تناول القرآن الكريم العلاقة بين الرياح والسحب في الآيات الكريمة أدناه: (1): «اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ، فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَة اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ» (الروم 48-51)
(2): «ألَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ» (النور43)
وهنا ننتقل إلى منخفضات التضاريس، فعند اعتراض سلسلة جبلية لمجرى هوائي فإن الهواء يغير اتجاهه، ويتكوّن تخلخل من الضغط في مؤخرة الجبل ويكون الجو دافئاً فيه بسبب هبوط الهواء وتكون السحب فوقه من نوع سحب التضاريس تبعاً لدرجة استقرار الهواء. فإذا كان مستقراً تتولد السحب الموجيّة وإذا كان غير مستقر تولّدت السحب الركامية الممطرة والطبقية الممطرة.
تدخل المرتفعات الجوية جزءاً من تفسير علمي لمدلول الفعل (أَرسل- يُرسِلُ) الريح إذ تمثل هذه المرتفعات منطقة يتصاعد فيها الضغط، وتدور فيها الرياح باتجاه عقرب الساعة في نصف الكرة الشمالي، وتعبُر خطوط الضغط بسبب الاحتكاك مبتعدة عن المركز. ومن هنا فإن المرتفع الجوي يصحبه هبوط الهواء من أعالي الجو وانتشاره فوق سطح الأرض، لذلك تتبخر السحب ويكون الجو صاحواً والرياح هادئة. وتبرد الأرض سريعاً في الليل ولاسيما في ليالي الشتاء الطويلة فيتكون الضباب أو الصقيع. أما المرتفع الدافئ والمرتفع البارد فيمثلان نتيجتين تفصيليتين في التوزيع الجغرافي لتأثيرات حركة الرياح في سطح الكرة الأرضية، إلا أن الرياح من الناحية الفيزيائية (الأنوائية) لا تُعامل بهذه اللفظة العامة، لأنها لن تُحدد شيئاً بعينه كما لو قلت رياح أو ريح الدوران الأرضي أو: الريح الاحتكاكية أو الرياح المحلية أو الرياح الانحدارية وريح الأعاصير المدارية: (إن الدوامات الترابية وأعاصير اليابسة والأعاصير المدارية هي كتل هوائية تدور بعنف ضمن منطقة صغيرة تتراوح بين بضعة أمتار وعشرات الكيلومترات). والريح الحرارية والرياح النفاثة (المجرى الهوائي)، فكل من هذه الرياح له خصائصه الفيزيائية وطرائق حسابه الرياضية معاً.
ولقد غير القرآن الكريم كلمة ريح (على تعدد وتدرج صفاتها) إلى كلمة (إعصار) في قوله تعالى في سورة البقرة (266): (3) «فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ» بينما ذكر القرآن الكريم صفة (عاصف) و(عاصفة) للريح في قوله تعالى: «جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ» (يونس: 22)
(4): «وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ.....» (الأنبياء: 81) ثم جعل منها جمعاً مع مفعولها المطلق مُقسماً به في قوله تعالى:
(5): «فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا» (المرسلات: 2) بمعنى الرياح، وذلك يقودنا إلى الانتقال إلى صفات جديدة لحركة الريح وقتها وجغرافيتها لنستبين كُنهها جيداً، فالزوابع العنيفة مثلاً هي صورة عملية لمدلول هذه التعبيرات، إذ هناك العديد من الاضطرابات الجوية التي بالرغم من صِغر قدرها النسبي قياساً بالمنخفضات والمرتفعات الجوية للمناطق المعتدلة، فإنها ذات أهمية بالنسبة لتأثيراتها التخريبية، لما يُرافقها من رياحٍ عاتيةٍ وأمطارٍ غزيرةٍ وبرَد. ونظراً إلى غموض نشأتها وطرافتها فإنها تبقى ذات مدلول شبه غيبي وليس علمياً صرفاً أو غيبياً بحتاً كالإعصار المداري وهو من أعنف أنواع الاضطرابات الجوية، ويشير التنبؤ به إلى ظهور العين فيه والمتميزة بمنطقة صحو ورياح متغيرة ضعيفة وجو دافئ بالنسبة لمحيطه فهذا يُنبئ بنمو الإعصار لاحقاً، إذ أن غياب العين وتعذّر ظهورها يجعله منخفضاً جوياً عادياً ينتقل إلى خطوط العرض العليا، وتقدّر الطاقة الحرارية المتحررة من إعصار متوسط الحجم في اليوم بما يعادل (400) قنبلة هيدروجينية من عيار ميكا طن من مادة TNT ويتحول 3% فقط من هذه الطاقة إلى طاقةٍ ميكانيكيةٍ في الرياح (الآية: 266) «فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ» ويتراوح نصف قطر الإعصار بين (100-300كم) ويتميز بعين تميزه عن بقية الزوابع، ويحيط بالعين جدارٌ لولبي من السُحب الرعدية العنيفة التي تصل قممها إلى 15 كم مولدةً الأمطار الغزيرة والرياح السطحية العاتية. كما في (سورة البقرة 19)
(6): «أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ....» (البقرة: 19)
(7): «وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ...» (الرعد: 13) والآية الثانية تمنح الرعد صفة العاقل بالذكر المباشر لحمده، وإلا فإن (كل ما في السماوات والأرض) (يُسبح لله)، إن الزوابع الرعدية زوابع يُسمع رعدها أو يُرى برقها من سطح الأرض ويقدر عددها ب (44) ألف زوبعة يومياً. وهي نوعٌ أو صنفٌ من السحب التي تنشأ فوق البحيرات والجبال وتكون محلية المنشأ. و((الصَّوب) نزول المطر و(الصّيب) السحاب ذو الصَّوب، و(الرعد) الصوت الذي يُسمع من السحاب و(رعَدَت) السماء وبرقت و(أرعَدت) السماء وأبرَقت أيضاً، و(الارتعادُ) الاضطراب تقول (أرعده فارتعد) وقوله تعالى: «كصيبٍ» حقق الجمع بين الظلمات والرعد والبرق. تتراوح دورة حياة الإعصار من يومٍ إلى شهر، ويتلاشى عندما يمر فوق اليابسة، بسبب تَبدُّد طاقته بالاحتكاك وانقطاع مصادر الرطوبة عنه. وهناك محاولات لإضعافه بالتقليل من تأثير الماء المفرط التبريد وذلك برش السحب بأيوديد الفضة، ولكن الكميات المطلوبة كبيرةٌ جداً وتأثيره محدود لأنه لا تُجدي به نفعاً حتى التفجيرات النووية، ولكن وسائل الإنذار المبكر كثيرة، إذ تَستخدم أقمار الأرصاد الجوية الصناعية لإرسال صورٍ له إلى المراكز الأرضية، وبذلك يمكن تعقبه ومعرفة المناطق التي سيمر فوقها. إذ كلها يساعد على تحديد موقعه وتتبع حركته في مفهوم الرعد والبرق، فعند مرور الشرارة الكهربائية بين قمة السحابة وقاعدتها أو بين قاعدة السحابة والأرض يتسخن الهواء كثيراً في مسار الشحنة ويتمدد مولداً الرعد، أما الضوء الناتج فيُسمى البرق ويكون التيار الكهربائي عالياً (عشرات الألوف من الأمبيرات لجزء من الثانية) وفرق الجهد يُقارب (150) مليون فولت، وكثيراً ما يكون المسار متشعباً بسبب عدم انتظام خواص الهواء.
* مدير جامعة الشارقة - رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك