يجيب الدكتور محمود أحمد نجيب في كتابه «الطب الإسلامي»: السبب أن أعضاء الجسم كالعين والأنف والأذن وغيرها، يمكن أن تتشابه بين إنسان وآخر.. ولكن الأصابع لها ميزات خاصة، فهي لا تتشابه ولا تتقارب. وهذه المميزات لم تعرف لأول مرة إلا فى القرن الماضي، أي بعد نزول القرآن الكريم باثنى عشر قرناً ونصف القرن تقريباً.
وقد كشف العلم الحديث أن في الأنامل ثنيات ونتوءات على جلد أطرافها، وتوجد بهذه الثنيات والنتوءات ثقوب مجهرية دقيقة لا تراها عيوننا المجردة، وهذه تنتهي إلى قنوات الغدد العرقية الموجودة تحت الجلد.
تشكل البصمات
ومن الناحية التشريحية تدل دراسة الأصابع على أن الله تعالى قد هيأ للإنسان القدرة على استعمال مفاصل الأصابع وتحريكها بواسطة عضلات غاية في الدقة والقدرة على التحكم، وبذلك أمكن للإنسان أن يمسك بأدق الأدوات، وأن يقوم بأداء وظائف متعددة بمهارة فائقة، حيث إن الله خلق للإنسان شبكة دقيقة من الأعصاب الحسية التي تعطيه معلومات غاية في الدقة عن كل ما يلمسه من حرارة، أو برودة.. خشونة أو نعومة.. جمود أو ليونة.. استقامة أو انحناء.. ومن هنا كانت حاسة اللمس من أعظم ما أنعم الله به على الإنسان من حواس.
يقول محمد كامل في كتابه «الإعجاز العلمي في الإسلام»: تتشكل بصمات الأنامل ونحن أجنة في بطون أمهاتنا (من 17:13 أسبوعاً من الحمل) بطريقة لم يعرف العلم سرها بعد، ولذا يتحدى الله سبحانه وتعالى الكافرين المنكرين، بقدرته على تسوية البنان، وهي أدق ما يتكون من الملامح الفردية المميزة.
وأكد العلم الحديث بعد الإحصائيات التي تجمعت لديه، أنه ليس هناك تشابه على الإطلاق بين بصمة وأخرى.. فحوالي 80 ألف بصمة تقارن يومياً على مستوى العالم، لم يحدث فيها تشابه إطلاقاً، وقد أثبتت النظريات الرياضية عدم وجود هذا الاحتمال بين سبعة عشر مليار شخص.
ومن هنا تتجلى قدرة الله سبحانه وتعالى بأروع مظاهرها في أطراف أصابعنا؛ حيث البصمات المميزة لكل إنسان، والتي لا تتشابه بين اثنين من بني آدم. وهي في اختلافها من شخص لآخر دليل ومعجزة من دلائل ومعجزات الخالق سبحانه وتعالى التي أشار إليها في الآية السابقة.
السمع قبل البصر
قال تعالى: «وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون» سورة السجدة (الآية 9). وقال: «فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء» (سورة الأحقاف الآية 26).
يقول الدكتور حسين رضوان البليدى في كتابه «من إعجاز القرآن الكريم»: هناك حقيقة أكد عليها علماء التفسير، وهي أن يذكر السمع مقدماً على البصر في آيات كثيرة من القرآن الكريم مما دفعهم إلى إيجاد تعليلات لهذا التقديم فقال بعضهم: سبب التقديم شرف الأذن، وقال البعض: لأنها أداة استدعاء في الدنيا والآخرة، ويقول آخرون: لأن حاسة السمع تعمل في الطفل قبل حاسة البصر.
إلا أن العلم الحديث فصل في هذه القضية بعد أن كشف علم التشريح عن الحقيقة الكامنة، وهي أن المخ يتكون من فصوص منها الفص الأمامي، والفص الجبهي، والفص الصدغي، والفص الخلفي.. وأن الفصوص تحتوى على مراكز الحس المختلفة ومراكز الحركات وغيرها.
وبدراسة مراكز السمع والبصر، وجد العلماء أن مركز السمع يقع في الفص الصدغي للمخ وهو المقابل للأذن.. وأن مركز البصر يقع في الفص الخلفي من المخ. وإذا ذكر السمع والبصر قدّم السمع وأخّر البصر، وهو تماماً الترتيب التشريحي الداخلي لمراكز المخ.
هذه الحقيقة العلمية التي أثبتها علم التشريح الحديث تتأكد بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرناً من نزول القرآن الكريم.
ومن ناحية أخرى، هناك حقيقة علمية أثبتها علم الأجنة، وهي أن جهاز السمع يتطور جنينياً قبل جهاز البصر ويتكامل وينضج حتى يصل حجمه في الشهر الخامس من حياة الجنين إلى الحجم الطبيعي له عند البالغين. فى حين لا يتكامل نضج العينين إلا بعد ولادته.
ويبدأ الجنين بسماع الأصوات وهو في رحم أمه وبالتحديد في الشهر الخامس من حياته الجنينية، ولكن لا يبصر النور والصور إلا بعد ولادته، حيث تتطور وتنضج كل المناطق والطرق السمعية العصبية قبل تطور ونضج مثيلاتها البصرية بفترة طويلة نسبياً. وهذه الحقائق العلمية لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرناً، ولم يعرف الكثير منها إلاّ في العقود الأخيرة من القرن العشرين، حتى إن الكثير من العلماء كانوا يعتقدون أن حس البصر أهم من حس السمع.
أسرار الجينات
قال تعالى: «قتل الإنسان ما أكفره، من أيّ شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدّره» (سورة عبس الآية 17-19). لقد كشف العلم الحديث عندما اكتشف مورجان دور الكروموسومات والجينات عام 1912 في تكوين الجنين أن خلق الإنسان كله مقدر في نطفة الرجل (الحيوان المنوي) ونطفة المرأة (البويضة) وليس هذا فحسب؛ بل إن تأثير الوراثة ضمن الجينات يمتد عبر القرون، ليتصل بالآباء والأجداد.
يقول الدكتور محمد على البار في كتابه «الإنسان بين الطب والقرآن»: العلم الحديث يكشف أن ضمن الجينات التي تقاس بالانجستروم (واحد على البليون من المتر) أو أقل من ذلك تكمن أسرار وأسرار يظهرها الله متى شاء.. ومن ضمن تلك الأسرار الصفات والملامح التي تعطي الإنسان صفته وشكله واستعداده لكثير من الأخلاق والصفات البدنية والنفسية، بل واستعداده لتقبل ميكروب معين أو قدرته على صده، كما أنه يرث استعداده لهذا المرض أو ذاك.
بل إن العلم الحديث خطا خطوات، فقال: إن الإنسان موجود بشكل شيفرة معقدة مطوية مبرمجة، فإذا استقرت النطفة الأمشاج في الرحم، تبدأ في فك شيء من أسرارها المغلقة حسب البرنامج المعد لذلك خطوة خطوة، وتوجه الخلايا لتأخذ طابعها المميز. وعلم الوراثة الحديث يؤكد أن الشبه بين المولود ووالديه قد يكون غير ظاهر، بل بعيداً كل البعد عن كلا الأبوين. وبما أن الصفات الوراثية، قد تكون سائدة وقد تكون متنحية فإن الصفات المتنحية لا تكون ظاهرة لا في الأب ولا في الأم.
فإذا اتفق وكان الأب والأم يحملان إحدى هذه الصفات المتنحية، فإن ربع أولادهما تقريباً ستظهر فيهم هذه الصفة المتنحية بصورة واضحة جلية، وذلك لاجتماع الصفتين في كل من الأب والأم.
زواج الأقارب
وقد أثبت العلم الحديث أن زواج الأقارب ينتج ذرية أفرادها على استعداد كبير للأمراض والتشوه بعيوب خلقية.. وأن درجة التناسل تقل، حتى قد تصل إلى العقم، في حين أن زواج الأباعد ينتج ذرية تفوق أيّاً من الأبوين على السواء.
وأثبت العلم الحديث أيضاً أن زواج الأقارب يظهر الصفات المتنحية، كما أن كثيرا من الأمراض يزداد احتمال ظهورها مع زواج الأقارب، مثل أمراض الاستقلاب الوراثية، كمرض ويلسون ومرض تيساك، والبرص الوراثي، والبول الأسود وعددها يزيد على مئة مرض معروف لدى الأطباء المختصين.
وتذكر التقارير الطبية الحديثة، أن الأمراض الوراثية تزداد فرصة حدوثها، لأنها تصبح صفات مثبتة لصيقة بالجينات في الصبغيات.. ومن هذه الأمراض الربو، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكر والزهري، وبعض أمراض القلب، ومرض الحساسية، وأمراض الجهاز العصبي مثل الصرع، وكثير من العيوب.
من ذلك كله تظهر حكمة الإسلام العلمية في دعوته إلى الزواج من الأباعد، والابتعاد عن الزواج من الأقارب.
«كلما نضجت جلودهم..»
كانت آية قرآنية في سورة النساء وراء إسلام «ناجاثات ناجامش» أكبر علماء العالم في علم التشريح؛ حيث كان يتحدث عن الأعصاب وأوضح أنها موجودة تحت الجلد مباشرة بحيث إذا احترق الجلد ينتهي الاحساس بالألم تماماً.. ولما عرضوا عليه قول الله تعالى: «كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب» (سورة النساء الآية ٥٦). قال: «هذه الحقيقة لم يعرفها العلم إلا حديثاً، ولا يمكن أن يكون قائلها بشراً، بل هي من عند الله سبحانه وتعالى.. لقد حان الوقت لأن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله».
البصمات لا تتشابه حتى بين إصبعين في يد واحدة
الإنسان.. «شيفرة» مبرمجة أبدعها الخالق
1 سبتمبر 2017 01:30 صباحًا
|
آخر تحديث:
1 سبتمبر 01:30 2017
شارك
قال تعالى: «أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه، بلى قادرين على أن نسوّي بنانه» سورة القيامة الآيتان 3 و4. يذكر القرآن حقيقة علمية تعتبر من معجزات العلم على مر العصور بعد ما أحدثت انقلاباً في البحوث الجنائية، التي أحرزت تقدماً منقطع النظير، حيث كشف الطب الحديث النقاب عن بصمات الأصابع التي لا يمكن أن يتماثل فيها إصبع مع إصبع أخرى، ولو كانتا في يد واحدة. وهنا المعجزة فلماذا اختار الله سبحانه وتعالى بنان الإنسان، ولم يختر عضواً آخر من أعضاء الجسم الكثيرة؟!