اقتضى إقبال محبي الأسماك على الأنواع المحلية، واستهلاك كميات كبيرة منها على مدار العام تدخل الجهات المعنية لإحداث توازن طبيعي، يضمن تكاثر تلك الأسماك ويعزز المخزون السمكي للدولة، وهو ما عملت عليه وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع المؤسسات المعنية، وجمعيات الصيادين، والبلديات .
وتحتاج إصبعيات الأسماك إلى أماكن خاصة مثل المحميات والخيران، تمكنها من النمو والاعتماد على نفسها في الغذاء، وتكون قادرة على مواجهة الأسماك الكبيرة في البحر المفتوح، كما يتطلب إطلاقها أوقاتاً محددة من العام، حتى لا تقع فريسة سهلة للطيور خلال مواسم هجرتها، وعرضة لعوامل الجو المميتة .
يقول د . إبراهيم الجمالي، مدير مركز أبحاث البيئة البحرية في أم القيوين التابع لوزارة البيئة والمياه: أن الوزارة تتعاون على إطلاق إصبعيات الأسماك مع الجهات المعنية على مستوى الدولة، بهدف زيادة المخزون السمكي من الأنواع المحلية .
ويضيف: تعود أبناء الإمارات والمقيمون واستهلاك أنواع محلية محددة من الأسماك، مثل الهامور، والصافي العربي، والسبيطي، وغيرها . ما التفتت إليه الوزارة وعملت على تعزيز فرص نمو وزيادة هذه الأنواع بطرح أسماك صغيرة تنمو في المحميات والخيران، ومن ثم طرحها في المياه المفتوحة حتى يستفيد منها المستهلك" .
ويشير الجمالي إلى المردود الجيد لمبادرات طرح الإصبعيات بعد الحد من عمليات الصيد الجائر، التي تحول دون نمو الأسماك الصغيرة ووصولها إلى الحجم والوزن المستهدف . وتزيد الإصبعيات من تكاثر كميات الأسماك المحلية بشكل أسهم في إعادة التوازن الناتج عن الإقبال على أنواع مفضلة من الأسماك .
يقول اللواء محمد سعيد المري رئيس مجلس إدارة جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك، "إن إطلاق إصبعيات الأسماك جزء من المسؤولية الوطنية للحفاظ على الثروة السمكية للدولة، ما دفع الجمعية بالتعاون مع الجهات المعنية لإطلاق ما يقرب من 25 ألف إصبعية هامور، و40 ألفاً من سمكة السبيطي في محمية جزر نخلة ديرة بدبي" .
ويتابع: "يقبل المستهلكون على أنواع معينة من الأسماك، ما يهدد تكاثرها في المياه المحلية، ومن أبرز هذه الأنواع الهامور ضعيفة التوالد بالفطرة، التي تتأثر بالعوامل البيئية والظروف الجوية، إضافة إلى أسماك السبيطي الموجودة بكثرة في مياه الخليج العربي، والشعري المرغوبة والمطلوبة على مدار العام" .
وعن عملية الاستزراع يضيف: "نحصل على الإصبعيات من مراكز وزارة البيئة، ونقدم لها الغذاء المناسب من خلال مصنعنا في الجمعية، ونحجزها في أحواض معزولة عن المياه المفتوحة، إلى أن تستطيع مواجهة خطر الالتهام من الأسماك الكبيرة، وتوفير الغذاء الخاص بها" .
ويشير المري إلى أن استزراع الأسماك له فوائده الكثيرة في إعادة إنتاج وإنعاش الأسماك الأكثر طلباً محلياً، والحفاظ على الأنواع ضعيفة التكاثر، إضافة إلى إنتاج أنواع جديدة يمكنها العيش والتكاثر في المياه المحلية .
ويشدد رئيس مجلس إدارة جمعية دبي التعاونية لصيادي الأسماك على الجانب التوعوي وأهمية تغيير ثقافة المجتمع لتبدأ من النشء، وهو ما فطنت له الجمعية باصطحابها تلاميذ من مدارس دبي المختلفة وقت الإطلاق، حتى يشاركوا بأيديهم في صنع مستقبل بيئي متميز، ويدركوا أهمية المحافظة على ثروتهم السمكية، مشيراً إلى أن توفير البيئة المناسبة للأسماك جزء لا يتجزأ من عملية الاستزراع للحفاظ على الإصبعيات، حيث حرصت الجمعية على زراعة 2000 شتلة من أشجار المنجروف الذي يمثل حاضنة مثالية للأسماك الصغيرة، ومصدراً مهماً من مصادر حمايتها .
أطلقت بلدية دبي عدداً من المبادرات الداعمة للأنواع المحلية من الأسماك يقول عنها خالد سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئية بالبلدية: "شاركت البلدية العديد من المؤسسات المهتمة بالثروة السمكية إطلاق ما يقرب من 7000 إصبعية من أسماك الهامور، والقابض، والسبيطي، والنجرور، وذلك في منطقة الممزر ومحمية جزر ديرة" .
وعن آلية تفريخ الإصبعيات وإطلاقها يتابع: "قبل عملية الإطلاق نشتري كميات كبيرة من أمّات الأسماك، ونحجزها في أماكن خاصة حتى تأتي بالبيض، وننتظر حتى فقسها وتحولها إلى يرقات تنقل في أحواض حتى تصل إلى أحجام تتراوح بين 12 إلى 15 سم، ومن ثم تأتي عملية الإطلاق في أيام وأماكن محددة" .
ويضيف: "نتحين الوقت المناسب لإطلاق الإصبعيات في الأجواء المعتدلة، ونبتعد تماماً عن موسم الشتاء الذي تهاجر فيه الطيور مروراً بشواطئ الدولة، حتى لا تكون غذاءً مثالياً لها، لأن بعض الطيور لديها مهارة التقاط الأسماك الصغيرة من تحت المياه، ويستحسن أن يكون المكان نظيفاً وهادئاً يمكّن الأسماك الصغيرة من التعود على البيئة والمياه المفتوحة، كما يفضل أن تطلق الإصبعيات في أماكن استزراعها حيث تتوافر لها عوامل الحماية حتى تستقل في الطعام والدفاع عن نفسها .
ويشير إلى أن نمو الإصبعيات يتطلب فترة أقصاها 9 أشهر حتى تصل الأسماك إلى حجم الأمهات، مشدداً على العوامل البيئية التي تحول دون وصول العدد المطلق إلى الحجم المستهدف، مثل التلوث والصيد الجائر، مؤكداً أن الهدف من عملية الاستزراع ليس الحفاظ على الأنواع المحلية من الانقراض، لكن الموضوع له علاقة بنقص الكميات الناتجة عن إقبال المستهلكين على أنواع يفضلونها على غيرها . ما يقلل الكميات ويرفع السعر ويعطي فرصة لاحتكار السوق .
أسهمت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة بحسب رئيستها هنا السويدي بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، في طرح كميات كبيرة من إصبعيات أسماك السبيطي في مياه محمية أشجار القرم . والحفية بخور كلباء، وذلك لتعزيز التنوع الحيوي والمحافظة على هذا النوع من الأسماك في مناطق مختلفة من الدولة، وكان ذلك في شهر يونيو/حزيران من العام الماضي ضمن استراتيجية الهيئة للمحافظة على المخزون السمكي واستدامة الثروة السمكية عن طريق إنتاج وطرح الأنواع الاقتصادية المحلية في مناطق مناسبة مثل المحميات البحرية، والخيران، ومناطق الشعاب المرجانية، وأشجار القرم . ما يؤهلها للتأقلم والتكيف مع الحياة البحرية الطبيعية التي ستؤدي إلى زيادة نسبة بقائها . الأمر الذي ينعكس إيجابياً على المخزون السمكي .
وتشير السويدي إلى أن إغلاق محمية القرم بكلباء في مارس/ آذار ،2012 ساعد على زيادة الثروة السمكية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الأسماك تضع بيضها في خور كلباء، وعند اكتمال نموها تطلق لتسبح في مياه الخليج العربي، ما أسهم بشكل ملحوظ في زيادة المحصول السمكي بتكاثر الأسماك في المنطقة .
إطلاقها يستهدف زيادة المخزون من الأنواع المحلية
الإصبعيات أمل الثروة السمكية
12 فبراير 2014 01:44 صباحًا
|
آخر تحديث:
12 فبراير 01:44 2014
شارك
تحقيق: مصطفى عبد الرحيم