مع التطور التقني الهائل الذي طرأ على وسائل الإعلام في العقود الثلاثة الأخيرة، والذي تمثل في إلغاء الحواجز الزمنية والمكانية من خلال تقنية البث، تطور مفهوم الإعلام التربوي، وامتد ليشمل الواجبات التربوية لوسائل الإعلام العامة، المتمثلة في السعي لتحقيق الأهداف العامة للتربية في المجتمع، والالتزام بالقيم الأخلاقية.
ويعزى هذا التطور إلى تطور مفهوم التربية الذي أصبح أوسع مدى، وأكثر دلالة فيما يتصل بالسلوك وتقويمه، والنظرة إلى التربية على أنها عملية شاملة ومستدامة، وتحررها من قيود النمط المؤسسي الرسمي، وانتشار وسائل الإعلام الحديثة على نطاق واسع، وتنامي قدرتها على جذب مستقبل الرسالة الإعلامية، وبالتالي أصبحت لها قدرة على القيام بدور تربوي موازٍ لما تقوم به المؤسسة التربوية الرسمية، وغالباً ما يتسرب منها بعض القيم السلبية، والعادات الدخيلة على ثقافة المجتمعات، تحت غطاء حرية الإعلام.
واهتمت وزارة التربية والتعليم بالإعلام التربوي في مواجهة الرسائل الهدامة والمضللة، التي بات الفضاء الإعلامي يحفل بها، مستهدفة المجتمعات بجميع مكوناتها لاسيما الطلبة، من خلال تكاتف الجهود بين مؤسسات المجتمع كافة، للنهوض بمستوى الوعي والحس الإعلامي لدى جميع أفراد ومكونات المجتمع، لا سيما شريحة الطلبة.
وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الإعلام التربوي، ومدى تأثيره القوي في مجالات متعددة أبرزها التربية والتعليم. والمتأمل في هذا الجانب يقف على شكل العلاقة الوطيدة بين الإعلام والتربية، وكذلك أهميته كإحدى الوسائل الأساسية في بناء الطالب، وإكسابه المهارات اللازمة، التي تجعله على وعي كامل بكل ما يجري حوله في العالم، من تطورات تقنية وعلمية وثقافية. وللاقتراب أكثر من هذا الموضوع استطلعت «الخليج» آراء عدد من الخبراء التربويين، حول كيفية الاستفادة من وسائل الإعلام لخدمة الرسالة التربوية.
تنوير المجتمع
قال الخبير التربوي إبراهيم بركة، إن الاهتمام بالإعلام التربوي أصبح شيئاً واجباً، بعد أن برزت أهميته في تنوير المجتمع بما يحيط به من صراعات ثقافية تستهدف تذويب شخصية الطلاب وانسلاخه من مبادئه، ليدخل في عباءة ثقافات أخرى، كما يزود الإعلام التربوي الطلاب بالخبرات والمعارف من خلال وسائل الإعلام المختلفة، ويجعلهم على صلة بالقضايا التي تدور في مجتمعهم.
وأضاف: «يعتبر الإعلام التربوي ذا صلةٍ وثيقة بعملية التنمية التربوية للطلبة، من خلال تسليط الضوء على إعداد الطالب؛ لأنه محور هذه العملية، مشيراً إلى أن أهمية الإعلام التربوي دفعت الكثير من التربويين لاستخدامه في تنمية القدرات الفنية لدى الطلبة، وتنمية روح التعارف والمشاركة بينهم، ومواجهة القيم الهدامة التي يتعرضون لها».
وقال: «للإعلام التربوي أهداف علاجية ووقائية وإنشائية، فهو لا يتعامل مع الأفراد غير العاديين، ولكنه يتعامل مع كل الفئات (مرضية - سوية)، كما أن له مجالات عدة (التعليمي - الديني- الثقافي.. ). كما أن الإعلام التربوي يرتكز على قيم المجتمع وأخلاقياته، ويعمل على تحقيقها ومواجهة أي ضغوط قد تؤدي إلى عدم الالتزام بها».
التربية الأسرية
وعن دور الإعلام التربوي في العملية التعليمية، ذكر الدكتور جلال حاتم مدير الكلية الإماراتية الكندية، أن دوره يتمثل في التوعية بشكل أساسي، إذ يتحتم على المختصين في الإعلام التربوي بالمؤسسات التعليمية، نشر رسائل التوعية في مجال التربية الأسرية، والتعامل مع الطفل، وكيفية تعزيز قدراته الذاتية وتنمية الحوار لديه، والتعامل مع الآخرين، وكل ما يخص شؤون التربية والقيم التربوية في مجتمعنا المتعارف عليها، والنابعة من الدين والقيم النبيلة للمجتمع الإماراتي.
وأضاف: «يجب أن تُراعى في اختيار العاملين في الإعلام التربوي إداريين ومشرفين تربويين، خصائص عديدة منها المهنية الإعلامية والأخلاقية، والتخصص والخبرة في المجال الإعلامي، إضافة إلى الاهتمام بجانب الدراية التربوية والعمل في الميدان التربوي».
وذكر أن للإعلام التربوي دوراً كبيراً وفعالاً في التنشئة الاجتماعية للنشء.
الاتجاهات البنَّاءة
ويرى الدكتور خالد صقر المري، رئيس مجلس أولياء أمور الشارقة، أن الإعلام التربوي يهدف إلى نشر ما يحدث داخل الميدان التربوي من خلال الوسائل التقنية الحديثة، واستثمار تلك الوسائل من أجل تحقيق الأهداف التربوية التعليمية والإعلامية، من حيث التركيز على غرس القيم والتعاليم الدينية والأخلاقية التي تهدف إلى تنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، التي تعكس المثل العليا في المجتمع، كما يهدف الإعلام التربوي إلى تلمس المشكلات التربوية، وما يتعلق بها في العملية التعليمية ومتابعتها مع المختصين وأصحاب القرار، وبذل كل الجهود لبث الوعي التربوي والوقوف على مطالب الميدان، من خلال ما يتم بثه وإيصاله من وزارة التربية والتعليم.
وتابع: «ينجح الإعلام التربوي ويظهر أثره الإيجابي ويبرز وجوده، عندما يُحقق أهدافاً عملية فعلية».
وأضاف: «بلا شك فإن تأسيس المراكز الإعلامية والإذاعات المدرسية مع الصحافة الإلكترونية في المدارس الحكومية، يعتبر من أهم مبادرات الإعلام التربوي الإيجابي».
مواقع التواصل
ولفتت الدكتورة نجوى محمد الحوسني، الأستاذة المساعدة في قسم المناهج وطرق التدريس بجامعة الإمارات، إلى أهمية التركيز على أهمية الإعلام التربوي، خاصة في ظل تعاظم شأن مواقع التواصل الاجتماعي؛ المالكة لجمهور عريض من الأطفال والمراهقين والشباب.
وقالت: «يجب على المؤسسات التربوية توظيف الإعلام الحديث لخدمة التلاميذ والطلبة في المدارس والجامعات».
الإذاعات المدرسية تلعب دوراً في رفع نسب المعرفة