إعداد: محمد هاني عطوي
لماذا تتجعد الأصابع بعد الاستحمام؟
- غالباً ما يسأل الأطفال عن السبب الذي يجعل أصابعهم تتجعد بعد الاستحمام .
فإذا تجعدت أصابعك بعد بقائها طويلاً في الماء، فهذا لا يرجع إلى أن بشرتك اسفنجية جداً فوفقاً لدراسة بريطانية أجريت مؤخراً على يد توم سمولدرز في جامعة نيوكاسل البريطانية فإن الأصابع المتجعدة بعد استخدام الماء لفترة طويلة نسبياً توفر لنا تحكماً أفضل بالأشياء في الظروف الرطبة . وهذا الأمر يشبه الأخاديد الموجودة على إطارات سياراتنا، فهي تسمح لأكبر مساحة من الإطار بالبقاء في تواصل مع الطريق وتمنحها أفضل درجة من الالتصاق به" .
ويشير صاحب هذه الدراسة التي نشرت في مجلة علم الأحياء (رسائل الأكاديمية البريطانية للعلوم) إلى أن علماء الأحياء ظنوا لفترة طويلة أن هذه الظاهرة مرجعها إلى المياه التي تمر تحت الجلد وتجعله ينتفخ . لكن اليوم نعلم أن هذا الأمر يرجع إلى عملية نشطة توجه عن طريق الجهاز العصبي وتنجم عن تقلص في الأوعية الدموية .
فعندما يكتشف الجسم أن الأصابع ظلت مبتلة لفترة من الوقت، فإن الجهاز العصبي يجعل الأوعية الدموية في أطراف الأصابع أرفع مما هي عليه في مكان آخر ما يجعل حجم الأصابع يتقلص ولكن يبقى الجلد بنفس الحجم، وبالتالي يتجعد بتلك الطيات أو الثنيات .
الباحث توم سمولدرز وفريقه جندوا متطوعين لتجربة وطلبوا منهم أن يمسكوا بكريات زجاجية من أحجام مختلفة، مستخدمين أولاً أيديهم الجافة ثم الإمساك بها بعد غمر أيديهم في الماء الساخن مدة 30 دقيقة .
لاحظ الباحث أن المتطوعين للتجربة تمكنوا من التقاط الكريات المبتلة بشكل أسرع عندما كانت أصابعهم متجعدة لكن لم تسجل أية اختلافات كبيرة عندما تعلق الأمر بالإمساك بأجسام جافة . ويقول سمولدرز: "إذا عدنا في الزمن إلى الوراء، سنجد أن التجعد في أصابعنا يمكن أن يكون قد ساعد أجدادنا الأوائل على جمع المواد الغذائية كالنبات الرطبة من المياه الجارية" . ويعتقد أنه من المحتمل أن يكون هذا الأمر تكيفاً مع عملية التطور التي أدت بهم أيضاً إلى استخدام وسائل التحرك أو التنقل من خلال توفير طريقة مثلى للالتصاق بالأسطح الرطبة . ويضيف أن هذا الأمر من شأنه أن يفسر لنا لماذا تحدث هذه الظاهرة على أصابع اليدين والقدمين .
لماذا تهب الريح قبل هطول الأمطار؟
- لأن السماء تمطر بالفعل في الأعالي، فالهواء البارد قليلاً والمندفع يرفع الغبار والأوراق في نفس الوقت الذي تكفهر فيه السماء . هذا الأمر ينشأ في كثير من الأحيان مع نهاية يوم صيفي تحت السحب الأكثر كثافة والأكثر سمكاً، والمعروفة بالسحب المكفهرة . فعندما يتمدد الهواء الرطب في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي تحت تأثير حرارة الشمس، فإنه يبدأ في صعود لا يقاوم . وفي الأعالي، يواجه هذا الهواء كتلاً هوائية باردة فيتكثف، ما يؤدى إلى تشكل السحب الركامية المكفهرة الشهيرة . وفي وسط هذا النوع من السحب تتغذى قطرات الماء الصغيرة بالرطوبة المحيطة حتى يكبر حجمها، وفي نهاية المطاف تسقط تحت تأثير الجاذبية وهكذا يهطل المطر .
والواقع أن ماكينة استنزال المطر تحافظ على نفسها ذاتياً طالما أنها وجدت الهواء الحار والرطب كمصدر للتغذية . ويشير إيتين كابيكيان المتخصص في توقع الأحوال الجوية في مركز الأرصاد الجوية بفرنسا إلى أن هذا الأمر هو من الناحية النظرية، ولكن في الواقع، تكون التيارات الهوائية الدافئة والباردة في السحب المكفهرة مضطربة وفي حالة غير منتظمة للغاية، ولكن ما وراء هذه التيارات الكبرى والتي غالباً ما نستخدمها للتبسيط، هناك العديد من الظواهر المحلية الصغيرة . فعلى سبيل المثال ثمة كتل هوائية دافئة ورطبة ترتفع وهي في حالة التفاف وكأنها فقاعات في وعاء من الماء المغلي، وتخترق التيارات الباردة أو ثمة تيارات من الهواء الجاف والحار لا تتوقف عن الدخول من قاعدة وحواف السحابة . في خضم هذا الخلط الكبير المضطرب، نجد أن قطرات المياه لا تتبخر وتنتهي بسهولة بل يمكن أن تنقسم مرة أخرى إلى قطرات عدة بسبب ضغط الهواء وتتوقف عن السقوط لتعود إلى الأعلى من جديد، أو مقابلة تيار من الهواء الساخن والجاف في طريقها . في هذه الحالة، يصبح الفرق في درجة الحرارة والرطوبة عالياً جداً، وبالتالي تصبح قطرات غير قادرة على المقاومة فتتبخر . هذه الظاهرة هي التي تتسبب في هبوب العواصف المفاجئة التي تولد تحت الغيوم .
ويتطلب تغيير الحالة من السائلة إلى الغازية قدراً من الطاقة يسميه الفيزيائيون "حرارة التبخير الكامنة" . وتأخذ قطرات الماء هذه الطاقة من الهواء المحيط الذي يبرد محلياً وفي هذه الحالة تبدأ كمية صغيرة من الهواء النقي، الأكثر كثافة بالهبوط بسرعة على الأرض، حيث تنتشر في نهاية المطاف، مشكلة ما يسمى بجبهة العاصفة وعدد كبير من الدوامات ويتجلى ذلك على هيئة رياح يمكن أن تتجاوز سرعتها 100 كم/ ساعة وينتشر لبضعة كيلومترات . وبما أن هذه الرياح تتقدم مع السحابة، فإنها تتحرك خلال وقت يكفي لإيجاد المأوى قبل وصول المطر .