عن ألعاب الطفولة قديماً، تعود بنا حكايات كبارنا بذاكرة متقدة، يغذي حديثها سيل من المشاعر، تزفه الصور والتفاصيل، فثمة ألعاب للصباح، وأخرى للمساء، كما يخبرنا الشاعر سيف حمد سليمان الشامسي، مؤكداً في بداية حديثه أنه من أبناء البحر، والبحر كان هوايته المفضلة، ويقول: مذ كان عمري عشر سنوات، كنت أقضي معظم وقتي في البحر، فقط كان التجديف والسباحة هما متعتي وشاغلي في الصباح، أما باقي الألعاب فإن لكل وقت لعبته، ففي النهار لدينا ألعاب مثل: «الهول، القبة» وغيرهما، أما في الليل، فاللعبة المفضلة لدى معظم أبناء الإمارات، هي: «عظيم سرا»، والتي تأخذ مكانة مميزة في ذاكرة الجميع، أما لعبة الكرة، التي شغلت الأولاد لاحقاً، فأتت متأخرة بالنسبة له، بعد أن ولّى عصر الطفولة الذهبي.
ويفصل الشاعر والباحث الإماراتي راشد غانم العصري أهم الألعاب الشعبية، فيقسمها بين الأولاد والبنات، حيث يذكر عدداً من أهم الألعاب التي كان يلعبها الأولاد، وهي: «الهول، الهشت، قبة أم سطاع، قليلي مطوع، يوريك، الزبوت، الترتور» وغيرها، أما أشهر ألعاب البنات، فكانت: «الصقلة، والجسيس، والمريحانة»، ويضيف: هذه الألعاب كانت منتشرة بقواعدها وأسلوبها في كل الإمارات، وقد تختلف المسميات بين منطقة وأخرى، لكن الألعاب لا تختلف.
«الترتور» و«الزبوت»
من الألعاب التنافسية التي يشرحها العصري: لعبة «الترتور»، وهي عبارة عن خشبة يجعلها الأولاد شبه مستديرة، ثم يلفون عليها حبلاً من القماش، ليضعها اللاعب على الأرض، ثم يطيرها فتدور كالعجلة، وهي لا تلعب في الرمل، بل على الأرض اليابسة والمستوية، ويتسابق فيها الأولاد، ومثلها لعبة «الزبوت» التي تشبهها نوعاً ما، فهي عبارة عن قطعة من الخشب أيضاً، يقوم الأولاد بتشكيها على شكل «الماسة» تقريباً، فتكون رفيعة من الأسفل ومن الأعلى، ويضعون لها مسماراً في الأسفل، ليلفوا الخيط على المسمار، ويضربوا بها الأرض، وهي كسابقتها تلعب على الأرض اليابسة، وتقام حولها السباقات، فيحاول الولد أن يضرب «زبوت» الآخر، ويترك علامة فيه ليفوز.
ألعاب مشتركة
ومن الألعاب المشتركة التي يذكرها الشاعر أيام طفولته، ويخبرنا عن أقربها إلى قلبه، لعبة «الهول»، وتعتمد على السرعة في الجري، حيث يجتمع فريق من الأولاد، يرسمون علامة على الأرض، ويتسابقون إليها، ومن يصل أولاً يضربها بيده، ويكون قد وصل إلى بر الأمان، وهناك أيضاً لعبة «القبة»، التي تحتاج إلى فريقين من الأولاد، وهي شبيهة، بلعبة الهوكي الشهيرة في أمريكا، فهي عبارة عن «قبة» تشبه الكرة الصغيرة، وكل من الأولاد يحمل بيده مضرب «سعف النخل اليابس»، ليضرب به القبة، والذي يلتقط القبة بيده، سوف يضرب في المرة القادمة، ولكل لاعب ثلاث ضربات.
وللبنات نصيبهن
ربما لم يكن هناك قديماً الكثير من الألعاب المصنعة، لكن كانت هناك دمى تحيكها الأمهات من الأقمشة، لتلعب بها بناتهن الصغيرات، أما عن الألعاب الشعبية للبنات عموماً، فتعتبر «المريحان»، من الألعاب المشتركة عملياً، وهي لعبة المرجيحة ذاتها، لكنها كانت مرتبطة أكثر بالبنات، وكانت هذه اللعبة تحتاج إلى وجود الأشجار، ولم يكن ثمة الكثير من الأشجار قديماً، فقد كانت هناك شجرة واحدة في الشارقة هي «الرولة»، التي يتجمع حولها الناس في العيد، ويقصدونها من كل الإمارات، فهي الشجرة الكبيرة التي كانت تعلق عليها المراجيح، إلا أنها ماتت قبل سنوات، بعد أن جاوزت ال 200 عام، فزرعوا بدلاً عنها في المنطقة أكثر من 200 رولة، أما في إمارة عجمان، فكان هناك الكثير من شجر «السدر» الكبير، وكان الأولاد والبنات يعلقون عليه المراجيح في مواسم الأعياد.
ومن ألعاب البنات أيضاً يذكر «الصقلة»، وهي لعبة تعتمد على القواقع البحرية، فتجمع الفتيات منها حوالي عشرين قطعة، وتعتمد اللعبة على المهارة في الالتقاط، حيث تقوم الفتاة برمي قطعة من القواقع، لتلتقط قطعة أخرى من الأرض، قبل أن تعود لتلتقط القطعة التي رمتها، ومن تسقط منها قطعة تخسر وتلعب الفتاة التي تليها، وهناك لعبة شبيهة بها لكن القواقع تكون مدفونة في الرمال تسمى «اليحف»، وفي هذه اللعبة تدفن القواقع في الرمال، وعلى من تلعبها أن تلقي قوقعتها في الهواء عالياً، وتحاول أن تدخل يدها في الرمال، لتخرج البقية، وبعد ثلاث محاولات فاشلة، تخسر الشوط، وينتقل الدور إلى لاعبة أخرى. ومن الألعاب الجميلة أيضاً لدينا لعبة «الجسّيس»، التي تعتمد على أن تقوم مجموعة من الفتيات، بترك فرصة لإحداهن لكي تختفي بعيداً عن الأنظار، وهن يغمضن أعينهن، ثم ينطلقن جميعاً للبحث عنها، ومن تجدها هي التي تفوز، ويكمل: الفتاة قديماً كانت تمتنع عن اللعب عندما تكمل سن ال «13» سنة، فترتدي البرقع، وتبدأ التدريب على حياتها كامرأة.
متعة الكبار والصغار
هذه اللعبة تعتمد على عظم صغير يابس، كانوا يطلقون عليه «عظيم سرا»، وكان الكبار والصغار يجتمعون للاستمتاع بهذه اللعبة، سواء في الليالي المعتمة، أو في الليالي القمرية، مع أن البعض يفضل اللعب في ضوء القمر، وكانت قاعدة اللعبة تقوم على أن يقوم أحدهم برمي العظم بعيداً، لينطلق الآخرون للبحث عنه، ولا تنتهي اللعبة بإيجاده، بل هنا تكمن المتعة والحماس، فمن يجد العظم عليه أن يعود به إلى مكان البداية، ليعيد رميه من جديد، بينما تركض خلفه المجموعة محاولة تخليصه منه، فإذا خلصه أحدهم، اعتبر هو الفائز، وله الحق في رمي العظم.
وقد صنفت الألعاب الشعبية، حسب نوعيتها، فمنها الحركية المعتمدة على النشاط البدني، أو الحركي، كالقفز بالحبل، والألعاب الذهنية، مثل: «الصبة والدامة والألغاز»، وأحياناً لا تختلف بعض الألعاب التي تُمارس في الريف عن مثيلاتها في المدن، ومن بين الألعاب الريفية «الصقلة والقفة وأم البيت والكونة والخزراء ومجلاع، وغيرها».
ومن بين الألعاب الساحلية «ديك ودجاجة»، وهي للصبيان، و«اليغيرة وصاقف لاقف»، وهي للفتيات.