الابتكار والإبداع ليس مجرد نشاط يعتمل في مدارسنا؛ بل أسلوب شامل وركيزة أساسية في منظومة التعليم وعناصرها الرئيسية، التي تضم الطالب الذي هو محور العملية التربوية والتعليمية، وولي الأمر والمعلم، إضافة إلى الشركاء الاستراتيجيين من مؤسسات وهيئات ذات علاقة، وجمعيات ذات نفع عام، سواء حكومية أو خاصة الذين يتشاركون مع وزارة التربية والتعليم في دعم جهودها في ما يخص الشأن التربوي والتعليمي.
وتقدم القيادة الرشيدة الدعم اللامحدود للإبداع والابتكار، وتحفز جميع الفئات، بما فيها الفئة الطلابية على الابتكار؛ إذ تهدف الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى الإسهام في تحقيق رؤية الإمارات 2021، وتعزيز مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار في المجالات والقطاعات كافة.
مراكز الذكاء
ومن أجل إيجاد بيئة محفزة للابتكار، وبناء أفراد يمتلكون مهارات عالية وحرية أكثر لتحقيق الإبداع والابتكار، أنشأت وزارة التربية والتعليم 31 مركزاً من المراكز التخصصية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والروبوت، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في العام الدراسي المقبل إلى 71 مركزاً على مستوى مدارس الدولة، إضافة إلى زيادة عدد مختبرات الروبوت التي تم افتتاحها في المدارس والبالغة 25 مختبراً.
كما جاء شهر الابتكار الذي يدشن في فبراير/شباط من كل عام، على مستوى الدولة، ليؤكد الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للمواهب المبدعة المبتكرة، ويسهم في تحفيز بيئة الابتكار بإيجابية.
ومن خلال هذا التحقيق نستطلع آراء عدد من المهتمين والتربويين، حول أهمية الابتكار، وما يعكسه من مؤشرات تسهم في تطوير مهارات الطلبة وتنويع أساليب تدريس المواد العلمية في مدارسنا، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة وتطلعاتها المستقبلية.
وقال المهندس خلفان المراشدة، مدير إدارة تطوير مهارات الطلبة بوزارة التربية والتعليم: «أضحى الابتكار أحد أهم مؤشرات التقدم في أي دولة، وهو الشيء الذي وضعته وزارة التربية والتعليم في الاعتبار، ضمن منظومة التعليم في دولة الإمارات، بما يتماشى مع رؤية القيادة وتطلعاتها الوطنية، حيث تم تنويع الأساليب التدريسية والمواد التعليمية والمناهج المتخصصة، التي تعزز مهارة الابتكار لتكون أكثر عصرية ومطابقة لتوجهات الدولة، في تخريج أجيال مبتكرة ومبدعة».
تطوير القدرات
وأكدت الدكتورة نجلاء النقبي، مديرة التعلم الإلكتروني في دائرة التعليم والمعرفة، أن الوزارة أطلقت العديد من المبادرات الرامية إلى بناء وتطوير قدرات شبابنا ومهاراتهم، ليتمكنوا من المنافسة في استخدام تقنيات القرن الواحد والعشرين، مشيرة إلى أن أندية الابتكار في المدارس، تسعى باجتهاد إلى تقديم الدعم المتكامل لجميع المواد الدراسية، وصقل مهارات الطلاب، وتنمية وتعزيز القدرات لديهم، كما أنها شجعتهم على تحرير ابتكاراتهم من الورق إلى واقع ملموس ومفيد، يسهم في دعم رقي وتقدم الدولة.
وأشار المهندس سند أحمد حميد، المتحدث الرسمي لمهرجان أبوظبي للعلوم الذي يندرج تحت مظلته معرض «مبتكر»، إلى أن المهرجان أصبح دافعاً للإبداع والابتكار وإنتاج المعرفة، وإعداد كوادر من المبتكرين والمخترعين الصغار، حيث يستفيد الطلبة من مشاركتهم في ورش العمل العلمية.
وأكدت الدكتورة لولوة المرزوقي، مديرة البرامج الخاصة في دائرة التعليم والمعرفة، أن الإبداع والابتكار اليوم أصبحا أساسيين في تمكين الطلبة من مواجهة تحديات المستقبل، وما يحمله من تخصصات علمية جديدة، ومواكبة المتغيرات العالمية، والتطور التكنولوجي الذي نشهده يومياً، وهو ما يتطلب تكييف المناهج الدراسية بما يتناسب مع ثورة التكنولوجيا الرقمية، ويلبي متطلبات التجديد والتطور التربوي، بما في ذلك الارتقاء بالممارسة التعليمية وتطويرها من شكلها التقليدي القائم على الحفظ والتلقين، إلى نهج تربوي حديث يركز على المتعلم باعتباره محور العملية التعليمية.
أسلوب شائق
وقالت نعمة المرشودي، مديرة المحتوى في مشاريع الابتكار بدائرة التعليم والمعرفة، إن العلوم والتكنولوجيا مسألة أساسية يجب تقديمها للطلبة بأسلوب شائق، يحتوي على المتعة والإثارة والابتهاج.
وأضاف عبيد مفتاح، مدير ثانوية درويش بن كرم: «إننا نتطلع إلى تعزيز قدرة الطلبة على الابتكار، من خلال فتح مزيد من نوادي الابتكار في المدارس، لتزويدهم بمهارات ومفاهيم التصميم والتفكير الإدراكي والمحاكاة».
محط اهتمام
أوضحت هاجر الحوسني، موجهة خدمة اجتماعية، أن مفهوم الإبداع والابتكار أضحى محط اهتمام الأكاديميين والتربويين في كل المؤتمرات التعليمية عربياً وعالمياً.
ويكمن التحدي اليوم في كيفية تطبيق هذه الأفكار والتوصيات على أرض الواقع، وفي طرق تعديل المناهج الدراسية بما يتناسب ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة، وتطوير العملية التعليمية بناء على معايير وأهداف شاملة ومتكاملة، بهدف الوصول إلى منهج تربوي حديث، يحفز الإبداع والابتكار في المدارس ويشجع التفكير النقدي لدى الطلبة.