يعد اللعب مصدراً أساسياً من مصادر تنمية الطفل سواء من الناحية الاجتماعية أو اللغوية أو الجسمية أو العقلية، والألعاب الإدراكية من الألعاب التي يتم التركيز عليها في مرحلة رياض الأطفال لأهميتها في إكساب الطفل مهارات متعددة . التقينا بعض أولياء الأمور لنعرف هل تأخذ هذه الألعاب قدراً من اهتمامهم عندما يتجهون لشراء الألعاب لأبنائهم أم يركزون فقط على الألعاب الترفيهية؟ كما التقينا بعض المختصين للوقوف على أنواع هذه الألعاب وأهميتها للطفل .

سماء محمد عصام، ربة منزل، تقول: أهتم بإحضار الألعاب الإدراكية لابنيّ ويبلغ أحدهما سبع سنوات والآخر سنتين، واشتريت للطفل الكبير جهازاً على شكل كمبيوتر محمول عليه تمارين رياضية تنشط من ذهنه مثل الجمع والطرح، ويظهر له الكلمات وطريقة نطقها بالعربية وهجاء الحروف وساعده كثيراً في تحسين مستواه وتنمية ذكائه، بينما اشتريت لابني الصغير لعبة تعتمد على قوة الملاحظة وهي عبارة عن جهاز به دوائر ومكعبات يستطيع وضع كل منها في مكانه المخصص، وتضيف: على الرغم من أهمية هذه الألعاب للأبناء إلا أن ثمنها غال والطفل يحتاج إلى أن تثني عليه بصورة متكررة كلما أجاد شيئاً، وللأسف لا يمكننا أن نشتريها بصورة مستمرة، فعندما ألجأ إلى مكافئتهما أطلب منهما أن يختارا اللعبة التي يرغبان فيها لشرائها لهما، بحيث يكون سعرها مناسباً، كما أن الطفل في هذه السن لا يستطيع المحافظة على لعبه، ومن منطلق حب الاستكشاف يلجأ إلى تخريب اللعبة فإذا كانت رخيصة يكون الأمر هيناً، بعكس الألعاب مرتفعة الثمن .

رضا سعيد، اخصائية اجتماعية، ترى أن شراءها الألعاب التي تنمي مهارات الطفل يعتمد على حبه لها وتعلقه بها، مشيرة إلى أن الطفل إذا لم يكن يرغب في اللعبة، سواء كانت تعليمية أم ترفيهية، فلن يكون هناك فائدة منها لأن الهدف الأساسي تنمية مهارات الطفل وإشباع رغباته خاصة من هم في سن صغيرة، وتضيف: اشتريت لابنتي قاموساً ناطقاً لتعلم اللغة الإنجليزية وساعدها كثيراً على تنمية مهاراتها اللغوية وكذلك جهاز الآي باد وهما من الألعاب التي تعتمد على التفكير .

وترى أماني عبدالعليم، معلمة في مدرسة عوف بن الحارث في خورفكان، أن تنمية الذكاء والتركيز عند الطفل يعد من المهارات العقلية العليا حسب تصنيف بلوم ويتم دعمه عند الأطفال من خلال الألعاب الإدراكية مثل تعريفهم إلى الاختلافات بين الصور بحيث يجلس الطفل ومعه صورتان متشابهتان ويبدأ في تمييز الفروق بينهما فهذا يساعد إلى حد كبير في تنمية مهاراتهم العقلية العليا، وهي متوفرة من خلال ألعاب الأطفال التفكيرية الموجودة في المكتبات، وتقول: استطعت توفير هذه الألعاب لابنتي عندما كانت صغيرة، وهي تنمي العقل والإدراك بصورة كبيرة .

وتؤيد إيمان حسن، ربة منزل، شراء الألعاب التي تساعد الطفل على التفكير، وترى أنها أفضل من الوسائل التي تساعده على الابتكار لأنه في هذه السن الصغيرة لابد أن يعطي لعقله مساحة من التفكير، لكن ألعاب الابتكار ليست ذات أهمية في هذه المرحلة، لأن الطفل ليس مطلوباً منه أن يبتكر ويبدع الآن فلابد أولاً أن يفكر والابتكار يأتي من المعايشة وسط الأشياء فترة طويلة، وتقول: لدي ابنان أحدهما 4 سنوات والآخر سنتان وأحضر لهما بعض الألعاب التفكيرية كل حسب مرحلته العمرية، وتضيف: أحضرت لابنيّ المكعبات التي يستطيعان تكوين صور منها وهي تنمي مهاراتهما الإدراكية .

وتؤكد ظبابة محمد، مديرة مدرسة البطحاء، أن الألعاب الإدراكية تنمي عقل الطالب ومهاراته وهو ما تتبعه مع أبنائها وكذلك مع الأطفال في صفوف الروضة، وتقول: لدينا غرفة مصادر في المدرسة ونوفرها لأطفال الروضة جميعاً ويمكنهم دخولها في الحصة المكتبية ونقدم لهم ألعاباً كثيرة تنمي مهاراتهم وتوسع مداركهم وضمن هذه الألعاب التركيب وتطابق الألوان، وهناك قصص مقسمة إلى أجزاء يبدأ الطالب ترتيبهاً طبقا لأحداثها أو ترتيب الأشياء من الأكبر إلى الأصغر، وتعلمهم هذه الألعاب الأنماط المختلفة للتفكير، وتضيف: تطور الميدان التربوي بشكل كبير عن الماضي وهناك أساليب كثيرة للتعلم تعتمد على اللعب والتجربة والبحث وهو ما تلجأ إليه وزارة التربية والتعليم حالياً وتحاول أن تزود به المدارس ورياض الأطفال لأن الهدف الأسمى هو الرقي بالجيل الصاعد وتنمية مهاراته العقلية . وحالياً أصبح قبول أي طفل في المدارس الخاصة يعتمد على مهاراته الذهنية ومستوى ذكائه فهو لا يطلب منه أن يكتب أو يقول أشياء يحفظها ولكن يطلب منه التمييز بين الألوان واستخدام بعض المهارات الذهنية والعقلية في اكتشاف الأشياء، وعلى هذا الأساس يتم اختيار الطلاب .

وترى مريم سيف، أخصائية تخاطب في مركز علاجي، أن الألعاب التي تصدر أصوات حيوانات تنمي اللغة عند الأطفال وتساعدهم على الكلام السريع، فهم في سن صغيرة يبدأون في تقليد الصوت وربطه بالصورة ومجسم الشكل، وهناك بعض الألعاب الغنائية التي تساعد الطفل على تكوين الجمل وهناك أيضاً المكعبات والقصص المصورة، وتقول: من أفضل الألعاب التي أحضرتها لابنتي لعبة تسمى لوجيكو وهي عبارة عن لوح بلاستيك وبه دوائر ملونة بحيث إذا وقفت ابنتي عند حرف الباء تقوم الدائرة بالوقوف عند البطة وهي عبارة عن سبورة تعليمية تقوم أيضاً بمطابقة اللون المجسم . . مثلاً عند وقوف الطفلة على الدائرة باللون البرتقالي تظهر صورة برتقالة، أو الأحمر تظهر صورة تفاحة وهكذا .

تقول عائشة إسماعيل العوضي، موجهة رياض أطفال بمنطقة رأس الخيمة التعليمية: إن اللعب أداة استكشاف لشخصية الطفل وإمكاناته الوجدانية والثقافية وبناء شخصيته وإكسابه المهام والمفاهيم المختلفة التي تساعده على التعرف إلى بيئته، كما أنه أداة للتعبير عن التواصل مع الأطفال الآخرين، ويعد وسيلة علاجية لتخليص الطفل من الاضطرابات النفسية ويعيد له توازنه . وتضيف: تبدو أهمية الألعاب الإدراكية في أنها تحدث التنمية الشاملة للطفل التي لا يحدثها اللعب، لأنه يكتسب المفاهيم التربوية من خلال تنظيم اللعب وتحويله إلى أداة تعليمية، وتشير إلى أن أهمية ألعاب التعليم المبكر، تأتي أيضاً من أنها تحدث تآزراً بين العين واليد ومنها ألعاب التصنيف والتسلسل التي تنمي روح التعاون بين الأطفال وتعلمهم ضبط النفس وتظهر قدراتهم الإبداعية، وهناك أنواع أخرى منها الأحجية وهي عبارة عن قطع الألغاز وألعاب الفك والتركيب والتطابق والتصنيف والبرم والتدوير . وكما توضح، يبدأ الطفل في التفكير مع بدء نشاطه الحركي، ويقل نشاطه إذا اقتصر على ما يملى عليه فقط، ولذا فإن اللعب باستخدام الألعاب الإدراكية هو من أساليب التربية الحديثة .

وترى أمينة عبدالله، موجهة رياض أطفال في منطقة الشارقة التعليمية، أن الألعاب الإدراكية نوع من الوسائل التي تجعل الطفل نشطاً وفاعلاً أثناء اكتسابه للحقائق والمفاهيم والمبادئ العقلية في مواقف تعليمية قريبة أو شبيهه من الواقع وذلك بتفاعله مع الألعاب أو غيره من الأطفال لتحقيق أهداف تربوية، وتقول: تظهر أهمية الألعاب الإدراكية في مرحلة الطفولة المبكرة حيث يزاول الطفل اللعب بها بهدوء ويركز كل اهتمامه على اللعبة التي أمامه فيتعامل معها ويستفيد منها ويكررها مرات عديدة فتؤثر إيجاباً على النمو العقلي وتطوير الناحية العاطفية والاجتماعية والجانب الجسمي، كما يتدرب الطفل من خلالها على تطوير المهارات الإدراكية فهناك ألعاب التطابق والتجميع والتسلسل يمارسها ويتدرب على استعمالها (كل حسب سرعة إدراكه)، وتظهر هذه الألعاب إدراك مفاهيم الأعداد المتعلقة بالتسلسل والتتابع والتصنيف، وكذلك القدرات الإبداعية عند الأطفال ومنها تركيب قطع الليجو واستخدام مهارات حل المشكلات وتركيب الأحاجي .

وتضيف: تعمل هذه الألعاب أيضاً على تطوير الناحية العاطفية والاجتماعية من خلال التعاون مع الآخرين في تركيب الأحاجي والتحكم في النفس والمشاركة في الألعاب، وتعمل على تطوير الجانب الحركي من خلال تنمية العضلات الدقيقة والتحكم فيها وإظهار مهارات التمييز اللابصري مثل تصنيف المواد حسب الحجم واللون والشكل وتنمية حاسة اللمس من خلال وجود ألعاب مصنوعة من الخشب وأخرى من الكرتون وثالثة من البلاستيك وغيرها من ألعاب الملمس، وإظهار مهارات التمييز السمعي من خلال لعبة تطابق الصوت بالصورة .

وتنقسم الألعاب الإدراكية، كما توضح، إلى ألعاب الجمع ويتدرب الطفل عليها بحيث يقوم بجمع قطع متشابهة في اللون أو الحجم أو الشكل الهندسي مع بعضها، والأحجية وهي عبارة عن ألعاب تصحح نفسها بنفسها كمطابقة قطعة بقطعة للوصول الى حل اللغز، وتقول: أكثر الألعاب ثراء وفائدة وأفضلها ما كان مصنوعاً من البلاستيك والخشب وتتدرج من السهولة الى الصعوبة، والتسلسل هو التدرج في اللون أو الحجم أو الطول ويكون حسب الأعداد ومنه ترتيب بطاقات الأعداد أو المكان أو التسلسل طبقاً للحجم أو حسب أحداث القصة أو ألعاب الفك والتركيب مثل المكعبات .