تعتبر ظاهرة الأطباق الطائرة من أكثر الموضوعات إثارة بين الجمهور، فلا تكاد تمر فترة إلا وتطالعنا بعض الصحف والمجلات في مختلف أنحاء العالم بقصص مثيرة عنها وعن أشخاص شاهدوها، ولكن ما حقيقتها، وهل موجودة حقاً؟ لا أحد يعلم بالضبط حقيقة هذا الأمر، فهناك من يؤيد وجودها، وهناك من ينفي نفياً قاطعاً، وتبقى بين هذا وذاك، علامات استفهام كبيرة عن هذا الموضوع، على الرغم من أن هناك المئات من المشاهدات التي لا يمكن تفسيرها منطقياً، جنباً إلى جنب مع كثير من الأخبار والصور لأطباق طائرة كاذبة منتشرة على الإنترنت. إذاً، فلا ينبغي أن نصدق كل ما نرى أو نقرأ.
الأطباق الطائرة (Unidentified Flying Object) أو ما يعرف اختصاراً ب «يوفو- UFO»، هي أجسام مجهولة لامعة تظهر وتتنقل في الجو ولم تعرف حقيقتها العلمية حتى اليوم. ويدعي البعض هبوط بعضها على الأرض وخروج بعض المخلوقات منها في زيارة سريعة لنا واختطاف بعض أفرادها، كما يعتقد كثير من الناس أنها إما أن تكون نتيجة بداية عصر الطائرة بشكل عام، الأمر الذي لم يكن معروفاً للكثيرين، أو أنها طائرات من صنع البشر ولكنها متطورة تقنياً وذات شكل أقرب إلى الأسطوانة أو الكرة المفلطحة.
وانتابت فكرة الأطباق الطائرة والمخلوقات الفضائية بشكل عام، شائعات وشكوك كثيرة عبر التاريخ، بدءاً من نشر بعض الصحف الأمريكية خبر اكتشاف طبق طائر متحطم في منطقة روزويل في ولاية تكساس الأمريكية في 8 يوليو عام 1947.
ومنذ ذلك الحين تقريباً ازداد انتشار فكرة الأطباق الطائرة والمخلوقات الفضائية في عقول بعض الناس، خصوصًا الأمريكيين، بعدها بدأ العديد من الأشخاص يدعون رؤية أطباق طائرة أو مخلوقات فضائية، ووصل الأمر إلى أنهم تحدثوا معهم أو اختطفوهم أو اختطفوا أحد أقربائهم.
وعلى الرغم من أن مشاهدات الأجسام الطائرة ذكرت منذ أقدم العصور، فإن عودة الاهتمام بها في أواسط القرن الماضي وتشبيهها بالأطباق، يعود إلى رجل أعمال أمريكي من ولاية إيداهو يدعى كنيث أرنولد. ففي يونيو/حزيران من العام 1947 كان أرنولد يقود طائرته الخاصة فوق جبال كسكاد، حين رأى 9 أقراص مشعة تشق الطريق أمامه بسرعة فائقة في تشكيل هندسي، وحين سأله الصحفيون عن شكل هذه الأجسام، قال أرنولد إنها تشبه أطباق الطعام عندما تتزحلق فوق سطح مائي، وهكذا قفز اسم الأطباق الطائرة (Flying Saucers) إلى الصحافة، ومنها إلى الكتب والقواميس رغم أن التسمية العلمية لهذه الظاهرة هي الأجسام الطائرة غير المحددة «Unidentified Flying Objects» أو باختصار «UFO».
ومنذ ذلك الوقت شوهدت هذه الأجسام الطائرة مئات المرات في مختلف أنحاء الأرض، ودرستها الدول الكبرى وشكلت لجاناً حكومية ومدنية لتوثيق هذه المشاهدات، لكن ينبغي أن نعلم أن رؤية هذه الأجسام الغريبة تعود إلى أزمان قديمة كما أن الأدلة عليها موجودة في كثير من الكتب والآثار.
في أساطير الشعوب القديمة نقرأ أن الآلهة كانت تهبط من السماء في مركبات قوية وجبارة تصدر أصواتاً أو وميضاً، لقيادتهم في الحروب أو تنظيم أمور حياتهم أيام السلام. ففي التراث الهندي مثلاً، تتكرر قصة استخدام الآلهة الهابطة من السماء بمركباتها القوية (الفيمانا) خلال الحروب المحلية بصورة مستمرة، وفي الكتاب التراثي المشهور «مهابهارتا» وصف دقيق لهذه المركبات، وكيف كانت نيرانها وأصواتها المرعبة تلعب دوراً حاسماً في إنهاء المعارك لمصلحة الخير. كما تشير منحوتات عند حضارة الأنكا إلى ما يشبه رواد فضاء يعتمرون خوذاً فوق رؤوسهم وإلى اليمين ما يشبه المركبة الفضائية.
وسنحت الفرصة لأشخاص مشهورين مثل المكتشف كريستوفر كولمبوس، أن يشاهد طبقاً طائراً قبل اكتشافه أمريكا بيوم واحد. ففي العاشر من مساء 11 أكتوبر 1492، كتب كولمبوس في سجل السفينة سانتا ماريا، يقول: «شاهدنا اليوم ضوءاً يسبح في الفضاء ويختفي ليظهر بعد فترة واستمر ذلك فترات طويلة».
ومن المشاهدات القديمة التي حدثت في مدينة بازل في سويسرا، في أغسطس 1566 حين شاهد أهالي المدينة في السماء كرات سوداء وبيضاء ملونة تتراقص فيما بينها لمدة طويلة اختفت بعدها بسرعة.
ومع ظهور الصحافة وغيرها من وسائل النشر، أصبح من الممكن معرفة كثير عن مشاهدات هذه الظواهر خلال العصور الحالية، ولعل أول تقرير صحفي ورد فيه ذكر «طبق طائر» هو ما شاهده فلاح من مدينة تكساس الأمريكية، حين وصف رؤيته لجسم طائر يشبه الطبق ويسير بسرعة شديدة وذلك في عام 1878.
وفي الفترة بين عامي 1896-1897 حدثت موجة من المشاهدات في أنحاء الولايات المتحدة ذكرتها الصحافة آنذاك كان أغربها ما شاهده 3 من الفلاحين في ولاية كنساس يوم 19 إبريل 1897 إذ شاهد هؤلاء على ارتفاع 10 أمتار، جسماً كبيراً بطول 100 متر يشبه السيجار ويهبط ببطء على قطيع الأغنام الذي يمتلكه أحد الفلاحين الثلاثة. وخلال الإدلاء بشهادتهم في المحكمة أقسم الرجال بأنهم شاهدوا 6 أشخاص على متن هذا الجسم الغريب الذي لم يكن أحدهم شاهد مثله من قبل، وأن الجسم الغريب اختفى بعد ذلك بسرعة بعد أن اختطف رواده بقرة صغيرة، وُجدت جيفة مقطعة في اليوم التالي على بعد أميال من المزرعة.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين، برزت أنواع جديدة من المشاهدات دخل فيها عنصر جديد وهو الالتقاء المباشر بين رواد هذه الأجسام، وبين البشر سواء عن طريق الإقناع أو الاختطاف، ووصلت شهرة إحدى هذه الحوادث إلى حد أن بطلها، ويدعى جورج أدامسكي، دُعي رسمياً لمقابلة البابا وملكة هولندا وغيرهما، وتجول حول العالم لإلقاء محاضرات عن تجربته التي ثبتها في مجموعة من الكتب.
وكان جورج أدامسكي الأمريكي الجنسية، يعيش في كاليفورنيا حين ألتقى لأول مرة كائناً فضائياً، أخبره بأنه من كوكب الزهرة، وحدث ذلك في 20 نوفمبر 1952، حين خرج هو و6 من أصدقائه الذين تجمعهم هواية مراقبة السماء بالتلسكوبات إلى صحراء كاليفورنيا، لرصد طبق طائر شوهد قبل ذلك بأيام بصورة متكررة في أجواء المنطقة. يقول أدامسكي في كتابه «هبوط الأطباق الطائرة»، إنه أحس إحساساً غريباً بأنه هو المطلوب بالذات، فطلب من أصدقائه أن يتركوه وحيداً لفترة وبالفعل شاهد الأصدقاء الستة من على بعد المركبة تهبط بالقرب من أدامسكي، وينزل منها شخص يرتدي بزة رواد الفضاء.
ويقول أدامسكي، الذي كانت وسيلة اتصاله بالزائر الغريب عن طريق «التخاطر»، إن الرجل الذي كان يشبه سكان الأرض إلى حد التطابق، أخبره أنه قادم من كوكب الزهرة بعد أن لاحظ أهلها تفجيرات ذرية على سطح الأرض (كانت قنبلة هيروشيما وناجازاكي فُجرتا قبل ذلك بسبع سنوات)، وأن على أدامسكي مهمة إرسال هذه الرسالة إلى سكان الأرض كي يتجهوا إلى السلام بدلاً عن الحرب.
بقيت مشاهدات أدامسكي والتقاؤه رائد فضاء كوكب الزهرة، مثار جدل كبير لا يزال قائماً حتى بعد وفاة الرجل عام 1965، بينما يعتبره البعض أكبر دجال ظهر في التاريخ، خصوصاً بعد اكتشاف أن سطح كوكب الزهرة ملتهب ومملوء بالغازات الخانقة، مما لا يشجع رائد فضاء كالذي وصفه أدامسكي على العيش فيه.
ويعتقد البعض الآخر أن تجربة أدامسكي حقيقية لأنها أولاً حدثت أمام 6 شهود، كما استطاع أدامسكي تصوير المركبة الفضائية، وهناك سبب آخر حيّر المهتمين بالموضوع فترة طويلة، إذ ادعى أدامسكي أن رواد الفضاء أخذوه معهم مرة في زيارة إلى كوكبهم، وأنه عندما اخترق الحزام الجوي الأرضي رأى منظراً بديعاً يتألف من بلايين الجزيئات الضوئية المحيطة بالمركبة، وذكّره المنظر بساحة ألعاب نارية هائلة. وكانت المفاجأة أن جون غلين، رائد الفضاء الأمريكي، أكد هذه الملاحظة بنفس التفاصيل خلال تحليقه في أول رحلة فضاء مأهولة عام 1962، أي بعد رحلة أدامسكي المزعومة بسبع سنوات.
القضية الثانية المتعلقة بهذا الموضوع، هي حادثة نيوهامبشاير وبطلاها هما بارني هيل، الموظف في بريد الأمم المتحدة، وزوجته بيتي. في ليلة 19 سبتمبر/أيلول 1961، كان الزوجان عائدين من كندا إلى منزلهما في نيوهامبشاير في سيارتهما الخاصة، حين لاحظت الزوجة ضوءاً لامعاً في الفضاء يسير بصورة غريبة، وكان أحياناً يبدو وكأنه يدور حول نفسه. توقف الزوجان عدة مرات لملاحظة هذه الظاهرة من خلال منظار مكبر، وانتبه هيل عند اقتراب الضوء إلى أنه يشبه قرصاً كبيراً تحيط به فتحات تشبه النوافذ. وعندما أصبح الجسم الغريب على بعد 20 متراً منه، لاحظ هيل أن فيه عدة أشخاص يراقبونه من خلال النوافذ. ومع استمرار هبوط الجسم الغريب شعر بالخوف وأسرع إلى السيارة وانطلق بها مسرعاً. وبعد ذلك بقليل سمع الزوجان صوتاً غريباً وأحسا بخدر ونعاس ثم ما لبثا أن سمعا الصوت الغريب مرة أخرى، وانتبها إلى أنهما الآن على بعد 35 ميلاً من المكان الذي توقفا به أول مرة. أكمل الزوجان الرحلة ليكتشفا عند وصولهما إلى المنزل أن ساعتيهما متوقفتان عن العمل وأن ساعة المنزل تدل على أنهما تأخرا ساعتين كاملتين.
كان يمكن لهذه الحادثة أن تمر من دون ضوضاء، لولا أن الزوجين شعرا بأنواع غريبة من الأمراض، فاعرض هيل لآلام غريبة في رقبته وارتفاع في ضغط الدم مع تقرحات غريبة في الجلد، وبدأت بيتي تشاهد أحلاماً مخيفة، وعندما ظهرت مجموعة من الدمامل على شكل حزام حول جسم هيل، بدأ الزوجان بمراجعة الأطباء.
خلال العلاج انتبه الأطباء إلى قصة مشاهدة الجسم الغريب وأحيل الزوجان إلى العلاج النفسي، فيما ثبت عند فحص السيارة وجود عدة مناطق دائرية الشكل بها آثار التعرض للإشعاع. وحين لجأ الأطباء النفسيون إلى العلاج بالتنويم المغناطيسي، توضحت تفاصيل الحادثة تدريجياً، وتطابقت أقوال الزوجين في أدق تفاصيلها، رغم إجراء التنويم لكل منهما على انفراد.
وتبين في أقوالهما أنهما حُملا إلى داخل الجسم الغريب بواسطة مجموعة من الرجال الغامضين، وتعرضا إلى فحوص طبية دقيقة وأُخذت منهما مجموعة من السوائل ونماذج من الشعر والأظافر.
وقبل انتهاء الزيارة وإرجاع هيل وبيتي إلى سيارتهما أطلع زوار الفضاء الزوجين على خريطة ذات ثلاثة أبعاد لبعض النجوم التي تربطها خطوط مختلفة السُمك. وفهمت بيتي أن هذه الخطوط هي طرق ملاحية يستخدمونها خلال أسفارهم. وقبل توديعهم أخبرهم رئيس المجموعة بأنهم سينسون كل ما حصل لهم حالما يعودون إلى سيارتهم.
استطاعت بيتي خلال التنويم المغناطيسي، أن ترسم الخريطة التي رأتها على سطح المركبة، والغريب أن باحثة فلكية استطاعت بعد ذلك بسنوات أن تجد المكان الملائم لهذه الخريطة ضمن آلاف النجوم التي تحيط بالكرة الأرضية، وعلى أساسها تم افتراض بأن أصل أولئك الزوار النجم الثنائي (Zeta Reticuli) الذي يشاهد من نصف الكرة الجنوبي، ويشبه الشمس ويبعد عن الأرض 39 سنة ضوئية.
وبشكل عام لا يكاد يخلو فولكلور الأطباق الطائرة من حوادث تثير الرعب والخوف في نفوس مشاهديها، ومنها الحادثة الثالثة التي وقعت في هوبكنسفيل بولاية كنتاكي الأمريكية في 21 أغسطس/آب 1955، حين عاد الطفل بيلي إلى منزله مرعوباً ليخبر أهله بأنه رأى جسماً كبيراً لامعاً يهبط بالقرب من مزرعتهم.
لم تؤخذ أقوال الطفل على مأخذ الجد في بادئ الأمر ولكن بعد نحو الساعة نبّه نباح الكلب أفراد العائلة إلى وجود خطر ما، ولنا أن نتصور مدى رعب العائلة حين شاهدت مخلوقاً غريباً، وصفه جميع أفراد العائلة، وعددهم 8 كبار و3 صغار، بأنه مخلوق لا يتجاوز طوله 3 أقدام ذو أذنين تشبه أذني الفيل وعيناه مشعتان يقترب بخطى حثيثة من المنزل، وعندما بدأ أحد أفراد العائلة إطلاق الرصاص عليه اختفى لبرهة، ليظهر مخلوق آخر مشابه من الشباك وآخر على الشجرة وثالث فوق سطح المنزل، ما أصاب العائلة برعب شديد.
بدأت حالة حصار غريبة من نوعها كان الرجال المحاصرون يطلقون النار خلالها على المخلوقات دون فائدة، إذ كانت الطلقات تنحرف عند اصطدامها بأجسادهم وكان الشيء الوحيد الذي يمنع هؤلاء الدخلاء، هو الضوء الساطع المنبعث من مصابيح الإنارة اليدوية، وقرب منتصف الليل نجحت العائلة في الهرب من المزرعة وأسرع الجميع بسياراتهم إلى أقرب مدينة، وأخبروا شرطة الولاية. وعند وصول سيارات الشرطة إلى مزرعة العائلة لاحظ قسم منهم انطلاق أجسام مضيئة من المنزل متجهة إلى السماء، ومر واحد من تلك الأجسام فوق سيارتهم بسرعة فائقة محدثاً طنيناً شديداً. ولا شك أن كثرة عدد الشهود في حادثة هويكنسفيل دفع كثيراً من الهيئات، ومنها سلاح الجو الأمريكي وهيئة الكتاب الأزرق، لدراستها. ولكن التقرير الصادر عن الهيئة قال، إن الحادث لا يمكن تفسيره على أي أساس منطقي، فالكثير من حوادث ومشاهدات الأطباق الطائرة في كل أنحاء العالم يمكن تفسيرها على أنها رؤية لظواهر طبيعية كالشفق أو نيازك أو مذنبات وغيرها من الظواهر التي ظن الأشخاص الذين رأوها أنها أطباق طائرة.
النظريات المخالفة
سعى البعض إلى وضع نظريات منطقية علمية، يحاولون فيها إيجاد تفسير منطقي لمشاهدات الأجسام الطائرة الكثيرة، وحاول تقرير لجنة كوندون ولجنة الكتاب الأزرق، اللتين شكلتهما الحكومة الأمريكية، فحص كل المشاهدات، لكن اللجنتين فسرتها جميعها على أنها إما مشاهدة لكوكب الزهرة المتألق أو لغاز المستنقعات المتأين المتجمع في الأجواء العليا، أو هي مجموعة من الحشرات الضوئية التي تطير على ارتفاع كبير، أو ما يعرف بكرة البرق أو البرق الكروي، والحقيقة أن احتمال توفر مثل هذه الحالات ربما يكون أكثر ندرة من احتمال وجود مركبة فضائية مأهولة قادمة من الفضاء الخارجي فعلاً.
ويشير هؤلاء أيضاً إلى أنه إذا كانت هناك مخلوقات فضائية متطورة تقنياً وعلمياً، وتفوق علوم البشر، فمن المستبعد اتصال هذه الكائنات بنا أو حتى شعورها بوجودنا، لأن المدة التي يمكن فيها قطع المسافة بين مجرتنا وأقرب مجرة أخرى هي 2.5 مليون سنة ضوئية، مما يجعل فكرة وصول مخلوقات وكائنات فضائية في تلك المدة إلينا أمراً مستحيلاً وغير مقبول علمياً. وحتى لو توصل هؤلاء إلى طريقة للسفر في الفضاء بسرعة الضوء بالفعل، فالمسافة ستكون شاسعة جداً، والكرة الأرضية ستكون أشبه بحبة رمل في صحراء شاسعة بالنسبة إلى المجرة، والمجرة كذلك بالنسبة إلى المجموعة المجرية، وهكذا مع سعة وعظمة الكون من حولنا.
وهناك نظريات أخرى مثل النظريات النفسية، التي ترجع رؤية هذه الأطباق إلى ما يسمى بالهوس الجماعي، وذلك نتيجة لتعقد الحياة وكثرة الأزمات في العصر الحديث، مما يجعل الإنسان يهرب بعقله اللاواعي، إلى تخيلات لا أساس لها من الصحة، مثل مشاهدة الأطباق الطائرة، كما أن هناك نظريات أخرى كثيرة، مثل نظرية العودة إلى الأصل، التي يعدّ العالم الفيزيائي الكبير آينشتاين من مؤيديها، ولكن رغم ذلك تبقى الأطباق الطائرة لغزاً يحير العلماء ولا يجدون له جواباً شافياً.
وبالنتيجة يمكن القول إن اختلاف الناس في تفسير حقيقة هذه الأطباق، وحقيقة المخلوقات التي تستخدمها، خصوصاً أن سرعتها خيالية وتفوق أي مركبة يمكن أن يصنعها الإنسان، يجعل من غير الممكن الجزم بعدم وجودها. فقد ذكرت مقالات في بعض المجلات والصحف، أن هذه المخلوقات الفضائية هي من عالم الجن المستتر عنا، الذي يشاركنا كوكب الأرض، ولديه من القدرات ما يفوق قدراتنا البشرية، وربما نتساءل عن سر ظهورها في عصرنا وعدم ظهورها في العصور الغابرة؟ والجواب بحسب ما نشر في تلك الصحف أن الجن يلبسون لكل عصر لبسه، وهذا العصر عصر المدنية والتقدم العلمي، ولذلك ما نجده ليس سوى تضليل ووهم من عالم الجن، يضللون به البشر بالطريقة التي تثير انتباههم، وتشد نفوسهم، وكما لا يخفى أن العامل النفسي يلعب دوراً مهماً، فالكثير من الأفراد الذين يعانون حالات مرضية نفسية يميلون أكثر إلى من يحكي لهم حكاية عن كل شيء غريب، وعن إمكان وجود مخلوقات فضائية في الكون، ولا يملكون سوى التصديق.
أصولها ونشأتها
تعددت النظريات التي وضعها البشر في محاولة منهم للفهم والتوصل إلى أصل تلك الأطباق الطائرة، نستعرض منها التالي:
أول ما يتبادر إلى الذهن أن الأجسام الطائرة هي مركبات مأهولة تقودها كائنات عاقلة، سواء كانت أجسامها بيولوجية أم آلية، ومصدرها واحدة أو أكثر من بلايين النجوم والكواكب التي تشكل كوننا الواسع، الذي تمثل فيه كرتنا الأرضية مجرد قطرة من بحر، فإذا صدقنا هذه الفكرة، فسيكون من السهل علينا أن نصدق أن بعض هذه النجوم أو الكواكب سبقنا في اكتساب الحضارة بآلاف السنين، مما يؤهلها لاستخدام أنواع من الطاقة لعبور المسافات الشاسعة التي تفصلها عنا، ولا تزال مجهولة بالنسبة لنا.
نظرية الأسلحة السرية: تتبناها مجموعة من العلماء الذين يؤكدون أن لديهم من الأدلة ما يثبت أن هذه الأطباق الطائرة ما هي إلا تجارب لأسلحة سرية متطورة تقوم بها الدول الكبرى، وأن تلك الدول هي التي تنشر الشائعات لتخلق حاجزاً من الخوف يمنع الأشخاص من الاقتراب منها.
الكون الموازي: هي نظرية مثيرة للخيال يشير أصحابها إلى إمكان وجود حضارة تقاسمنا الحياة على هذا الكوكب، ولكنها غير محسوسة بالنسبة لنا؛ لأننا محدودون بحواسنا الخمس التي يتفق العلماء على أنها غير كافية لإدراك ما يجري في هذا الكون، وكمثال على ذلك يستطيع الكلب التقاط أصوات لا نستطيع نحن سماعها؛ لأنها خارج حدود الذبذبة التي تستطيع حاسة سمعنا إدراكها، وتقترب هذه النظرية من موضوع قديم في تراثنا الاجتماعي والديني هو موضوع الجن والعفاريت.
وفقاً لنظرية المؤامرة، فإن الأطباق الطائرة تقنية بشرية أنشأها الألمان النازيون، ويعتقد أن أصحاب هذه التقنية يحتكرونها، ولا يريدون لأحد أن يطلع على تقنية عملها لأهداف سياسية وعسكرية، كما أن التضليل الإعلامي عنها بأنها من الفضاء وما إلى ذلك من تلك الأمور، التي يراد بها تغيير الفكرة، يؤدي إلى تضليل العقول ويجعل الناس يقتنعون أنها لا يمكن أن تكون من صنع البشر.
أسطورة بناء الأهرامات
من ضمن الشائعات التي انتشرت بكثرة في العالم وأمريكا بشكل خاص، أن الأطباق الفضائية ظهرت في مصر القديمة وسجل الملك أمنحتب الثالث رؤيتها، حتى إن البعض قالوا إن سكان الفضاء هم من بنوا الأهرامات، واتخذوا مبررات أهمها وجود شيء بيضاوي الشكل يظهر على أحد النصوص المنحوتة في مقبرة أمنحتب الثالث، وفسره هؤلاء على أنه طبق طائر، لكن أثبت العلم الحديث أن ذلك ليس طبقاً طائراً في الواقع، ولكنها كرات البرق، وهي ظاهرة فيزيائية طبيعية نادرة يظهر فيها البرق على شكل كرة مضيئة، وتكون قريبة من سطح الأرض وهي أحد الحوادث النادرة.
يقول د.زاهي حواس، عالم الآثار المصري: «ترجمة النص الحرفي الهيروغليفي تقول إن هناك برقاً شوهد على شكل كرات، أحرقت بعض المباني في المدينة، وفسر ذلك الكهنة على أنه لعنة من الإله آمون، نظراً لأنها كانت ظاهرة غريبة لشعب مصر القديمة، وكما هو مثبت علمياً أيضاً أن المصريين القدماء أول من بنوا الأهرامات ولم تتدخل في بنائها قوى خارجية، ومن ضمن الدلائل على ذلك أن هناك ألواحاً حجرية منقوشة باللغة الهيروغليفية داخل مبنى الهرم في غرفة الملك وفي مناطق يصعب دخولها، وهذا معناه أنها كتبت أثناء بناء الهرم الأكبر».