يعتقد الكثيرون أن النسيان عرض طبيعي من أعراض الشيخوخة في حين يؤكد الأطباء أنه من العلامات المبكرة لمرض الزهايمر، الذي يتفاقم بمرور الوقت، ولهذا يدعو المتخصصون إلى ضرورة الاستعداد لمواجهة الزيادة المطردة في أعداد مرضى الزهايمر الذي من المتوقع حسب تقارير منظمة الصحة العالمية أن تصل إلى 8% بين السكان بحلول عام ،2015 حيث إن وطأة المرض وتأثيره السلبي لا يقع على المريض وحده، بل يمتد إلى المحيطين به وبصفة خاصة الذين يقومون على رعايته، وبالتالي تؤثر النتائج السلبية في المجتمع .

الدكتور طارق عكاشة أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس يقول: إنه يجب استبعاد التدهور المعرفي المرتبط بالسن من المرض، حيث إنه يعد عرضاً طبيعياً لدى كبار السن، كما أن عدم تشخيص المرض أو تشخيصه في مرحلة متأخرة يؤدي إلى تفاقم الأعباء على المحيطين بالمريض، خاصة من يقومون برعايته وهم في الغالب يكونون من أفراد العائلة .

ويضيف الدكتور طارق: إن الزهايمر يمثل نحو 70% من حالات الخرف في العالم وهو يصيب المخ بالتدهور التدميري، مسبباً إعاقة للذاكرة والتفكير والسلوك والمشاعر، وينتج المرض بسبب تكون ترسبات تؤدي إلى موت الخلايا العصبية، كما تعوق حركة الموصلات العصبية بين خلية وأخرى في نسيج المخ، ما يؤدي إلى تدهور عمليات الذاكرة والتفكير والسلوك .

وهنا يطالب خبراء وأساتذة الطب النفسي والعصبي بضرورة الاستعداد لمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد مرضى الزهايمر خلال الخمس سنوات المقبلة، ويحذرون من أن الأمر يتطلب إنشاء مزيد من المؤسسات الطبية لتوفير الرعاية لكل المرضى .

ويرى الدكتور طارق عكاشة العضو المؤسس للجمعية المصرية لمرضى الزهايمر أنه يجب من الآن الاستعداد للزيادة المتوقعة في أعداد المرضى خلال العشرين عاماً المقبلة، حيث إن جميع الأبحاث تدل على زيادة نسبة الخرف على مستوى العالم، خاصة في البلدان النامية، فتوقعات منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الزيادة تصل إلى 30% في أعداد المصابين بالخرف .

ويشير الدكتور عكاشة إلى أهمية ضرورة نشر الوعي بمرض الزهايمر وأعراضه وكيفية التعامل معه عبر طرق العلاج والتأهيل والرعاية، حيث إنه من الصعب تطبيق نظم العلاج الأجنبية كما هي على المرضى في بلداننا العربية والبلدان النامية، فلا بد من الأخذ في الاعتبار العوامل الثقافية والاجتماعية والدينية في مجتمعاتنا العربية .

ويقول: يجب أن تتضمن أنظمة علاج المرض العلاجات الدوائية والنفسية والسلوكية، غير أن الأهم هو توعية من يقومون برعاية مريض الزهايمر، لأن عبء المرض يقع أكثر على من يقومون على رعاية المريض، وقد أثبتت الأبحاث أن بين 20% و30% ممن يقومون برعاية مريض الزهايمر يتعرضون للمعاناة من أمراض مثل القلق والاكتئاب .

وينصح الدكتور طارق عكاشة بأن يتم علاج مريض الزهايمر تحت إشراف طبي ونفسي واجتماعي متخصص، وألا تقتصر رعاية المريض على شخص واحد من أفراد الأسرة، فيجب ألا يستمر شخص واحد في ملازمة مريض الزهايمر لأكثر من 6 ساعات متواصلة .

ويرى أن أهم الأسباب التي تأتي وراء انتشار مرض الزهايمر في مجتمعاتنا هي الضغوط النفسية والعصبية والفقر، وضيق ذات اليد، وفي الوقت نفسه تشعر الطبقات الفقيرة بتزايد الفجوة بينها وبين الطبقات الثرية التي تزداد ثراء بشكل واضح، إضافة إلى تزايد معدلات البطالة وإنهاك الشباب والشيوخ وكبار السن في الأعمال الشاقة لساعات طويلة حتى يستطيعوا توفير لقمة العيش لهم ولذويهم وأسرهم، الأمر الذي يجعل الذهن والبال والخاطر في تفكير مستمر .

ويشدد الدكتور عكاشة على أن الذاكرة التي دائماً ما تكون مشغولة بالفكر والعلم والتجارة، هي القادرة على الاحتفاظ بنشاطها وحيويتها، حيث أثبتت الإحصاءات الأخيرة أن العلماء والمفكرين والباحثين في مجالات العلم والبحوث والدراسات أكثر احتفاظاً بالذاكرة في مرحلة الشيخوخة من الذين لا يحملون في عقولهم فكراً أو علماً، ولم يتعودوا على التجارب العملية في أثناء فترات الشباب وما قبل الشيخوخة .