في كتاب أريده حجاً مبروراً يبدأ المؤلف الدكتور فؤاد العريس، الحائز دبلوم في الدراسات الإسلامية العليا، بذكر آيات كريمة من القرآن الكريم (من سور البقرة والحج وآل عمران) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة باعتباره المتمم لأركان الإسلام ودعائم الإيمان . .إن أعظم رحلة في حياة الإنسان هي رحلة الحج، فهي الفريضة الهدية، لما تخبئه لمؤديها من مكافأة لا تقدر بثمن.
يهدف الدكتور العريس من الكتاب، الصادر عن مجمع نهر العلوم، والذي يقع في 159 صفحة من القطع الوسط، إلى مساعدة العازمين على أداء فريضة الحج، على إتمام حج مبرور مقبول عند الله تعالى، لا تشوبه شائبة، يعودون بعده غانمين مطهرين من ذنوبهم، راضين لربهم وقد ضمنوا لأنفسهم الجائزة الكبرى التي تخرج لهم يوم القيامة، نجاحاً وفلاحاً وخلاصاً وفوزاً عظيماً . يجول الكتاب في أرجاء هذه الرحلة النورانية، فيدرك الحاج معنى الاصطفاء، ودرجة الفضل الذي أعطاه الله، ويستشعر مقدار النعمة التي يرفل بها، فيحمد الله تعالى على عظيم عطائه وكرمه، ويعمل على المحافظة على هذا الكنز بعد عودته، ليأتي به يوم القيامة نقياً صافياً، فيحوز به رضى الله تعالى والجنة .
تفاصيل الرحلة المباركة
ينتهج المؤلف منهج الذاهب إلى الحج قاصداً مكة المكرمة أولاً، ثم يعقب حجه بزيارة المدينة المنورة، ولئن كانت الوجهة معاكسة، فإن القارىء يبدأ بالفصول المتعلقة بها ثم يعود إلى تفصيل أعمال الحج بعدها . في المواضيع نسافر مع الكاتب في هذه الرحلة بكل تفاصيلها انطلاقاً من التحضير النفسي، إعداد مستلزمات السفر، التسامح والمسامحة، التحضير الجسدي (ويكون عبر البدء ببرنامج سير منهجي، تصاعدي)، إلى مشاق السفر وخصوصية الحج، اختيار الحملة، الاستعداد لواقع مساكنة الغرباء (من خلال التعوّد على الصبر على طبائع الآخرين التي لا تروق لنا) . . وهنا يستشهد الكاتب بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما تحرم النار على كل هيّن ليّن قريب سهل، من ثم ننتقل إلى الإحرام، المطار- دعاء السفر- الطائرة، الوصول إلى مطار السعودية، التفويج، الحافلات، الوصول إلى السكن، الاستعداد للنزول إلى الحرم المكي، أداء العمرة، التحلل، أيام انتظار الحج، يومي التروية وعرفة، النزول إلى مزدلفة، رمي الجمرة الأولى، طواف الإفاضة، التحلل، أيام منى - رمي الجمرات في أيامها، التسوق، طواف الوداع والمغادرة إلى المدينة المنورة، طريق مكة - المدينة، الوصول إلى المدينة المنورة، الاستقرار في السكن، زيارة المسجد النبوي الشريف ومقام الرسول الكريم والأماكن المقدسة في المدينة المنورة، والاستعداد للعودة والوصول إلى المطار وأخيراً المحافظة على فريضة الحج .
أحكام الحج والعمرة
في نهاية الكتاب يخصص الكاتب فصلين مساعدين أولهما: إدراج مجموعة من الأدعية والسنّة والكلم الطيب يستعين بها الحاج خلال أدائه المناسك في كل مراحل الحج من دون تخصيص دعاء بمرحلة عن أخرى . وهذا الفصل يتضمن باقات عشراً إلى جانب الباقة القرآنية . . وفي الفصل الثاني تسهيل معرفة أحكام الحج والعمرة وهو فصل إرشادي عام، لكون المسألة من أصعب المسائل وأدقها، نظراً لتشعب الآراء الفقهية في الأمور التفصيلية، لذلك لا يلغي أيّاً من الاجتهادات الفقهية المعتبرة، ولمن أراد التعمق في التفاصيل، يعود إليها في الكتب الفقهية المتخصصة .
ومع أهمية الكتاب الإرشادي المستفيض في كيفية تأمين حج مبرور، يتناول الكاتب في فصل المحافظة على فريضة الحج . . الجهاد الحقيقي للنفس بعد أداء الفريضة، والتنبّه للصراع الدائم داخلها، بين نزاع الانجذاب إلى الدنيا وما فيها من إغراءات على اختلافها وبين سمو الروح وانعتاقها من أسر الجسد وحاجاته وشهواته ورغباته، وتوقها إلى الانطلاق والتحليق في العالم العلوي النوراني .
هكذا تبدأ الرحلة المجيدة ليبدأ المرء من بعدها منهجاً جديداً عنوانه رضى الله تعالى، انطلاقاً من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه .