الشارقة: أمل سرور
ارتبطت عبارة «الأسلحة التقليدية في البيوت الإماراتية القديمة» بالعديد من الصفات، أهمها الحماية، والوجاهة، والاحتفال.
كان الأجداد ينظرون إلى الأسلحة تلك النظرة التي لا تخلو من الفخر والاعتزاز، إلى جانب أن الحماية كانت هاجس الرجال في زمن كانت الإمارات تفصلها أيام من التنقل ركوباً على ظهور الإبل والدواب. أما الوجاهة فهي تتمثل في اهتمامهم بصناعة تجميل الأسلحة عبر صناعة إكسسواراتها المختلفة من محازم بأنواعها وكعوب. وكانت البنادق الحاضر الدائم في الأفراح والاحتفالات، فعادة ما كان رجال القبيلة يرتدون أسلحتهم حين يخطبون لأحد أبنائهم دلالة على قوتهم بين القبائل، ويبتهجون بإطلاق الأعيرة النارية في ليلة الزفاف، وهم كذلك يرحبون بالضيوف عبر إطلاق النار في الهواء، ويعبرون بواسطة أصوات البنادق عن احتفالاتهم المختلفة، بخلاف أنهم يستعملونها في الصيد والدفاع عن النفس.
ومن أشهر البنادق التي عرفها قدماء الإماراتيين أم عشر أو الكند، ومنها نوع يسمى السمحة، والصمعة، والميزر، والفلسي، وأم ركبة، وأم هوري، والمشرخ، والسكتون، والشرفا، وغيرها من الأسماء المختلفة. ومن الوارد جداً أن تجد للبندقية نفسها عدة أسماء، خاصة أنها أسماء يطلقها الناس على السلاح بحسب مواصفاته، وبالطبع كانت هذه البنادق أصغر حجماً وطولاً من الأولى، فصارت أسهل في الاستعمال، وأمسى الرجال يستعملونها للدفاع والهجوم.
ومرت صناعة الأسلحة في منطقة الخليج، والإمارات خاصة، بمراحل عديدة، فكانت أول بندقية تعبأ بالبارود سمّاها الناس «أم فتيلة» لأن لها فتيلة خلف الزناد تشعل بالكبريت، بعد أن تحشى بالبارود في فوهتها فتنطلق منها الرصاصة للهدف، ثم أم قمعة وهي من بنادق البارود أيضاً، وكان يوضع في فوهتها ويثبت بقمع، وأم صلبخ، والغالب أنها سميت بهذا بسبب البارود الأسود، فاللون الأسود الفحمي يسمى الصلبخ أو الصمبخ. هذه البنادق كانت طويلة وثقيلة «يتراوح طولها ما بين مترين وأربعة أمتار» ما جعلها مخصصة للدفاع عن الحصون والقلاع لا عن الرجل بذاته، فكانت هذه البنادق للدفاع فقط وليس للهجوم، تركب على الحصون والقلاع والأبنية أو حتى الأشجار، وبدأ الناس يعتادون وجود السلاح وأهميته، وصارت تسميته المحلية تندرج على الألسنة بسرعة، بل صار الرجال يتفننون في إطلاق التسميات التي تستمد غالباً من أشكال البنادق. وهكذا لم يخل بيت من بيوت الأجداد من الأسلحة، والتي بدأت «بالسيف»،، والمدافع، و«الدروع»، والرماح، والسكين ومنها البيشك والمسحل والحَربة، والقراعة والضلع، إلى جانب الأسلحة النارية وهي أنواع كثيرة، منها: الرومي، أم صلبخ، الميزر، الكند، الفلسي، أم مسمار، أم خمس، أم مركب، المستحية.