بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبرؤية ثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمتطي وزارة التربية والتعليم ركب التطور في مهمة وطنية نحو مجتمع المعرفة، من خلال استراتيجية التعليم 2015-2021 التي تم اعتماد خطتها التنفيذية مؤخراً، وتركزت حول "الابتكار والإبداع" ليكونا مسارين أساسيين في تعليم الأبناء في المرحلة المقبلة، وتحاكي الإمارات من خلالها مستقبل أبنائها ب"التعليم الابتكاري" .
تعد استراتيجية تطوير التعليم، ترجمة واقعية لطموحات القيادة الرشيدة للدولة، في إيجاد منتج تعليمي نوعي، يستطيع مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، وخطوط واضحة المعالم ترسم مستقبل الأجيال، ونقطة تحول نوعي في التعليم ومقوماته ومخرجاته، من خلال مختبرات الابتكار وجلسات العصف الذهني، ومشاركة عناصر الميدان التربوي كافة، وتطوير المناهج وطرق التدريس وتعزيز الهوية الوطنية والمحافظة على مكانة اللغة العربية .
وفي قراءة متأنية لخطة تطوير التعليم حتى ،2021 نجد أنها ضمت عدداً من المبادرات التي طالت في مضمونها قلب الاحتياجات الفعلية لتعليم الأبناء، وجمعت جوانب وعناصر العملية التعليمية، في قالب متناسق ركز على نوعية تعليم الطالب، وتأهيل المعلم وفق نظم عالمية رفيعة المستوى، وعالجت في ماهيتها مواطن الخلل، وعززت نقاط القوة في منظومة التعليم الإماراتي .
فجاءت مبادرة "إلغاء التشعيب"، لتحقيق نظام تعليمي يجمع بين المواد الإجبارية والاختيارية للطلاب، لمواكبة البيئة المعرفية المتنامية التي يشهدها العالم والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، وإلغاء السنة التأسيسية في الجامعات، وتطوير المناهج لتنمية مهارات الطلبة الحياتية، ونظام متخصص لترخيص المعلمين وفق معايير احترافية، يركز على اختيار معلمين من ذوي الحرفية والتميز المهني، وإعادة تقييم جودة الأداء التربوي في رياض الأطفال والحضانات الحكومية والخاصة، كونها الأساس الذي يُبنى عليه النظام التعليمي كاملاً، والكشف عن الموهوبين واحتضانهم، وإرشاد أكاديمي لطلاب المدارس لمساعدتهم على اختيار تخصصاتهم المستقبلية بما يتناسب مع احتياجات الاقتصاد الوطني .
تفاعلت قيادات تربوية خلال لقائها مع "الخليج"، مع مضمون الخطة التنفيذية لاستراتيجية تطوير التعليم 2015-،2021 واعتبروا أن "استراتيجية الابتكار" خطوة جديدة نحو نقلة نوعية في قطاع التعليم، تؤسس لجيل من الكوادر الوطنية المبدعة، وفق مفاهيم شمولية متعمقة، تستند إلى أسس علمية ممنهجة، وتعزز مفهوم الابتكار، وتحاكي في مضمونها المؤشرات الرئيسية للأجندة الوطنية، للحصول على منتج تعليمي عالي الجودة، ومخرجات تنافس عالمياً .دعا حسين الحمادي وزير التربية والتعليم عناصر العملية التعليمية بفئاتها كافة، وجميع أفراد المجتمع إلى المشاركة في صناعة أجيال واعدة ومبتكرة ورائدة بعلمها وثقافتها، والمساهمة بفاعلية في مرحلة التطوير، ما تستهدفه الدولة من تطوير التعليم .
وأكد أن الوزارة أمام مرحلة فاصلة ومهمة في مسيرة التعليم في الدولة، تتطلب من الجميع التكاتف والعمل وبذل المزيد من الجهد، وتتطلب تقديم المصلحة العامة على أية أمور أخرى، والعمل بقلب واحد وفريق واحد وروح عمل واحدة، لتحقيق الأهداف التي حددتها خطة تطوير التعليم 2015 - 2021 .
وقال إن تطوير التعليم مسؤولية ومهمة وطنية، والفترة القادمة تحتاج إلى استثمار الدعم اللامحدود الذي تقدمه الدولة للتعليم، بشكل أفضل، واستثمار ثقة قيادتنا الرشيدة في القائمين على التعليم والعاملين فيه، وتوجيه العقول والخبرات التربوية إلى مواضعها الصحيحة وأماكنها المناسبة، التي تصب في مصلحة الطالب .
وأكد أن الوزارة اعتمدت منهجية وأساليب جديدة للوصول إلى نظام تعليمي رفيع المستوى، ومخرجات تعليم تكون الأولى بنبوغها وإبداعاتها، في مقدمة ذلك الاستفادة من التجارب الناجحة الموجودة في مؤسساتنا التعليمية الوطنية من جامعات وكليات ومعاهد، والاستفادة من الخبرات المتخصصة بإشراكها في أعمال التطوير على اختلاف مجالاتها ومحاورها، وفتح المجال أمام المبادرات الخلاقة التي يمكن أن تسهم في تطوير البيئة التعليمية، وجعلها أشد جذباً للطلبة، وأكثر رحابة لإبداعاتهم ومواهبهم الخاصة .
ركائز وطنية
أكد مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم أن خطة التطوير تنطلق من ركائز وطنية وأطر مقننة تشمل الطالب والمناهج والعمليات التعليمية، والتحولات الذكية التي تضم الخدمات التربوية والتعليمية، فيما أوضح أن ثمة لجاناً رئيسية معنية بتطوير كل مجال وتعمل معاً بشكل متكامل، منها لجنة المناهج التي تقوم على تحديث المعايير الوطنية، وربطها بسمات طالب الإمارات، إضافة إلى التطوير الشامل للمجتمع المدرسي، وتوفير خدمات فنية ومساندة، وتمكين المعلمين من أداء مسؤولياتهم، وقبل ذلك إرساء قواعد جديدة لتكامل الأدوار بين المستويات الثلاثة في القطاع التعليمي (الوزارة والمناطق والمدارس) . وذكر أن المواصفات التي تم تحديدها لمخرجات التعليم العام، والسمات الواجب توفرها في الطالب بعد دراسته لأكثر من 12 عاماً بداية من الروضة وحتى نهاية المرحلة الثانوية، تؤكد تخريج طالب إماراتي يتميز تحصيله العلمي بالتفوق والموهبة والإبداع، كما يتسم تشكيله العقلي والنفسي بمبادئ الهوية والقيم والتقاليد العريقة لمجتمع الإمارات، وهذه المواصفات التي تصنع جيلاً من العلماء .
اكتشاف الموهوبين
قالت أمل الكوس وكيلة وزارة التربية والتعليم المساعد للأنشطة والبيئة المدرسية إن الأنشطة الطلابية والمسابقات العلمية التي تستهدف اكتشاف أبناء الدولة الموهوبين في مختلف المجالات، تعد جزءاً أصيلاً من التعليم غير التقليدي الذي وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالوصول إليه وتحقيقه .
وذكرت أن اكتشاف الطلبة الموهوبين والمبدعين في وقت مبكر، ورعايتهم وتوجيه طاقاتهم وميولهم نحو الأنشطة الهادفة، هو ما تعمل عليه وزارة التربية، موضحة أن الوزارة تتجه لتأسيس أندية علمية يشارك فيها الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية للمواد العلمية المختلفة، تصاحبها رحلات متخصصة ومكملة لمجموعة الأنشطة الإثرائية، مضيفة أن المرحلة المقبلة ستشهد بناء علاقات مع المؤسسات المتخصصة، التي يمكنها رعاية أبناء الدولة المبدعين، كما ستجري الوزارة تطويراً في أساليب إعداد أبناء الدولة للمسابقات والأولمبياد العلمية العالمية، والمنافسات الرياضية بمختلف مجالاتها، فضلاً عن تطوير الأنشطة المدرسية المعززة للهوية الوطنية .
أسس ممنهجة
في ظل اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لخطة وزارة التربية والتعليم 2015 - ،2021 ينبغي أن تُسخر كل الجهود والطاقات لتحقيق أهداف استراتيجية الابتكار، هكذا بدأت حديثها فوزية حسن غريب وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع العمليات التربوية، ومضت تؤكد أنه ينبغي العمل وفق أسس ممنهجة ومدروسة، للوصول إلى مجتمع المعرفة وترسيخ الأسس الداعمة للارتقاء بالتعلم ومخرجاته، وتحقيق التنافسية العالمية في قطاع التعليم .
وأضافت: أعدت الوزارة خططاً شمولية تحاكي الجانب الإبداعي لدى الطلبة في المرحلة المقبلة، واحتضان المبدعين والموهوبين من خلال حضانات للموهوبين والمبدعين في مدارس الدولة، واعتمدت سبلاً متعددة تحقق مخرجات تحاكي مرحلة الابتكار، وفق ما تضمنته خطة وزارة التربية 2015 - ،2021 ضمن جدول زمني يحدد الأعمال والنشاطات والجهات المسؤولة عن تنفيذ كل عمل، والوقت المحدد للتنفيذ في ضوء المؤشرات والنتائج المتوقعة .
وأوضحت أن الاستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار تلبية الاحتياجات التعليمية الحالية والمستقبلية المنسجمة مع أهداف الارتقاء بالتعليم وخططه، بهدف الوصول إلى خريجين مؤهلين لتلبية الطموحات، من خلال رسم السياسات، وتحديد الأعمال اللازمة لتوفير البيئة المناسبة لهذا التطوير، ومن خلال الأسس المستمدة من فلسفة الوزارة ورؤيتها .
تحديث المنهاج
جاءت توجيهات وزير التربية والتعليم حسين الحمادي صريحة، لتبلور مضمون استراتيجية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث تضمنت خطة وزارة التربية والتعليم 2015- 2021المعتمدة، تحديث ومراجعة المنهاج وإدخال الدروس التي تتلاءم وأهداف تلك الاستراتيجية، هذا ما وصلت إليه خولة المعلا وكيل وزارة التربية والتعليم لقطاع السياسات التربوية، وجاءت تؤكد أن هناك نحو 49 فريقاً يعملون، لوضع معايير المنهاج والكتب من صفوف الروضة إلى الثاني عشر، ووضع مفاهيم جديدة للمقررات، تعمل بحسب ما تضمنته استراتيجية الابتكار .
وأكدت أن الوزارة لديها خطط تنفيذية لتحقيق النقلة النوعية في المنهاج المتطور خلال المرحلة المقبلة وبحسب الفترة الزمنية التي وجه به صاحب السمو نائب رئيس الدولة، موضحة أن الوزارة تنظر بإيجابية إلى التجارب العالمية وضرورة مواكبتها ومواءمتها مع واقع التعليم، وتسعى إلى الارتقاء بمستويات الطلبة ومخرجات التعلم، وفق أسس الإبداع والابتكار وسبل تطبيقها على الطلبة، لتلبية احتياجات المجتمع وتحقيق التميّز في مختلف نشاطاته العلمية والتربوية في مجال التعليم والتعلمّ، ولبناء "مجتمع المعرفة" والاتجاه نحو التنمية البشرية المستدامة .
ثقافة تعليمية
ويرى الدكتور عبدالله الكرم رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أن اعتماد استراتيجية التعليم في دولة الإمارات حتى عام 2021م، التي تركز على ترسيخ ثقافة تعليمية تركز على الابتكار انعكاس لنهضة معرفية شاملة "تشهدها دولة الإمارات في ظل القيادة الحكيمة، مضيفاً أن التطلعات تركز ترسيخ ثقافة الابتكار، وتخريج كوادر وطنية تملك الأدوات والمهارات اللازمة للمساهمة في بناء اقتصاد المعرفة التي تعد من أولويات الهيئة منذ تأسيسها في العام 2007م" .
وأكد حرص الهيئة على تعزيز روح الابتكار في قطاع التعليم بدبي، انطلاقاً من المشاركة المجتمعية وتعزيز عمليات البحث والتطوير اللذين يقودان إلى تنمية مهارات الابتكار لدى طلبتنا، معرباً عن تقديره لجهود المجتمع المدرسي ودوره في بناء نهضة دولة الإمارات التي لطالما أكدت وأثبتت أن الإنسان هو الثروة الحقيقية التي تنافس بها العالم، في ظل دعم لا محدود من القيادة الرشيدة التي غرست في نفوس شعب الإمارات أهمية وقيمة المعرفة والابتكار في سباق التميز والتفوق على مختلف المستويات والصعد .
كوادر وطنية
إن التعليم يتصدر أولويات الأجندة الوطنية ويعتبر أساساً للابتكار والإبداع، ويلعب دور المحفز والداعم لجميع الابتكارات، هذا ما بلوره رأي الدكتور أحمد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية، ومضى يؤكد أن المنطقة تحت مظلة وزارة التربية سوف تركز جهودها على تنفيذ جميع موجهات استراتيجية التعليم وتنفيذ الخطط والسياسات التعليمية .
وأضاف أن الوزارة وجميع مناطقها التعليمية، بدأت بالفعل السير في هذا النهج التعليمي العصري والعالمي، والذي من شأنه أن يؤتي بثمار أكثر إيجابية وقدرة على التأثير في وسط عالمي تنافسي بامتياز، على أساس أن الأجيال القادمة ستحمل راية المواصلة في نهضة وتقدم وتفرد الإمارات في كثير من المجالات، وهي مؤهلة في الابتكار والإبداع والتفرد في شتى المجالات، ومسلحة بمناهج وطرق تدريس تعزز هويتنا الوطنية، وتحافظ على لغتنا العربية، وذلك عهد ووعد تسير به وزارة التربية والتعليم، متحدياً كل الصعاب .
ولفت إلى أن الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وخطة وزارة التربية والتعليم 2015-،2021 تتلاقيان في التركيز على التكامل المعرفي في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وغيرها من التخصصات العلمية والمعرفية ما يضمن مخرجات تعليمية مرتبطة بالاقتصاد المعرفي، وتلك نظرة ثاقبة لصاحب السمو نائب رئيس الدولة في فكره التعليمي المتميز .
تحسين المخرجات
إن ما تضمنته خطة تطوير التعليم حتى ،2021 يعد مواكبة واقعية، لواقع التطوير العالمي في النظم التعليمية، هذا ما أكده الخبير التربوي أحمد إبراهيم، مؤكداً أنها تسهم في توفير نظام تعليمي رفيع المستوى، يرتقي بمدارسنا وتعليم أبنائنا ويحقق جودة الخدمات التعليمية، وتحسين مخرجاتها وربط الطالب بمجتمع المعرفة، وتمكينه من لغة العصر وأدوات التكنولوجيا الحديثة، وموافقة تطلعات الدولة في إعداد أجيال واعدة، بما تمتلكه من علوم ومعارف وفكر وانتماء وقيم، والإسهام في تعزيز توجهات الدولة ورؤيتها نحو تحقيق التنافسية العالمية .
وأضاف أن إعادة النظر في فلسفة العملية التعليمية وتحديد أهداف كل مرحلة بشكل واضح، والآليات والوسائل الموصلة لتلك الأهداف من حيث المناهج والمفردات وطرائق التدريس والملاك التدريسي والمستلزمات، يتطلب التحديث بشكل مستمر لمواكبة التطورات العالمية والسماح بتطوير المفردات سنوياً .
تعليم عالمي
أكدت فئات مختلفة في الميدان التربوي أن الإمارات تؤسس لمجتمع تعليمي عالمي يواكب المتغيرات، حيث تخضع الأنظمة التعليمية في الدولة لخطة شمولية تستهدف تأسيس جيل واعٍ ينافس عالمياً، ويدرك أهمية العلم في بناء مجتمعه، فالجميع يحبس الأنفاس ويؤكد تفاعله مع حركة التطوير .
قال أيمن النجار معلم مادة الفيزياء في مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، إن استراتيجية تطوير التعليم حتى العام ،2021 جاءت شمولية واستهدفت كل جوانب العملية التعليمية وعناصرها، مؤكدا أن التحول الذكي لأنظمة التعليم في مدارس الإمارات، يزيد من دافعية المتعلمين نحو تلقي تعليمهم، ولاسيما أنه يوفر طرقاً متعددة لحل المشكلات، ويساعد على تنمية التفكير الإبداعي، ويساعد المعلمين على تعدد أساليب التدريس، بحيث تناسب فئات المتلقي، وتساعد إدارة المدرسة على استبدال الأعباء الورقية من "مراسلات وأوراق العمل والتعميم وخطط" بأخرى الكترونية تتميز بسهولة التطبيق وسرعة الإنجاز .
إذا أردنا دخول المنافسة فعلينا دعم مسيرة التحول الذكي في التعليم، لنستطيع مواكبة الواقع العالمي في نظم التعليم المطور، هذا ما آلت إليه المعلمة سوسن صلاح، ومضت تؤكد أن التعلم الذكي مهم للجميع، لاسيما البيئة الصفية وما يتبعها من تقليص أعداد الطلبة في الفصول، وتطوير المناهج وتدريب الهيئات التدريسية، ما يؤدي إلى إيجاد جيل مؤهل على درجة عالية من الثقافة، وترى أن ما حملته استراتيجية تطوير التعليم من محاور، تعد قراءة متأنية للقيادة الرشيدة، حول المتغيرات التعليمية السريعة على مستوى العالم، مؤكدة أن الخطة راعت خصوصية التعليم والتعلم والتربية والتنشئة الاجتماعية، وفق قيمنا وهويتنا ومبادئنا الخاصة بالانفتاح على المنظومات التربوية ومستجداتها العالمية، وتتيح للطلبة والعاملين فرص الإبداع والابتكار والتفوق والتميز .
أما حميدان ماضي وكيل مدرسة الضياء، فقال إن اعتماد استراتيجية تطوير التعليم وخطتها حتى العام ،2021 يعد تأسيساً لتشييد مجتمع تعليمي عالمي، ينافس ويواكب المتغيرات العالمية في التعليم، مؤكداً أن مرحلة الطفولة المبكرة من أخصب وأخطر مراحل العمر في حياة الإنسان، وهي مرحلة جوهرية وتأسيسية تعتمد على مراحل النمو الأخرى، وفيها يتم نمو اللغة والعاطفة والعلاقات الاجتماعية، وتتكون فيها بذور الشخصية، والتحاق الطفل بالروضة يشكل رافداً مهماً لعملية نموه من خلال ما يقدم له من أنشطة وخبرات، وما يوفر له من إمكانات تتلاءم مع حاجاته وخصائصه، ومن استطاع تأهيل وتعليم طفل في سن مبكرة استطاع أن يستثمر قدراته في المستقبل .
"التعليم الذكي" تحول نوعي نحو متغيرات العالم الرقمية
في إطار جهود الوزارة نحو مواكبة متغيرات العالم الرقمية، ومسيرة الدولة نحو التنافسية، وما تشهده الإمارات من تقدم، فقد قطعت شوطاً مهماً على طريق تحديث البنية التحتية للمدارس ومرافقها التربوية والتعليمية والخدمية، وتطوير المناهج ونظم التقويم والامتحانات، والقيد والقبول، مستندة إلى آخر ما جاد به عالم التكنولوجيا والاتصالات من تجهيزات وأدوات ووسائل رقمية مطورة، حتى أصبحت مدارس الدولة يشار إليها بالبنان عالمياً، وفقاً لتقرير التنافسية العالمية (2013 - 2014)، الذي أكد أن مدارس الإمارات تحتل المركز 21 عالمياً من حيث توفير الانترنت في المدارس . ووفقاً للإحصاءات: الإمارات هي الوحيدة من بين 11 دولة متقدمة، جعلت "التعلم الذكي" مشروعاً وطنياً، مدعوماً بإرادة سياسية وتطلعات مجتمعية واسعة الأفق والنطاق، واستثمر الفرصة هنا للإشارة إلى تنفيذ برنامج التعلم الذكي يمتد إلى 5 سنوات، وقد تم إنجاز 30% من البرنامج، منذ إطلاقه في إبريل من العام 2012 . ووفقاً لأجندة التنفيذ والبرمجة الزمنية للتوسع في التعلم الذكي، شهد العام الدراسي (2013 - 2014) عملية توسع كبيرة، إذ وصل عدد مدارس التعلم الذكي إلى 123 مدرسة، بعد أن كان في العام الدراسي الماضي (2012 - 2013) 14 مدرسة، ويخدم البرنامج 11402 طالب وطالبة، تم تزويدهم جميعاً بأحدث الأجهزة اللوحية، ويشرف على تعليمهم 1343 معلماً ومعلمة، في أكثر من 434 فصلاً دراسياً مزوداً بآخر ما جادت به التقنيات ووسائل التعليم وطرائق التدريس الحديثة، وكانت الوزارة قد أنجزت مشروع المحتوى الإلكتروني: ويضم 11000 محتوى باللغتين العربية والإنجليزية .
مبادرتان لضبط إيقاع مخرجات التعليم الخاص
كان للتعليم الخاص نصيب في مسيرة التطوير بمبادرتين مهمتين، الأولى تحاكي إلزامية تدريس "الإسلامية والعربية والاجتماعيات" في المدارس الخاصة، والثانية تضم البرنامج الإرشادي لمعلمي هذا القطاع لتعزيز الهوية الوطنية .
وتلعب نواتج هاتين المبادرتين دوراً مهماً في تصحيح مسارات متعددة في التعليم الخاص في الدولة، وتطوير الضوابط واللوائح التنفيذية لقانون التعليم الخاص، ولوائح وضوابط للرقابة الفنية والإدارية، ومعايير جديدة لاستقطاب المعلمين المؤهلين هذا القطاع، وقاعدة بيانات موحدة لهم، وبرنامج إرشادي لتعزيز الهوية الوطنية والثقافة الإماراتية في المدارس الخاصة، وحقائب تدريبية للمعلمين تضم وسائل تدريس التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية في العام ،2015 مع التركيز على غرس الهوية الوطنية في نفوس الطلبة . ووضعت الوزارة في الاعتبار التحديات كافة التي قد تواجه تطبيق المبادرتين، لذلك اتخذنا عدداً من التدابير لتذليلها، ومنها ربط لائحة قانون التعليم الخاص بتجديد ترخيص المدرسة، وتوفير فرق رقابية لمتابعة الالتزام بلوائح قانون التعليم الخاص، وربط معايير اعتماد وتقييم المدارس الخاصة، بمدى تطبيقها لبرامج تدريس المواد الثلاث، ومدى تجاوب المدارس مع المبادرتين ومعاييرهن، إضافة إلى توعية أولياء الأمور بأدوارهم تجاه المبادرتين، ومتقضياتهن سواء على مستوى المحيط المدرسي، أو خارج أسوارها، ومنح المدارس الخاصة فرصة الاستفادة من البرامج الالكترونية المدرجة على بوابة الوزارة برسوم محددة، وتطبيق نظام لتوأمة المدارس الحكومية والخاصة، وتخصيص برامج تدريبية متقدمة لمعلمي المدارس الخاصة خارج أيام التمدرس .
"تراخيص المعلمين والتدرج الوظيفي" . . صورة جديدة لمربي الأجيال
تسهم مبادرتا "تراخيص المعلمين والتدرج الوظيفي" في رسم صورة جديدة لمربي الأجيال في المرحلة المقبلة، حيث انتهت وزارة التربية فعلياً من إعداد مبادرة والتدرج الوظيفي، ووضعت محاورها ومساراتها وآليات تنفيذها، وهي تركز على توفير مسارات وظيفية متعددة للمعلمين في الميدان التربوي، وفقا لمهاراتهم واتجاهاتهم العلمية، وتعد تلك المبادرة خريطة طريق لحديثي التخرج للتعرف إلى وظائفهم وما يطمحون له في المستقبل .
وبالنسبة للعاملين في قطاع التعليم، ستكون المبادرة نبراساً لهم، للتعرف إلى مستقبلهم الوظيفي المتجدد بشكل واقعي، وتسهل على متخذي القرارات عمل الهيكل التنظيمي، وتحديد التكلفة التقديرية لموازنة الموارد البشرية، وتحديد النوعيات التى يحتاجها الميدان التربوي، بناء على الخطط للمستقبل .
أما مبادرة "تراخيص المعلمين" تركز على رفع مستوى أداء النظام التعليمي وجودته من خلال تحسين مدخلاته من المعلمين، وإعداد نظام لمنح تراخيص مزاولة مهنة التدريس، وفق معايير احترافية معتمدة عالمياً، وتتبلور مخرجات المبادرة في إعداد "وثيقتين"، الأولى خاصة بالمعايير المهنية للمعلم، والثانية لنظام تراخيصه، وتأسيس منظومة أدوات متكاملة لتقييم المعلم، وتوصيف البرامج التدريبية المرتبطة بمسارات التراخيص ونشاطاته، إضافة إلى إصدار دليل للمعايير المهنية ونظام التراخيص .
وضمت المبادرة مجموعة من الأهداف ينبغي تحقيقها في المرحلة المقبلة، منها رفع مستوى أداء النظام التعليمي وجودته من خلال تحسين أهم مدخلاته وهو المعلم، وإعداد نظام لمنح ترخيص مزاولة مهنة التدريس وفق المعايير المهنية للمعلم، وإعداد منهجية علمية تسترشد بها مؤسسات إعداد المعلم وتدريبه ومساره المهني، وتجويد الآداءات والممارسات التدريسية لمواكبة أفضل الممارسات العالمية، وتحفيز المعلمين لتطوير معارفهم ومهاراتهم المهنية .
ويمنح ترخيص المعلم وفق معايير عالمية، ضمت "القيادة الصفية، والتمكن من المادة، وقدراته على التعامل مع الطلبة بمختلف شرائحهم،
7 مرتكزات تبلور عملية التطوير
"إلغاء التشعيب" في مواجهة فجوة التعليم العام والجامعي
ضمت الخطة التنفيذية لاستراتيجية تطوير التعليم، مبادرة إلغاء التشعيب في المرحلة الثانوية، لتحقيق نظام تعليمي يجمع بين المواد الإجبارية والاختيارية للطلبة، ومواكبة البيئة المعرفية المتنامية التي يشهدها العالم والتطورات التكنولوجية المتلاحقة .
وارتكزت سياسة تطوير تلك المرحلة على مسارين أساسين، الاول يحاكي إعادة تنظيم بنية ومضامين تلك المرحلة، بما يتناغم مع الإطار الوطني للمؤهلات والاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، والثاني ركّز على تطوير الامتحان العام للثانوية العامة، ومتطلبات التخرج من المرحلة الثانوية في ضوء المعارف والمهارات المتوقعة لها . واتسمت مؤشرات بناء سياسة التطوير والغاء التشعيب بالدقة، وغابت عنها العشوائية، ودعمها الاطلاع على الممارسات العالمية في عدد من الدول المتقدمة التي صنفت المواد الدراسية في تعليمها إلى "رئيسية واختيارية"، ومنها التجربة الكورية والفنلندية، التي ركزت كل منها على شمولية التعليم في تلك المرحلة، وعلى المواد الأساسية منها الإنجليزية والرياضيات وعلوم الحاسب، حتى تتجنب الفجوة بين التعليم العام والعالي .
وفي تصريح ل "الخليج" قالت خولة المعلا وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع السياسات التربوية، إن المبادرة إلغاء التشعيب تحتوي على خطة تنفيذية، اشتملت على 7 مرتكزات تبلور عملية التطوير:
الأول ركز على المناهج الدراسية لإعداد الإطار الوطني لها، وتنظيم المناهج والخطط الدراسية، وتكييف سلاسل عالمية ومواءمتها في ضوء الإطار الوطني للمناهج والتقييم، وإعداد كتب جديدة، ومواد تعلم مساندة وإثرائية وعلاجية .
والثاني اشتمل على آليات التقييم وتطوير الامتحان العام للثانوية، من خلال تطويره، واختبار الكفاءة في نهاية الصف العاشر، واختبارات محكية تشخيصية لغايات التقييم المستمر .
والثالث يخاطب تحسين مؤهلات المعلمين، من خلال التدريب النوعي، وقادة فنيين لقيادة التطوير المدرسي والتنسيق بين المدارس، وتأهيل المعلمين من ذوي الأداء المهني المتدني، وتعيين معلمين ممن لغتهم الأم الإنجليزية لتدريسها .
أما المرتكز الرابع فيهتم بالدعم الأكاديمي والإرشاد الوظيفي المهني، ويركز على البرامج المتخصصة للدعم خلال العام الدراسي والعطلة الصيفية، وتعليم متمايز على مستوى المدرسة في ضوء نتائج التقييم المستمر للأداء، وبرامج الإرشاد الأكاديمي والمهني للطلبة .
والخامس القيادة المدرسية وبيئات التعلم المدرسية والاستمرار بتنفيذ برنامج القيادات المدرسية، وتحسين بيئة التعلم، وتضمن المرتكزان السادس والسابع التعلم الذكي وتطبيق المتغيرات المستمرة للتكنولوجيا التعليمية، وحملات توعوية طلابية ومجتمعية .
وأكدت أن المخرجات المتوقعة، تتضمن تطوير المعارف والكفايات والمهارات وفقا لملف مهارات الخريج "مهارات القرن 21"، وتعمق الطلبة بالمواد التخصصية والاساسية لتقليل المواد الدراسية، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للاختيار بين عدد من المواد المتنوعة، ومعالجة ظاهرة توجه الطلبة المواطنين الذكور للدراسة في الفرع الأدبي، ومواءمة مخرجات التعليم كماً ونوعاً لمتطلبات سوق العمل، وتدفق إنسيابي من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي . وستحقق سياسة التطوير الجديدة الهدف العام المتمثل في التطوير النوعي لمخرجات التعليم الثانوي، بما يلبي الاحتياجات التنموية الوطنية ويسد الفجوة بين المعارف والمهارات لخريجي تلك المرحلة، ومتطلبات التعليم العالي .
وأوضحت أن هناك 5 لجان تعمل على آليات تنفيذ المبادرة منها "اللجنة التوجيهية العليا لتطوير المرحلة الثانوية"، وينبثق منها 4 لجان فنية تمثلت في "لجنة المناهج والتقويم، ولجنة التوجيه والإرشاد، والتطوير المدرسي والتواصل الاجتماعي"، وتعمل مجموعة إدارية كوحدة تنسيق برامج تطوير تلك المرحلة .
المدارس تحت التقييم لتجويد المنتج التعليمي
في إطار حرص وزارة التربية والتعليم على رفع كفاءة المدارس الحكومية والخاصة، بما يتواكب وتطور النظام التعليمي بوجه عام، جاءت مبادرة تقييم مدارس الدولة، كواحدة من المبادرات المهمة المعنية برفع مستوى جودة خدماته، والوقوف على مواضع القوة والضعف لآليات عمل المدارس ومسارات العملية التعليمية فيها، وإعداد تقارير واضحة تتمتع بالشفافية في عرض مستوى كل مدرسة .
وانطلقت المبادرة وفق أسس ومنهجية علمية ومجموعة من المعايير الرئيسة والفرعية والمؤشرات، التي أكد أهميتها في إصدار حكم دقيق وموضوعي على مدخلات وعمليات ومخرجات المدارس ونشرها في المجتمع لترشيد قرارات أولياء الأمور فيما يتعلق باختياراتهم لمدارس أبنائهم، وكذلك تزويد الإدارات المدرسية بها لاتخاذ قرارات مناسبة للتحسين والمتابعة .
وتهدف المبادرة لتقييم الأداء التعليمي والتربوي للمدارس وفق معايير محددة، وضمان جودته، ومن ثم تصنيفها وفق نتائج التقييم، وتوفير قاعدة بيانات شاملة ومتكاملة للقيادات التربوية ولمتخذي القرار في المؤسسات المجتمعية حول أداء المدارس، وتعزيز ثقافة التقييم المؤسسي لدى أصحاب ومجتمع المدارس، والارتقاء بجودة مخرجاتها التعليمية، إلى جانب ربط مبدأي التحفيز والمساءلة وزيادة الرسوم المدرسية للمدارس الخاصة بمستوى الكفاءة في الأداء، وترشيد قرارات أولياء الأمور في اختيار مدارس أبنائهم وبناتهم، وتشجيع التنافس بين المدارس الخاصة للارتقاء بأدائها .
وتضم المبادرة عدد من الأدوات المهمة التي من شأنها تمكين وزارة التربية من إنجازها وتحقيق أهدافها، في مقدمتها: وجود آلية تنسيق فاعلة بين الوزارة ومجالس وهيئات التعليم المحلية، ودعم قطاع التعليم الخاص بالوزارة ورفده بالكوادر البشرية اللازمة ولاسيما جهاز التقييم المدرسي والتوجيه، ووجود إطار تنسيقي واضح مع الجهات الحكومية الأخرى ذات الصلة .
لتحقيق أعلى درجات الجودة والتميز
دورات تدريبية للمعلمين تواكب المتغيرات العالمية
في إطار مواكبة المتغيرات العالمية في تأهيل المعلمين، حددت وزارة التربية برامج للتدريب المستمر، وفق أفضل المعايير الدولية والمواصفات والممارسات المعمول بها عالمياً، داخل الدولة وخارجها، لسد احتياجات التربويين كافة من التدريب والإعداد والتأهيل، بما يمكن العاملين في الميدان من أدوات التطوير وإدارة العملية التعليمية وفق مستويات عالية من الجودة، وبما يحقق أهداف التطوير المنشودة .
قالت فوزية حسن الوكيل المساعد للعمليات التربوية، إن استراتيجية تطوير التعليم التي تم اعتماد خطتها مؤخراً، خلصت إلى حزمة مبادرات تطويرية مهمة من بينها مبادرة "برنامج التدريب المتخصص والمستمر للمعلمين"، الذي من شأنه إحداث طفرة نوعية في التدريب، وصولاً إلى المتوسط العالمي لساعات التدريب ما بين (35 و100 ساعة) سنوياً، فضلاً عن تحقيق أعلى درجات الجودة والتميز، والتركيز على نوعية التدريب، ومناسبتها لاحتياجات الميدان وتوافقها مع خطط التطوير وبرامجه المستقبلية .
وأكدت أن عملية التدريب في ضوء المبادرة، ستكون أكثر تكاملاً ووفق منظومة شاملة تراعي مسارات تطوير نظم الموارد البشرية، ولاسيما ما يتعلق منها بالتدرج الوظيفي، واستقطاب المتميزين للقطاع التعليمي، معلنة عن توجه الوزارة لاعتماد ما يسمى ب (ملف تدريب) لكل تربوي، يختص بمتابعة مستويات أداء التربويين وتقدمهم ورصد احتياجاتهم المستقبلية ونوعية التدريب المطلوبة ومدتها الزمنية المناسبة لكل تربوي .
وأضافت أن المبادرة تستهدف إعداد منظومة متكاملة للتدريب المتخصص والمستمر، ولاسيما للمعلمين وهي ترتكز على أفضل الممارسات العالمية في إكسابهم الكفاءات والمهارات المتقدمة واللازمة لتجويد أدائهم وممارساتهم التعليمية، في ضوء المستجدات التربوية لضمان تلقي جميع الطلبة نوعية تعليم عالي الجودة، كما تستند إلى توظيف منحى المدرب المرشد (Coach) من خلال ملازمة المدرب للمتدرب في بيئة عمله للوصول إلى معلمين متميزين قادرين على تنفيذ مهامهم بكفاءة واقتدار .
وذكرت أن المبادرة ترمي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها: الاسهام في تحسين نوعية التدريس، وبناء برنامج تدريبي متخصص وفق المسارات الوظيفية، وربط عمليات التدريب والتنمية المهنية المستدامة بالاحتياجات الفعلية والمستجدات العالمية في مجال التعليم، واعتماد استراتيجيات جديدة لتنفيذ التدريب القائم على المدرسة .
الاختبارات الدولية ومنافسة على قمة الهرم التعليمي عالمياً
ركزت استراتيجية وزارة التربية والتعليم على رفع مستوى التحصيل العلمي للطالب، باعتباره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية المحددة والمدرجة في أعلى قائمة أولوياتها، وتعد الاختبارات الدولية أداة مهمة لتحديد المستوى المعرفي للطلبة وقدراتهم الأكاديمية، لما يترتب عليها من نتائج تسهم في تبوؤ الدولة مراتب عليا في هرم الأنظمة التعليمية العالمية، وتمضي بها قدماً نحو الطليعة، واعتلاء قمم الصدارة .
وباتت الدول اليوم تعتمد على هذه الدراسات والاختبارات في قياس النتائج، ومدى التقدم في النظم التعليمية الخاصة بها، إضافة إلى تقييم السياسات والبرامج التربوية المدرجة، فأولت دولة الإمارات المشاركة في الاختبارات الدولية أهمية بالغة، لما لها من مردود إيجابي في منظومة التعليم .
تمكن أبناء الدولة من تحقيق مراكز متقدمة عالمياً في الاختبارات الدولية، إذ حازت الإمارات المركز الأول عربياً في الاختبارات الدولية، العام ،2009 و،2011 فيما أعدت الوزارة خطة ومنهجية علمية لتحقيق المزيد من التقدم على هذا الصعيد .
وما بين العام 2009 و2012 شهد مؤشر الأداء ارتفاعاً في اختبار PISA بفعل تركيز الوزارة على نمو وتطوير الأداء والبرامج والسياسات التربوية المدرجة والمستحدثة لديها في مواد العلوم والرياضات والقراءة .
وحرصت الوزارة مؤخراً، على إعداد حقيبة تدريبية في مادتي العلوم والرياضيات للصفين الرابع والثامن تستهدف المعلمين لتوظيفها في المشهد التعليمي، في إطار الاستعدادات والتحضيرات لخوض تلك الاختبارات
وأعدت خطة لتهيئة إدارات المدارس بغرض الاستعداد لتطبيق الاختبارات الدولية، نظراً لدورهم المؤثر في الطلبة وأولياء الأمور، لتعريفهم بأهمية هذه الاختبارات الدولية وارتباطها بالأجندة الوطنية، وتخضع الوزارة نتائج تلك الاختبارات لعمليات تحليل فنية بغية الوقوف على نقاط القوة والضعف في أداء طلبة الدولة، واستخلاص آليات واضحة وأجندة عمل قابلة للتطبيق بهدف رفع المستوى العلمي للطلبة والطالبات، وإكسابهم أدوات تحقيق التفوق في مجالات الاختبارات الدولية كافة .
فريق وطني للمراجعة يضم 80 عضواً
المناهج المطورة لغة جديدة تحاكي الاقتصاد المعرفي
لا يختلف اثنان حول أهمية تطوير المناهج الدراسية، بما يتماشى مع روح العصر وتطوراته المتسارعة، فلم تغفل استراتيجية التعليم 2015-،2021 عن التركيز على تطوير المناهج وطرق التدريس في مراحل التعليم كافة، لتطوير المهارات التي يحتاج إليها الطلاب لمواءمة مهن ووظائف المستقبل وتمكينهم من تطبيق التكامل في معارفهم في بيئة تكنولوجية متطورة غير تقليدية وفي سن مبكرة، ما يلبي احتياجات القرن الحادي والعشرين .
وشرعت الوزارة فعلياً في تقييم المناهج الدراسية ضمن خططها الرامية إلى تطوير العملية التعليمية برمتها، بما يتلاءم مع أفضل المعايير الأكاديمية والعملية، ويكفل توفير مقومات الدعم والمساندة للقطاع التعليمي، من قيادات ومعلمين وطلاب وأولياء أمور لتنفيذها بثقة ونجاح .
وتأتي عملية تطوير المناهج من بين أهم المبادرات، التي توليها الوزارة اهتماماً بالغاً، ولاسيما ما يتصل منها بالمقررات الأساسية المعززة للهوية الوطنية، وتلك التي تستهدف إعداد الأجيال لحياة أفضل، من خلال منهجية تستند إلى منظومة القيم التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وتعتمد في الوقت نفسه على مجموعة من الأساليب العلمية التي تساعده على التنمية الذاتية وتعزيز قدرات البحث والاستكشاف لديه .
وقطعت الوزراة شوطاً كبير في مجال بناء وثائق معايير المناهج، وتطوير المقررات الدراسية خلال المرحلة السابقة، وبناء الإطار العام لتطوير المناهج، بمعايير وطنية لكل مناهج الصفوف من الروضة حتى الثاني عشر، بهدف نشر ثقافة المنهج التعليمي والمحلي وتعريف المجتمع بمعاييره وأهدافه وماهيته، من خلال فريق وطني يضم 80 عضواً من الهيئة التدريسية لمراجعة المعايير التي تعمل الوزارة على الخروج بها في كل مادة دراسية، لتحقيق موجهات الأجندة الوطنية، والهدف الاستراتيجي للوزارة في تطور المناهج .
وتلخصت مخرجات بناء الإطار العام الموحد لمعايير التعلم الوطنية، في وثائق معايير المواد الدراسية، ومعايير المحتوى التي ينبثق منها تطوير المناهج، ومعايير الأداء التي ينبثق منها تطوير التقويم وتعلم الطلبة، ويعمل المشروع من خلال 6 مرتكزات استندت إلى دستور دولة الإمارات العربية المتحدة، والاستراتيجية الاتحادية، ورؤية الدولة 2021 وأجندتها الوطنية، والسياسة التعليمية للدولة، ورؤية وزارة التربية والتعليم ورسالتها وقيمها وخطتها الاستراتيجية، ووثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي، ومنظومة المؤهلات الوطنية .
وتبلورت أهداف تطوير المناهج في تطوير معايير المناهج الدراسية والتقويم ومحاذاتها بالمعايير الدولية، وتحقيق المزيد من الانسجام بين التعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي، وتعزيز ارتباط التعليم ما قبل الجامعي بمتطلبات سوق العمل، وتطوير عمليات تصميم المناهج الدراسية واستراتيجيات التعليم والتعلم والتقويم، والتطوير المهني، والارتقاء بتعلم الطلاب، والوصول به إلى المستويات العالمية .
وتتلخص أهمية تطوير المناهج في 8 عناصر محورية تصب في مسيرة عملية تطوير التعليم في الدولة، منها الاستجابة للرؤية المستقبلية للدولة، واستكمال بناء منظومة وثائق المناهج، وضبط جودة النظام التعليمي ومواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين، وقدرة النظام التعليمي الإماراتي على التنافسية العالمية، والتركيز على المتعلم، كمحور للعملية التعليمية، وتطبيق قيم العدالة والمحاسبية والشفافية، والمشاركات المجتمعية .
وتسير عملية التطوير من خلال نطاق ممنهج، يتضمن تحديد سمات الخريج الإماراتي في كل مرحلة تعليمية، ومعارف ومهارات القرن الحادي والعشرين، ومعايير المحتوى ومعايير الأداء، وتوصيات مرتبطة بتطبيق المعايير حول الخطة الدراسية والأوزان النسبية للمواد الدراسية، واستراتيجيات التعليم، وأساليب تقويم تعلم الطلاب، والوسائل والمصادر التعليمية، والأدلة الإرشادية للمعلم، والتطوير المهني للكوادر التعليمية، وخطة التطبيق .