رغم تنوع الأنشطة المدرسية والجامعية وأهميتها للطالب يجهل الكثير من الأهالي هذا الجانب ويحاولون التغاضي عنه خوفا من تدني مستوى أبنائهم الدراسي وتحصيلهم العلمي، فهم يعتبرون أن هذه الأنشطة مضيعة للوقت، ولا فائدة منها، كما يرون أنها تستهلك طاقة الطالب ليأتي ذلك على حساب دراسته وتركيزه، غير مدركين أهمية النشاط بالنسبة للطالب حيث إنه الوسيلة الأمثل لتنظيم وقته، وتعريفه بأصدقاء جدد، وتعليمه مهارات جديدة وعديدة، ومده بالطاقة التي تزيد من نسبة تركيزه على المواد الدراسية. تحدثنا مع مجموعة من طلاب المدرسة والجامعة الذين اشتكوا رفض أهلهم للأنشطة الدراسية ووضحوا تأثير ذلك عليهم، كما حدثنا بعضهم عن تشجيع أهلهم لهم مما أدى بالتالي إلى نتائج إيجابية، تعرفنا عن قرب كل ذلك في هذا التحقيق.

أكدت دعاء اليازجي خريجة تقنية المعلومات من كلية الحاسوب في دبي، أنها غالبا ما كانت تلقى من أهلها اعتراضا على مشاركتها بالأنشطة المدرسية والجامعية خوفا من تدني درجاتها ومستواها الدراسي، بالإضافة إلى أنهم كانوا يعتبرون الأنشطة ضياعا للوقت، وكانت تحاول قدر الإمكان إقناعهم بمشاركتها بالأنشطة موضحة أهميتها بالنسبة لها، كما كانت تتضايق حين ترى صديقاتها يستمتعن بالوقت الذي يقضينه بممارسة الأنشطة في حين أنها لا تستطيع المشاركة فيها، وعن أهمية الأنشطة تقول دعاء: الأنشطة تبني شخصية الطالب وتجعله قادرا على تكوين صداقات جديدة واكتساب مهارات متنوعة، كما أنها تكسر الملل، وتضيف المتعة للطالب وتجعله أكثر نظاما وتعاونا وطموحا، وتضيف: أصبحت إنطوائية والسبب أهلي الذين كانوا يضعون العثرات في طريقي ليمنعوني من المشاركة بالأنشطة بحجة خوفهم علي وعلى تحصيلي العلمي، ولكنهم في الوقت الحالي أصبحوا أكثر وعيا بأهمية هذا الجانب في حياة الطالب، وأنصح أي طالب بالمشاركة في الأنشطة والاستمتاع بالوقت والاستفادة منه قدر الإمكان.

الطالبة لمى باسم موسى، في المرحلة الثانوية في مدرسة الوردية الخاصة بأبوظبي، تؤكد أنه رغم مشاركتها المستمرة بالأنشطة المدرسية فإن أهلها كانوا يعتبرون بعضها تضييعا للوقت، حيث إنهم كانوا يرونها غير مفيدة وأنها لا بد وأن تؤثر في درجاتها في المواد الدراسية، مما كان يزعجها لأنها ترى أن الأنشطة بجميع أنواعها تصب في صالح الطالب وتصقل شخصيته، وتقول لمى: في السابق لم يكن هناك إقبال على الأنشطة المدرسية، وكانت النظرة لها قاصرة، حيث كان الأهل يرون أنها ستؤثر في مستوى أبنائهم الدراسي، ولكن تلك النظرة تغيرت الآن، وأصبح الناس أكثر وعيا وإدراكا لأهميتها وتأثيرها الإيجابي على الطالب، وقد استطعت من خلال حرصي على دراستي وتفوقي في المدرسة أن أصحح الصورة لأهلي، مما جعلني أنجح في الدراسة والأنشطة معا.

وجدت الطالبة موزة محمد الخيال، ثانوية عامة في مدرسة النوف للتعليم الثانوي، كل الدعم والتشجيع من والديها وحثهم لها على المشاركة بالأنشطة الطلابية التي تقيمها المدرسة باستمرار، ورغم الخروج من الحصص والتأخير في بعض الأحيان لم يغير ذلك من نظرة والديها لأهمية النشاط المدرسي، حيث تلقت التشجيع منذ الصغر ما دفعها لزيادة مشاركتها بالأنشطة وأدى بالتالي لتنظيم وقتها وزيادة ثقتها بنفسها وتعلمها لمهارات حياتية جديدة، وتؤكد أنه يتوجب على الأهل تشجيع أبنائهم للمشاركة بالأنشطة لأنها تزودهم بالجرأة للتعبير عن أنفسهم وآرائهم.

تستمتع الطالبة فاطمة علوي، تقنية معلومات بكليات التقنية العليا بدبي، بالمشاركة في الأنشطة التي تقدمها كليتها فهي ممتعة إلى حد كبير حسب قولها، حيث تقوم الكلية بشكل سنوي بعمل نشاط يحمل اسم داخل دبي تقوم من خلاله 50 طالبة من الكلية بالتعرف على 50 طالبة من جنسيات مختلفة من أنحاء الدولة حيث يقمن بزيارة الأماكن الترفيهية والسياحية والتراثية والثقافية في دبي، في جو مليء بالمتعة والإثارة والفائدة العظيمة، ويستدعي هذا النشاط بعض التأخير الذي قد يصل إلى الساعة العاشرة مساء ما يرفضه بعض الأهالي خوفا على بناتهم، ولكنها تؤكد للجميع أن هذا النشاط مفيد جدا ويعمل على زيادة ثقة الفتاة بنفسها، ويضيف لها الجرأة في التعامل مع الآخرين والمحيطين بها، كما أنه يكون ضمن نطاق الكلية بأساتذتها والمسؤولين عنها ما يجعل الفتاة في جو آمن، وتؤكد أن بعض الطالبات التي يمنعهن أهلهن من المشاركة في هذه الأنشطة يتضايقن لرغبتهن الكبيرة في الاستفادة الإيجابية منها، وهنا تطالب فاطمة الأهل بضرورة التقرب من أبنائهم والسماح لهم بالمشاركة في الأنشطة التي تعطي الطالب القدرة على التعبير عن نفسه وقدراته وتخلق جيلا قادرا على مواكبة التطور.

وجدت غزل عماد (طالبة في المرحلة الثانوية في مدرسة الوردية الخاصة في أبوظبي)، التشجيع الدائم من أهلها للمشاركة بالأنشطة المدرسية، وكانوا يعتبرونها مكملا بجانب الدراسة لبناء شخصيتها، كما كانوا يطلبون منها أن تنظم وقتها لتعطي الأنشطة والدراسة حقها، وتؤكد غزل أن الأنشطة هي التي تنظم وقت الطالب وتعطيه الدافع للتفوق في المواد الدراسية حيث إنها تمده بالطاقة اللازمة والروح المتجددة للاجتهاد والحصول على أعلى الدرجات، وتقول غزل: لا أؤيد الفكرة الشائعة لدى بعض الأهالي بأن الأنشطة تعمل على انخفاض مستوى تحصيل الأبناء الدراسي، وقد يتأثر الأبناء سلبا حين يرون رفاقهم يشاركون في الأنشطة ويستمتعون بها في حين أن المشاركة فيها مرفوضة بالنسبة لهم، مما قد يسبب لهم الإحباط، ولكن الآن أصبحت المجتمعات أكثر تفتحا واهتماما بالأنشطة وتشجيع الأبناء للمشاركة بها.

ولأنها متعددة المواهب فقد كانت رنا ثابت، سنة أولى جرافيك ديزاين بالجامعة الأمريكية بدبي، تشارك باستمرار في جميع الأنشطة الرياضية والموسيقية والرسم، بالإضافة إلى مشاركتها في غرف المصادر الخاصة بالمواد الدراسية حيث تكون من الطالبات المسؤولات عن تلك الغرفة والعناية بها وتطويرها، ما يأخذ من وقتها وجهدها الكثير، وقد كانت تعاني بشكل دائم من معارضة أهلها ورفضهم لمشاركتها خوفا من تدني تحصيلها العلمي، بالإضافة للتأخير الذي تستدعيه المشاركة ببعض الأنشطة، ما جعل رنا تخفي مشاركتها في بعض الأنشطة عن والديها خوفا من رفضهما وتجنبا لغضبهما، وتؤكد رنا أن الفترة التي كانت تشارك فيها بالأنشطة هي الفترة التي تحصد فيها أعلى الدرجات في المواد الدراسية، لأن الأنشطة ترفع الروح المعنوية للطالب وتزوده بالطاقة اللازمة لتحقيق الأفضل في جوانب الحياة الأخرى، كما تؤكد أنها أصبحت أكثر جرأة وثقة واعتمادا على نفسها وتحملا للمسؤولية، وترى أن الطلاب الذين لا يشاركون بالأنشطة ويقابلون بمعارضة أهلهم الدائمة في هذا الجانب غالبا ما يكونون انطوائيين وتنعدم الثقة بينهم وبين أهلهم.

تميل الطالبة خلود عبد الله سالم (سنة أولى تقنية المعلومات في معهد تكنولوجيا في الشارقة)، للمشاركة بالأنشطة الطلابية كالأنشطة الرياضية فهي مفيدة للجسم والعقل وتعطي حافزا للمنافسة وتنمي روح الفريق لدى الطالب، ولأن المشاركة بالأنشطة الرياضية كانت تستدعي الخروج من بعض الحصص المدرسية والتأخير حتى فترة العصر بعض الأحيان فقد كان لدى أهلها تخوف كبير من تأثير هذه الأنشطة على مستواها الدراسي، ورغم محاولاتها المستمرة لإقناعهم بأنها تستفيد كثيرا وأن الأنشطة تزيد من رغبتها في الدراسة وحرصها على تحقيق أعلى الدرجات فإن ذلك لم يخفف من خوف والديها، وتقول خلود: كنت أتضايق حين أتلقى معارضتهم لمشاركتي في بعض الأنشطة حتى إنني كنت أشعر في بعض الأحيان أنني كنت قادرة على تقديم الأفضل إن وجدت منهم التشجيع في بداية الأمر، ولكن حين وفقت بين دراستي وممارستي للأنشطة شعروا بالراحة، وتؤكد خلود أن النشاط الطلابي مفيد للطالب حيث يبني شخصيته ويعلمه قيما جديدة ويجعله أكثر تمسكا بقيمه، كما أنه يوطد العلاقات بين الأصدقاء ويغير شخصية الإنسان إلى الأفضل.

دائما ما تتلقى الطالبة عزيزة عبد الله، (المرحلة الثانوية في مدرسة رقية الثانوية في الشارقة)، التشجيع من والديها للمشاركة بالأنشطة المدرسية مع توعيتهم لها بضرورة الاهتمام بدراستها وعدم التقصير فيها، وعن أهمية النشاط للطالب تقول: النشاط يبني شخصية الطالب وينمي مواهبه، وإن لاقى المعارضة المستمرة من أهله فسيكون غير قادر على التصرف في مواقف معينة والتعامل مع جميع الناس، كما سيصبح انطوائيا إلى حد كبير ويكتم ما بداخله من مشاعر وانفعالات لأنه اعتاد الاحتفاظ بطاقته بداخله وكبت ما لديه من قدرات، وهنا تطالب عزيزة الأهل بضرورة التقرب من أبنائهم ومعرفة رغباتهم والعمل على تشجيعهم للتعبير عن أنفسهم.

لم تلق ميرفت حافظ، (سنة ثانية هندسة كمبيوتر في جامعة خليفة في أبوظبي)، أية معارضة من والديها بشأن مشاركتها في الأنشطة، بل على العكس تماما فقد كانا يشجعانها باستمرار ولكن بشرط أن تعطي كل ذي حق حقه، فالدراسة حقها من الاهتمام، وللأنشطة حقها من الوقت والجهد، وتؤكد ميرفت أن الأنشطة تقوي شخصية الطالب وتجعله أكثر تفاعلا مع المجتمع، كما تجعله أكثر جرأة وثقة بنفسه، وتساعده على تنظيم وقته، أما من يجد رفض أهله بالمشاركة بالأنشطة فغالبا ما يكون ضعيف الشخصية وعديم الثقة بالنفس وهذا ما لاحظته من قبل المحيطين بها.

ولمعرفة أهمية النشاط المدرسي والجامعي اللاصفي وتأثيره على الطالب تحدثنا مع الدكتور أحمد رضا، المرشد النفسي بجامعة الشارقة، الذي قال: يعتقد بعض الآباء أن الأنشطة تأخذ من وقت الطالب وتشغله عن المذاكرة وتؤدي لتدني مستواه الدراسي وهذا تفكير خاطئ، لأن الإنسان ليس عقلا فقط يحتاج للتغذية بالدراسة، بل هو جسد ونفس وروح، ويبحث كل من هؤلاء عن الإشباع، وتعمل الأنشطة على تأدية هذا الغرض، فالأنشطة المدرسية والجامعية اللاصفية تمثل الحياة الحقيقية للطالب وتعطي معنى للحياة الدراسية، فمن خلالها يوظف الطالب إمكانياته العلمية ويكتشف نقاط ضعفه العلمية والشخصية ليحرص على تطويرها، كما يكتشف نقاط قوته ويحاول تغذيتها وتنميتها، ويضيف: تؤهل الدراسة الطالب للإبداع العلمي وتضمن له الحصول على الوظيفة، كما أن التعامل مع الآخرين يوفر له الحياة الاجتماعية، ولكن الأنشطة هي ما يزيده وعيا بذاته وتنمية قدراته الدماغية والسلوكية، فكل نشاط حقيقي يقوم به الإنسان يزيد من قدراته الدماغية ويضيف له العمل الجماعي صحة نفسية أفضل، ومعروف عن النفس الإنسانية أن الطاقة كلما استخدمت أكثر أعطت أكثر، وكلما تم تدليلها وعدم استخدامها تسبب ذلك في ضمور بنشاطها، والقاعدة تقول: المشغول ينجز الأعمال، والنشيط يبدع، والنفس التي تتعود العطاء تأبى الجمود، والعقل البشري الذي يزداد تفعيلا يزداد أداء وقدرة، والشخص الطموح الذي يتعود المعالي يرفض الخمول والكسل، فمن يشارك بالأنشطة يرفض الحصول على درجات منخفضة، فالنشاط بأنواعه الأسري والرياضي والاجتماعي والديني يؤدي إلى نشاط عقلي وفكري، أما الجمود في الأنشطة بأنواعها فيؤدي إلى جمود عقلي وفكري، وهذا ما يجب على الجميع استيعابه لأهميته حيث إنه من الممكن أن يستمر الطالب على تفوقه لسنة أو سنتين من منعه المشاركة بالأنشطة، ولكن العلة ستظهر فيما بعد حيث سينخفض مستواه العلمي لأنه أصيب بخلل في شخصيته بسبب عدم إشباع حاجاته ورغباته ومتطلبات جسده ونفسه وروحه.