أبوظبي- مصطفى جندي:
يعتبر المنزل هو مملكة صاحبه، وهو المكان الذي يملك الأمر فيه، ويستطيع أن يعدل ويغير فيه بحسب ما يراه مناسباً، لا يهتم خلال ذلك لآراء الأخرين، لذلك يسعى كل إنسان لأن يكون منزله أكثر راحة بالنسبة له، ويعتبر الأثاث المنزلي هو الشيء الأكثر قابلية للتعديل والتغيير، ويخضع هذا الأثاث تماماً لذوق مالك المنزل، فهناك من يسعى خلف الفخامة وهناك من يهوى البساطة والراحة، "الخليج" التقت عدداً من الأشخاص والعارفين في أمور الأثاث للحديث لمعرفة أيهما أهم الفخامة أم الراحة في أثاث المنزل، فكان التحقيق التالي:
منهل الخالد، مهندس معماري، يقول عن أثاث بيته: "النمط المعيشي في دولة الإمارات يفرض عليك نمطاً معيناً، فالناس هنا يغيرون منازلهم بشكل متكرر، إما لتغير مكان العمل، أو للبحث عن سكن أفضل، هذا الأمر فرض على الناس وأنا واحد منهم أن نكون دقيقين في اختيار الأثاث بحيث يسهل فكه ونقله ومن ثم تركيبه، فأعمد في بيتي على استعمال الأثاث الحديث الذي يتميز بخفة الوزن وانخفاض السعر، فحتى لو اضطررت لتغيير السكن أستطيع الاستغناء عنه ببساطة على عكس الأثاث الفخم الغالي الثمن"، ويرى الخالد أن الجيل الشاب في هذه الأيام يحبذ الأثاث الحديث ويبتعد عن الأثاث الكلاسيكي، فهو يفضل الراحة على الفخامة يقول الخالد: "أنا أحد الأشخاص أحب أن أستلقي على الأريكة وأتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وقد أقضي ساعات في ذلك ومن هنا أحبذ الأثاث العملي المريح، لكن هذا لا يعني أن الأثاث الحديث مريح بالمجمل، فمن خلال زيارتي لمحال الأثاث أجد عدداً كبيراً من القطع الغريبة غير المريحة، وبالرغم من ذلك فهي تلقى رواجاً لدى البعض" .
أما فاطمة عبد الله، وهي موظفة في بنك، تؤكد أن الفخامة في الأثاث تعني لها الكثير حتى لو كانت على حساب الراحة، تقول فاطمة: "أعتبر الأثاث قطعاً فنية، وهي تعبر عن ذوق مالكها وتعكس شخصيته، فأنا أفضل قطع الأثاث الفخمة المصنوعة من الخشب المحفور المطعم بالنحاس والفضة والصدف، حتى أني اشتريت طقم جلوس بسعر مرتفع وضعته في إحدى صالات المنزل، لا نستعمله إلا في المناسبات الرسمية لكنه أعطى لمسة جمالية رائعة للبيت"، وترى فاطمة بأنه من الممكن أن تجتمع الفخامة مع الراحة، فغرف النوم الكلاسيكية على سبيل المثال تتميز بفخامة كبيرة وتمنح مقتنيها درجة عالية من الراحة .
عيدروس الهاشمي، طالب جامعي، يقول: "أعيش في بيت كبير مع عائلتي ولدي غرفتي الخاصة التي أثثتها بشكل يريحني فأنا أحب الجلوس على الأرض سواء أثناء تصفحي للشبكة العنكبوتية أو خلال ممارستي الألعاب الإلكترونية لذلك أقتني عدداً من الوسائد الضخمة التي تشعرني بالراحة، لكن هذا لا يعني أن كل حديث جيد، فمنذ مدة اشتريت كرسياً عصرياً، كان مريحاً في البداية، لكن سرعان ما بدأ يفقد مرونته وبدأت أجزاءه بالتخلخل، وهو الأمر الذي يعتبر سلبية في الأثاث الحديث"، ويشير عيدروس إلى أن منزل العائلة يحتوي على أصناف المفروشات كافة، لكن المفروشات الحديثة هي الأكثر استخداماً، بينما تخصص المفروشات الفخمة للمناسبات الخاصة والاستقبالات .
ويقول عبد المجيد الشيخ حسن وهو محاسب في شركة عقارية: "حاولت كثيراً أن أتأقلم مع الأثاث الحديث لم أستطع، فأنا معتاد على الأثاث الخشبي الضخم، ومن هنا نستطيع القول إن الراحة أمر نسبي، فهناك من يرتاح باستخدام الأثاث الحديث الذي يمكنه من التمدد بالشكل الذي يريده، وهناك من يرتاح باستخدام الأثاث الكلاسيكي الذي يحافظ على استقامة الظهر"، ويؤكد أنه لا يجد راحته إلا على كرسيه الهزاز الذي اشتراه منذ عشر سنوات تقريباً ويضيف: "اشتريت هذا الكرسي منذ عشر سنوات اجلس عليه كل صباح أقرأ الجريدة وأرتشف فنجان القهوة، وبالرغم من المحاولات الكثيرة فشلت ابنتي في اقناعي بأن الكراسي الجديدة ذات التصميم الحديث أكثر راحة" .
وللحديث أكثر عن هذا الموضوع التقينا مهندس الديكور محمد وهبة الذي حدثنا عن هذه النقطة بالقول: "لا يعتبر الكثيرون الراحة هي الشيء الأهم لدى اختيارهم أثاث منزلهم، خصوصاً في دولة كالإمارات التي يتمتع سكانها بدخل مادي جيد، فالكل يسعى لأن يكون منزله هو الأجمل بغض النظر عن الراحة التي يقدمها الأثاث، فالمعايير التي يخضع لها اختيار الأثاث هي لون الجدران وشكل النوافذ ومساحة الغرف، فالمشتري لو خير بين كرسي مريح وآخر لونه مناسب للون الجدران ففي أكثر الأحيان سيختار اللون المناسب وعليه قس، وهناك كثير من الأشخاص يشترون كراسياً كقطعة ديكور وليس للاستعمال، ليضعوها في زاوية من الزوايا بحيث تضفي لمسة جمالية جديدة وتملأ الفراغ"، ويشير وهبة إلى أن هذا الموضوع في كثير من الأوقات خاضع للثقافة التي تربى عليها الشخص، فالغربي يبحث عن الراحة والبساطة، في حين يفضل الشرقي الأثاث الفخم يقول وهبة: "يختلف الأمر حسب الجنسية والثقافة التي ترعرع فيها الإنسان، كما يختلف بين الجنسين، وتلعب الحالة الاجتماعية دوراً مهماً في اختيار الأثاث، فالإنسان الغربي يفضل الأثاث الخفيف والمريح، فهو يعتبر الأريكة المريحة أهم قطعة في المنزل، بينما لا ترتاح عين الإنسان الشرقي إلا برؤية الأثاث الفخم يملأ أرجاء منزله، وتفضل السيدات المنظر على الراحة فهن يحببن التباهي أمام قريناتهن، بينما يسعى الشباب للحصول على الأثاث الذي يمكنهم من الاستلقاء لساعات طويلة أمام شاشة التلفاز دون تعب، ويعتبر الأثاث الحديث المريح الاختيار الأمثل للشاب الأعزب، فهو المناسب لسهرات الشباب كما أنه لا يحتاج إلى درجة عالية من الحرص والعناية التي يحتاجها الأثاث الفخم" .
أما خضر الحسيني وهو مدير مبيعات في صالة للمفروشات فيقول: "لم تعد الكراسي أو الوسادات تستخدم للجلوس فحسب، بل في كثير من الأحيان تعتبر قطع ديكور مكملة لجماليات المنزل، وأنا وحسب عملي في صالة لبيع المفروشات وخبرتي في هذا المجال وجدت أن هناك ميولاً لدى الناس لشراء الأثاث ككماليات في المنزل، فعندي على سبيل المثال وسائد محشوة بالسيليكون غير مريحة في الاستعمال، وبالرغم من ذلك فهي تلقى رواجاً لدى السيدات تحديداً نظراً لشكلها الجميل وألوانها الزاهية"، ويشير إلى أن الذوق العام قد اختلف في مجال اختيار الأثاث نظراً لانفتاح دولة الإمارات على ثقافات العالم، ولاختلاف انماط الحياة، يقول الحسيني: في الماضي القريب كانت ساعات العمل أطول، وكانت النشاطات البشرية مختلفة، فكانت نشاطات الصيد والرياضة منتشرة بين الشباب، فلم يكن الجلوس لساعات طويلة في المنزل أمراً معتاداً، أما اليوم فالجلوس لساعات في تصفح مواقع الانترنت جعل الشباب يميلون لاقتناء الأثاث المريح، كما أن صغر المساحات في الشقق السكنية جعلت الأزواج يعمدون إلى شراء الأثاث الحديث المختصر لتوفير المساحات في المنزل، ويرى الحسيني أن تغير النمط الاجتماعي للحياة اثر بطريقة وأخرى على اختيار الأثاث، يقول الحسيني: "لم تعد الزيارات المنزلية أمراً شائعاً في هذه الأيام، بل باتت معظم اللقاءات والمناسبات تتم في المطاعم والمقاهي والأماكن العامة، الأمر الذي لم يعد يستوجب لدى البعض شراء أثاث فخم، وراحت الأسر تعمد إلى شراء الأثاث الخفيف المريح، لما يتمتع به من راحة وسهولة في تنظيفه وتحريكه من مكان لآخر" .