أصابت كرة القدم محبيها بحالة من الهوس والجنون، فمنهم من يخترع طقوسا خاصة مصاحبة لمتابعتها، ومنهم من يملي قائمة طويلة من التعليمات على أهل بيته ليطبقوها وقت عرض المباراة، ومنهم من ترتبط انفعالاته ارتباطاً مباشراً بفوز فريقه أو خسارته، فرضاه عن زوجته تحدده نتيجة المباراة، وليت الأمر يقتصر على الرجال فقط، بل تعداه ليشمل قائمة عريضة من الفتيات والنساء اللواتي تمكنت منهن الساحرة المستديرة وحولتهن إلى مشجعات مهووسات، يرفعن الأعلام ويخرجن للتظاهر ويقمن باستفزاز مشجعي الفريق الخصم، لينتج عن ذلك الحب مشاكل اجتماعية كثيرة، فعدد كبير من الزوجات أصبن بضربات طلاق، وعدد آخر من الشباب حاولوا الانتحار حزنا على خسارة فريقهم، وآخرون أصيبوا بسكتة قلبية حيث لم تتحمل قلوبهم فرحة الفوز والنتيجة النهائية للظاهرة خسارة الأسرة.
يخرج فيها البعض عن المألوف
التشجيع "طقوس" من الأنانية
تحولت متابعة كرة القدم في المنازل إلى مباريات بين مشجعيها الذين أصبح لكل منهم طقوسه الخاصة دون الالتفات إلى تأثير ذلك في الزوجة والأبناء، فمنهم من يغلق هاتفه ويجبر أفراد عائلته على إقفالها تجنبا للإزعاج، ومنهم من يملي على زوجته قائمة بالتعليمات ويجبرها على الالتزام بها، ومنهم من يصطحب أطفاله لبيت أهله ليعبر عن انفعالاته كما يشاء، ومنهم من يجبر الآخرين على متابعة المباريات معه رغبة في الشعور بالمشاركة التي تضفي على المباراة طعماً آخر، ولكل مشجع رد فعل خاص في حالة فوز فريقه أو خسارته، فمنهم من يثور ويترك المنزل غاضبا، ومنهم من يذهب للنوم بلا تعليق، ومنهم من يدعو الأصدقاء إلى العشاء، ومنهم من يحول طلبات زوجته إلى أوامر ليقدم لها كل ما تريد. ويصف البعض الهوس الذي يصيب المشجعين الذين يعدون قائمة من المحظورات على أسرهم بالأنانية لأنهم لم يفكروا سوى في أنفسهم فقط ولم يراعوا حقوق أسرهم عليهم.
أبدت فاطمة عدلي، ربة منزل، ضيقها من تصرفات زوجها الذي اعتاد على إعطائها درسا يشمل التوصيات والتعليمات التي يجب عليها الالتزام بها وقت متابعته للمباراة، فالهواتف يجب إغلاقها، والأطفال يجب أن تشغلهم عنه طول فترة المباراة، كما يجب عليها أن تحسن التعامل مع غضبه وانفعالاته، فلا تعاتبه إن صرخ بصوت مرتفع أو سب أحد اللاعبين، ولا تسأله عن أي أمور تخص المنزل أثناء المباراة، كما أكدت أنه يكون في قمة السعادة حين ترتدي الزي الخاص بالفريق الذي يشجعه لدرجة انه أصبح يطالبها بذلك وهو ما أصبحت تتجنبه خوفا من إجبارها على ذلك فيما بعد، وأبدت دهشتها من تعلق زوجها بمتابعة كرة القدم وتراه شيئا غريبا، فإخوانها الذكور لم يكن لديهم أي ميول لمتابعة هذه المباريات، كما أنها تستغرب الانفعالات التي تصدر من زوجها وترى أنها مبالغ فيها.
وعن الطقوس الخاصة بمجدي متولي، جنرال فورمان عند مشاهدة فريقه فأوضح أنه يقفل هاتفه النقال أثناء اللعب وإذا فاز الفريق يفتحه ليتلقى اتصالات التهنئة بعد المباراة، حيث يتجنب ما يشغله عن المباراة ليركز عليها بشكل كامل، وتؤكد زوجته دينا علي، أنه يتوتر وقت المباراة ويتفاعل معها بكل حواسه، ويركز على متابعتها بشكل كبير، وفي حالة خسارة فريقه يغضب كثيرا ويكون عصبيا جدا، ما يجعلها تتجنبه وتبتعد عنه، أما في حالة الفوز فيفرح كثيرا ويحقق لها ما تريد، ما يدفعها حسب قولها لاستغلال الفرصة وطلب كل ما تتمنى لتتحول طلباتها إلى أوامر.
شريف محمد هويزل، موظف بشركة الإمارات الدولية للمطاعم تشيليز التقيناه حين كان في أحد المقاهي التي تعرض مباريات كرة القدم وكان يستعد لمتابعة مباراة فريقه، ويعتبر شريف نفسه مشجعا متعصبا، يتأثر بالفوز والخسارة إلى حد كبير فمن الممكن أن يتشاجر مع أصدقائه في حالة خسر فريقه أو يتغيب عن عمله في اليوم التالي، أما إن فاز فريقه فيقوم بدعوتهم إلى العشاء على حسابه، وعن الطقوس الخاصة بمتابعة المباريات يقول: أحرص على متابعة جميع المباريات بين الفرق المختلفة، ولكني أركز على المباريات التي تجمع مصر بالفرق الأخرى، وأحاول قدر الإمكان أن أتفرغ بشكل كامل للمباراة، فإن كان لدي عمل في نفس الوقت أقوم بتغيير الشيفت، وإن لم أستطع تغييره اضطر إلى الحصول على إجازة.
يحاول إسماعيل فؤاد، صاحب شركة سياحة، التركيز في المباراة بشكل كامل، حيث ينهي جميع أفراد العائلة ارتباطاتهم وانشغالاتهم ليتفرغوا لمشاهدة المباراة معا، وإسماعيل نفسه يعتبر مشجعا مخلصا لفريق بلده، حيث يدل حرصه عليها على تعبيره عن انتمائه لبلده، وفي حالة الفوز تسود الفرحة وتبدأ التهاني والاتصالات بالفوز، وفي حالة الخسارة يذهب كل منهم إلى غرفته وينام بلا أي تعليق.
ولا يجد إبراهيم خليل، مهندس مدني بالشارقة، أفضل من التزويغ من العمل كطريقة لمتابعة المباراة إن تزامن وقتها معه، وعما يفعله لمتابعة المباراة يقول: أحاول تهيئة الجو قدر استطاعتي، فأنام قليلا قبل بدء المباراة لأبقى متيقظا وقت عرضها، ويؤكد أن التعبير عن الفرحة يختلف من شخص لآخر، وغالبا ما تكون تعبيراته عبارة عن تنطيط وتصفيق وترديد عبارات التشجيع والثقة في قدرة الفريق، أما في حالة الخسارة فيذهب فورا للنوم وبلا أي تعليق، أما زوجته شيماء عبد العزيز، ربة بيت، فتقوم بمتابعة المباريات معه وتقرأ بعض السور من القرآن الكريم وتدعو الله أن يحقق الفوز للفريق الذي تشجعه هي وزوجها، لأن الخسارة تعني أن الجميع ينام في حالة حزن.
يوم المباراة لا تطبخ زوجتي ونطلب وجبات من المطاعم المفضلة لدينا، هذا ما أكده عصام محمود، موظف بوزارة العمل والعمال بدبي، حيث يتحول يوم المباراة إلى يوم مختلف، يمنع فيه الإزعاج أو العمل أو الاتصالات، كما أحصل فيه على إجازة من العمل، وفي حالة فوز الفريق الذي أشجعه أنا وعائلتي لا ننام ونحتفل كثيرا، أما في حالة الخسارة فنستغفر، ونتحسر.
وكغيره من محبي متابعة مباريات كرة القدم، يستمتع محمد أحمد، (صيدلاني بمستودع الرحمة للأدوية بدبي)، بالهدوء وقت المتابعة، حيث يركز بشكل كامل على كل تفاصيل المباراة وعلى الأهداف وضربات الجزاء وغيرها، ويندمج معها بشكل كبير، وغالبا ما يغير وقت دوامه ليتمكن من متابعة المباراة أو يحصل على إجازة، ويبقى في الوقت نفسه على اتصال مع أصدقائه عبر الهاتف ليقوموا بالتعليق على الأهداف، أو بث غضبهم لضياع فرصة كادت تغير مجرى النتيجة، ويؤكد أنه في حالة خسارة فريقه فإنه يفضل ألا يتحدث مع أحد حتى لا ينفعل أو يصب نار غضبه عليه، أما إن فاز فريقه، فلزوجته الحق في طلب ما تريد، وتعتبر جميع طلباتها مجابة.
وقبل كل مباراة يجمع ريان الرمحي، (مهندس اتصالات)، أصدقاءه في منزله، أو يجتمعون في منزل أحدهم، بعد توصيل زوجاتهم إلى أحد المراكز التجارية ليشترين ما يرغبن به، ويتخلصوا في الوقت ذاته من تأففهن من متابعة أزواجهن للمباراة، ويحضر كل منهم الطعام المفضل لديه والمشروبات الساخنة والباردة، ويشجعوا فريقهم بكل حماس، وتتعالى أصواتهم، ويؤكد ريان أنه وأصدقاءه يشعرون بالمتعة حين يتابعون المباراة بلا أي حساب للإزعاج الذي يصدرونه.
تؤكد عايدة. س، (موظفة في أحد البنوك بدبي)، أن متابعة كرة القدم لا تكتمل إلا بتوفير الأجواء وتهيئتها، حيث تعود من عملها محملة بالمكسرات والحلويات ورقائق البطاطس من مختلف الأنواع، وتصطحب طفلتها الصغيرة لمنزل صديقتها حتى تستطيع التعبير عن انفعالاتها وغضبها وخصوصا أنها تشجع فرقا غير التي يشجعها زوجها، وغالبا ما تنشأ بينهما الخلافات والاختلافات في وجهات النظر، وهو ما تعتبره غير صحي للطفلة، ورغم تلك الخلافات إلا أنها تكسر الروتين وتضيف للحياة المتعة والتجديد وخصوصا أن زوجها عادة ما يحاول كسب رضاها بعد ذلك.
يعتبر أحمد نجيب، طالب جامعي، وقت مباريات كرة القدم وقتاً يجب استغلاله والاستمتاع به بشكل كامل، بالتركيز فيه وتأجيل كل ما سواه إلى وقت آخر، أما عن طقوسه الخاصة فهو يجتمع مع أصدقائه في منزله أو منزل أحدهم ويرتدون قميص الفرق الذين يشجعونه، كما تعلو أصواتهم أثناء التشجيع، وهو ما يعتبر أمرا عاديا، ولكن الغريب أنه يتابع المباراة على مدى ساعتين وهو واقف على قدميه طوال فترة المباراة، وهي العادة التي لا يعرف سببها والتي اعتادها بعض أصدقائه، حيث أصبح لا يشعر بأي متعة وهو جالس، بينما الوقوف يسمح له بالتعبير عن انفعالاته بشكل كامل.
انفعالا تهن تضاهي الذ كور
المرأة تقع في غرام "الساحرة المستديرة"
لم تعد متابعة مباريات كرة القدم حصراً على الذكور، فكثير من الفتيات يحرصن على متابعتها ويهيئن الأجواء التي تجعل من مشاهدتها متعة لا تضاهيها أخرى، فمنهن من تغير موعد دوامها مع زميلتها، ومن تتغيب عن عملها، ومن تفضل حضور مباراة كرة قدم على عشاء رومانسي مع خطيبها، أما عن انفعالاتهن فتنافس انفعالات الذكور، فهن مشجعات من الدرجة الأولى، يعلقن الأعلام، ويصرخن من الفرحة عند تحقيق فريقهن للفوز، ويخرجن للتظاهر والاحتفال مع أفراد العائلة والأصدقاء، كما يقمن باستفزاز مشجعي الفريق الخصم، ويرتدين زي الفريق الذي يشجعنه.
التقينا بعضهن في المقاهي التي تعرض المباريات ليتحدثن عن هوايتهن الممتعة والأجواء الحماسية التي يعشنها، وليرسمن لنا صور انفعالاتهن في حالة فوز فريقهن أو خسارته.
تعتبر الجزائرية أم أسامة، مدرسة لغة فرنسية بمدرسة الوحدة الخاصة بالشارقة، نفسها متابعاً مخلصاً لكرة القدم، ومشجعاً قوياً لفريق بلدها الجزائر، وبدأ حبها لكرة القدم منذ الصغر، لأنها تهوى مختلف الرياضات، وكانت تشارك في مسابقات كرة اليد، وسعدت كثيرا لفوز فريقها على المنتخب المصري مؤخراً في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وتحرص أم أسامة على متابعة مباريات كرة القدم لجميع الفرق ولكن تركيزها الأكبر يكون على كأس العالم والمباريات التي تجمع فريق بلدها بالفرق الأخرى. وعن رد فعلها في حالات فوز أو خسارة فريقها تقول: حين أتابع أي مباراة لبلدي أتوتر بشدة، وحين يفوز فريقي أقفز من الفرحة وأرفع علم بلادي، وغالبا ما يطلب مني زوجي أن أخفض من صوتي تجنبا لإزعاج الجيران، وفي المباراة الأخيرة التي فازت بها الجزائر على مصر أردت تعليق علم بلدي على باب الشقة إلا أن زوجي رفض احتراما لحقوق الجار ومراعاة لمشاعرهم.
تؤكد نادية عطا الله، ربة منزل وأم لثلاثة فتيات، أنها لا تشعر بأنها لا تمتلك أبناء ذكور، لأن بناتها الثلاث عوضنها عن الشعور بذلك عن طريق متابعتهن لمباريات كرة القدم باستمرار، وارتدائهن للزي الرياضي الخاص بالفريق الذي يشجعنه، ودعوة صديقاتهن لمشاركتهن متابعة المباريات في المنزل، وصراخهن بعنف في حال خسر فريقهن، والاحتفال والخروج للمشاركة في المظاهرات التي يخرج فيها البعض، وتتعجب نادية من ميول فتيات اليوم، حيث لم تكن هي وبنات جيلها هكذا، فقد كن يكتفين باللعب بالعرائس والمساعدة في تنظيف وترتيب المنزل وممارسة الهوايات الملائمة للأنثى كالرسم والتلوين، ولكنها تراعي عدم حرمان بناتها من متابعة ما يحببن لأنها متأكدة أنهن سيستعدن طبيعتهن الأنثوية حين يتجاوزن العشرين، وأكثر ما يضايقها سعادة زوجها ببناته واصطحابه لهن لشراء كل المستلزمات الرياضية التي تشجعهن على ما يفعلن.
تهتم شيماء.ش، موظفة بشركة تأمين، بمتابعة مباريات كرة القدم، حيث تؤكد أن متابعتها ترويح عن النفس، ومتعة يتشارك فيها الأصدقاء، وغالبا ما تحاول تغيير الشيفت مع زملائها في العمل لمتابعة المباراة، أو تحصل على إجازة إن اضطرها الأمر، فهذا أمر لا نقاش فيه.
وتعتبر نفسها مخلصة لفريقها حيث تنفعل بشدة في حالة أحرز هدف في مرمى الفريق الخصم وتصرخ من الفرحة، كما تستمتع بفوز فريقها على فريق زوجها، وتقول: يتحدى كلانا الآخر في إصراره على فوز فريقه، وكثيرا ما يحاول كل منا استفزاز الآخر، ويغير ذلك من الروتين ويضيف المتعة والجو الحماسي خلال متابعة المباراة.
ولسمية مجدي، طبيبة، طقوسها الخاصة التي ترافق مباريات كرة القدم، ففي كل دوري تشجع فريقا معينا، لتجمع صديقاتها في منزلها بعد توفير المستلزمات التي تضمن لهن الاستمتاع بالمشاهدة، حيث تطلب الطعام والعصائر والحلويات، وتعلق الأعلام على الجدران وتستقبل صديقاتها في جو حماسي، محاولة بذلك تعويض إحساسها بفراق أهلها، كما تشدد على صديقاتها المتزوجات عدم إحضار أطفالهن لمنزلها يوم المباراة حتى لا ينشغلن بهم عن المتابعة، إلا أن بعض صديقاتها أصبحن يعتذرن عن الحضور بسبب أطفالهن ما دعاها للتفكير بتوفير غرفة لهم مزودة بالألعاب.
تتابع رنا محمد، موظفة بشركة البصريات الكبرى للنظارات بالشارقة، كل المباريات إلى الدرجة التي تضطر معها أن تغير موعد عملها مع زملائها، أو تحصل على إجازة يوم المباراة، ويأتي فوز فريقها على حساب صديقاتها من مشجعات الفرق الأخرى حيث تقوم بالاتصال بهن ومحاولة استفزازهن، وإثارة غضبهن، وتتصل بأهلها ومشجعي فريقها وتهنئهم بالفوز.
تؤكد آمال، مدرسة لغة عربية، أن متابعة المباريات والاهتمام بها وتشجيع الشخص لفريقه لا يكون وليد يوم أو لحظة، بل شيئاً يتربى عليه، ليصبح عملية انتماء، كما أن اختيار الشخص لفريقه يعطيه شعورا بقدرته على الاختيار، وتعتبر نفسها مشجعة جيدة للفريق المصري، فلديها انتماء شديد وحب لكل ما يتعلق ببلدها، وفي حالة فوز فريقها تفرح كثيرا وتعبر بانفعالات صوتية عن فرحتها.
ولا تكتفي مروة محمد، ربة بيت، بمشاهدة المباراة فقط بل تستمع للتعليق الذي يعقبها بشكل كامل، وترى أن متابعة مباريات كرة القدم متعة كبيرة، وتحرص على متابعة كأس العالم والدوري الإنجليزي وكأس أوروبا، وقد كانت تحرص على متابعة مباريات كرة القدم من أجل زوجها ومشاركة له، ليروق لها الأمر بعد ذلك وتحبه وتتعلق به.
وعما تفعله في حالة فوز الفريق الذي تشجعه تقول: نفرح كثيرا ونخرج للاحتفال بالفوز ونرفع أعلام فريقنا الفائز، أما في حالة خسارته فنحزن ونجلس لنتناقش في أسباب الخسارة، وغالبا ما نرفع سماعة الهاتف كي لا نتلقى أي اتصال بنا وقت المباراة مما يحرمنا التركيز ويفقدنا متعة المشاهدة، كما أحاول أن أتفرغ بشكل كامل وقت المباراة فأحضر الطعام من اليوم السابق وأنهي جميع أعمالي وألغي ارتباطاتي.
وتؤكد رباب إبراهيم، موظفة في بنك الشارقة، أنها تتابع مباريات كرة القدم وتشجع فريق بلدها باستمرار، وعن الطقوس الخاصة التي تقوم بعملها وقت متابعة المباراة ارتداء لون زي فريقها المفضل، وتؤكد أن حضور المباريات في بلدها يعتبر وقتاً مميزاً يجمع أفراد العائلة، حيث يجتمعون في أحد المنازل أو يذهبون للمقاهي العائلية التي توفر جواً ممتعاً للعائلات لحضور المباريات، ويعتبر وقت المباراة وقتاً مهماً تترقبه بفارغ الصبر، وتؤكد أن من الطقوس المرافقة للمباريات طلب الطعام من الخارج فلا وقت للطبخ حيث يحاول الجميع هذا اليوم التحرر من جميع الارتباطات والانشغالات، كما تؤكد أن والدها متعصب جدا لفريقه فيغضب حين يخسر ويصرخ ويخرج من المنزل ولا يعود إلا بعد أن يهدأ تماما.
تشجيع وفاء عبد العال، ربة بيت، لكرة القدم ينطلق من كونها رياضة مفيدة للعقل والجسم على حد سواء، وترى في متابعة مباريات كرة القدم متعة كبيرة ترفع المعنويات وتعبيرا عن الارتباط بالبلد، لذا تغير نظام يومها إن كان هناك مباراة مهمة لبلدها، وتنتظرها بفارغ الصبر، وتؤكد أن الفتيات اليوم يشجعن رياضة كرة القدم أكثر من الأولاد وهذا شيء جميل ومفيد.
ترى رهام السيد أحمد، طالبة جامعية، أن الوقت الذي يجمعها بعائلتها في متابعة مباريات كرة القدم، يعد من أجمل أوقات حياتها، حيث يجتمع أفراد العائلة ضمن أجواء حماسية ليعبروا عن فرحتهم وحزنهم وانفعالاتهم، ما يجعلهم يتوحدون معا في قالب واحد، فوالدها يصرخ ووالدتها تضرب يدا بيد، وأختها الصغيرة تقفز وأخوها يتحدث مع اللاعبين وكأنهم يسمعونه، كما تستمتع هي بطلب وجبات الطعام للعائلة على مزاجها، وتؤكد أن حب كرة القدم لم يعد حصراً على الذكور، بل هناك من الفتيات من هن أشد إخلاصاً وحرصاً على متابعة مباريات كرة القدم، كما تؤكد أنها تمتلك معلومات كثيرة تتعلق بهذه الرياضة وأن كثرة متابعة الإنسان لها يزيد من تمسكه بها واستمتاعه بها أكثر.
الكريكيت تخلي الشوارع
تعد لعبة الكريكيت اللعبة الأكثر شهرة في باكستان، وهي رياضة جماعية يلعبها فريقان فيهما أحد عشر لاعبا لكل فريق، تضرب فيها كرة بحجم قبضة اليد من قبل لاعب يدعى رامي الكرة، أما اللاعب الخصم الذي يدعى رجل المضرب فيحاول صد الكرة باستخدام مضرب نحيف شبيه بالمجداف، يتركز الانتباه أساسا حول علامتين تشكلان الأهداف تدعيان ويكيت وهما مجموعة من 3 عصي متصلة تسمى بالجذوع، يحاول رامي الكرة إصابتها لكي يوقع قطعتين خشبيتين اثنتين مثبتتين على الجذوع وتدعيان بالكفالات، ويتم لعب الكريكيت على ميدان يتركز في وسطه أرض بيضاء طولها 12.20 م أو 22 ياردة تسمى بأرض الكريكيت.
والكريكيت منتشرة في باكستان بشكل كبير وفي انجلترا وسريلانكا والهند، كما اهتمت دولة الإمارات بها لتوجد 40 ناديا في مدينة أبوظبي تنظم باستمرار مباريات تنافسية في هذه اللعبة، من أصل مجموع أندية الكريكيت في الدولة البالغ 63 ناديا، وهي من الألعاب التي يتفرغ مشجعوها لمتابعتها في أوقات المباريات المهمة.
يؤكد مصطفى تي كيه، مسؤول مبيعات هندي، أن الكريكيت تعد من أهم الرياضات في الهند، حيث يترك الناس أعمالهم ليتابعوها، وغالبا ما تكون الأجواء متوترة خوفا من نتيجة المباراة، كما يؤكد أن الشوارع يعمها الهدوء التام في موعد المباراة حيث يلزم الناس منازلهم للتفرغ لمتابعتها.
ويرى الهندي منير إلبي، مدير متجر لبيع المنتجات الغذائية بالشارقة، أنه من الممتع أن يكون لكل شعب لعبة معينة يحرص على متابعتها، لتصبح بعد ذلك لعبة مشتركة بين الشعوب المختلفة حين يتعرف كل منهم إلى الآخر، ويؤكد أن لعبة الكريكيت منتشرة كثيرا في الهند ولها عشاقها الذين يتفرغون لها بشكل كامل، كما أنها منتشرة في دول أخرى كباكستان وأستراليا وبريطانيا.
أكدت كاتيشا نوراني، باكستانية، أن للعبة الكريكيت مشجعيها من النساء والرجال على حد سواء، وأنها اللعبة التي تجمع أفراد العائلة لمتابعتها، وغالبا ما يعم الهدوء في شوارع باكستان حين تكون هناك مباراة للكريكيت، وتستمتع كاتيشا بمتابعتها وتكون متحمسة جدا هي وأطفالها الذين أصبحوا يحرصون على متابعة لعبة الكريكيت لينتقل حبها بهذه الطريقة من الأهالي لأطفالهم.
ويشاركها الرأي أخوها نعيم نوراني، باكستاني، والذي يؤكد أن يوم الكريكيت يعد يوما مختلفا عن غيره حيث يجلس بانتظار موعد المباراة بفارغ الصبر، ويستمتع بمتابعتها مع رفاقه وأصدقائه، وغالبا ما تنشب بينه وبين أصدقائه الخلافات والمشاجرات بسبب فوز فريق أحدهم وخسارة الآخر، ويرى نعيم أن الكريكيت تعد لعبة ممتعة مقارنة بغيرها حيث يستنكر إقبال الشعوب الأخرى على متابعة كرة القدم أو كرة السلة، لأنه يرى أنها لا تتمتع بالأجواء الحماسية التي تتمتع بها الكريكيت.
شتتت عائلات وأزهقت أرواحاً
ضحايا في البيت والملعب
كرة القدم واحدة من أكثر الرياضات التي تتفاعل معها الجماهير ويمتزجون معها بمشاعرهم وأحاسيسهم وانفعالاتهم، التي من الممكن أن تظهر على شكل أعمال شغب، أو تدافع على استاد المباراة أو احتفالات بالفوز، أو حالات سرقة، أو مشاجرات بين مشجعي الفريقين الفائز والخاسر، لينتج عن ذلك ضحايا بالعشرات بل المئات أحياناً، ما يجعل الفرحة ممزوجة بالألم، والسعادة منقوصة قلقا من وقوع ضحايا وما يعنينا هنا هو التأثير الاجتماعي والصحي والنفسي الذي يهدد حياة الفرد وبنيان الأسرة، فبيوت كثيرة تأثرت سلبا بسبب كرة القدم، وأصيب عدد من الزوجات بضربات طلاق، وأخريات حصلن على الكارت الأصفر الذي تحول لأحمر فيما بعد، كما يصاب المشجعون بارتفاع ضغط الدم نتيجة انفعالاتهم الزائدة، التي تصل إلى حد التعرض لأزمة قلبية بسبب الحزن لخسارة فريق. رصدنا عددا من هذه الحالات التي كان أصحابها ضحايا الساحرة المستديرة.
ضحايا الفرحة أو الحزن بالفوز والخسارة يدفعون ثمن مشاعرهم وحساسيتهم أو انتمائهم الزائد لفريقهم، فقد دفع شاب مصري لم يتجاوز 26 عاما حياته ثمنا لفرحته بعد إطلاق حكم مباراة مصر وإيطاليا الأخيرة ضمن بطولة كأس القارات لهذا العام صافرته معلنا فوز منتخب مصر، حيث أصيب بأزمة قلبية بعدما سيطرت عليه أجواء حماسية بلغت ذروتها بعد تسجيل المنتخب المصري هدفه الوحيد خلال المباراة لتعم مظاهر فرح صاخبة بين الحاضرين ويلفظ الشاب على أثرها أنفاسه لتنقلب الفرحة إلى مشهد مأساوي.
كما قادت خسارة فريق الاتحاد السعودي أمام غريمه فريق الهلال إلى وفاة مشجع يبلغ من العمر 19 عاما بالسكتة القلبية بعد انتهاء إحدى المباريات التي جمعت الفريقين ليذهب بعدها لمواقف السيارات الخاصة بالملعب حيث سيارة صديقه لتوافيه المنية جوار السيارة، وأكد أصدقاؤه أنه كان يشجع بحماس كبير مما جعله يبكي كثيرا وبتعصب شديد بعد تسجيل هدف الفوز لصالح الفريق الخصم.
وفي حادث آخر لم يتحمل قلب أحد أنصار النادي الأهلي المصري سقوط ناديه أمام الاتحاد السعودي في بطولة العالم للأندية قبل سنوات ليسقط ميتا بعد لحظات من انتهاء المباراة، كما تمكنت أسرة مصرية من إنقاذ طفلها من الانتحار بعد أن وقف يبكي بطريقة هستيرية عقب نهاية المباراة وصعد إلى أعلى منزله عازما على الانتحار لكن والده تمكن من إنقاذه، وفي السياق نفسه أكد عدد كبير من الأطباء المصريين أنهم استقبلوا مئات المواطنين يعانون من ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم نتيجة انفعالهم الزائد مع أحداث المباراة وحزنهم الشديد على هزيمة الأهلي.
وذكرت إحدى الصحف أن زوجة أصيبت ب ضربة طلاق بسبب خسارة الفريق المفضل لدى زوجها، وهناك من يحول بيته إلى مقهى لتشجيع الفرق، وآخر يفرض على الزوجة والأولاد حالة من الصمت المطبق، فلا حديث عن المشاكل اليومية ولا مكان للرومانسية، والوقت المشترك مؤجل إلى ما بعد النهائيات، حيث يعيش الزوجان ما يشبه حالة الطلاق المؤقت حتى انتهاء الموسم الكروي، وكادت إحدى السيدات أن تحمل لقب مطلقة بعد زواج دام خمس سنوات، إذ أكدت أن البيت تعصف به رياح عاتية مع بداية المونديال، فزوجها يأخذ إجازته السنوية في هذا الوقت ويحرمها وأطفاله فرصة التنزه والسياحة والسفر، واشتكت أخرى من عصبية زوجها الزائدة وقت المونديال حيث يفرض على العائلة بأكملها قوانين معينة كضرورة إقفال الهواتف والتزام الهدوء التام، وأكدت أن علاقتها بزوجها تتقلب بتقلبات نتيجة المباراة، فحين يفوز فريقه تكون حياتهما سمناً على عسل، أما إن كان نصيبه الخسارة فتكون خسارة شاملة لها ولبيتها، فلا بد أن ينقلب البيت رأسا على عقب، حتى أطفاله لا يسلمون من سيل عباراته وشتائمه المتواصلة، ما جعلها تتخذ قرارها بالابتعاد عنه هي وأطفالها لمدة 30 يوماً مدة المونديال لتكسب راحتها وراحة أبنائها.
وكثيراً ما نسمع أن رجلاً طلق زوجته لمجرد أنها لم تحسن التعامل مع ثورة غضبه إثر خسارة فريقه، أو مشجعا أصيب بسكتة قلبية بعد الهدف الأول الذي مني به مرمى فريقه، أو شابا تشاجر مع صديقه لأنه عايره بخسارة ناديه، وآخر انتابته حالة من الجنون لأن فريقه خسر البطولة. ومن الحوادث ما هو مؤلم ولا يمكن تصديقه، فقد انتحر أحد المشجعين الكينيين لنادي أرسنال الإنجليزي بسبب خسارة فريقه أمام مانشستر يونايتد عندما كان يشاهد المباراة في ملهى في العاصمة نيروبي وأغضبه أداء أرسنال الضعيف ليتشاجر مع أحد مشجعي الفريق الخصم ويغادر الملهى في فترة الاستراحة، ليعثر عليه بعد ذلك مشنوقا في داره وهو لا يزال مرتديا لباس فريقه المفضل.
وبعض المواقف تجبرنا على الضحك رغم حزننا عليها وعلى أصحابها، وعلى الحال التي وصلوا إليها، فبعض الأزواج في المجتمع الكويتي تسببوا في طلاق زوجاتهم لإقدامهم على إلقاء يمين الطلاق لأسباب تافهة، وأكدت سيدة تدعى أم مشاري أن زوج شقيقتها طلق أختها 3 مرات لأسباب تافهة، كان أحدها بسبب خسارة المنتخب الكويتي في مباراة كرة القدم في دورة الخليج الماضية، حيث انفعل وهو يتابع المباراة وأقسم يمين الطلاق أن الفريق الكويتي سيفوز لكن المنتخب خيب أمله وخسر فوجب الطلاق.