أبوظبي:إيمان سرور

أكد عدد من أولياء أمور طلبة المدارس الخاصة في أبوظبي، أن البحث عن مقاعد شاغرة لأبنائهم ما زالت مشكلة تتصدر قائمة الشكاوى؛ وذلك بعد أن كان ارتفاع الرسوم أو جودة التعليم تتصدر شكاوى الأسر، وناشدوا وزارة التربية والتعليم فتح مدارس جديدة للمنهاج العربي، فيما أكد مجلس أبوظبي للتعليم، أن المقاعد متوافرة والتسجيل مستمر، وأضاف: «بعض الأسر تركز على عدد محدود من المدارس، بسبب رسومها الدراسية، أو قربها من منطقة سكنهم، أو سمعتها الأكاديمية».

«الخليج» التقت أولياء الأمور، ونقلت «معاناتهم» إلى مجلس أبوظبي للتعليم، الذي أرجع الشكوى لإصرار بعض الأسر على ضرورة وجود أماكن لأبنائهم في مدارس بمواصفات خاصة من حيث المسافة، والمكان، والرسوم، والسمعة الأكاديمية.
وأوضح أن كثيراً من المدارس بها شواغر ومستمرة في عمليات تسجيل الطلبة.
وأكد المجلس افتتاحه خلال الأعوام الستة الماضية 65 مدرسة خاصة، بتكلفة تجاوزت 3.4 مليار درهم؛ حيث أنشأت المدارس حسب متطلبات المجلس ومعاييره، من حيث توفير بيئة تعليمية مستدامة وتعليم عالي الجودة، مؤكداً عزمه افتتاح 9 مدارس خاصة في العام الدراسي 2017-2018 منها 6 مدارس تقع في مدن حديثة أنشأت في ضواحي أبوظبي، وتضم: أكاديمية ستيبينغ ستونز (الباهية)، مدرسة الاتحاد البريطانية (بني ياس)، مدرسة رويال ومدرسة المنارة الخاصة (مدينة محمد بن زايد)، بولاريس (الفلاح) ومدرسة ريبتون في جزيرة الريم، إضافة إلى 3 مدارس خاصة بمدينة العين، وتشمل الفجر المشرق، جاردن سيتي (فلج هزاع)، ومدرسة التكامل الخاصة، وتوفر المدارس التسع حوالي 12 ألف مقعد دراسي لطلبة أبوظبي والعين.

عملة نادرة

في المقابل، ناشد عدد من أولياء أمور الطلبة المقيمين بفتح مدارس جديدة للمنهاج العربي (وزارة التربية والتعليم)، الذي يرى الكثير منهم أنها تتناسب وقدراتهم المالية، وتمكنهم من إلحاق أبنائهم فيها، خاصة وأن قبول أبنائهم في المدارس الحكومية يتم بنسبة 20% من إجمالي عدد الطلبة في المدرسة والصف الدراسي، مشيرين إلى أن المدارس الخاصة التي تطبق منهاج وزارة التربية والتعليم تمثل «عملة نادرة» على مستوى إمارة أبوظبي.

وشهدت هذه المدارس انخفاضاً كبيراً في أعدادها على مستوى الإمارة، وتناقصت أعداد تلك المدارس لاعتبارات كثيرة، في مقدمتها التحسن الذي طرأ على مستوى المدارس الحكومية، ما جعل بعض المدارس الخاصة خياراً غير مفضل لأولياء أمور الطلبة المواطنين، ولجوئهم إلى تدريس أبنائهم مناهج بريطانية وأميركية.
وقالوا إن معاناتهم في البحث عن مقعد دراسي لأبنائهم تشتد في الفترة التي تسبق عملية التسجيل، وتحديداً منذ نهاية ديسمبر/‏ كانون الأول، وحتى بداية العام الدراسي في سبتمبر/‏ أيلول من كل عام، مشيرين إلى أنهم يقضون هذه الفترة في قلق وتوتر خوفاً من الإخفاق في الحصول على مدرسة خاصة مناسبة، لافتين إلى أن عدداً كبيراً من المدارس منذ منتصف العام الدراسي يرفعون شعار «كامل العدد»، وإن فتحت بعضها باب التسجيل فإنها تشترط الأولوية لتسجيل أخوة طلابها القدامى من المسجلين لديها حالياً، وكذلك لأبناء موظفيها ومعلميها، كما تلجأ بعض المدارس إلى فتح باب القبول عند الحاجة لتعود سريعاً إلى إغلاقه بحجة اكتفائها بالعدد، وعدم وجود مقاعد شاغرة لديها، مشيرة إلى أنها مقيدة بشروط مجلس أبوظبي للتعليم وأبرزها قبول أعداد محددة في الفصول الدراسية لا تتجاوز 25 طالباً في كل فصل.

مطالبات «غير تعليمية»

يقول محمد علي مبارك - ولي أمر-، إن الحصول على مقعد دراسي شاغر في إحدى رياض الأطفال الخاصة لابنته ذات الأربعة أعوام، أصبح اليوم همه وشغله الشاغل، مشيراً إلى أن المعاناة نفسها تتكرر معه في كل عام، حتى أنه أصبح اليوم خاضعاً لكل ما تريده إدارة المدرسة من زيادة في الرسوم الدراسية، والطلبات الإضافية التي لا تمت للعملية التعليمية بصلة، منها: شراء القرطاسية، وتصوير الملازم، وأوراق الاختبارات، والواجبات المنزلية، والحفلات التي تنظمها المدرسة في مناسبات مختلفة طوال العام الدراسي، فضلاً عن رسوم الرحلات المدرسية، لافتاً إلى أن الآباء أصبحوا اليوم خاضعين لكل هذه المتطلبات لما ذاقوه من مرارة البحث عن مقعد شاغر لأبنائهم، بعد أن كانوا يمتلكون زمام المفاضلة بين المدارس، واختيار ما يناسبهم منها.

ويؤكد سعيد الكثيري، أنه يعيش معاناة حقيقية منذ نهاية الفصل الدراسي الماضي؛ حيث إن أبناءه الثلاثة يدرسون في إحدى المدارس الخاصة داخل مدينة أبوظبي، ومدرستهم جيدة المستوى، ولا مشاكل يعاني منها في هذا الصدد، لكنه انتقل وعائلته إلى منزلهم الجديد في منطقة الفلاح، ليجد نفسه في مشكلة لم تكن في الحسبان؛ حيث لا توجد مدارس خاصة في محيط سكنه يمكن أن تستقبل أبناءه الثلاثة، كما أن اللوائح لا تسمح بالانتقال بين المدارس خلال العام الدراسي، إضافة إلى أنه لا يمكن نقل الأبناء إلى مدارس حكومية في ضوء اختلاف المنهاج الدراسي؛ حيث يدرس أبناؤه وفقاً للمنهاج الأميركي في حين أن المدارس الحكومية تُدرس الطلبة منهاج وزارة التربية والتعليم.

ويقول سالم المنصوري: «منذ أشهر وأنا أركض من مدرسة إلى أخرى»، بهدف حجز مقعدين دراسيين لاثنين من أبنائي، وحتى اليوم لم أجد إجابة شافية، وذهبت إلى أكثر من مدرسة في مدينة محمد بن زايد، وفي كل مرة كنت أسمع نفس الإجابة: سجّل أسماء الأبناء في قائمة الانتظار، وسنتصل بك عندما يخلو شاغر بالمدرسة.
وتؤكد أم العنود الصيعري، أنها تضطر يومياً لإرسال أبنائها الثلاثة إلى داخل أبوظبي في رحلة تستغرق نحو الساعة ذهاباً وإياباً، خصوصاً مع الازدحام المروري الذي تشهده الطرق في وقت الذروة، معربة عن تخوفها من أن عدم الحصول على مقاعد دراسية لأبنائها في محيط منطقة سكنها يعني «استمرار المعاناة».

ويبدي محمد الحاج - ولي أمر طالب بالصف الأول الابتدائي بإحدى المدارس الخاصة - سعادته بحصوله على مقعد مدرسي لابنه، قائلاً: إن المدرسة التي سجل فيها ابنه منذ ثلاثة أشهر على قائمة الانتظار اتصلت به مؤخراً، وأبلغته أن هناك مقعداً شاغراً، لكن في فرع المدرسة الجديد الذي تم افتتاحه بضواحي مدينة أبوظبي، مشيراً إلى أنه تردد في بداية الأمر إلا أنه استسلم للأمر الواقع، وذهب لاستكمال إجراءات التسجيل، لافتاً إلى أن ذلك سيكون صعباً على ابنه الذي هو في السادسة من عمره كونه سيستيقظ من نومه في الخامسة فجراً، ليغادر المنزل في السادسة، ولا يعود إلى المنزل قبل الخامسة بعد العصر.

وتعرض إحدى الأمهات الوافدات إلى الدولة مشكلة تتعلق بابنتها التي لم تجد لها في العام الدراسي الماضي مقعداً لمواصلة دراستها في الصف الثالث، مشيرة إلى أنها جاءت للعمل في أبوظبي إبريل /‏ نيسان الماضي، ومنذ ذلك الوقت وهي في معاناة للبحث عن مقعد لابنتها التي تدرس باللغة الفرنسية، وتقدمت بأوراق ابنتها للمدرستين اللتين تُدرسان باللغة الفرنسية في أبوظبي، ولم تجد شاغراً في أي منهما، موضحة بأنها وجدت نفسها أمام أزمة حقيقية، فهي من ناحية لا تستطيع ترك العمل، ولا يمكنها أن تترك ابنتها في البيت دون مواصلة التعليم، وقررت إعادة ابنتها لمواصلة تعليمها في بلدها على أن تعيد الكرة مرة ثانية هذا العام لمحاولة إلحاقها بهاتين المدرستين، لافتة إلى أنها تخشى من تكرار النتيجة أيضاً، وأن تظل ابنتها بعيدة عنها.

ويطرح حسن عمارة - ولي أمر- صورة أخرى لمشكلة مدارس منهاج وزارة التربية والتعليم، تتمثل في وقوف السلم التعليمي في بعض تلك المدارس عند الصف العاشر؛ إذ يصبح الانتقال إلى الصفين الحادي عشر والثاني عشر بتلك المدارس غير متاح؛ وذلك لعدم وجود أعداد كافية من الطلبة، كما أن هناك بعض مدارس هذا المنهاج تدرس الذكور حتى الصف السادس؛ حيث تستمر معاناة البحث من جديد عن مقعد شاغر في مدرسة أخرى، مشيراً إلى أنه سمع بأن إحدى المدارس التي تقع في منطقة «مصفح» فتحت باب القبول، لكنها أشارت إلى محدودية المقاعد الشاغرة لديها، الأمر الذي جعله يغادر منزله في أبوظبي بعد صلاة الفجر ليكون في أول الطابور الذي توافد عليه عشرات الآباء والأمهات رغبة في الفوز بمقعد شاغر.

ويلفت ضياء أحمد - ولي أمر- إلى أن تخلي المستثمرين عن تدشين مشاريع مدارس خاصة جديدة تدرس المنهاج العربي الذي يخدم شريحة واسعة من أبناء فئة محدودي الدخل من أمثاله، بسبب أن مثل تلك المدارس ليست مشاريع اقتصادية مربحة لهم، قد تسبب في الضغط على هذا النوع من المدارس وضاعف من معاناة الأسر في البحث عن مقعد شاغر لأبنائها.