كتبت فدوى إبراهيم:

تعد الأزياء الشعبية الإماراتية التي لا يزال الكثير منها حاضراً حتى اليوم من الأزياء التي راعت ظروفاً عدة وتأثرت بكثير من الأزياء العربية والعالمية حتى رسمت خصوصيتها، وهي اليوم ذات ملمح خاص يتم الحفاظ عليه وتطويعه ليبقى حاضراً بين الأجيال.
تأثرت الأزياء الشعبية الإماراتية بالثقافات المجاورة من خلال أقمشتها وطرق تفصيلها ومكملاتها، وهي مع ذلك عربية الأصل خليجية النوع، والخاصة بالنساء منها مصنوعة من أقمشة جيدة كالحرير الطبيعي والصناعي الشفاف والقطن، وتستعمل في تطريزها المواد الفاخرة كخيوط الذهب والفضة إلى جانب الخيوط الصناعية الذهبية والفضية وخيوط الحرير والقطن الملونة، وبالنسبة للرجال تصنع من أقمشة قطنية بسيطة وتتسم ببساطة مظهرها العام ويغلب عليها اللون الأبيض، وهو ما يورده عبد العزيزالمسلم في كتابه «الأزياء والزينة في دولة الإمارات العربية المتحدة».
صانعة الأناقة
كانت المرأة الإماراتية العنصر الأساس في حشمة وأناقة ما يرتديه أهل بيتها، فهي التي تفصّل وتخيط الملابس وتتقن فن تنسيق القطع مع بعضها البعض، وتقضي الكثير من الوقت في حياكة ونسج قطع الزينة بعد أن تردها الأقمشة من دول العالم المختلفة عن طريق الهند وغيرها مثل شرق إفريقيا وبلاد فارس، وقد اعتاد أهل المنطقة تسميتها بحسب نقوشها وزخارفها وألوانها وملمس القماش، فمثلاً من الأقمشة «بوبريج» ففيه رسم يشبه الإبريق، و«بوتفاحة» لأن الرسم فيه يشبه التفاحة ويستخدم للرجال، و«بوتيلة» الذي يحمل رسماً يشبه «التيلة» التي يلعب بها الأطفال، و«بوطيرة» وعليه رسم يشبه الطيور، وهذا ما ينطبق على «بوقليم» المخطط و«بودقة» المنقط، و«بوقفص» وهو حريري شفاف فيه خطوط، و«شربَتْ» وهو قماش خفيف شفاف رخيص متوفر باللون الأبيض، بينما «ساري» من الأقمشة الفاخرة المتوفرة بجميع الألوان، و«مدراسي» الذي يجلب من مدينة «مدراس» الهندية، و«مريسي» المخصص لملابس البيت للمرأة بسبب رخص ثمنه، وغيرها الكثير من الأنواع التي استخدمتها المرأة على اختلاف مناسبة ارتدائها كأن تكون ملابس يومية أو للعمل والاحتفالات والزواج والحداد كما يورد عبد العزيز المسلم في كتابه.
وارتدت المرأة على رأسها «الشيلة» وهي على أنواع أهمها «المنقدة» و«الوسمة» و«الساري» و«التور» و«العباة» وهي العباءة وهي من أنواع الحرير، و«الدفة» من الصوف، و«السويعية» وهي ذات خطوط حواش ذهبية، وأبرز ما ارتدته المرأة «الشلحة» وهي مصنوعة من «ويل» أو «دكرون» و«الخلق» وهو سروال من «شربتْ» أو «صاية» و«كندورة» سادة أو مشجرة أومطرزة إما ذات فتحة من الخلف و«فصمة» وإما مطرزة من الجنب والوسط، أوذات صدر عال وتستخدم في البيت، بينما الثوب له تطريزة من الأمام ورقبة واسعة وكم وتسمى «جنان» وتكون واسعة من أسفل وترى من تحتها «الكندورة».
وارتدت المرأة في قدميها أنواعاً عدة من الملبوسات التي جلبت من الهند منها النعال ويصنع من الجلد ومن دون كعب، و«المداس» مغلق من الأمام ومفتوح من الخلف، و«الكوش» وهو نعال أحمر زاهي اللون في مقدمته ما يشبه الريش الأحمر، و«الجوتي» وله كعب خفيف، و«القبقب» ذو قاعدة خشبية ويصنعه صناع السفن أو يجلب من شرق إفريقيا.
أزياء الرجل
ظروف عدة حكمت تشكل أزياء الرجال في الإمارات، ونظراً لالتزامهم بالدين الإسلامي اتسمت ملابسهم بالحشمة والحفاظ على طهارة الجسم وتستر ملابسهم الجسم والرأس والقدمين، كما أن للظروف المناخية تأثيرها في اختيار أنواع الأقمشة الملائمة للطقس الحار، وفرضت العادات والتقاليد على الرجال ارتداء اللون والقماش المناسب الذي يظهر رجولتهم، بينما لعبت الظروف الاقتصادية دوراً كبيراً في الملبس حيث تجار اللؤلؤ ورجال الدين لهم ملابسهم بينما ملابس العمال والمزارعين أقل جودة، وكان للهجرات الوافدة للدولة أثرها في بعض الأزياء الرجالية فمثلاً الآزار والفانيلة من ملابس العاملين في البحر وسكان الجزر، والعمامة المسماة «الكشيدة» أتى بها الإيرانيون وكذلك «البيجامة»، ولعبت التجارة دورها في تشكيل الأزياء، فالحرير استورد من الهند أو الصين عن طريق الهند ومختلف الأقمشة مثل القطن والخز والأحذية و«الدقلة» و«الإزار» و«الغترة» من الهند، أما العقال على أنواعه فاستورد من الشام، واستوردت البشوت من سوريا والعراق مع إضافة اللمسات المحلية على تلك القطع.
ويورد ناصر حسين العبودي في كتابه «الأزياء الشعبية الرجالية» أن ملابس الرأس للرجل على أنواع كثيرة، ويمكن ذكرها تالياً: العقال، الغترة، الشال، الشماغ، المحرمة، القحفية، العصابة، العمامة، وكثير منها له أنواع عدة، بينما لملابس الرجال الخارجية أنواع أهمها الدشداشة أي «الكندورة»، وتخاط الصيفية منها من القماش الخفيف الأبيض «الشاش» ويسمى كذلك «الشربت» أو «الململ» وقد كانت سائدة ماضياً أما اليوم فلا نجدها إلا نادراً، وهي مخصصة لفصل الصيف، أما الشتاء فتخاط فيه «الكندورة» من قماش صوفي متوسط الدرجة، ويميل الإماراتيون إلى استعمال اللون الأبيض للكنادير وقد يميلون للألوان الفاتحة كذلك وهي عموماً ألوان رجالية، و«الكندورة» قميص طويل يبدأ من الرقبة ويصل إلى القدمين ويغطي الجسم بالكامل واليدين حتى الرسغين، وهي فضفاضة بشكل عام لتسهيل عملية المشي والعمل، وللكندورة جيوب لا تزيد على ثلاثة اثنان منها على مستوى اليدين وهما طويلان وكبيران، والأخير على يمين الصدر وهو أصغر حجماً.
وتعتبر «الدكلة» أو «الدقلة» من الملابس القديمة التي لبسها سكان الإمارات، وهي من الملابس الفاخرة التي يرتديها ذوو المكانة العالية فوق الدشداشة، وتبدأ من الرقبة حتى القدمين وتشبه المعطف وقماشها عادة يكون سميكاً ومن صوف كشميري أوغيره، وغالباً ما يرفع التطريز أو «الخوار» ثمنها، كما يلبس «البشت» فوق الدشداشة ويصنع من صوف الماعز والجمال، وألوانه الأسود الذهبي، البني، الرمادي والأبيض، ويطرز يدوياً ويلبس «الصديري» فوق الدشداشة ويصنع من الصوف الإنجليزي ويرتدى في فصل الشتاء، بينما يستخدم المصنوع منه من قماش خفيف يشبه القطن في فصل الصيف ويستورد من الهند، ويطرز ب«الزري» و«الإبريسم»، وتستخدم ملابس الرجال الداخلية وأبرزها «الوزار» أي الإزار أو المئزر و«السروال» و«البيجامة» و«الفانيلة» للغوص حتى اليوم، و«الوزار» قطعة قماش مستطيلة بطول 195*115، ويلفها الرجل من وسطه حتى قدميه، ويعد السروال الطويل من ملابس أهل الساحل ولم يرتده البدو بل ارتدوا بدلاً عنه الوزار، ويرتدى مع القمي أو الفانيله في حدود البيت ويلبس تحت الدشداشة خارجاً، بينما القصير فهو للركبة.
وكان الرجال يكسون أقدامهم بأنواع عدة من القطع التي تقيهم حرارة الأرض والرمال رغم أن كثيراً من البدو لم يكسوا أقدامهم بشيء حتى وقت قريب، ومن أهم الأنواع «الزربول» وهو جورب مصنوع من الصوف، والجوارب وهي مستوردة مصنوعة من الحرير أوالصوف أو الخز أو المرعزي، ويعد النعال الأكثر استعمالاً في الإمارات طوال العام تقريباً وخصوصاً في فصل الصيف، ويصنع من جلود الماشية، بحيث يكون جلد الماشية للقاعدة وجلد الغنم للجزء العلوي وربطت الأجزاء بالمساميرالحديدية ثم الخيوط القوية، «والكرحاف» قطعة خشبية في قاعدة القدم يحيط بها شريطان على الأصابع الخمسة من الأمام وفوق ظهرالقدم، والحذاء «الجوتي» من الأحذية التي تغطي كل القدم ويصنع من الجلد الممتاز، ويعد «المداس» من الأحذية الهندية التي تضم قاعدة تشبه قاعدة النعال ويغطى جزؤه العلوي من الأمام بشكل مدبب بجلد ولا يمسكه من الخلف شيء.

رغم الظروف الصعبة التي كان يعيشها أفراد المجتمع الإماراتي إلا أن الزينة كانت حاضرة في مفهومهم، وهي في كثير من الأحيان زينة ضرورية تفرضها العادات والمكانة المجتمعية وقد تفرضها ظروف معينة، ومن بين تلك الملبوسات «القحفية» أي القبعة المصنوعة من خوص النخيل وتصنعها الأمهات لتقي رؤوس أطفالهن من حرارة الشمس ويكثر ارتداؤها في المناسبات العامة والأعياد، وتصنع من خوص النخيل بعد تقطيعه بالسكين شرائح دقيقة، ومن ثم تجدل بشكل دقيق وتشبك وتتداخل فيها الألوان تبعاً للألوان المستخدمة أصلاً في صبغ الخوص قبل جدله.
«الفروخة» أو «الطربوشة» هي القطعة التي تشبه الحبل وتتدلى من رقبة الثوب الرجالي «الكندورة» حتى الصدر، وتصنع من جدلة من الخيوط «الهدوب»، ويتم تصنيعها وفق طلب مستخدمها من حيث الطول واللون، ويبدأ صانعها بلف خيط لفات عدة بين إبهام قدمه وراحة يده حتى يصل الخيط إلى سماكة معينة، ثم يعقد طرف القطعة لتشكيل حلقة صغيرة تكون أساس «الفروخة»، ويقطع الطرف الآخر ليحرر أطراف الخيوط التي تقسم إلى أربعة أجزاء متساوية تجدل مع بعضها بعضاً لمسافة معينة وتمشط في المسافة المتبقية وتسوى أطرافها. أما «البشت» فهو العباءة المميزة للرجل ويتم ارتداؤها فوق «الكندورة»، وتتميز البشوت بقماشها القطني أو الحريري أوالمصنوع من الصوف، وتطريز حافاتها التي يبرز فيها إبداع صانعها، حيث تطرز بخيوط حريرية ألوانها متعددة لتشكل شرائط مخيطة لتحيط بالرقبة والصدر وفتحات الأيدي، وكلما كان «البشت» أكثر فخامة دل على مكانة صاحبه المجتمعية.
و«التلّي» من زينة الملابس التي لاغنى عنها وتصنع بوساطة ست بكرات من الخيوط الملونة، تجمع أطرافها بعقدة مشتركة تثبت بإبرة صغيرة على مخدة «الكاجوجة» ويثبت عليها طرف بكرة من خوص «التلّي»، وتبدأ عملية النسيج بطريقة دقيقة حتى إنتاج شريط «تلّي» طويل يكون جاهزاً لتزيين أكمام ثوب المرأة والرقبة، أما «البادلة» الجزء الذي يزين أطراف البنطال من أسفل فتصنع من «التلّي» لكن لخمس قطع مختلفة منه.
ويعد «البرقع» من أدوات الحشمة والزينة للمرأة الإماراتية، ويصنع من قماش هندي سميك يشبه الورق وفق مقاس وجه المرأة وعمرها ليستر معظم الوجه، وتظهر من «البرقع» العينان تفرق بينهما قطعة خشبية تسمى «السيف» وتربط كذلك الجزء العلوي المحيط بالجهة والمسمى «الشبق».