تعد الأسلحة القديمة في الإمارات موروثاً إماراتياً، يعتز به أبناء الإمارات جميعاً، لأنها تمثل التاريخ العريق للآباء والأجداد، الذين استخدموها في الماضي، للدفاع عن النفس، وفي الحروب، ومختلف جوانب الحياة، والأسلحة التي كانت تستخدم في دولة الإمارات العربية المتحدة في الماضي، والتي لا يزال عدد منها موجوداً في متاحف الدولة والمتاحف الأثرية الشخصية، والتي كانت تستعمل قديماً في الحروب والمناسبات والدفاع عن النفس، في أوقات الرحلات التجارية، والذهاب للبحث عن خلايا العسل البري، أو جمع الحطب، أو أثناء القيام برعي الماشية، توارثها الآباء عن الأجداد، ولكل نوع من هذه الأسلحة القديمة مسمى خاص، حسب كبار السن الذين توارثوها من أجدادهم، مستمد من المناطق التي كانوا يعيشون فيها.
أقدم البنادق
فيصل المريخي، رئيس جمعية خورفكان للثقافة والفنون الشعبية والتراث يقول: "هناك العديد من الأسلحة القديمة في الساحل الشرقي، ومنها البنادق التي تُحشى بالبارود، وهي من أقدم البنادق، ومنها «أبو فتيلة أو أم فتيلة»، وهي بندقية كانت تستعمل في القرن الثامن عشر، وكانت تُحشى بالبارود من فوهة البندقية بواسطة عصاً، وهناك البندقية التي تسمى «الرومية»، وهي بندقية ذات فوهتين، وكانت تحشى بالبارود، وهناك البندقية التي تسمى «الماطلي»، وهي من فصيلة البندقيتين السابقتين، وأيضاً تحشى بالبارود".
وعن البنادق ذات الذخيرة، فيقول المريخي: "هناك بندقية تسمى «الصمعة»، وهي بندقية تحمل طلقة واحدة، وتحشى من فوق، وأقسامها من الأسفل، وهي نوعان: طويلة وقصيرة، وكان استخدمها يكثر بشكل كبير في الماضي، حتى إن بعض كبار السن، كتب الشعر فيها، أما النوع الثاني من البنادق ذات الذخيرة، فهناك بندقية تسمى «الميزر»، وهي بندقية تشبه الصمعة، ولكن وجه الاختلاف بينهما في الطلقة، حيث إن طلقة الميزر أصغر حجماً من طلقة الصمعة، وهناك بندقية «الكند»، وهي بندقية لها مخزن يحمل عشر طلقات، وهي كاملة الأخشاب، ومن مسمياتها: الأخمس، ويسمى المرفص، والأقسام، وتسمى: الزلي، أو الرشاد، والزند، ويسمى الشيطان، وهناك السبطانة، وتسمى الماسورة، والطلقة، وتسمى المخباط، وهناك الموجهّان، ويسميان النيشان".
ويضيف المريخي: "هناك البندقية المائية، وهي بندقية تحمل خمس طلقات، وسميت مائية في دولة الإمارات، نسبة إلى بلد الصنع «ألمانيا»، وتسمى في اليمن «جيرما»، وفي العراق «برنو»، كما أن هناك بندقية تسمى «أم عشر»، وهي بندقية «الكند» نفسها، ولكنها مختلفة في الأخشاب المركبة عليها، بحيث تصل أخشابها إلى النصف، وهناك بندقية تسمى «الخميس»، وهي بندقية تحمل خمس طلقات، وهي شبيهة ببندقية «أم عشر»، وهناك أيضاً بندقية «الفلسي»، وهي بندقية قنص، وتحمل خمس طلقات، وتكون طلقتها مشوكة، كما أن هناك بندقية تسمى «المشرخ»، وهي بندقية تستخدم لقنص الطيور والحيوانات، وكانت تكثر في المنطقة في الماضي، وهناك بندقية «الخديوي الخديوية»، وهي صناعة مصرية، شبيهة بالكند، وتحمل عشر طلقات، كما أن هناك بندقية الفولند «الفلند»، وهي شديدة القوة وتستعمل في الحروب والدفاع عن النفس".
ويؤكد المريخي، أن هذه البنادق القديمة، التي كانت تستخدم في دولة الإمارات، وخاصة في المناطق الساحلية، والتي حملت مسميات باللهجة المحلية الإماراتية الأصيلة، حملها أجدادنا في الحروب، للدفاع عن المنطقة، ومنهم من حملها للدفاع عن النفس، عندما كانوا يذهبون في الرحلات التجارية إلى أسواق دبي ورأس الخيمة، وغيرها من المناطق البعيدة، ومنهم من حملها للزينة في المناسبات مثل الأعياد والأفراح والأعراس.
صناعة إنجليزية
عبد الله راشد بن لقيوس الشحي، رئيس مجلس إدارة جمعية الشحوح للتراث الوطني، يقول: "أول بندقية ظهرت، واستخدمها الأجداد هي «أم فتيلة»، التي صنعت في الفترة من القرن الثاني عشر، إلى الثالث عشر الميلادي، وقد استعملت في أول حرب عام «1316م»، وكانت غير مركزة وبدون نظر، وقد وصلت إلى أهالي منطقة الخليج العربي على يد البرتغاليين عام «1507م»، وبعدها بمدة من الزمن، صنعت بندقية «أم مصلبخ»، وبعدها، صنعت بندقية «الرومي»، وهذه البنادق الثلاث، استعملت بالبارود.
وقد توالى وصول أنواع البنادق الأخرى إلى منطقة الخليج العربي، خلال السنوات المتتالية، ومنها بندقية «الصمعا»، وبندقية «أم ميزر»، وبندقية «المستحية»، وبندقية «أم ركبة»، وبندقية «البراشوت»، وبندقية «الوكر»، وكلها صناعة إنجليزية".
ويضيف الشحي: "السلاح كان يحمله الرجال في كل مكان وزمان، حيث لا يفارقهم، وكان يستخدم في الحروب، وللحماية من الأعداء، أو الحيوانات المفترسة، خاصة لدى الرجال، الذين كانوا يذهبون في الرحلات التجارية عبر الجبال، إلى أسواق دبي والشارقة، كما كان الأهالي قديماً يستخدمون الأسلحة بأنواعها في الأعراس والأفراح والمناسبات السعيدة، مثل عيدي الفطر والأضحى، ويستخدمونها في إطلاق البارود في الجو، عند الإعلان عن قدوم شهر رمضان".
مؤكداً أن الأهالي ما زالوا محافظين على الأسلحة القديمة، من بنادق وسيوف وخناجر، حيث إنها تمثل تراثاً، يحمل ذكريات الماضي وأيامه القديمة، وتذكرهم بصعوبة الحياة التي عاشها الآباء والأجداد في الماضي، والبعض منهم، عمل على إقامة متاحف خاصة بالأسلحة القديمة، التي لاقت إعجاب السياح والزوار لدولة الإمارات، من مختلف أنحاء العالم.
تسميات منتشرة
محمد سالم مرهش الزحمي، يقول: "أهالي الجبال في الفجيرة استخدموا بكثرة، بنادق «الكند والصمع والميزر، والفلسي، وأم الركب، وأم هوري، والمشرخ، والسكتون»، وكانت تستخدم لتلبية احتياجات المعيشة والدفاع عن النفس، وحماية المواشي من الحيوانات المفترسة، كما كانت تستخدم عند بعض القبائل في استقبال الضيوف، حيث يقوم الشخص الذي يزوره الضيوف، بإطلاق البارود في الهواء، كأسلوب ترحيب بهم".
ويضيف الزحمي: "عمل الآباء والأجداد على تعليمنا عملية حمل السلاح، وضرب البارود، واستخدام الخناجر والسيوف، كما تعلمنا الوقت والمكان المناسبين، لإطلاق البارود، سواء في المناسبات، أو في حالات الدفاع عن النفس".
ويكمل قائلاً: "قبل أن يعرف الأهالي قديماً أنواع البنادق، كانوا يستخدمون الأسلحة التقليدية، وهي الرماح والسيوف والخناجر والسكاكين والمناجل، والعديد من الأدوات الحادة، وبعض العصي الحديدية، لكن بعد أن وصلت الأسلحة إلى الأهالي من بريطانيا، والهند، واليمن، عرفوا البنادق وطرق استخدامها وأنواعها، وأطلق عليها الأهالي قديماً مسميات محلية، مثل: «الفشك»، وهي كلمة تطلق على الرصاص، مأخوذة من كلمة «فشنك» التركية، وأم خمس وأم عشر، وهي أسماء لأنواع من الأسلحة يتسع مخزنها لخمس أو عشر طلقات، وكانت تلك التسميات منتشرة بشكل كبير بين الأهالي، وكانت بعض الأسلحة الثمينة، لا يملكها إلا أناس محدّدون".
مؤكداً أنه بفضل من الله، ومن المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي أسس الاتحاد، أصبحنا في أمان، واستغنينا عن استخدام البنادق والأسلحة بأنواعها، وتسلّحنا بالعلم والقيم والعادات والتقاليد، وحب الوطن والقيادة.