يعتبر فن الرسم على البورسلين من الفنون القديمة التي اشتهرت في الصين منذ مئات السنين، ثم تطور وانتشر في أمريكا وأوروبا وتركيا والدول العربية، ومهندسو الديكور وشركات التصميم هم أول من استغلوا جماليات هذا الفن فادخلوه إلى البيوت كمجموعات مميزة من الأرضيات والأدوات المنزلية المكملة بذوق وتفاعل مع الأثاث . ومع ادخال التكنولوجيا في هذه الحرفة وكثرة شركات ومصممي الديكور أصبح من السهل الحصول عليها بأشكال وألوان متنوعة . المتخصصون في الديكور يقولون إن الإقبال المحلي على استخدام البورسلين يتوقف على النقوش والرسوم التقليدية التي تحمل ملامح من التراث الإماراتي أو المناطق السياحية في الدولة لاهدائها كتذكار للأصدقاء .
يقول مهندس الديكور أحمد السعدي: إن الأماكن التي يعرض فيها قطع البورسلين المزركش داخل أي بيت هي محصورة بزوايا محددة، مثل طاولة السفرة التي من الممكن ان تحمل مزهرية متوسطة من البورسلين برسمة مميزة أو على المكتبة الخاصة بعرض التحف في الصالون . وكذلك تنتشر من خلال مجموعات فريدة من الاعمال الحرفية المتنوعة بين فناجين القهوة والشاي، وأوان واكسسوارات المائدة . ويشير إلى أن قطع البورسلين تضفي مزايا جمالية على الاماكن التي تعرض فيها، ولمعانها يلفت النظر .
وتشير المهندسة لمياء العاصي، إلى نوع آخر لاستخدام البورسلين في الديكور من خلال اللوحات الفنية التي تزين جدران المطبخ والحمام . وتضيف: إن التلوين على البورسلين عرف رواجاً كبيراً في أوروبا خلال عهد الملوك والنبلاء، وما زال حتى اليوم يحوز اعجاب الناس ويزين بيوتهم، وهو من الفنون الصعبة نوعاً ما لأنه يستغرق الكثير من الوقت ويحتاج إلى دقة .
قبل أن تتوقف المصممة سهير عدنان . عن ممارسة هوايتها في الرسم على البورسلين، كانت تستلهم عدداً من النقوش والرسومات من روح البيئة الإماراتية ومجالس الضيافة مثل الدلة وفناجين القهوة التي ما زالت محافظة على مكانتها وأهميتها في البيوت الخليجية والعربية عموماً . وتقول: من أكثر القطع التي نجحت في تسويقها ولاقت نسبة عالية من المبيعات هي علبة مستطيله الشكل مصنوعة من البورسلين وعليها رسمه ملونة لشجرة النخيل، مخصصة لتقديم التمر إلى الضيوف، وإلى جانب جمالية القطعة تحافظ مادة البورسلين على برودة المكان وهو العنصر مرغوب في تناول التمر، إلى جانب مجموعة من الفناجين والاستكانات ووعاء السكر، ووعاء الغسول، والصحون الخاصة بتقديم الفواكة . وحول سبب التوقف عن ممارسة الرسم على البورسلين والاكتفاء بتصميم الديكور قالت: هدف هذه المهنة هو تجاري في الدرجة الأولى، ويحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد والدقة في العمل إلى جانب التكلفة المرتفعة نسبياً للعمل اليدوي، كل هذا عوض عنه بالقطع الجاهزة وخاصة المستوردة من الصين التي أغرقت الأسواق بقطع البورسلين المتنوع بتكلفة اقل، ومن ناحية أخرى القطع المشغولة يدوياً تفقد أناقتها ومظهرها الخارجي سريعاً، على عكس القطع الجاهزة والمصنوعة في درجة حرارة عالية، وسهلة التنظيف لأنها ترسم بألوان خاصة .
لجمالية مختلف قطع البورسلين في الديكور، لا تخلو شركات أو معارض الأثاث والديكور من هذه القطع . ويقول ارمين بنتاج، مدير التسويق في معرض الاثاث الذهبي للتحف وتجارة قطع الأثاث: أكثر أصناف البورسلين استخداماً في الديكور هي: فازات الزهور على مختلف أنواعها وأحجامها، والصحون الدائرية المنقوشة المخصصة للتعليق على الجدران، وبعض أدوات وأواني الضيافة للمائدة مثل: فناجين القهوة وأطقم الشاي وأكواب الماء الملونة ذات الإشكال الغريبة . ونعتمد في استيرادها على السوق الصيني لتدني الأسعار ومرونة الطلب والشكل المتنوع بين رسوم الأزهار والعصافير والفراشات وغيرها من الأشكال التي ترمز إلى الطبيعة وتضفي على ديكور المنزل سكينة وجمالا . ويضيف: الجديد الذي نقدمه لفخامة أركان المنزل وتماشياً مع الموضة، قطع من البورسلين مشغولة بأحجار الشواروفسكي . لافتاً إلى أن فن رسم الزهور على البورسلين يستعمل كتكنيك في رسم المناظر والزهور بشكل عام بطريقة خفيفة وشفافة إلى جانب رواج بعض الرسومات الصينية، والكلاسيكية، والزخارف التركية من أيام العصور العثمانية وهي من التقنيات الجديدة التي بدأ يدخل فيها الذهب كلون أساسي في الأرضيات .
ويقول عيسى الكيالي، مدير تسويق في شركة الصقلة لتجارة الرخام والبورسلين: في السنوات الأخيرة استخدم البورسلين في الديكور على نطاق واسع وتنوعت استخداماته بعد أن كانت مقصورة على الأرضيات وجدران الحمامات والمطابخ وأرضيات الطرقات وصالات المعيشة بصفة أساسية، ومع تطور صناعته من حيث المقاسات والالوان والأسواق المستوردة، تنوع استخدامه حتى أصبح عنصراً فاعلاً في الديكور يضفي جمالية على كل الاماكن . وخاصة التي تدخل في صناعة الأرضيات لميزاته المقاومة للحرارة والوزن الزائد والخدش واللمعان الدائم . ويضيف: قبل أقل من عشر سنوات كان يتم طلب تجهيز معظم احتياجات السوق من الأثاث ولوازم المائدة وقطع الديكور وغيرها من المنتجات ذات العلاقة، من الأسواق الخارجية القوية، كإسبانيا، وبريطانيا، وإيطاليا، والدنمارك . ولكن مع النمو الهائل في المشاريع الإنشائية في الإمارات، ازدهر التوريد المحلي لقطاع الضيافة في الشرق الأوسط وارتفعت خبرات الشركات المحلية التي حققت سمعة طيبة في إنتاج أدوات المائدة الخزفية عالية الجودة المقاومة للكسر والمصنفة من بين أرقى الأنواع في العالم .
معرض دولي في إيطاليا
على الرغم من الاعتماد على البورسلين التجاري، ينظم سنوياً معرض دولي للرسم على البورسلين في مدينة كومو الإيطالية، وفيها يقام أيضاً المعرض الدولي لفن الرسم على البورسلين، تشجيعاً للحرفين التقليديين لهذه المهنة في شتى دول العالم، وتعرض الاعمال الفائزة في متحف ميلانو . كذلك توجد جمعية خاصة لفناني الرسم على البورسلين في أمريكا وهي توزع مئات الشهادات التقديرية لتحفيز أصحاب المهنة على عدم التخلي عنها .