الأسلحة البيولوجية.. تاريخ غير أخلاقي في الحروب

يرجع استخدامها للقرن ال 14 قبل الميلاد
01:35 صباحا
قراءة 3 دقائق
إعداد: محمد هاني عطوي
تشير دراسة حديثة إلى أن الأسلحة البيولوجية كانت جزءاً من ترسانات الجيوش القديمة، ويرجع أول استخدام لها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
وهذه بعض الأمثلة لهجمات بيولوجية سجلها التاريخ، فخلال القرن السادِس قبل الميلاد سَمم الآشوريون آبار العدو بفطريات جَعلته يُصاب بالهذيان. وقبل 300 سنة من الميلاد اقتبس الأدب اليوناني والفارسي والروماني أمثلة لاستخدام الحيوانات الميتة في تلويث الآبار ومصادر المياه. وفي القرن ال 14(1346) وأثناء حِصار«كافا» بإيطاليا وهو موقع تجاري كان يتبع جمهورية جنوة في ذلك الحين ويقع في شبه جزيرة القرم، ألقى التارتار (ويأتي الاسم من شعوب التتار، وأطلقه الأوروبيون في العصور الوسطى على جزء من آسيا الوسطى والشمالية التي تمتد من بحر قزوين وجبال الأورال إلى المحيط الهادئ)، جُثث المصابين بالطاعون في المدينة لِنشر الوباء عند العدو. وكان هذا واحداً من أسلحتهم الأكثر فتكاً وبساطة، وهذه التقنية استخدمت أيضاً في العام 1422 على يد الجيش الليتواني الذي حاصر مدينة كارولستين في (بوهيميا).
وباء الجدري
في القرن الثامن عشر، نشر المستوطنون البريطانيون وباء الجدري بين سكان الهند، ويجب العودة إلى الحرب العالمية الأولى للعثور على آثار لهجمات بيولوجية باستخدام عصيات الرعام (مرض يصيب ذوات الحافر) التي كانت محاولة لتلويث الخيول من قبل فرنسا وألمانيا. وفي وقت لاحق، وخلال الحرب العالمية الثانية، جربت اليابان للمرة الأولى الحرب البيولوجية الوقت في منشوريا (الصين).
وفي العام 1984، شهد العالم الحالة الأولى لما يسمى بالإرهاب البيولوجي. في تلك الآونة قامت طائفة راجنيش، التي يقودها المعلم الهندي في ولاية أوريجون (الولايات المتحدة الأمريكية) بتلويث طعام العديد من المطاعم في مدينة دالاس بالسالمونيلا. وقد أصيب 751 شخصاً و نقل 45 إلى المستشفى. ووقع الحدث الثاني لما يسمى بالإرهاب البيولوجي في العام 2001 مع طرد مجهول بسبع رسائل ملوثة بالجمرة الخبيثة وراح فيها 5 ضحاياً.
فيروس الإيبولا
في العام 1992 وجُهت تُهم إلى أعضاء جماعه «اوم شنريكيو» لذهابهم إلى «زائير» للحصول على عينات من فيروس «الإيبولا» لاستخدامه كسلاح بيولوجي.
ويبدو أنه في معظم الوقت، كانت الأسلحة البيولوجية تستخدم في الصراعات المسلحة. ففي كتاب يسمى بفن الحرب يعود ل (صن تزو) في العام 600 قبل الميلاد، يرى المؤلف أن جيشاً يتمتع بصحة تامة دون أي مرض يمكن أن يُهزم هزيمة مضمونة.
وفي دراسة نشرت في العام 2007، أعلن عالم الأحياء سيرو إيجنو ترفيساناتو أنه عثر على أثر لما يعتقد أنه أقدم المحاولات لهجمات بيولوجية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وذلك عند الحثيين الذين يرجعون بأصولهم إلى الأناضول، تركيا الحالية. في ذلك الوقت، ضعف الحثيون جراء وباء (التلريات) أو حمى الأرانب، وهى عدوى بكتيرية تنتقل إلى البشر.
وحاول جيران الحثيين، الأرزواس، غزوهم بعد أن أيقنوا ضعفهم، وتشير النصوص التي درسها إيجنو ترفيساناتو إلى أن الحثيين تركوا كباش الخراف في الطبيعة آملين أن يصاب الأرزواس بدورهم بالجرثومة ويدفعهم ذلك للتخلي عن الغزو، لكن هذه الاستراتيجية كلفتهم الكثير. هذه النظرية نوقشت من قبل مختص آخر، وهو باحث في مؤسسة أوليفير ليبيك للأبحاث الاستراتيجية الذي قال: «من الصعب التمييز بين وباء طبيعي وآخر غير طبيعي. وفي العصور القديمة، تم الحديث عن استخدام الأسلحة البيولوجية، إلاّ أنه لا يوجد يقين مطلق حول ذلك ونحن على الحدود بين الأسطورة والواقع التاريخي. لكن على الرغم من ذلك تظهر هذه الشهادات إدراك السابقين بالفعل للأسلحة البيولوجية والفائدة العسكرية منها».
اتفاقية حظر
اليوم، يعتبر استخدام الأسلحة البيولوجية غير أخلاقي، وجاء حظر استخدامها بعد اتفاقية وقعت في العام 1972. ووفقاً لأوليفير ليبيك فإن الأسلحة البيولوجية والكيميائية، التي حددت في ذلك الوقت كأسلحة مسممة بالفعل كانت غير أخلاقية. والحقيقة أنه لم تعد الحروب مجرد مواجهة بين جيشين، إذ يكفي إرسال فيروس قاتل لإثارة الرعب والهلع والإرهاب وعلى الرغم من وجود أكثر من 1200 عامل بيولوجي يُمكن استخدامه لنشر الأمراض إلاّ أن عدداً قليلاً نِسبياً منها يَمتلك الخصائص التي تجعله سلاحاً مثالياً ليُستخدم في الحروب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"