ينظر الى الشاعر ابراهيم محمد ابراهيم باعتباره من ابرز الاسماء الشعرية في الساحة الاماراتية، وهو منذ ديوانه الاول صحوة الورق عام 1990 سجل بصمة شعرية، اختار شكل قصيدة التفعيلة أساساً لمجمل تجربته التي توالت باصدار عدة دواوين مثل فساد الملح ،1997 وهذا من انباء الطير 2000 والطريق الى رأس التل 2002 و عند باب المدينة 2003 مرورا ب خروج من الحب و دخول في الحب وريشة في الضباب الذي صدر حديثا. وفاز ابراهيم مؤخرا بجائزة الدولة التقديرية عن مجمل اعماله الشعرية.

الخليج التقته وحاورته في عدد من القضايا الادبية والثقافية، تخللها حديث عن فهمه للشعر والنقد وعدد من المسائل التي تتعلق بصميم تجربته الشعرية.

يقول ابراهيم في تفسير تجربته الشعرية منذ بداياتها من حيث المبدأ أنا لست من يقيم نفسي، وادع هذه المهمة الشاقة للنقاد والمهتمين، أما ما اعرفه واستطيع ان اتحدث فيه ان كل قصيدة اكتبها هي بالضرورة جديدة وبالضرورة مختلفة عن التي سبقتها من دون ما داع الى الدخول في تفاصيل هذه المغايرة والاختلاف، وهذا في حد ذاته يحفزني على الاستمرار في الكتابة وعدم التوقف بحجة التراجع أو التكرار. ويضيف ابراهيم ان كل مجموعاتي الشعرية بل كل قصائدي منذ ان بدأت الكتابة حتى الآن هي بمثابة الابناء الذين احبهم جميعا، ولا بأس ان يكون لكل من هؤلاء الأبناء نكهته الخاصة، لأن القصيدة تنشأ بظروفها وحيثياتها ومحفزاتها، وانا احترم تجربتي الحياتية بحلوها ومرها ومقتنع تماما بها ولا أجد حرجاً في أن انسب أي قصيدة من قصائدي حتى القصائد الاولى اليّ بغض النظر عن مستواها الفني والابداعي، وذلك باختصار لأنها مني.

عن محفزات ومثيرات الكتابة الشعرية يقول ابراهيم: انا لا اميل الى التطرف في قضية الكتابة، وهناك من يقول ان القصيدة تأتي لوحدها، وهنا اقول ليست القصيدة التي تأتي لوحدها، وانما الحالة هي التي تفرض نفسها على الشاعر.

ويتابع بعد ان يمر الشاعر بتجربة زمنية ليست بالقصيرة، يبدأ في اكتساب قدرات معينة لاستدعاء هذه الحالة من خلال اختيار اما المكان او الاصحاب او حتى الزمن، ومثل هذه الظروف لا يستطيع الشاعر ان يحددها مسبقا.

وفي حال وصلت الى مثل هذه اللحظة الشعرية، أي استطعت ان اصل الى ما احب، فسأحدد المكان وكل ما من شأنه ان يمنحني فرصة ممارسة الحياة وممارسة القصيدة، وبمعنى آخر تهيئة الظروف النفسية للكتابة حيث يكون المكان - كما اشرت سابقا- هو الاقرب لاستثارة مكامني الشعرية.

ابراهيم ينحت صورة شعرية خاصة به وثمة علاقة وشيجة ترتبط بهذه القدرة على ابتكار مدلولات هذه الصورة وهنا يقول ابراهيم انا حين اكتب القصيدة لا اعود اليها واخرجها كما هي وانشرها اما في ديوان او جريدة، الا ان هذا الامر لا يعني ان القصيدة تكون خاما، وانما انا اهلكها واهلك نفسي بها وابذل اقصى طاقة ممكنة لكي تخرج مترابطة تماما بنفس درجة الصدق التي بذلت في ابداعها، وبمعنى اخر فاني اقوم بتشذيب قصيدتي وتعديلها حتى انهيها، واذا انهيتها لا أعود اليها ثانية.

وحول علاقة ابراهيم بشكل القصيدة يرى انه لا بأس من مناقشة أية قضية ابداعية طالما كنا في الاطار المرن لهذا النقاش بغرض تبادل الحوار وعدم التخندق في مكان يحدده المحاور مسبقا، والحوار في الابداع بشكل خاص يجب ان يفضي الى نتائج مرضية فالتخندق لصالح أي شكل شعري هو بالضرورة يقطع الطريق المؤدي الى نتائج موضوعية يمكن ان تتقبلها اكبر شريحة ممكنة من المبدعين او المتحاورين، وبالنسبة لي لا اجد حرجا في تقبل كل الوان الكتابة الشعرية وغير الشعرية شريطة ان يتحقق فيها الابداع والجمال او ما كتبت لاجله.

أما عن طقوس الكتابة فيقول لا يقيدني زمان او مكان لكتابة القصيدة والشيء الوحيد الذي استسلم له واحيانا ابحث عنه هو حالة الاسترخاء او استطيع القول حالة الحياد الشعوري التي اعني بها البعد عن المؤثرات الصارخة النفسية سواء كانت محطات فرح شديد او حزن قاس، وهنا لا استطيع أن أكتب شيئاً.

الشاعر يحتاج الى نسج علاقة خاصة مع الكتاب فإن إبراهيم يصرّح بمزاجه الخاص والمتطرف في هذا الجانب، ويوضح ان تجربة كتابة ديوانه الاخير ريشة في الضباب قد استغرقت ست سنوات كاملة من القراءة في جانب واحد هو علم النفس والطاقات الكامنة لدى الانسان والبرمجة اللغوية العصبية، وانه ركز على هذا المجال لاحساسه بأهميته، كما كان يقرأ في الادارة بشكل مكثف.

وفي مجال القراءة الادبية على وجه الخصوص يقول بدأت في وقت مبكر منذ المرحلة الاعدادية في المدرسة وتنوعت في فروع اللغة والشعر والقصة، اما الرواية فعلاقتي بها ليست بالحميمة، لانها تحتاج الى صبر لا ادعيه، وأنا الجأ الى نمط معين من الكتب كلما احسست بانجذاب نحوها ولا أتيح لنفسي حتى التساؤل لماذا.

وأؤكد ان انجذابي للقراءة راجع الى احساس لا إرادي لست مسؤولا عنه مسؤولية مباشرة.

وحول رأيه في النقد وما اذا كانت بعض الدراسات النقدية قد انصفت تجربته الشعرية يقول ابراهيم للاسف والى الآن لم تحظ كتاباتي بالدراسة النقدية التي ترضيني، ولست الوحيد في ذلك فمعظم المبدعين العرب لم يحظوا بنصيب مرض من القراءة الواعية.

وعن علاقته مع التكنولوجيا والانترنت يؤكد انها تستحوذ على نسبة 80 في المائة من اهتمامه، الكتابة من خلال الكمبيوتر انظف، وحين ارى كتابتي على الشاشة تغريني بالاستمرار في الكتابة والتفاعل. واعتبر ابراهيم ان جائزة الدولة التقديرية بمثابة تكليف ومسؤولية القت عليه حملا كبيرا لجهة مضاعفة ابداعه، وتمنى أن يكون جديرا بهذه الجائزة ويقول اما ان تشير عليّ بلدي ببنانها قائلة (انك تستحق التقدير لانك شاعر، فيضعني امام تحد جديد.

من قصائد ديوانه الجديد "ريشة في الضباب"

صمت

لا لن نقول،

فنخلة تبكي عليها الأرض،

تبكي دون دمع.

في نحيب الريح،

شيمتها السكوت

لا لن نقول.....

وتلك آيتنا

عيال النخلة الشماء نحن،

ومثلها نحيا

وإن ماتت،

فواقفة تموت.

سعد

مرّ بنا..

قلت لهم:

هذا سعد

قالوا:

من سعد هذا؟

قلت لهم:

هذا عربي

لم يسمع،

مذ سمي سعداً

عنا.

مر بنا

مر بنا...

هل أنتم؟.. قال،

قلنا،

وبصوت واحد

لا

قال:

إذن أنتم.