لون الستائر يدمر علاقات أحياناً

زوجته تصرخ: حماتي تدير حياتي

تربية الابناء من المسؤوليات المهمة، التي إن صحت ينصلح بها أمر الاسرة والمجتمع ككل، والعكس صحيح وللأمهات دور بالغ الاهمية في تربية أجيال قادرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات والاعتماد على الذات. ومن الامهات من تفرط في التدليل والاستجابة العمياء لجميع مطالب الأبناء، ليشبوا على الانانية وتعظيم الذات، في كل مراحل حياتهم ويعتادوا على التخلي عن مسؤولياتهم وبعد زواجهم يتركون لزوجاتهم كل أمور البيت. فيوصف الواحد من هؤلاء بأنه ابن أمه ربما لأنها أفسدته وهناك من يعتاد على ألا يتصرف من دون الرجوع لأمه في كل شيء، حتى تفاصيل حياته الصغيرة مع زوجته، ويسمى أيضا ابن أمه لكن هذا الوصف قد يستخدم للسخرية من شباب وموظفين ملتزمين يرى البعض في حسن سلوكهم ما يدعو للاتهام.

ومن الحب ما قتل، عبارة يمكن أن يقولها البعض عندما يتحول الحب إلى سلاح تقتل به الأم ابنها بتدليله وتربيته على الأنانية لينسى كل من حوله ولا يتذكر الا نفسه، فهو حبيب أمه وطفلها المدلل التي لا تحتمل غضبه ولو للحظات، نشأ وتربى على الطلبات المجابة حتى كبر على الأنانية وحب الامتلاك، غير متحمل لأي مسؤولية، فعند زواجه تختار وتقرر من يتزوجها، لتصبح الآمر الناهي في حياته وحياة أولاده، لتبقى الزوجة ضحية هذا الزوج الاسمي الذي يلقي بكامل المسؤولية عليها داخل المنزل، وتحركه أمه من خارجه في قراراته المصيرية، وهي ظاهرة تعاني منها بعض البيوت وهي ذات شقين: زوج تربى على الأنانية وأم لا ترى في الدنيا غير ابنها.

لا أحد ينكر فضل الأم، ولا أحد يزايد على حنانها أو يستطيع أحد منع ابن أو رجل أو حتى طفل من أن يحسن إلى أمه أو يعطف عليها عند الكبر وزيارتها أو الأخذ بمشورتها في الأمور السديدة. ولكن أن يتحول الأمر إلى تعود واعتماد بشكل أساسي عليها في كل كبيرة وصغيرة فهذا يعقد الحياة.

أم مريم (ربة منزل) تفاجأ في كثير من المرات وبعد إعدادها الطعام بهاتف من أم زوجها يدعوه لتناول الطعام المحبب لديه والذي تعود ألا يأكله الا من يدها، في حين يصادف أن يكون على المائدة نفس الطعام المعد بنفس الطريقة، ولكنه يتركها ويترك أولاده ويذهب منفردا إليها ويقضي معها يوم العطلة الأسبوعية الذي ينتظرونه، وعندما تحاول لفت نظره إلى ان هذا اليوم من حقها وحق الأبناء، يثور وينهرهم ويعود لقضاء الليل مع أمه، وهذا أحد تصرفات كثيرة تجعلها تقول وبعلو الصوت إن زوجها ابن أمه، وتدلل على ذلك بالقول إنه عندما كبر ابنهما الاكبر وجاء وقت التقديم له في المدرسة ذهب هو وأمه ليقررا مستقبل ابنها ويختارا له المدرسة ونوع التعليم من دون أخذ رأيها، وعند مراجعته يقول لها إن أمه هي من أحسنت الاهتمام به ورعايته ولديها الخبرة الكافية في تربية الأبناء ومن السهل عليها تقرير مستقبل هؤلاء الصغار.

ومن الأزواج من يرى في الطاعة العمياء للأم أساساً لحياة خالية من الأخطاء على اعتبار أنها المرجع الأساسي لكل القرارات الحياتية، وهو ما يؤمن به أبو عبيد (موظف) إذ يرى أنه ليس بمقدوره مخالفتها في الرأي وأن كل ما تتفوه به عين الصواب، فبحكم عيشه معها في بيت واحد هو وزوجته وأبناؤه تعتبر هي سيدة المنزل الاولى وطاعتها واجبة من الكبير قبل الصغير، بمن فيهم زوجته يشير إلى أن هذا الامر لا يزعج زوجته على الاطلاق، ولا يسبب لها أي شعور بالتدخل في حياتها، لأنه عودها على احترام كلمة أمه وطاعتها حتى في أبسط الأمور من الملبس والمأكل واختيار أماكن التنزه والسفر إلى البلاد التي ترغب فيها.

ويتعذر على الرجل أخذ قرارات بسيطة يعتبرها الكثير من الناس شخصية في عالم الزوجية، مثل اختيار بيت الزوجية وديكوراته، الا بعد الرجوع إلى الأم لوضع اللمسات الأخيرة مثلما تقول أم أحمد (ربة منزل) وتتذكر ذلك اليوم الذي ذهبت فيه هي وخطيبها السابق لاختيار أثاث المنزل ليقف بلا رأي وعندما طلب البائع الرأي النهائي لإتمام عملية البيع صرخ وطلب دقائق ليتكلم مع أمه في الهاتف ليخبرها بالتفصيل عن كل قطعة من الأثاث ولونها وثمنها، وتشير إلى أنها لم تكن تعرف طبيعة هذه العلاقة المريضة على حد تعبيرها بينه وبين أمه، الا عند اختيارها للستائر إذ حضرت الأم فجأة، لتختار لوناً غير مفضل لديها، الأمر الذي جعلها تتوقف عن الشراء وترك المكان والخطبة.

وقد تعاني الزوجات من الأنانية المفرطة التي ورثتها الأم لابنها منذ الصغر، والتي تؤثر فيه وفي من حوله عندما يصبح رجلاً شعاره (أنا ومن بعدي الطوفان) بهذه الكلمات تبدأ منال (ربة منزل) قصتها مع زوجها السابق، والتي رأتها فيه بعد مرور عامين من الزواج تحملت فيهما تبعيته الشديدة لأمه، والتي أنجبت لها ابنا لا يفكر الا في نفسه فقط ولم يهتم بطفلهما طيلة عامين هما عمر زواجهما الفاشل، وتشير إلى أنها ملت أنانيته وانشغاله بنفسه بطريقة ملفتة، فعند الشراء يرى كل شيء له ويناسبه، وعند الطعام يطلب ما يرغب فيه، مؤكدة أن الموضوع لم يكن بخلا ولكنه لم يتعود على التفكير في الآخرين حتى ولو كانوا زوجته وابنه الوحيد، لدرجة أن الابن نفسه تفهم طبيعة أبيه الأنانية، وعند الانفصال اختار أن يعيش معها.

وقد تتبدل الأدوار وتصبح الزوجة هي المسؤولة عن ذلك الرجل التابع، لتنتهي مرحلة الأم على أعتاب زواجه، مثلما قالت ريما الزيني (موظفة)، إذ لاحظت من الوهلة الأولى عدم قدرة زوجها على اتخاذ القرارات الخاصة بالزواج من بيت الزوجية وأثاث وغيرهما، لتبدأ تدريجيا وبذكاء معالجة الأمر بالنقاش والإقناع المستمر، وعدم تركه فريسة سهلة لتبعية الأم، وتشير إلى أنه ربما تكون قرارات الأم صائبة ولكن لانها غير نابعة منه فلا تكون مقنعة بالنسبة لها، وبمرور الوقت حررته من هذه التبعية ليصبح النقاش والتحاور هما سمة زواجهما الناجح.

معاناة

في تحليله لشخصية ابن أمه يقول الدكتور جورج ونيس أستاذ علم النفس، إنها شخصية اعتمادية، ومن الخطأ في علم النفس وصفها بالضعيفة، فهي شبت منذ الصغر على الاعتماد على الآخر وتبعيتها له وتحكمه في رغباته أو عدم السماع لرأيها وبث الثقة فيها منذ الصغر، ومن ثم يعاني صاحب هذه الشخصية من صعوبة اتخاذ القرار منفرداً، ويلقي بالمسؤولية على الآخرين سواء كانوا أماً أو زوجة أو حتى الأصدقاء، ويؤكد أن هذه الشخصية نتاج عيب في التربية والتنشئة الاجتماعية، فالتربية بحسب رأيه، تفاعل بين الصفات الوراثية وتأثير البيئة المحيطة، ولكن هذه الشخصية تعودت على عدم التعبير عن رأيها، لأن كل شيء يكون جاهزاً من وجهة نظر الأم، ويتعود عليه ويعتمد عليه ليصبح عادة أساسية تحتاج لغرس المزيد من الثقة والاعتماد على الذات، ويرى أن الاعتماد على الأم قد يكون واردا في الصغر ولكن على الأم أن تترك للابن مجالاً للاختيار والتعبير عن الرأي، وتربيته على روح المبادرة التي يفتقدها حيث لا يستطيع البدء بأي مشروع، منتظرا من يبدأ ومن ثم يساعد، مؤكداً أن هذه الشخصية قد ترقى إلى المرضية في حال تأثير التبعية في مستقبله وعمله والمحيطين به.

السلوكيات المنضبطة تجلب سخرية الآخرين

التهمة تلاحق الملتزمين في الدراسة والعمل

قد يدفع كثير من الناس ثمن التزامهم وعدم قبولهم لسلوكيات يراها الكثيرون عادية، لذلك يتهمون الزوج الذي تعود على عدم السهر وترك أسرته ليلا، أو كل طالب ممن يحافظون على مستقبلهم ودروسهم ويداومون على الحضور في المواعيد المحددة، أو الموظف المنتج المنضبط، بأنه ابن أمه في إشارة إلى اعتيادهم الالتزام ورفضهم تسلل الإهمال والتسيب إلى حياتهم ولعلها الحالة الوحيدة التي يكون فيها وصف ابن أمه إيجابياً.

فيصل السعيد (طالب جامعي) تعرض للكثير من الضغوط من أصدقائه نظرا لحضوره قبل الجميع إلى المحاضرات، وحرصه على متابعتها منذ بدايتها رافضا نقلها من الأصدقاء لأنه يحب أن يتلقى المعلومة من المصدر وفهمها بأسلوبه غير معتمد على أحد في ذلك، بينما يفسر ذلك كثير من أصدقائه على أنه التزام زائد على الحد، في حين يرى أنه بذلك السلوك العادي يحافظ على مستقبله وتحصيل دروسه قبل فوات الأوان، ويشير إلى أنه في البداية لم يلتفت كثيرا عند سماعه تعليقاً من أحد الأصدقاء بأسلوب ساخر على أنه لا يفوت أي كبيرة أو صغيرة، ولكن سرعان ما ضايقته هذه السخرية التي تنال من طموحه والتزامه وحرصه على مستقبله، مؤكدا أن هناك معايير قلبت وأصبحت التصرفات الصحيحة خاطئة.

الأمر ذاته ما عانى منه كثيرا أبو جاسم (موظف) الذي لا يحصل على عطلة من عمله إلا في أخر العام مع زملائه، في المؤسسة الحكومية التي يعمل فيها. ومع أنه يستطيع الحصول على عطلة متى شاء، إلا أنه يفضل العمل لحبه له ورغبته في تحقيق ذاته لأن مبدأه أن الرجل خلق ليعمل، لذلك هو آخر من ينصرف من المؤسسة رغم أنه يأتي في البداية، حتى عرف الجميع في العمل مدى التزامه بينما يراه الكثيرون من زملائه مقصراً في حق نفسه وأصدقائه، في حين أنه يراعي كل الواجبات من تزاور وصلة رحم للأقارب والغرباء، ولكنه لا يحب السهر، الأمر الذي يراه الأصدقاء ليس من شيم الرجال، وكأن الرجل مخلوق ليلي، ويرى هو أن السهر والسمر مع الأسرة خصوصا في أيام العطلات من الأمور المحببة لديه، واصفا نفسه بالإنسان البيتوتي المحب للأسرة والحياة الزوجية.

ومن الناس من يرى للرجولة مفهوماً غير الالتزام والعمل وحب الأسرة والسهر على راحة الآخرين، مثلما يرى المدخنون فلكونهم عادة مجموعة، لا بد لهم أن يكونوا على نفس الخصال جيدة كانت أم سيئة فينبذون غير المدخن، مثلما يقول أسامة السيد (مهندس)، حيث ظل على ترابط مع مجموعة من أصدقائه الذين عرفوا طريق التدخين، وظل على صراع معهم لأكثر من عام يحاولون معه إقناعه بالتدخين بينما هو يحاول إقناعهم بتركه، ولكن محاولات الطرفين باءت بالفشل، مما اضطره الى العزوف عن صداقتهم بعد أن اتهموه بالالتزام وكأنه ليس من الرجال من لا يدخن.

وقد يسخر بعض الزملاء من زميلهم المتفوق، وتزداد سخريتهم في حال حصوله على أعلى الدرجات مثلما حدث مع يوسف أحمد (الصف الثاني الثانوي) حيث كان ترتيبه في النصف الأول الرابع، وكان محبوباً ومنسجماً مع الأصدقاء وقريباً منهم، ولكنه مع محاولة تحسين درجاته والتزامه ومشاركته في الصف، أصبح محل سخرية من أقرانه خاصة بعد أن أصبح الأول على الصف في مواد كثيرة، وجعله ذلك يتنازل عن كثير من الأصدقاء الذين تغيرت معاملتهم له، متعجبا من أن الالتزام أصبح تهمة تلصق الحريصين على مستقبلهم، ولكنه وعد أسرته أن يكون الأول في السنة المقبلة حتى لو كلفه الأمر الاستغناء عن كثير من الأصدقاء.

حدود

ومن الملتزمين من وضع لنفسه مع الأصدقاء حدوداً وأصولاً للصداقة المبنية على الاحترام وتفهم ظروف الآخرين، وهو ما يرويه فضل القحطاني (موظف) ويرى أن الإنسان الملتزم أو المنظم في حياته، ملتزم مع الكل بمن فيهم الأصدقاء الذين يشاطرونه نفس الخلق والسلوك، مؤكدا أنه إذا كان من بين الأصدقاء من يسخر من التزام البعض بسبب عدم السهر أو ترك المنزل لساعات والتسكع من دون جدوى، فيجب لفت انتباهه لطبيعة خصوصية الآخر، وأن للصداقة حدوداً حمراء لا يجب على الصديق تجاوزها واحترامها.

ومن الأمور التي يراها البعض أن تكون أسرة بأكملها ملتزمة تدور كالساعة على حد تعبير رب الأسرة جمال سليمان (مالك شركة)، فكل فرد منها يعرف حقوقه وواجباته، ومع ذلك لم يسلموا من سخرية بعض الأقارب والأصدقاء ممن يرون في الحرص والسعي المستمر وراء النجاح، شيئاً مبالغاً فيه كما يقال وكأن الحياة بنيت على الإهمال وعدم السير وراء الأفضل، وعندما تعود إليه إحدى بناته من الجامعة تشكو من مضايقات بسبب تفوقها، يدفعها الأب بالرد على ذلك بمزيد من التفوق، مشيرا إلى أنه كثيرا ما تحمل مثل هذه السخافات وهو تاجر صغير، إذ بدأ مشروعه بأموال زهيدة وسط سخرية الكثيرين من التجار الذين بدأوا بأضعاف مبلغه، ولكنه بالتزامه وحبه للتجارة وحرصه على النجاح، حقق حلمه وأصبحت شركته من كبرى شركات العقارات المعروفة.

غيرة

قد يفسر بعض الملتزمين هذه التعليقات والسخافات التي يلاقونها بالغيرة، مثلما تقول حصة المرزوقي (طالبة بالمرحلة الثانوية)، إذ تعودت على سخرية الزميلات منها خاصة عند حصولها على درجات تتفوق فيها على قريناتها في الصف، الامر الذي كان يزعجها ويجعلها تعاني من بعض الاكتئاب، ولكنها سرعان ما فهمت الامر على أنه غيرة يقصد البعض منها النيل من عزيمتها وقدرتها على استكمال المشوار نحو التقدم في مستقبلها. الرد على مثل هذه التفاهات على حد تعبيرها، يكون بالمداومة على البقاء في صدارة الصف وحصولها على أعلى الدرجات، مؤكدة مساعدتها لزميلاتها على دفعهن للتفوق عبر الالتزام.

التنافس بينهما يهدد استقرار الأسرة

الأبناء مسؤولية الزوجة أو الجدة في غياب الأب

إلقاء مسؤولية تربية الأبناء على الآخرين من الأمور التي قد يخلفها ضعف شخصية الزوج أو تحكم الأهل والأم بشكل كبير في حياته، وهو ما يزعج الزوجات، اللاتي يعتبرن أن الأبناء لابد أن يتربوا على القيم التي يستقونها بشكل مباشر من الوالدين أولا ثم الآخرين، ويرفضن هذا التدخل حتى لو كان من الجد أو الجدة ولو كانا مصدراً من مصادر المعرفة والخبرة، كما أن بعضهن يشكو من ان الزوج يلقي بالمسؤولية على الزوجة نفسها ليتحول إلى ماكينة للصرافة تدفع عند الطلب في المنزل.

قد يبلغ حد التدخل في تربية الأبناء درجة التنافس بين الزوجة والأم في ذلك وتعم الفوضى في المنزل في ظل أب لا قرار له.

انتصار (مدرسة) تروي قصة معاناتها مع حماة تتدخل في كل شيء، بينما تصر هي على حقها الكامل في تربية أبنائها، مشيرة إلى أن كثرة هذا التدخل خلق نوعاً من الانقسام في المنزل، فابنها الأكبر أصبح لا يطيع إلا جدته ولا تستطيع توجيهه في ظل سيطرتها عليه، لأنها ترى فيه نسخة مصغرة من ابنها، الأمر الذي تعتبره انتصار مصدر شجار مستمر مع زوجها الذي لا يحرك ساكنا مع استبداد الأم واستئثارها بكل كبيرة وصغيرة في المنزل.

في بعض الاحيان تتبدل الادوار وتصبح الزوجة هي الأب والأم معا، ويكون ذلك طبيعيا في حالة فقد الزوج أو سفره أو غيابه لأي سبب، ولكن، منى عبد الصمد (ربة منزل) زوجها موجود في المنزل ولكنه على حد قولها يترك لها الجمل بما حمل، أي مسؤولية تربية الابناء وتعليمهم وتشير إلى أنه يتركها تعاني مراجعة دروس الابناء، ليدخل حجرته ويجلس بالساعات مع أمه يتضاحكان بصوت عال فتشعر أنه استأجرها هو وأمه لتربية الأولاد والسهر على راحتهم، وحل مشاكلهم وتذهب الى المدارس إذا طلبوا ولي الأمر لأي سبب.

ومن الرجال من يرى أن من يتصرف بهذه الطريقة من الصعب أن يطلق عليه رجل، لأنه على حد تعبير فضل مصطفى (32 عاما) خال من جينات الرجولة، فالرجولة بحسب رأيه ليست في الإنفاق أو انجاب الأبناء، ولكنها مجموعة من الأصول الحياتية في صدارتها رعاية الأبناء والأسرة ككل.

من الأمور التي قد تدفع بعض الأزواج إلى التبعية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، تبعية الزوج المادية للأهل، الأمر الذي يجعله عاجزاً عن تلبية احتياجات أسرته في حين يوفرها الأهل، وهو ما يعود بتوابعه على الأبناء. الأب الذي يلقي بالمسؤولية المادية على الآخرين ليس بمقدوره الحكم في الأسرة، وهو ما ذكرته أمينة (ربة منزل) والتي تعاني تحكم أهل زوجها في المنزل برمته من طعام وملبس وتربية للابناء. وتشير إلى أن أسرتهم جزء من أسرة كبيرة يديرها الجد.

وتؤكد أنها نادمة على الزواج من هذا الزوج الذي تزوجها لمجرد الزواج غير مدرك لتوابعه ومسؤولياته، ولافتة إلى أن صبرها إلى الآن لحماية الابناء الذين لا ذنب لهم.

وليست الحياة كلها أمهات تدلل، فهناك من ربت رجالاً وعلمتهم تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات، ومن ثم تتركهم لمواجهة الحياة مثلما يقول أحمد عبد العاطي (مهندس) الذي كان صغيرا عندما توفي الوالد، وربته أمه على مواجهة الدنيا بأساليب كثيرة فمرة بنصائحها وأخرى بقسوتها أو حنانها، وتركت له اختيار التعليم ليختار المجال القريب إلى ميوله حتى يتمكن من التفوق فيه، وعندما تزوج دفعته إلى اختيار الزوجة التي يراها مناسبة من وجهة نظره من دون تدخل منها، ليختار ويدبر ويقيم بيته المستقل، مشيرا إلى أنه تعلم منها الكثير في تربية أبنائه وتربيتهم على تحمل المسؤولية منذ الصغر.

ومن الأمهات من تدرك خطورة التدخل في المشكلات الزوجية بين الابن وزوجته، وتتركهما يحلان تلك المشكلات بنفسيهما، على اعتبار أنها من الخصوصيات والأسرار. ومن هؤلاء فاطمة الزرعوني (ربة منزل) وترى أن التدخل في حياة الابن يفسدها ويخلق نوعا من التبعية لديه في حل المشكلات، الأمر الذي تبتعد عنه تماما في علاقتها مع من تزوج من أبنائها، مشددة على ضرورة تربية الأبناء منذ الصغر على تحمل تبعات قراراتهم واختيار ما يناسبهم، وهو ما يساعدهم عند الكبر على عدم التردد ووضوح الرؤية المستقبلية لديهم، وتؤكد خطورة التدخل في الأمور التي تشكل حجر الزاوية في حياة الأبناء مثل التعليم والزواج، فهي لا تحب أن يرجع الابن لها أسباب فشله في التعليم أو اختياره لزوجة لا تناسبه.

تأثير البيئة

يعتبر الدكتور محمد محمود موسى رئيس قسم التربية بجامعة الحصن هذه القضية ذات طبيعة خاصة ولا يجب تناولها من جانب الرجل الموصوف بابن أمه فقط، ولكن لابد من الاشارة إلى الأم التي أنتجت هذه الشخصية وأخرجتها إلى الحياة. ويقول: لا شك ان هناك عوامل وراثية تتحكم في شخصية وطباع الإنسان، لكنه أيضا ابن البيئة التي يعيش فيها ونتاج التنشئة التي تترك بصماتها على شخصيته. مثل هذه الام التي تمنح للمجتمع أبناء تابعين غير قادرين على خدمة أنفسهم، فيشبون على مبدأ أنا ومن بعدي الطوفان، وذلك من فرط تدليلها لهم في الصغر. لهذا فمن الصعب أن تسمح تلك الأم لأحد بإغضاب أطفالها أثناء لعبهم، حتى ولو كان طفلا في سنهم، وعندما يخطئون لا تردهم عن خطئهم. فهي أم لا تعاقب فلذات أكبادها وغالبا ما تكرر أمامهم أنهم متميزون عن غيرهم، وتنصحهم بعدم السماح لأحد بأن يكون أعلى أو أفضل منهم. فالناس لدى تلك الأم خلقوا لهدف واحد هو خدمتها وأبنائها الذين يتخطى حبهم بداخلها كل الحدود. ويؤكد أن علاقات هؤلاء الأبناء الاجتماعية في الغالب لا تستمر طويلا، لأنه لا أحد يتحمل ذلك النمط من الشخصيات.