عندما كان المسلمون مستضعفين في مكة، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين - عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام - أبو جهل)، ويقول عبد الله بن مسعود: (كان إسلام عمر فتحاً، وهجرته نصراً، وكانت خلافته رحمة).
وكان عمر قبل الإسلام حاد الطباع، يميل إلى اللهو والخمر، كما كان فيه رحمة وبر بقومه، وكان معتزاً بنفسه، لا يخشي أحدا والكل يخشاه.
وقد أسلم عمر بعد أن تجاوز الثلاثين من عمره.
خرج عمر يوما يعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده يقرأ سورة الحاقة، فوقف خلفه وأخذ يتعجب من نظم القرآن، وظنه شعرا، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه لقول رسول كريم، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا ما تُؤْمِنُونَ) فظنه كاهناً، فتلا صلى الله عليه وسلم (وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا ما تَذَكرُونَ، تَنزِيلٌ من رب الْعَالَمِينَ )، يقول عمر فوقع الإسلام في قلبي، وكان هذا أول اتجاه منه إلى الإسلام.
وسبب إسلامه، أنه تأثر لهجرة المسلمين إلى الحبشة، وتألم لفراقهم أهلهم وبلدهم، فقرر أن يتخلص ممن كان السبب في ذلك، الذي فرق جماعتهم وسب آلهتهم.
وخرج عمر هائجاً، متوشحاً سيفه يريد محمداً، فقابله في الطريق نعيم بن عبد الله، ولما علم بمقصده، قال له: والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً؟ والأجدر بك أن تُقوِم أهل بيتك أولا، فإن أختك فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما، فتوجه عمر من فوره إليهما، وكان عندهما خباب بن الأرت يعلمهما القرآن، فلما سمعوا صوته أختبأ خباب، وخبأت فاطمة الصحيفة التي كانوا يقرأونها.
فسألها عمر عما سمع عن إسلامهما، وبطش عمر بزوج أخته، فقامت أخته لتدافع عن زوجها فلطمها حتى سال الدم من رأسها، فلما رأى ما فعله بأخته ندم ورق لها قلبه،وطلب منها أن تعطيه الصحيفة التي كانوا يقرأونها لينظر ما الذي جاء به محمد، فقالت له إنك مشرك نجس، ولا يمسها إلا المطهرون، فقام فاغتسل فأعطته الصحيفة، فقرأ طه، ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى، تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى، الرحمن على العرش استوى، له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، (طه 1 -6)، فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه، فلما سمع خباب منه ذلك، خرج من مخبئه، وقال: والله يا عمر إني أرجو أن يكون قد خصك الله بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس يقول، اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فالله الله ياعمر.
فسأله عن مكان رسول الله صلى الله وعليه وسلم، فأخبره بأنه مع أصحابه عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فذهب إليهم وطرق الباب، فنظر صحابي من خلل الباب فوجده عمر بن الخطاب متوشحاً سيفه، فقال حمزة: إإذن له يا رسول الله، ان كان يريد خيراً بذلناه له، وان كان يريد شرا قتلناه بسيفه.
فأخذه الرسول صلى الله عليه وسلم، من مجمع ردائه وجذبه جذبة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله، وبما جاء من عند الله.
فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبر المسلمون معه واستجاب الله لدعوة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، وأعز الإسلام بعمر بن الخطاب، من أول يوم أسلم فيه حتى استشهد.
الكلمة الأخيرة:
أروع دليل على عظمة الإسلام، أنه يهذب ويغير النفوس، فبعد أن كان عمر من ألد أعداء الإسلام، أصبح بعد إسلامه من أشد أنصاره.