رغم تعدد أساليب الزواج والاختلاط بين الجنسين في مجالات شتى منها الدراسة والعمل وغيرهما، إلا أن هناك من يفضلون اختيار شريكة الحياة بالطرق التقليدية التي تعتمد على اختيار الأهل رافضين فكرة التعارف المسبق مع زوجة المستقبل فيطلبون من الأم أو الأب ترشيح العروس ويوافقون عليها على الفور ليتم الزفاف .

أمهات يجندن أنفسهن للعثور على عروس

الزواج التقليدي فرحة على ذوق الأهل

رغم أن زواجه تم بشكل تقليدي عندما تزوج إحدى قريباته إلا أن مصطفى الكاشف محاسب، يرى أن الزواج من أهم القرارات في الحياة والتي يجب أن تتم عن طريق الاقتناع الكامل بشريكة الحياة، لافتاً إلى أن المعرفة السابقة بين الشاب والفتاة خطوة مهمة لمعرفة كل منهم صفات الآخر، وتوافقه مع عاداته، إلا أن هذا لا يعني بحسب قوله أن الزواج التقليدي والذي يتم عن طريق الأهل والأقارب فاشل لكنه يعيبه أنه بحاجة الى الكثير من الصبر على المشكلات التي تنتج عن عدم معرفة الطرفين ببعضهما، ويحتاج ايضا المرونة الكاملة بين الزوجين لإتاحة الفرصة بينهما للتعارف لأن التعارف في هذا النوع من الارتباط يكون خلال فترة الزواج وليس قبله خصوصا إذا لم تكن هناك فترة خطوبة كافية لأن تكشف مزايا الطرفين .

ويضيف الكاشف: أرى أن الزواج عن طريق التعارف بين الطرفين الأفضل لأنه يتيح قدراً كافياً من الحرية في اتخاذ القرار، ويظهر كل ما يحمل الشخص من سلوك وصفات بشكل شفاف لأنه يتم بطريقة غير رسمية ولا تتخللها أي ارتباطات معلنة مما يجعل الشخص أكثر قدرة على التحكم واتخاذ القرار الصائب .

سليمة بركات أو أم محمد كما تحب أن يطلق عليها تحدثت عن الطريقة التي اختارت بها شريكة حياة ابنها الأكبر، حيث كانت تسعى بكل الطرق لتجد له العروس الأنسب في المواصفات الشكلية والأخلاقية بالإضافة إلى أن تكون من أسرة ذات سمعة طيبة مشيرة إلى أنها عندما كانت توجه لها دعوة إلى عرس معين كانت من السباقات في تلبية الدعوة: الاول لتتعرف إلى أكبر قدر من العوائل الذين يحضرون العرس وتوصيتهم بالبحث عن عروس، والسبب الثاني لتلاحظ هي كل الفتيات اللاتي يحضرن العرس وتقيم سلوكهن وشكلهن وتعقد المقارنات بينهن لتختار الأفضل، بالإضافة إلى انها تستعلم عن الفتاة واهلها من خلال سؤالها الحاضرات وما إذا كن يملكن قدراً كافياً من المعلومات عن هؤلاء الفتيات، وبهذه الطريقة استطاعت أن تختار الفتاة المناسبة لابنها وتمت الخطبة والزواج وهي الآن مرتاحة لهذا الاختيار مادام قد تم عن طريقها وبمعرفتها .

يشاركها الرأي محمد عمر غير متزوج والذي يرى أن الزواج عن طريق الأهل أو اختيار الأم الطريقة الأنسب للزواج، وبحسب رأيه وبما أنه ليس لديه الوقت الكافي للتعارف قبل الزواج فإنه يفضل أن يتم اختيار شريكة الحياة عن طريق الأهل أو أن تقوم والدته باختيار الزوجة المناسبة بعد أن يحدد لها المواصفات التي تلائمه وان الحياة بعد الزواج كفيلة بأن تتيح لهما التعارف وتصنع المحبة والود بين الزوجين، وان من أهم الشروط للزواج بحسب محمد هو أن تكون الفتاة من بلدته متوافقة مع عاداته وتقاليده لا يمكنه التوافق مع فتاة من غير بيئته لأن زواجه منها سيحتم عليها أن تعيش معه في مجتمعه وبيئته وتسكن معه ضمن حدود بلدته ولذلك فإنه من الأفضل أن تكون متأقلمة مع هذه الظروف منذ البداية .

يجب أن يعطونا الحرية الكافية في الاختيار، بهذه الكلمات بدأت إسراء عبد الرحمن (طالبة) حديثها مشيرة إلى أنها تعارض بشدة أن تختار الأم أو الأهل شريكة الحياة لابنها ويجب أن يعطي الأهل قدراً كافياً من الحرية في الاختيار لأبنائهم، لكن هذا لا يعني عدم تدخل الأهل في هذا القرار المصيري بحسب رأيها، فهي ترى أن التعارف قبل الزواج ضروري للطرفين لمعرفة مدى توافقهما وانسجامهما مع بعضهما، وبعد أن يتأكدا من أنهما مناسبان لبعضهما يتم الزواج بموافقة الأهل بالتأكيد فهنا يأتي دور الأهل وتدقيقهم في الشخص المتقدم لابنتهم .

آمنة خليفة ربة بيت ترى أن الزواج عن طريق الأهل أو المعارف الطريقة الأنسب والأكثر ملائمة لعادات مجتمعنا وتقاليده، وعلى الرغم من احتمالات الفشل والنجاح فيه إلا انه تعتبره الأنسب، أما بخصوص المشاعر التي تربط الزوجين فترى أن الود والحب والتآلف من الممكن أن تأتي بعد الزواج ومن خلال العشرة .

عبدالكريم عمر يرى أن الزواج يجب أن يتم بالتعارف ويفضل أن يتم عن طريق الأهل بعد أن يقتنع الشخص بشريكته، لافتاً إلى أنه تزوج من قريبته، إلا انه لم يخف إعجابه بسلوكها وصفاتها قبل الزواج، لكن هذا التعارف لم يتح له أن يحتك بها بطريقة مباشرة، فهو كان يعرفها شخصياً، وهذه المعرفة أتاحت له ان يقرر الزواج بها، فطلب من والدته أن تقوم بخطبتها له بناء على رغبته هو وليس بطرح من الاهل، لكنه فضل أن تكون هناك فترة خطوبة لأن هذه الفترة تتيح له أن يعرفها أكثر فالاحتكاك المباشر لا يمكن أن يتم بحسب عبد الكريم إلا في فترة الخطوبة لأن عادات المجتمع وتقاليده لا يمكن ان تسمح بالتعارف المباشر قبل الزواج، لذلك فإن فترة الخطوبة تضفي الشرعية للتعارف وتبدد القلق والخوف الذي يرافق أي تعارف قبل الزواج خاصة في مجتمعنا .

فاطمة محمد (ربة منزل) تبحث عن عروس لابنها، وأوصت معارفها وقريباتها بالبحث معها بالاضافة لجهودها، وعند سؤالنا لها عن مدى قبول ابنها لهذه الطريقة أجابت: ابني مقتنع أن اختياري سيكون الأنسب له، لأنه يعلم أنه سيعتمد على مواصفات تصب في حسن سيرة الأسرة ومدى توافقها مع تقاليد أسرته ما يعني أن الفتاة ستكون ذات صفات متوافقة وعاداتنا .

وتضيف أن زواج المعارف الأفضل والأكثر استقراراً والاكثر قدرة على بناء أسرة، وتقول: زواجي ناجح وتم بهذه الطريقة وابنتي تزوجت بهذه الطريقة وزواجها ناجح، لأن الود يأتي بعد الزواج، ولا تحبذ فاطمة الزواج الذي يأتي عن طريق التعارف لأنها على قناعة أن الفتاة التي تعرف شابا قبل الزواج من الممكن أن تعرف غيره لذا لا تفضل الزواج الذي يتم بالمعرفة السابقة للزواج .

الاخصائي الاجتماعي الدكتور ماهر فاضل القيسي، يقول: ثقافة الشباب العربي وأفكارهم بصفة عامة قبل الزواج تختلف عنها بعد الزواج، بمعنى أن الشاب العربي قبل أن يتخذ قرار الزواج يعيش حياته بشكل مختلف عنه لو كان مرتبطاً ويبني علاقات ليس هدفها الزواج، فعندما يقرر الزواج وتكوين أسرة نراه يضع عدداً من الصفات والشروط التي يرى أنها ملائمة له وتتوافق مع ما يرغب في نصفه الثاني وأهم هذه المواصفات العفة بإطارها العام والمتوافقة مع إرثنا الثقافي، فقد يتزوج الشاب من إحدى قريباته أو جاراته أو من معارف أسرته أي أنه بالمحصلة يبحث عما يتوافق مع نشأته وبيئته التي تربى عليها، وهذه ثقافة لا تزال سائدة رغم التطور، ورغبة الشاب الزواج بهذه الطريقة محمول على الارتباط والتواصل مع من تتوافق معه، وبالتالي فإن هذا النوع من الزواج نابع ومرتبط بثقافتنا .

وتضيف: المثير للجدل أن مجتمعنا بشكل عام والأسر بشكل خاص تتسامح مع الشاب الذي يعيش حياته قبل الزواج بحرية، ولا يعيبه بناء علاقات مع الجنس الآخر حتى لو لم يكن الهدف من علاقاته الزواج، إلا أنه لا يعطي الحق للفتاة ولا يتسامح معها بهذا الشأن بأي شكل من الأشكال، لكن عندما يطرح قرار الزواج فإن الأمور تتغير وقد يستعين الشاب هنا بأمه لتجد له الفتاة الملائمة .

ويرى الدكتور القيسي أن المجتمعات تحكمها قيمها ومن الصعب جداً تغيير منظومة القيم الاجتماعية هذه كما الحال مع القيم المادية التي بالإمكان تغييرها، لأنه من الصعوبة تغيير الإرث الثقافي والحضاري الذي نشأنا عليه . ويقول: يجب أن نشير إلى أن المجتمع الخليجي يختلف عن المجتمعات العربية الاخرى في التعامل مع مسألة الزواج، فنجد أنه من الممكن في المجتمعات غير الخليجية أن يتعرف الشاب على الفتاة ويتم التوافق بينهم ثم الارتباط بعد أن يخضعا بعضهما لعدد من الاختبارات والتجارب لقياس مدى التوافق، وقد يكون هذا التعارف عن طريق العمل أو الدراسة أو غير ذلك .

علاقات تعتمد على الغش والخداع

التكنولوجيا "خاطبة" سيئة السمعة

اخترق التطور التقني خصوصياتنا بما فيها قرار اختيار شريك أو شريكة الحياة، فصارت وسائل مثل الهواتف النقالة والانترنت والتلفزيون مصدر علاقات يكون ختامها الارتباط وتكوين أسرة . لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل من الممكن أن يكون الزواج الإلكتروني ناجحاً؟ للاجابة عن هذا التساؤل كان التحقيق التالي:

علاقات فاقدة للمصداقية ومبنية على الغش والخداع، بهذه العبارة عبرت رباب بكداش (سكرتيرة) عن رأيها في الزواج الإلكتروني مؤكدة أنه من العلاقات التي لا يمكن الثقة بمصداقيتها فأهم عناصر الزواج الصدق، ولو تخللت هذه العلاقة كذبة واحدة فهي كفيلة بأن تنهي الكيان الأسري .

وأضافت، كيف لنا أن نثق بأشخاص نتكلم معهم عبر فواصل مكانية ونحن نفقد ثقتنا بأشخاص نواجههم كل يوم ونعرف تفاصيل حياتهم بدقة، لا يمكن أن تكون علاقة بهذا الشكل ناجحة ولو كانت هناك بعض الحالات فإنها حالات استثنائية .

وقالت نهى سعيد شعبان إن العلاقات التي تتم عن طريق الوسائل الإلكترونية كالموبايل والانترنت والتلفزيون والمعروفة بمواقع الزواج لا يمكننا أن نعول عليها وعلى نجاحها، لأن هذه العلاقات تفتقر الى المواجهة بين الأفراد وتفقدهم التواصل الحقيقي، لكنها أضافت أن من الممكن أن تنجح بعض العلاقات بهذه الوسائل لكن الأمر يكون بشكل نادر جدا لأن الأمر هنا سيتعلق بمدى التوافق الذي سيكون بين الطرفين وإمكانية استمرارية الحياة بينهما ولذلك فإن الأمر سيكون بعيداً عن الوسيلة التي بها يتم اللقاء والارتباط .

علي حبيب الحمادي أكد فشل الزواج بالطرق الالكترونية وأوضح أنه لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، ويرجع فشل هذا الزواج من وجهة نظره إلى اختلاف العادات والتقاليد بين الطرفين وان هذا الاختلاف يعود على الطرفين بالمشكلات، ولو حصل وتم الزواج فالنتيجة ستكون مؤلمة للأسرة في حال إنجاب الأطفال الذين سيكون مصيرهم سيئاً لأن الخطأ كان قائماً منذ البداية واستمر ولا يمكن علاجه .

علاقة تفتقد المشاعر والأحاسيس، هكذا عبر محمد الأخضر عن رأيه في الزواج الالكتروني، وقال: الزواج يعتبر من القرارات المهمة والمصيرية في الحياة فكيف يبنى على الأوهام، فكل فرد يمكن أن يعبر عن ذاته بالطريقة التي يحب وقد ينسب إلى نفسه صفات غير واقعية فيه ويوهم الطرف الآخر بها، وهذا ما يحدث في العلاقات التي تقام عبر الانترنت والهواتف النقالة وهي علاقات تفتقر للود الذي يجب أن تبنى عليه علاقة مصيرية كالزواج، وديننا الاسلامي يحثنا على الزواج من ذات الدين والنسب وهذه العلاقات الالكترونية لا تمت إلى ديننا بصلة حيث لا يمكننا معرفة الطرف الآخر بشكل حقيقي .

لمياء التابعي تعجبت من طرق الزواج الجديدة التي تعتمد على مواقع الزواج واختيار شريك الحياة عن طريق التلفزيون أو المجلات أو الانترنت والتي يكون مضمونها أن يعرض الشخص الراغب في الزواج صفات معينة يريدها بالطرف الآخر بعد أن يعرض مواصفاته والتي يراها بعينه وليس بأعين الناس، وأهم ما تستغربه وتستنكره لمياء طريقة العرض لأن الزواج من المواضيع الحساسة التي لا يمكن عرضها بهذه الطريقة، فمن السيئ بحسب لمياء أن يتم الزواج بهذه الطريقة الغريبة والتي تفتقر للمشاعر، لو تم الزواج بهذه الطريقة فإنه سيفشل حتما وإن نجح فإن نسبة النجاح ستكون ضعيفة . وأضافت الكثير ممن يدخلون هذه المواقع أو يسجلون بها يعتبرونها وسيلة للتسلية، وبعضهم يكون متزوجاً ولديه أسرة إلا أنه يتسلى بهذه المواقع ويدخل من باب ملء الفراغ وإضاعة الوقت .

جميلة حسني (موظفة) لا تؤمن بالزواج بالطرق الالكترونية وتعتبرها نزوة لافتة إلى أن الكثير من شباب اليوم لا يقدسون الزواج مثل الأجيال السابقة .

الدكتور ماهر أبو هلال أستاذ علم النفس تحدث عن تأثير الوسائل التكنولوجية في حياتنا وأدق تفاصيلها ومنها موضوع الزواج الذي يعتبر من أهم الخطوات التي يخطوها الناس في حياتهم قائلاً: غيرت التكنولوجيا أشياء كثيرة فينا: لغتنا، أساليب حصولنا على المعرفة، أساليب تواصلنا، تفكيرنا، وبعبارة أعم سلوكنا . وسهلت التكنولوجيا ومنها الإنترنت والموبايل التواصل بين الناس ولكن هذا التواصل في أغلبه غير مباشر . وكثيراً ما نتواصل من غير أن نرى بعضنا بعضاً . وأن ما نشاهده في هذه الأيام من تغلغل الإنترنت والموبايل في حياتنا قد لا يذكر مع ما يمكن أن يكون عليه الوضع في المستقبل . وربما يكون التواصل في المستقبل مقتصراً على التواصل عن طريق التكنولوجيا، ومن ضمن هذا التواصل ذلك الذي يهدف إلى ارتباط الشباب والشابات في علاقات تفضي إلى بناء الأسرة .

في ما يخص الجانبين النفسي والاجتماعي للتكنولوجيا وما الذي يدفع الشباب إلى استخدام الانترنت للبحث عن شريك الحياة قال الدكتور أبو هلال : لا بد لنا من تقسيم الموضوع زمنياً وكذلك تصنيف الأفراد الذين يستخدمون هذه الوسائل للارتباط . فمن ناحية الزمن هناك الفترة التي نعيشها والتي تتميز بجيلين: الآباء الذين لا يعرفون الكثير عن هذه الوسيلة ولا يعرفون بالضبط ما يفعله أولادهم لأنهم يفتقرون إلى مهارات التعامل مع هذه التكنولوجيا . وفي المستقبل سوف يكون الآباء (وهم أبناء اليوم) وكذلك الأبناء على معرفة ودراية بهذه التكنولوجيا وما تحتويه والأغراض التي تخدمها . لكن هنالك أمراً يصعب التنبؤ به في المستقبل وهو حجم الحرية الذي سيتركه المجتمع (أي مجتمع) وخصوصاً مجتمعنا العربي لاستخدام هذه التكنولوجيا . لا شك في أن ثمة حراكاً اجتماعياً يتفاعل في المجتمع وفي المجتمعات الأخرى قد ترى في الحرية آفة لا بد من الحد منها، وثمة فريق آخر يرى أنه لا بد من السماح بهامش أكبر من الحرية . وفي كل الأحوال لا أحد يدري أي الفريقين ستكون له الغلبة . ولكن سيكون ثمة انعكاسات مهمة إذا ما نجح أي من المنهجين في السيطرة على خيارات الأفراد في هذا الموضوع بالذات . فإذا ساد المنهج الأول فإن استخدام هذه الوسيلة سينحسر قليلاً إلا من قبل أفراد يرون الممنوع مرغوباً، وهؤلاء سيواصلون استخدام هذه الوسيلة لتحقيق أغراضهم وأهدافهم . وإذا ساد النهج الثاني فإن استخدام هذه الوسيلة سوف يعم وستكون الأكثر استخداما حتى في اختيار شريك الحياة . وهنا لا بد من تصنيف الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت للبحث عن شريك الحياة . وقبل ذلك لا بد من التحذير من أن هذه التصنيف قد لا يصدق بعد عقد من الزمان بسبب تسارع التغيرات في التكنولوجيا التي يصعب التنبؤ بها وبانعكاساتها على طرق الحياة في المستقبل .

وبخصوص استخدام الانترنت في اختيار شريك الحياة يقول أبو هلال: من يستخدمون الإنترنت لاختيار شريك الحياة يقعون في إحدى فئات ثلاث: من لا يملكون الثقة بأنفسهم في التعامل المباشر مع الجنس الآخر، ومن يرون في هذه الوسيلة طريقة للخداع وادعاء أي شيء يريدونه وإيهام الآخر بامتلاكهم أشياء مثل الجمال والمال والمظهر لا يمتلكونها فعلاً، وأخيراً من هم في أزمة عاطفية ويحتاجون إلى حنان أو عاطفة من أي كان فيجدون في هذه الوسيلة الملجأ لإشباع هذا الجوع للعطف . وفي كل الأحوال لا أحد يدري ماذا ستكون عليه الحال في العقد أو العقدين المقبلين من حيث سيطرة تكنولوجيا المعلومات علينا أو ربما نبذ هذه الوسيلة وتقييد دورها، وعندها قد لا يصدق التصنيف الذي ذكرته آنفاً، فإما أن تكون الانترنت الوسيلة الأكثر استخداما حتى في الوقوع على شريك الحياة، أو أن يعزف الناس عنها وينظمون استخدامها إما بقوانين أو بداعي خلوها من الحياة والاتصال المباشر الذي يحتاجه البشر .

المهم العثور على العريس المناسب

"اخطب لابنتك" قرار صعب على الآباء

اخطب لابنتك ولا تخطب لابنك مثل شائع يؤيده البعض ويرفضه البعض الآخر، ولكل فريق دوافعه ومبرراته، المؤيدون يرون أن العثور على الرجل المناسب فرصة لا يجب التفريط فيها، والمعارضون يجدون أن الإقدام على تلك الخطوة يقلل من مكانة العروس .

في هذا التحقيق استطلعنا رأي الجانبين .

لو وجدت شخصاً مناسباً لابنتي أختاره لها فوراً وأبلغها برغبتي وأقنعها بأنه ملائم لها، هذا رأي أمل محمود أحمد، مدرّسة، التي ترى أن تدخل الأهل في زواج أبنائهم ضروري ولا يعيب الأبناء أبداً، حيث إنها تثق بأن خيارات الأهل تكون أفضل من خيارات الأبناء لأنها مبنية على خبرة عمر طويلة، ولا ترى ضيراً من أن تختار لابنتها العريس المناسب من وجهة نظرها، لكنها بالتالي لن تجبر ابنتها على الزواج منه لكنها ستحاول اقناعها بكل الطرق والأساليب بأنه مناسب لها لأنها ترى أن الجيل الحالي لا يعرف أين مصلحته ولا يفكر بالزواج بشكل صحيح، وأن الأهل يرون الأمور بمنظار مختلف عن شباب اليوم الذي تعتبره شباب الكترونيات، فلا يعرف معنى الزواج ولا يقدر قيمته الاجتماعية ولا يقدر مدى المسؤولية التي تقع على عاتقه عند الارتباط فيتعامل مع الموضوع بشكل سطحي بعيداً عن التفكير السليم .

محمد سالم يرى أنه لو وجد شخصاً مناسباً لابنته وارتضاه أخلاقاً وديناً فلن يتردد بأن يفاتحه بهذا الشأن، لكنه بحسب قوله سيتأكد من مدى تقبل ابنته لهذا الشخص أولاً، فلن يفاتحه إلا بعد أن يتأكد من قبولها، لكنه يفضل أن يفاتح ابنته بشكل غير مباشر أي أن يقول لها ما رأيك بهذا الشخص؟ وهل ترتضين سلوكه وطباعه، وبالمقابل فإنه يفضل وبعدما لمس القبول من ابنته بأن يفاتح الشخص المقصود بطريقة غير مباشرة، لأن هذا الموضوع يحمل بعضا من الحساسية خاصة في مجتمعنا الذي يعتبر الموضوع ماساً بكرامة الشخص لو تم الرفض من قبل الشاب، لكنه في كل الأحوال كما يقول إنه لن يعرض هذا الأمر إلا بعد أن يكون لمس قبولاً من هذا الشخص .

صفية خالد ترى أن من الممكن في بعض العوائل أن يخطب الأب لابنته أحد أقاربها منذ طفولتهما، لأن هذا الأمر يشعره بالطمأنينة ولا يجد خجلاً في أن يخطب الأب لابنته ما دام في مصلحتها، لأن اطمئنان الأب من زوج ابنته عامل مهم جداً لذلك فهو يختصر على نفسه العناء والقلق ويقوم بهذه الخطوة بعيداً أي أفكار أخرى، فزواجها من أحد أقاربها يجعلها قريبة منه وتحت نظره، بالاضافة الى أن العادات والتقاليد التي تجمعهما واحدة .

نبيل ابراهيم 43 عاماً يجد صعوبة في أن يخطب الأب لابنته لأنه لا يستطيع أن يفاتح شاباً بأن يخطب ابنته لأن الموضوع قد يحسب ضده وضد ابنته بحسب قوله، ويضيف: حتى لو كنت مقتنعاً بهذا الشخص وأهليته ليكون زوجاً جديراً بابنتي إلا أنني لا أستطيع الإقدام على هذه الخطوة رغم أنني أتمنى أن اختار لابنتي من أقتنع به ولكن الأمر هنا يبدو حساساً للغاية بالنسبة لي، ولو كان المجتمع ينظر للموضوع بشكل عادي لكان الامر قد اختلف لكن مشكلتنا أن المجتمع لا يرحم، وأن أي سلوك يقوم به الشخص محسوب عليه خصوصاً أننا في مجتمع قريب من بعضه وتربطنا ببعضنا صلات عائلية واجتماعية قوية، وأن أي أمر أقوم به سيعلم به الجميع .

أستاذ الشريعة الإسلامية في كلية الشرطة وجامعة العين للعلوم والتكنولوجيا الدكتور محمد خليل محسن قال لا ضير من أن يخطب الأب لابنته أو الأم لابنتها، لأن المرأة محصنة في المجتمع منذ ولادتها إلى حين انتهاء الحياة، وشهد تاريخنا الإسلامي العديد من الحالات التي تمت فيها خطبة آباء رجال لبناتهم، وهذا ما يدل على ان الامر خال من أي تحريم أو عيب مجتمعي . لكن هذا الزواج يجب أن يتسم بعدد من الشروط ليمكن وصفه بالشرعية، فيجب على الرجل أن يكون على خُلُق، وأن يحفظ ما قيل له من والد البنت، فلو وجد الشخص المتدين عن عقيدة وعقل فلا مانع من أن يعرض الرجل ابنته عليه لأنه أهل لذلك، ولا يجوز الامر إلا بهذه الشروط، بالاضافة إلى مواصفات اجتماعية معينة للمحافظة على ابنته، بمعنى أن يكون الشخص على مستوى من الثقافة والتفكير مما يوافق الفتاة، وأن يكون قادراً على التفكر والتفكير وان يهتم بمصالح الآخر ويؤثرها على مصالحه الخاصة، فأهم عنصر بالزواج أن يشعر الزوج بالمسؤولية التي تقع على عاتقه، بعدما كان يحمل مسؤوليته فقط، فتتحول المسؤولية التي تقع على عاتقه الى مسؤولية أسرة، وهذا مظهر من مظاهر الرقي الإنساني .