وأكدت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، مارجرت شان، أن التجارة العالمية تزيد من ضرورة إقامة تعاون على مستوى العالم من أجل جعل السلع الغذائية أكثر أمناً .
وأضافت أنه يتم مواجهة تغييرات توفر فرصاً جديدة وكثيرة، تؤدي إلى تلوث الأطعمة بالبكتيريا الضارة أو الفيروسات أو الطفيليات أو المواد الكيميائية .
وحذرت شان من إمكانية أن تتحول مشكلة محلية إلى أزمة عالمية على نحو سريع، وقالت: «يصبح بحث ظهور أي مرض أكثر تعقيداً، إذا احتوى صحن طعام واحد على محتويات من دول مختلفة».
وأشارت إلى أن الطعام أو الماء الملوثين يمكن أن يتسببا في الإصابة بأكثر من 200 مرض مختلف أبرزها الكوليرا والإسهال وأنماط مختلفة للسرطان.
وحذرت شان من أن «مشكلة غذاء محلية يمكن أن تتحول سريعًا إلى حالة طوارئ عالمية، إذ إن إنتاج الغذاء أصبح يعالج صناعياً، وتجارته وتوزيعه أصبح عالميًا»، مضيفة أن هذه التغييرات توفر فرصاً عدة لتلوث الغذاء بالبكتريا المضرة والفيروسات والطفيليات أو المواد الكيميائية.
ومن جهته قال الطبيب علاء الدين العلوان، مدير المنظمة لإقليم شرق المتوسط، إن الأمثلة على الأغذية غير المأمونة، تشمل الأطعمة المطبوخة ذات الأصل الحيواني، والفواكه والخضروات الملوَّثة بالبراز، والمحار المحتوي على السموم البيولوجية البحرية.
وجاء في التقرير السنوي الذي أصدرته المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للصحة لعام 2015 الذي أقيم هذا العام تحت شعار «من المزرعة إلى المائدة..حافظوا على سلامة الأغذية» أن النتائج الأولى لما يُعَدُّ التحليل المستمر الأوسع نطاقاً للعبء العالمي للأمراض المنقولة عن طريق الأغذية.
وتظهر التحليلات، التي تستعين بمعلومات علمية من جميع أنحاء العالم، ما يلي:
معظم الوفيات تعزى إلى مسببات الأمراض مثل السالمونيلا، وإي كولاي و نوروفيروس
معظم الوفيات وقعت في إفريقيا وجنوب شرقي آسيا
40 في المئة من الوفيات هي أقل من خمس سنوات، وهذه هي الفئة الأكثر عرضة للإصابة
ويقول الخبراء إن الأمراض الناجمة عن الأغذية الملوثة قد تسبب أضرارا اقتصادية كبيرة.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تفشي فيروس «الإيكو لاي» في ألمانيا عام 2011 سبب خسائر تقدر بنحو 1.3 مليار دولار للمزارعين والصناعة.
ودعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى تعزيز أنظمة سلامة الغذاء بشكل عاجل.
ومن المتوقَّع أن تصدر النتائج الكاملة لهذا التحليل الذي يقوم به فريق المنظمة المعني بوبائيات عبء الأمراض المنقولة بالأغذية في أكتوبر/تشرين الأول من العام الجاري.
وارتبطت بعض نتائج التحليل بالعدوى المعوية التي تسبِّبها الفيروسات والبكتيريا والطفيليات التي تدخل الجسم عن طريق تناول الطعام الملوث.
وأظهرت النتائج أنه في عام 2010 أصيب582 مليون فرد تقريباً بحوالي 22 مرضاً من الأمراض المعوية المختلفة المنقولة عن طريق الأغذية، ووقعت 351 ألف حالة وفاة مرتبطة بهذه الأمراض.
وكشفت النتائج عن أن إقليم شرق المتوسط وشمال إفريقيا سجل أعلى عبء للأمراض المعوية المنقولة عن طريق الأغذية حول العالم، يليه إقليم جنوب شرق آسيا، كما أن أكثر من 40% من الذين يعانون الأمراض المعوية التي تسببها الأغذية الملوثة، هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات.
وقالت المنظمة إنه يمكن تعزيز الجهود المبذولة لمنع مثل هذه الأمراض من خلال تطوير نُظُم قوية لسلامة الأغذية، تدفع باتجاه عمل حكومي وجماهيري عام للحماية من التلوث الكيميائي أو الميكروبي للغذاء.
وأكد العلوان أن حكوماتُ إقليم شرق المتوسط «قد قطعت على نفسِها التزاماً بإنشاءِ نُظُم لسلامة الأغذية تعمل على نحو جيد، وبتشغيلِها وبالحفاظ عليها، وعلى الرغم من ذلك فمازلنا نرى التفتُّت ونقص التمويلِ ونقص الموارد البشرية تشوب نُظُمَ سلامة الأغذية في بلدانٍ أخرى».
وأضاف المدير الإقليمي أنه من بين الدولِ الأعضاءِ بالإقليمِ البالغِ عددُها 22 بلداً، أفادت خمسُ دولٍ فقط (لم يسمِّها) بتلبيتِها الكاملة لاشتراطات القدرات الأساسية الخاصة باللوائحِ الصحية الدولية فيما يتعلق بسلامة الأغذية.
وأشارت المنظمة إلى أن المستهلك هو إحدى حلقات سلسلة الإمدادات الغذائية، ويستطيع لعب دور مهم في تعزيز سلامة الأغذية بوسائل كثيرة، منها الالتزام بممارسات النظافة الجيدة التي تضمَن سلامة الأغذية، واتباع التعليمات عند طبخ أطعمة محددة قد تكون خطرة (مثل الدجاج النيئ)، والاهتمام بقراءة بطاقة البيانات عند شراء الطعام وإعداده، والفصل بين المواد الغذائية والمواد غير الغذائية منعاً لانتقال التلوث.
وأوضحت المنظمة أنه يمكن للأطعمة غير الآمنة، على سبيل المثال اللحوم غير المطهية جيدًا، أن تسبب 200 مشكلة صحية بدءًا من الإسهال وحتى السرطان. لكن التغيرات في إنتاج الأغذية يعني أن هناك مزيداً من الفرص لوجود آفات مضرة أو مواد كيميائية في الوجبات.
وبحسب خبراء، يمكن للأطعمة غير الآمنة أن تحتوي على أنواع عدة من البكتيريا الضارة والفيروسات والطفيليات والمواد الكيميائية.
وتشمل الأمثلة على هذه الأطعمة اللحوم غير المطهية جيداً والفواكه والخضروات الملوثة بالبراز والمحار الذي يحتوى على سموم بحرية.
لكن منظمة الصحة العالمية قالت إن التحقيق في تفشي هذه الأمراض أصبح يمثل صعوبة متزايدة، إذ إن أطباقاً فردية من الغذاء تحتوي في الأغلب على مكونات من دول عدة.
التسمم الغذائي
التسمم الغذائي هو معاناة من الإسهال، والغثيان، أو تقلصات في المعدة (ألم في البطن)، ويكون تلوث الأطعمة هو السبب في كثير من هذه الأعراض نتيجة دخول ماده غذائية سامة الى الجسم. وله عدة أنواع أهمها:
التسمم الغذائي الميكروبي: وتسبِّبه كائنات دقيقة بكتيريا، فيروسات، فطريات، طفيليات عن طريق السموم التي تفرزها هذه الجراثيم في الأغذية أو داخل الجهاز الهضمي للإنسان، أو نتيجة تكاثر هذه الجراثيم في الأطعمة.
التسمم الغذائي الكيميائي:
ويكون بواسطة المعادن الثقيلة الزئبق والرصاص أو بواسطة المبيدات الحشرية المستعملة في رشِّ الفواكه والخضراوات، أو بواسطة تلوث الطعام نتيجة رش المبيدات الحشرية بالمنزل، أو بواسطة المنظِّفات المنزلية والأدوية، كما يسبِّب تفاعل الأواني مع المواد الغذائية المحفوظة بها كالمعلبات وأواني الطبخ النحاسية بعضاً من أنواع التسمم الغذائي.
وهناك عدة أنواع من الميكروبات التي تسبب التسمم الغذائي أبرزها:
المكورات العنقودية:
وهي بكتيريا كروية الشكل تتكاثر على شكل تجمعات عنقود العنب أو على شكل سلاسل صغيرة، وهي غير متحرِّكة وتتحمّل تركيزات عالية من الملح وينشط نموها في وجود الهواء، ويقل في عدم وجود الهواء. ويحملها الإنسان بواسطة الجلد (كالدمامل والقروح والجروح) أو بواسطة جهازه التنفسي (كالزفير والكُحَّة والعطس).
سالمونيلا التسمم الغذائي:
وهي بكتيريا عضوية هوائية ولا هوائية، لونها أبيض رمادي، وهي متحرِّكة وتعيش في درجة حرارة بين (14 ـ15) درجة مئوية، وتوجد في جسم الإنسان والحيوانات والطيور كالدواجن ومنتجاتها (كالبيض)، كما توجد أيضاً في المياه الملوثة ومياه الصرف الصحي.
أسباب التسمم الغذائي
المواد الغذائية الخام: وهي أحد المصادر الرئيسية للجراثيم، مثل اللحم، الدواجن، الأسماك، البيض والخضار. فإذا تم ذبح الحيوانات بشكل سيىء فإن اللحم أو الجلد يمكن أن يتلوث بالبراز أو الجراثيم الموجودة في التراب، فمثلاً عندما يتلوث هذا اللحم بالجراثيم فإنها تتضاعف في كافة أجزائه، 50% تقريباً من الدجاج الذي يترك المسلخ ملوث بالسالمونيلا، والبيض يمكن أن يلوث كذلك إذا كان مكان خروجه ملوثاً.
وبالنسبة للأسماك الصدفية في الماء المفلتر، فإنه إذا كان ملوثاً بالمجاري المفتوحة فإن السمك يمكن أن يمتص جراثيم أو ميكروبات مجهرية أخرى.
الناس: يمكن أن توجد الجراثيم المسببة للمرض، حتى في الناس الذين يهتمون بنظافتهم وصحتهم، على الأيدي، في الأنف، الأذن، الحنجرة، الشعر والمناطق التناسلية، وهذه الجراثيم يمكن أن تنتشر بلمس أي من هذه المناطق. أو قد تنتقل الأمراض نتيجة السعال والعطاس حيث يمكن للجراثيم المسببة للمرض ان تنتشر في منطقة واسعة. كما أن قلة النظافة الشخصية مثل عدم غسل الأيدي بعد الخروج من المرحاض يمكن أن ينقل الأمراض عبر الطعام.
الحيوانات الأليفة والحشرات: إن الحشرات مثل الذباب والصراصير، والحيوانات الأليفة مثل الكلاب والقطط، والقوارض مثل الفئران والجرذان، والطيور مثل الحمام والعصافير، كلها تحمل جراثيم ضارة ضمن جسمها وعلى سطحها، الريش والفرو والشعر والبول يمكن أن يلوث الغذاء.
الهواء والغبار: يحمل الهواء والغبار ملايين الجزيئات الميكروبية من الجلد الميت للغذاء وغير ذلك من المواد التي يمكن أن تستقر على الطعام غير المغطى.
الماء: يمكن أن تكون مصادر المياه غير المعالجة مثل الأنهار والجداول والبحيرات مصدراً للجراثيم.
التربة: الخضار والفواكه والحبوب غير المغسولة جيداً تحتوي على الجراثيم وقد تسبب الأمراض.
فضلات الطعام: تجذب الذباب والقوارض وقد تلوث الطعام، إذا لم يتم التخلص منها.