أنا فتاة متدينة وأؤمن بأن الزواج من شخص بعينه مقدر ولا دخل للإنسان فيه ولكني حائرة في أمر شاب تقدم للزواج مني وتراه الأسرة مناسباً . . فهل أقبله زوجاً لي أم لا، علماً بأنني صليت صلاة استخارة ولم يظهر لي شيء؟
ع .ف رأس الخيمة

يقول الدكتور عبدالرحمن العدوي، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: يجب على المؤمن أن يعتقد اعتقاداً جازماً أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن يؤمن بالقدر خيره وشره، فإذا كانت عقيدته على هذا النحو كان هادئ النفس في حياته راضياً بما يقدره الله له، مستعيناً بالله في كل أموره، سائلاً مولاه أن يقدر له الخير حيث كان، فإنه لا يدري أين يكون الخير قال الله تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" .
ولذلك فإنه من الخير للإنسان في حياته ألا يتعلق قلبه تعلقاً شديداً بأمر من الأمور، يخشى ضياعه أو عدم تحققه، فإن ذلك يعرضه إلى الحسرة والسخط على قضاء الله إذا جاءت الأمور على غير ما يحب ويهوى .
على هذا الأساس نقول لصاحبة السؤال: عليك أن تثقي في قضاء الله وقدره وأن الأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصيحته لابن عباس: "واعلم أن الناس لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" .
وعليك أن تتجردي من الميل والرغبة تجرداً تاماً، ثم تصلي ركعتي الاستخارة، وتستخيري الله تعالى في شأن زواجك هذا وسيشرح الله صدرك لما هو خير لك في الدين والدنيا، ودعاء الاستخارة كما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تقولي: "اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسالك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه وأقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال: ويسمي حاجته" . . والله أعلم .


التدين والأخلاق أهم

تقدم شاب للزواج مني لكن أبي رفضه بحجة أنه محدود الدخل ولا يستطيع أن يوفر لي حياة جيدة . . علماً بأن هذا الشاب متدين وملتزم أخلاقياً . . فما موقف الشرع من سلوك أبي؟
ف .س الشارقة

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، أستاذ السنة النبوية، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إذا صح ما تقوله السائلة من أن أباها رفض تزويجها لشاب على خلق طيب ترغب هي فيه بحجة أنه محدود الدخل فإن هذا الأب يكون قد خالف وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الشريف: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه"، فالإسلام كما وضح الصفات التي يستحب أن تتحلى بها المرأة والتي من أجلها تفضل خطبتها راعى أيضاً بالنسبة للرجل صفات مهمة، على رأسها: التدين وطاعة الله تعالى والالتزام بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، وعلى ولي المرأة أن يتخير لها الرجل الصالح وألا يخدعه بريق المال ومباهج الحياة الدنيا وزخرفها فيزوجها من إنسان غني أو ذي مال أو جاه لكنه غير مستقيم، فإنه إن فعل جنى عليها وقطع رحمه .
قال رجل للحسن بن علي رضي الله عنهما: إن لي بنتاً، فمن ترى أن أزوجها له؟ قال: "زوجها من يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها"، ومن يتحلون بالصفات الحميدة والخلق القويم والكرم وحسن المنبت والأصل والمودة يستحقون أن نقدم لهم بناتنا، فهم الأقدر على حفظهن وصيانتهن، والله أعلم .