكنهم يحتاجون إلى الوهج الإعلامي المطلوب، لإبرازهم، أما الشعر عربياً، فأصبحنا نفتقد الشعراء الكبار الفاعلين الذين تجتمع عليهم الأفئدة، وينتظر قصائدهم الناس، فجيل العمالقة انتهى، والساحة لم تبرز شعراء كباراً مميزين، يستطيعون التأثير في الناس، أو الذائقة الشعرية .

وماذا عن الآراء التي تقول بأفول زمن الشعر، عموماً، لمصلحة أجناس أخرى، كالرواية - مثلاً- يقال إنها أصبحت ديوان العرب؟

- الرواية أخذت زخمها، فمثلاً، خلال هذه السنة، صدرت في السعودية نحو 40 رواية، معظمها روايات نسائية، وبعض تلك الروايات تتميز بقوتها ولغتها ومستواها السردي العالي، المحبوك، القوي، وتنافس على المستوى العربي ما يوحي بأن الحضور الروائي يبز الشعر، ويسقطه من سدة ديوان العرب، لكنني أرى أن للشعر حضوره وتميزه، لكون الشعر اختزالاً، ورصداً للحالة اليومية، أو الأوضاع الراهنة، يعبر عنها في كلمات معدودة ومحبوكة، لكن الزمن في تغيره واهتمامه بالمعاش اليومي، والجري خلف لقمة العيش، لم يجعل للشعر ذلك التأثير، وغياب القامات الشعرية، أيضاً، أضعف مكانته، لكن أعود وأقول لو حضر شاعر في قامة الجواهري، أو محمود درويش، لإقامة أمسية شعرية، فهل ستجد مكاناً شاغراً في تلك الأمسية، مقابل روائي تقام له أمسية؟

ثمة من قال: إننا نعيش عصر المقال، بم تعلق هنا على هذا الرأي؟

-المقال له حضور آخر فاعل في الحياة اليومية، وبلا شك له تأثيره، ولأنني أمارسه، أعرف كم من الزخم يضيف للكاتب، أو المطروح من قبله، ويتفاعل معه الناس والقراء بقوة، لأنه يعنيهم بشكل مباشر، ويناقش قضاياهم المعاشة، ويعكس معاناتهم وأفراحهم وأتراحهم، ويعبر عن وجدانهم، فالمقال له حضوره الفاعل خصوصاً مع الثورة الإلكترونية .

يرى بعضهم القصيدة عمارة لغوية، بم تعلق على هذا الرأي؟

- لا بد للشاعر أن يبني قصيدته تماماً كالعمارة، لتكون متناسقة المبنى والمعنى والمعالم، ويضفي عليها الجمال اللغوي والفكري والتعبيري، من دون بهرجة، لتبدو مسبوكة قوية البنيان والمعنى، لذا فإنه مطلوب من الشاعر أن يكون متمكناً لغوياً، ويمتلك مخزوناً كبيراً في هذا المجال، ليستطيع أن يبني عمارة شعرية مميزة، تشد القارئ وتعجبه وتؤثر فيه

ماذا عن الجانب المعرفي في القصيدة، هل تراه ضرورياً؟

- طبعاً الجانب المعرفي مهم، فهو يعبر عن مدى اتساع ثقافة الشاعر، وتمكنه من أدواته الشعرية، وتمنحه السعة في الأفق في التعبير والطرح، وتمنحه القوة في الكلمة والمعنى، ومن دون المعرفة، يبقى الشاعر ضحلاً ضعيفاً، لا يخرج من إطار محدد وفقير .

-أي أن هناك قصيدة تعتمد على مجرد الرؤيا، من دون تسمية الأشياء بمسمياتها حتى الرؤيا مهمة، فهي تستشف المستقبل، ويلجأ الكثير من الشعراء إليها، للتمويه، أو غوصاً في الرمزية، للتعبير عما يقولون، هناك قصائد مباشره تسمي الأشياء بأسمائها، لكنها أيضا تحتاج إلى الرؤيا والحلم، واستقراء الحاضر، واستشفاف المستقبل، ولكل مذهبه في ذلك، حسب قوة الشاعر، وملكته الشعرية، وتماسه مع اليومي، ومع مجتمعه وناسه .

هل تجد أن التعامل مع الرمز يجب أن يكون ضمن شروط محددة في القصيدة الجديدة؟

- أرى أن الغوص في الرمزية، يفقد القصيدة الكثير من جاذبيتها، ويحتاج إلى شاعر متمكن جداً، وقوي الملكة، ويوظف الرمز حسب هدف محدد وواضح، لا مجرد الرمز، وهناك من يكتب شعراً لا نستطيع أن نفهمه أو نميزه، غامضاً في رمزه وكلماته، يعطي الإحساس أن الرمزية فيه لمجرد الرمزية والفذلكة اللغوية، بالطبع هناك من الشعراء من يملك أدواته ويعرف كيف يكون الرمز وتوظيفه وأرى أن الرمزية مطلوبة، لكن دون غلو، أو هدف لمجرد الرمزية، فالرمز لا بد أن يمنح القصيدة قوة على قوة معناها ولغتها .

ماذا عن ثنائية: الغموض والوضوح في الشعر الجديد؟

- إن كنت تعني بالوضوح المباشرة، فأعتقد أن القصائد المباشرة تصلح لإلهاب المشاعر فقط، وإن تقصد بالغموض الرمزية المغرقة، فهي فذلكة لغوية لمحاولة إظهار التمكن اللغوي لا غير، وأعتقد أن الشاعر لا بد أن يمزج بين المباشرة والغموض، ليعطي القوة لقصيدته، ويمنحها البعد المطلوب، والقوة المؤثرة في المتلقي .

كيف تنظر إلى واقع النقد محلياً وخليجياً وعربياً؟

واقع النقد محلياً ضعيف، ولو عددت النقاد في المحيط المحلي، لوجدت الملتزم منهم بأدواته الحقيقية الصادقة التي تسبر روح القصيدة، وتنقد بهدف، وهم يعدون على أصابع اليد، وجل البقية إما مداحون او متذمرون أو ينقدون لهدف النقد والتجريح، من دون امتلاك حقيقي معرفي لأدوات النقد، وهذا ما نعاني منه محلياً، وصدقاً لا أستطيع أن أقول: إن هناك حركة نقدية في الإمارات، فما هو موجود مجرد قراءات سطحية للدواوين أو الأعمال الشعرية، أو مجرد عرض لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يؤسس لحركة نقدية واضحة وفاعلة، أما على الصعيد الخليجي فأعتقد أن هناك حراكاً أقوى خصوصاً في السعودية والبحرين، يعول عليه وينتج نقداً معرفياً، له ميزاته، أما عربياً، فبالطبع هناك نقد واضح المعالم، قوي، يرتكز إلى أدوات وإمكانات، مثل لبنان ومصر والعراق، لكننا بعيدون عن مجاله في نقد وسبر الأعمال الأدبية، محلياً أو خليجياً، إلا فيما ندر .

منذ وضع أولى لبنات القصيدة الإماراتية الجديدة، كان لصوت الأنثى حضوره اللافت، ترى هل يمكننا الحديث عن خصوصية قصيدة الشاعرة الإماراتية؟

- الشاعرات النساء لهن حضورهن القوي والمؤثر في الحركة الشعرية، فهناك أسماء تبز الحضور الرجالي قوة وعطاءً، فلو أخذنا شاعرة شعبية مثل عوشة بنت خليفة السويدي فتاة العرب، فهي لا تقل عن أعظم الشعراء في منطقة الخليج وتبزهم مكانة وحضوراً وزخماً، سواء في اللغة أو الطرح، وهناك شاعرات يمتلكن أدوات القصيدة، وبقوة أمثال ظبية خميس ونجوم الغانم وخلود المعلا وغيرهن، اللواتي كان لهن تأثير قوي في المشهد الشعري في الإمارات، ولهن خصوصية مميزة سواءً كلغة أو كحضور أو كتميز وحتى على صعيد الشعر الشعبي .

كيف تنظر إلى الإيقاع في القصيدة الجديدة؟

- أعتقد أن القصيدة من دون إيقاع تبقى بلا روح، تفقد الكثير من إمكانية الوصول إلى وجدان المتلقي والتأثير فيه، وتفقد القصيدة الكثير من مسوغاتها، فالموسيقا أو الإيقاع، كما أعتقد لا بد منهما، لأنهما يمنحان القصيدة فاعليتها وفعلها .

وكيف ترى التحول الهائل على صعيد اللغة في النص الجديد؟

- الشاعر اليوم يملك الكثير من أدوات المعرفة، فكل ما حوله تطور حتى المفردات، لذا لابد أن تجد أن لغة النص جديدة ولغته مبتكرة من روح عصره وتفاعله معها، وأغلب الشعراء يستنبطون من الكلمات معاني جديدة، تواكب روح العصر وتتعاطى معه . العصر اليوم تغير كثيراً، عن الأيام الخوالي والثورة الالكترونية المعرفية، جعلت العالم قرية صغيرة، والوصول إلى المعارف متاح وسهل مما أثر كثيراً في لغة النص وفحواه، ومعناه، لكنه كما أعتقد لا بد أن يكون نابعاً من روح مكانه وزمانه ووطنه .

استطاعت قصيدة النثر أن تفرض سطوتها على القصيدة الجديدة، بشكل عام، ما رأيك؟

- أعتقد أن الإعلام أسهم في ذلك كثيراً، فأغلب من يعملون في صحفنا من الأخوة العرب والأدباء منهم يدعمون القصيدة الحديثة، أو الجديدة ويفردون لها المكان والمساحة ، وهناك اعتقاد لدى الكثيرين، بسهولة قصيدة النثر، لذا يكتبونها بالرغم من اعتقادي أنها أصعب، وتحتاج إلى مخزون أدبي ولغوي وشعري قوي لكتابتها بشكلها الصحيح، وليس مجرد كلمات ورموز .

باتت قصيدة الومضة، أو اللقطة، أو الفلاش أو قصيدة الموبايل تنتشر على نطاق واسع، إلام تعزو ذلك؟

- أعزوه لسهولة الوصول إلى المتلقي، فالثورة الالكترونية وسعت نطاقها ومنحتها المساحة للوصول إلى أي كان في بيته، وعلى جهاز هاتفه النقال، أو كمبيوتره دون انتظار النشر في الصحف أو الكتب .

لماذا لم نعد نجد نصوصاً عملاقة، على غرار ما كان يفعله شعراء الأجيال السابقة؟

النصوص العملاقة تحتاج إلى شعراء عمالقة، وتحتاج إلى متلق يملك الزمن والوقت للتعاطي معها، الزمن تغير والحياة تغيرت، واختلفت الأولويات، فدورة عجلة الزمن زادت حدة، فلم تعد كالأمس، ولا أعتقد أنه أصبح فيها متسع لانتظار نص عملاق، الأجيال السابقة كانوا في زمنهم المناسب لإنتاج قصائد عملاقة لمجتمعات كانت تنظر إليهم بعيون مختلفة، وهموم مختلفة، عن هذا الزمن السريع، وهذا الزمن زمن العمارة والعمران والتكنولوجيا المتطورة

ومن هنا، فإننا ما عدنا نجد ولادة الشاعر الاستثنائي الكبير، كما فعلت عقود الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي؟

- كما قلت الزمن تغير والمعطيات تغيرت فلا وجود للشاعر الاستثنائي في هذا الزمن بالطبع هناك شعراء مميزون ومعروفون ومتمكنون لكن الزمن تغير والحاجات تغيرت، وثورة التكنولوجيا والمعرفة والإعلام أسهمت في ذلك، حتى الذائقة تغيرت، معطيات الزمن تغيرت، وهي التي تحكم حراك المجتمع وتسيره .

هل يمكن القول: إننا بدأنا ننعي النص ذا النفس الملحمي، بعد أن استطاع النص الجديد، التفاعل معه، إلى حين؟

- هذا القول صحيح، ففي هذا الزمن كل شيء تغير، والقصيدة الملحمية الطويلة في هذا الزمن سريع التحول، فقدت الكثير من قوتها وحضورها، والنص الجديد أصبح قوياً وأكثر تفاعلاً وفاعلية في الوصول إلى المتلقي والتأثير فيه .

ألا تجد أن الشعر الجديد بات يعيد نفسه، من دون تسجيل أية إضافات؟

- لا أخفيك في هذا السؤال الكثير من الصحة، فالكثيرون يكررون ولا تجد جديداً في ما يطرحونه لا معنى ولا لغة، ولا حتى تطوراً في المفاهيم والرؤية، ولو تعددت إصداراتهم، وأعزو ذلك لضعف النقد الحقيقي الذي يسهم في صقل الشاعر، ويدفعه للتطور والإبداع والابتكار، ومن جهة أخرى أعتقد أن سهولة النشر لعبت دوراً مهماً في ذلك أيضاً .

تأسيس ثقافي

أتمنى أن تطور المؤسسات المعنية بالعمل الثقافي، مثل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وهيئة الثقافة والتراث في أبوظبي، وهيئة الثقافة والفنون في دبي ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهي الجهات التي تمتلك الإمكانات المادية والقوة الفاعلة في النشاط الثقافي وتنميته وتطويره، خططاً بشكل عملي فاعل يؤسس للثقافة في البلاد وينميها، ويسهم في تطورها وأقصد أن العمل الثقافي لا يقتصر على إصدار الكتب فقط، فالإصدار يحتاج إلى توزيع قوي يسهم في انتشار الكتاب، ويروج له، ويمنح الكاتب سعة الانتشار والوصول إلى القارئ، وليس فقط الإصدار، وبقاء الكتب حبيسة المخازن، انتظاراً لمعارض الكتب، أو مشاركات وفعاليات متقطعة ومعارض هنا وهناك، أدعوها إلى عمل مؤسساتي متعاون مخطط له وممنهج ومدروس، وله استراتيجيات وأهداف واضحة، تصنع الكاتب، سواء كان شاعراً أو روائياً او قصاصاً، أو أديباً أو باحثاً أو دارساً أو محققاً، وتصنع الفنان والخطاط والرسام والمصور والموسيقي والنحات، وأقصد بالصناعة الاهتمام وإعطاء الزخم الإعلامي إصداراً وترويجاً ومشاركة وحضوراً، سواء محلياً وخليجياً وعربياً وعالمياً مما يسهم في الانتشار والتعريف بالأدب الإماراتي، والفنان والمبدع الإماراتي، ويرسخ اسمه في الداخل والخارج، على أن ينصب ذلك على الجميع، لا على مجرد أسماء تعد على أصابع اليد الواحدة، بذلك الدعم أعتقد أننا يمكن أن نصل بالمبدع الإماراتي إلى أفق أرحب وأكبر من الانتشار، وفي تطوير ونوعية إبداعه واستمرار عطائه، وإحساسة بالمسؤولية، ويسهم في التعريف بالوطن ويعطي واجهة حضارية عن إنسان الإمارات وقدراته، ومستوى الإبداع فيه، إذا أردنا أن يكون لدينا مبدعون في المجالات كافة، ويشار إليهم بالبنان، ويفخر بهم الوطن، يجب أن نهيىء لهم كل الظروف والسبل والإمكانات، وندعمهم بشكل مخطط .

* * *

قصائد جديدة للهاشمي

كلنا بشر

كلنا بشر

لنا عينان

وأنف

وشفتان

كلنا بشر

لنا يدان

ورجلان

كلنا بشر

عرب وهنود

صينيون وأفارقه

أوربيون وأمريكان

كلنا بشر

بيض

أو سود

كلنا بشر

مسلمون أم مسيحيون

أو يهود

. . .

كلنا بشر

لنا أرض واحده

وسماء واحده

وهواء واحد

كلنا بشر

مهما تعددت اللهجات

جئنا من أب واحد

وأم واحدة

خلقنا من صلصال واحد

ونفخة واحدة

كلنا بشر

في الصحراء أو الجبال

أو المدن

كلنا بشر

وفي الأرض متسع لنا كلنا

فقراء وأغنياء

مجانين وأسوياء

السماء تضللنا

والأرض تجمعنا

فلماذا قلوبنا شتى

نقتل بعضنا

ونسرق أقواتنا

والأرض لنا كلنا

شمسنا واحده

قمرنا واحد

ليلنا ونهارنا واحد

فلماذا نحقد أو نسرق أو نقتل

وكلنا بشر

وفي الأرض متسع لنا كلنا

جمرة الروح

شريكان نحن

والمواويل منازلة للوله

حرف حزين يغالطني في المدى

هل أنا واهم

أم نحن حقاً شريكان

شريكان نحن

موجة من فراق التبست

بالنوايا الصغار . .

بكت من شدة الحب

وقالت . .

غريمي كيف سنخفي الوله؟!

كيف نداري رجفة العشق . .

نغالط أشواقنا

نترجل عن حلمنا . .

سأصدع بالشوق يا طفلتي

وأسكر كالليل يا جمرة الروح

وأدنو كنجم بعيد على شفتيك

أبدد كل السؤالات

فنحن شريكان . .

حبا . . وعشقاً . . ووله

بين الحشاشة واليقين

مساء الخير . .

تعرفني

وتعرف لجاجتي

إلحاح السؤال

كحائط مكلوم

أو غافل محموم

- أمللتني؟!

جرح تململ في السؤال

على مضض

تداري وحشة الدنيا

ودمعاً نافراً

هل من لقاء؟!

هل نكون لبعضنا . . شيئاً نكون؟!

نغافل الفلوات

نُقِبّل بعضنا

ملح هو اللقيا

- أريدك ها هنا

بين الحشاشة واليقين

زنبق أهديك . . رائحة المحبة

- أتحب أن أهواك وحدك

هكذا . .

يا سيد القلب الشجي

جلالة الدنيا . .

واصنع من حروف العشق

أيامي . . وموالي . . وأحلام الغد

المأمول

الخطوة الأولى

فتيل الشعلة الأولى

- هل هي نزوة شاعر

أم غصن من الريحان

أورق في يدي

- رويدك . .

رويدك . .

هذا قليل من ضجيجي

فاسمعيه!!

هذا دم نادر بالحزن يعلو

يعلمني الصلاة

انتظار الشمس

عشق الماء

فتعلو على النهر

طلاتها بأناشيد الصباح

وهذا القلب ماء

للمدى العطشان

نسمة الفجر العليل

واذا ضجر الجميع

أنا هنا . .

في انتظارك ياعيون الفجر

باق كالأزل .