انتشرت في الآونة الأخيرة، بين دفات عالم الديكور، قطع الأثاث المُتسمة بطابع الغرابة، كما أخذت قطع الأثاث غير متناسقة الأطوال والأحجام تتفشى كموضة أولى دالّة على أوجه الحرية والعفوية والانفتاح وتقبل كل جديد؛ لتحول العشوائية إلى مفاهيم ومعان فريدة موائمة لنظرة المرأة لمملكتها الخاصة، ورغبتها في جعلها منتجعاً وملجأ للراحة والاستجمام. ومن بين كل القطع المختلفة في تفصيلاتها واتجاهاتها، احتلت الكنبات دائرية الحجم قائمة أحدث صيحات الديكور لعام 2015، لتُصدرها وتعمل على صناعتها بشكل مُختص شركات عالميّة عدة، لها اسمها في مجال المفروشات والأثاث، ولتشتريها وتبحث عنها ربّات البيوت،ويفضلنّ وضعها في غرف الجلوس والنوم؛ لاعبةً في ذلك أدواراً حيوية مُهمة، من خلال دخولها في لبِّ استخدامات عدة لا تكتمل تفاصيل يومنا إلّا بها وعبرها.
ازدواجيّة الاستخدام، والمساحة القليلة التي تشغلها، أبرز ما يُميز هذه الكنبات والأسرة المستديرة بِرأي روزا الصبّاح، تقول: «لجأت إلى الكنب المستدير لتأثيث الصالون لصغر مساحة شقتي، واعتماد أسرتي لصالة الضيوف كغرفة للجلوس في نفس الآن، ولهذا وفرت تلك الأنواع من الكنبات، أو ما شاع تسميته بال «بوفات»، مساحة أكبر من نظائرها الاعتيادية المستطيلة، ما مكنني من وضع أكثر من قطعة أثاث في نفس المكان، إضافة إلى استخدام الكنبة المستديرة كسرير ومنضدة، إلى جانب استعمالها الأساسي، وبالتالي ساعدنا هذا الجمع ما بين الاستخدامات المتنوعة على الشعور بالراحة والعمليّة إلى حدٍ كبير».
وتضيف رنا محمود إلى رأي الصبّاح، أنها اضطرت إلى شراء كنبة دائرية متحولة إلى سرير منذ مدة قريبة، كون منزلها لا يشتمل على غرفة نوم خاصّة بالضيوف، ولهذا وضعتها في غرفة الجلوس، للاستفادة منها كسرير في حالات استقبال الأصدقاء أو الضيوف للنوم.
ويُشير هيثم عدنان إلى أن هناك ألواناً وأشكالاً متنوعة من الكنب المستدير مصمماً بعناية ليتناسب مع الديكورات العصرية المختلفة، التي سطت على الأسواق منذ مطلع العام، حيث يقدم هذا التنوع باقة منوعة من الخيارات لنا ولمصممي الديكور، ويُمكنهم من اختيار ما يتناسب مع الشكل العام لباقي مكونات الأثاث في المنزل، لافتاً إلى تفضيله الكنبة المستديرة؛ لكسر الجو العام بلون فريد وجديد، فحتى لو لم يتماش لونه مع باقي قطع الأثاث، يحظى هذا الاختلاف بالقبول العام ولا تنفر منه العين، كون النظرة الديكورية العصرية تجمع بين الأساليب العشوائية ذات الطابع العفوي في تفاصيل المفروشات وتقسيماتها في غرف المنزل وباحاته الواسعة.
ويبيّن محمد عباسي، بائع في أحد محال الأثاث، أن هناك إقبالاً على شراء أنواع الكنب الدائري، ومن خبرته في بيعها وتركيبها، يقول إنه يحلو وضع هذه الكنبات عامةً في الصالات الصغيرة المفتوحة، حيث يؤثر شكل الأركان في الصالات الأخرى في إمكانية وضع أثاث دائري، بيْد أن رحابة الصالات المفتوحة تمكن مُقتنيها من التحكم بشكل الكنب، وعدم التقيد بحجم معين، كون المساحة مفتوحة ولن يؤثر ذلك في مُجمل شكلها، ويتابع رياض: «نلجأ دوماً إلى اعتماد رسم بسيط، كتخطيط مبدئي، وننصح أصحاب المنازل باعتماده بشكل جديّ، لدراسة تقاسيم المنزل وزواياه، قُبيل الخوض في مرحلة توزيع الأثاث من كنب وطاولة ومكتبة وتلفزيون، نظراً للتصاميم الكثيرة التي سيخرجون بها، والتي لا بد أن يتلاءم إحداها مع الشكل الكُلي للأثاث».
وتشير مهندسة الديكور والتصميم الداخلي سونيا رزق إلى أن اختيار السرير الدائري يختلف عن الكنب المستدير، حيث إنه من غير المُحبذ اختيار السرير الدائريّ لغرفة نوم صغيرة الحجم، لأنه يتطلّب مساحة أكبر من تلك التي يشغلها السرير المربّع، وفي أغلب الأحيان يكون طابع هذا السرير عصريّاً مغلّفاً بقشرة خشبية أو بالبلاستيك أو حتّى بالجلد، أما بالنسبة للكنب المستدير فإن الأمر يختلف كونه يشغل مساحة أقل من الأنواع المستطيلة، خاصة إذا ما تم وضعه في زاوية غرفة الجلوس أو غرفة النوم، أو حتى غرفة الضيافة.
تقول فاتنة الحلايقة، مهندسة ديكور، إنه ينبغي على مُصممي الديكور وربّات المنزل عامة أخذ عدة نقاط أساسية بعيّن الاعتبار، بخصوص طريقة الترتيب والألوان المناسبة لأطقم الكنب سواء المستديرة أو العادية، بغيّةَ ضمان ديكورات وتصاميم أكثر أناقة وجمال لغرف المنزل، وتنوه: «الألوان الجرئية سِمة العصر الحالي، لذا يُنصح باختيار المزيج المناسب من الألوان، مثل الأحمر والأسود، أو الألوان الحيادية مع الغامقة، أو حتى ألوان الباستيل الهادئة، وتركيب أرفف خلفية إضافية لإبراز جماليّة أطقم الكنب، إذ بالإِمكان إضافة أرفف حائطية أو مكتبة صغيرة بأرفف ملتصقة بالحائط، لوضع الكتب وبعض الإكسسوارات عليها، التي بدورها ستعكس جمال الكنب الواقع أسفلها أو أمامها، عدا عن الوسائد المنثورة الدارجة بكثرة في أطقم الكنب والسرائر، والتي ينجذب النظر إليها، من خلال ألوانها وطريقة وضعها على الجوانب والمنتصف بشكل جميل، بالأخص إذا ما طُعمت أنواع الكنب المستدير فيها».