تعد منطقة الأعظمية التي تقع شمال مركز العاصمة بغداد على الجانب الشرقي لنهر دجلة من أهم المناطق في عاصمة الرشيد، حيث تتميز بالإرث الجميل والسياحة الدينية والتطور المعاصر من خلال وجود أسواق كبيرة فيها، وفضلاً عن ذلك فإن وقوعها على ضفاف نهر دجلة الخالد أعطاها رونقاً في غاية الجمال والروعة .
قد سميت بالأعظمية تيمناً باسم الإمام الأعظم أبي خنيفة النعمان، رضي الله عنه، الذي دفن فيها على ضفاف نهر دجلة، حيث يوجد له ضريح كبير جداً .
جامع ومدرسة ومشهد
والإمام أبوحنيفة هو أحد أئمة المذاهب الإسلامية الرئيسة الذين ذاع صيتهم عبر التاريخ، وقد كرس حياته لخدمة الدين الإسلامي الحنيف . وتوفي في بغداد عام 150ه . ودفن في شمال بغداد في مكان دعي بعد حين ب: مقبرة الخيزران وذلك نسبة إلى الخيزران زوج الخليفة المهدي ووالدة الهادي وهارون الرشيد التي توفيت ودفنت هناك عام 173ه . وبعد ذلك بني جامع قرب قبره الشريف عام 375ه، وبنيت عنده مدرسة كبيرة ومشهد وقبة على القبر عام 459ه - 1066م، وسميت الدور الواقعة بجوار المشهد باسم محلة الإمام أبي حنيفة، وكان التدريس في المدرسة قاصراً على العلوم الدينية فقط، وعند تأسيس هذه المدرسة تردد العلماء اليها ونقلوا مساكنهم إلى أماكن قريبة منها الأمر الذي أدى الى زيادة في حركتها العلمية والثقافية، وتشير المصادر إلى أن السلطان العثماني مراد الرابع، أمر عند مجيئه عام 1043ه/ 1638م بإعادة تعميرها وقام بتوفير الحماية لها من الهجمات الفارسية التي كانت تتعرض لها آنذاك . وبعد ذلك قام العثمانيون بتطوير المنطقة وبدأ الانتشار السكاني يتوسع فيها، وفي بداية القرن المنصرم شهدت منطقة الأعظمية تطوراً كبيراً وزاد عدد سكانها وانتشرت فيها المدارس العلمية والدينية وهذا التوسع الهائل الذي شهدته الأعظمية جعلها هدفاً لأغلب القادمين إلى العاصمة بغداد من بقية المحافظات العراقية .
نوعية بنائها
لم تكن منطقة الأعظمية تختلف في بنائها عن طراز الحوش الذي كان سائداً في بغداد في ذلك الزمن . إلا أن القادمين الجدد إلى منطقة الأعظمية قاموا ببناء الفلل الحديثة في وقتها وهذا البناء لم يكن مألوفاً آنذاك، ألا أنه وبعد انتشاره بات هدفاً لكل الذين يشيدون منازل جديدة في منطقة الأعظمية ومن هذا المنطلق تميزت مناطق هيبت خاتون والسفينة ونجيب باشا وشارع الضباط بهذا البناء الجديد .
تضم منطقة الأعظمية الكثير من الأحياء القديمة والحديثة ومن أبرز الأحياء القديمة السفينة والحارة والنصة والشيوخ . أما الأحياء الجديدة التي نشأت فيها فهي (رأس الحواش) وشارع عمر بن عبدالعزيز والصليخ والكسرة وشارع الضباط والشماسية والوزيرية والعيواضية وراغبة خاتون وشارع المغرب .
بيوت الله
وتضم الأعظمية عدداً من المساجد القديمة والحديثة أكثر من أية منطقة أخرى في العاصمة العراقية، ومن أبرز هذه المساجد مسجد الإمام الأعظم (أبي حنيفة)، ومسجد الشيخ جلال (وهو الشيخ جلال الدين محمد بن الشيخ محمد الحنفي الكوفي) ويقع في سوق الأعظمية الكبير القديم، ومسجد ملا خطاب في محلة الشيوخ ومسجد نوح الذي يقع في رأس الجسر وقد نقض عند بناء الجسر القديم عام 1925م . ومسجد الشابندر في محلة السفينة، وبني عام 1357ه (ويعود إلى محمود الحاج محمد سعيد الشابندر) . ومسجد حسن بك ويقع بمحلة السفينة وجامع الحاج صالح أفندي ويقع في محلة السفينة قرب الجسر القديم، بني عام 1959م . وجامع نداء الإسلام الذي يقع في محلة راغبة خاتون وجامع الدهان ومسجد بشر الحافي ويقع في محلة الحارة ومسجد الحاجة نشمية الذي يقع في بداية شارع 20 حيث تم تشييده عام 1939م .
ومسجد الحاج ارزوقي العنبر ويقع في محلة الشيوخ قرب شارع عمر بن عبدالعزيز، بني عام 1954م . ومسجد راغبة خاتون وجامع الصديق الذي أنشئ عام 1965م . ومسجد الراوي الذي يقع قرب مستشفى النعمان،و وتم تشييده عام 1954م . ومسجد ومدرسة الحاجة هيبة خاتون الذي يقع على شارع الإمام الأعظم وبني عام 1918م . ومسجد فخام (ابن الحاج أنيس) ويقع قرب شارع ،20 وبني عام 1948م . ومسجد الحاج نعمان الذي يقع في محلة النصة (بين شارع عمر وشارع20) وبني عام 1980م . ومسجد الحاجة خديجة وجامع الصليخ الذي بني عام 1952م . ومسجد الأنبياء الذي بني عام 2000م . وجامع عادلة خاتون .
مقبرة الشهداء
شهدت منطقة الأعظمية في اليوم التالي لاحتلال بغداد معركة حامية الوطيس بين المقاتلين العرب وبين قوات الاحتلال قتل فيها الكثير من الأشخاص من الطرفين وقد قام أهالي منطقة الأعظمية بدفن المقاتلين العرب الذين سقطوا في المعركة المذكورة في باحة مرقد الأمام أبي حنيفة النعمان وسميت هذه المقبرة بمقبرة الشهداء . كما شهدت منطقة الأعظمية حادثة شهيرة جداً في العام 2006 عندما سقط الكثير من زائري مرقد الأمام موسى بن جعفر المعروف بالكاظم رضي الله عنه في نهر دجلة وراح ضحية هذا الحادث أكثر من ألف قتيل من بين الزائرين . وقد شهد هذا الحادث موقفاً وطنياً رائعاً جداً من قبل أحد أبناء الأعظمية وهو الشهيد عثمان العبيدي الذي ضحى بنفسه من أجل إنقاذ بعض الغرقى من الزائرين الذين سقطوا في نهر دجلة .
وبعد أن مضت الأيام تبلورت فصائل مقاومة من منطقة الأعظمية لمجابهة قوات الاحتلال الأمريكي، ما جعل منطقة الأعظمية من المناطق الساخنة جداً في بغداد وفي العام 2007 وبعد تطبيق خطة فرض القانون من قبل قيادة عمليات بغداد تم تطويق الأعظمية بسور من الحواجز الإسمنتية .أما الآن فتعد الأعظمية من المناطق الهادئة جداً في بغداد وعادت إليها الحياة الطبيعية كما شملتها حملات الإعمار وأعيد افتتاح كورنيش الأعظمية على ضفاف نهر دجلة .