الرحلة إلى تلال البداير في الشارقة تجربة حافلة بالمغامرات بين لوحات فنية مرسومة طبيعياً، ورمال ذهبية، وعراقيب عديدة، بينما سيارات الدفع الرباعي تعتلي بركابها الكثبان الرملية التي تجسدها تضاريس المنطقة حيث التعرجات الكثيرة، ويتنافسون في الصعود إلى أعلى عرقوب، متجولين بين مرتفعات ومنخفضات الرمال الذهبية الخالية من الأشجار والأحجار . هذا المنظر في التصعيد تعودت على رؤيته في مواقع الإنترنت وعلى الهواتف الذكية . لكن هذه المرة كنت في موقع الحدث وشاركت الآخرين مغامرة صعود تلال البداير، والشعور بالمنخفضات والمرتفعات في متعة لا توصف .

الرحلة نظمتها هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة بهدف رفع الوعي البيئي لمرتادي المناطق البرية، بمشاركة نادي الإمارات للمغامرات فريق ملاك الدفع الرباعي، ومشاركة إحدى وأربعين سيارة .

انطلقت الرحلة في أحضان الطبيعة مروراً بمنطفة الفاية، وتوقفت في منطقة البداير، التي شهدت تجمع مئات السيارات ذات الدفع الرباعي، والعديد من الدراجات النارية حاملة أطفالاً وشباباً، يخوضون منافسات رائعة للصعود لأعلى عرقوب في المنطقة .

خصصت هذه المنطقة السياحية الجذابة لهواة ركوب العراقيب والمغامرات، وسط دعوات مستمرة إلى ضرورة مراعاة شروط الأمن والسلامة، وهناك من كان يجيد ممارسة هذه الهواية متمكناً من فنون القيادة على الرمال، ومنافساً الآخرين على الصعود، مخلفاً وراءه حبات الرمال المتطايرة، وآخر لم يكن مستعداً بشكل جيد، بالتالي غرزت سيارته في وسط الرمال الذهبية، منتظراً فزعة أصحاب الخبرة، والبعض تجذبه التلال الرملية فاختار البداير مكاناً يقصده واقفاً على كثيب من الرمل ليستمتع بمشاهدة مناظر التحديات والمنافسة بين هواة المغامرات .

وعلى العرقوب، وزع المشاركون منشورات توعوية وإرشادية، ودارت حوارات مختلفة توضح أهمية المحافظة على البيئة البرية لمرتادي تلك المناطق .

وعن فن التصعيد، يقول عبدالله عيسى، من فريق نادي الإمارات للمغامرات: التصعيد فن وهواية، وهو بمثابة التحدي للوصول إلى أعلى عرقوب، والسرعة في الوصول، والتفنن في الصعود والنزول باستعراض قوة السيارة ومهارة قائدها . ويشير إلى أن بعض الصعدات تتطلب مهارات عديدة وتهيئة السيارة لذلك عن طريق إنقاص الهواء من الإطارات وغيرها من التقنيات، مؤكداً أن شروط الأمان والسلامة لابد أن يلتزم بها هاوي التصعيد من خلال ربط حزام الأمان وعدم التهور في القيادة .

وذكر سالم النقبي، من هواة التصعيد، أن منافسات صعود تلال البداير مستمرة على مدار الأسبوع، وتزداد في فترات الإجازات من خلال الصعود إلى قمة العرقوب باستعراضات ممتعة، سواء بطريقة عرضية وأفقية أو الريوس .

وأشارت هنا سيف السويدي، رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، إلى أن منطقة البداير مخصصة لممارسة هواية ركوب الدراجات والدفع الرباعي، وذلك لتميز المنطقة بالكثبان الرملية الناعمة وخلوها تقريباً من الحياة النباتية . وتؤكد أن هناك عقوبات فرضت على كل من يمارس هذه الهواية خارج المناطق الصحراوية التي حددها المجلس التنفيذي والمجالس البلدية في الإمارة، وذلك حفاظاً على البيئة الصحراوية المستدامة في الشارقة . وتوضح أن التصعيد العشوائي يتلف الغطاء النباتي والأشجار الصحراوية، وويؤدي إلى تجريف التربة وإتلاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار المعمرة وغير المعمرة ذات الأهمية .

وتلفت إلى دور الهيئة في توعية مرتادي المناطق البرية من خلال البرامج المختصة بإظهار أهمية الحفاظ على بيئات المناطق البرية، وتنظيم آلية ممارسة التصعيد التي تعتبر هواية ورياضة تشكل مصدراً للمتعة لكثير من الشباب .