على الرغم من أن الحرب التي مرت بها البوسنة والهرسك دمرت الكثير من البنى التحتية لمراكز العلاج الطبيعي فإن الحاجة الماسة لهذا النمط من العلاج الطبيعي كوسيلة سهلة وغير مكلفة للتخلص من أمراض مختلفة ومستعصية أدت إلى عودة البلاد وبالتدريج لاستعادة مكانتها في هذا المضمار العلاجي الذي اشتهرت به . وأكد رئيس مركز (ايليجا) للعلاج الطبيعي في العاصمة سراييفو الدكتور علي بودينيو في حديث مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) أن العلاج الطبيعي في البوسنة والهرسك بشكل عام يظل متميزا بالكفاءة العالية بسبب وجود طواقم طبية مهنية ولجودة المياه الطبيعية الحارة وخصائصها العلاجية المفيدة .
أوضح بودنيو أن العلاج الطبيعي في البوسنة والهرسك اكتسب خلال العقود الماضية ميزات طيبة بسبب استخدام الخبرات العريقة التي اكتسبها الاخصائيون في العلاج الطبيعي من خلال الحرب وهو الأمر الذي تطلب استخدام وسائل العلاج الطبيعي بشكل مكثف .
وأكد أن العلاج الطبيعي استخدم وسيلة رئيسية وربما كانت الوحيدة للعلاج في الكثير من الحالات خلال الحرب بسبب انقطاع الدواء واختفاء التجهيزات التقنية في فترة الحرب التي تخللها حصار خانق حال دون وصول الأدوية إلى المراكز الطبية في البلاد الأمر الذي فرض حقيقة الاعتماد على العلاج الطبيعي كوسيلة رئيسية لعلاج أمراض العظام والكسور خاصة .
ولفت بودنيو إلى أن العلاج الطبيعي في البوسنة والهرسك يأخذ بالإضافة إلى البعد العلاجي بعدا تاريخيا حافلا بالإنجازات الكبيرة التي مكنت الكثير من المرضى من التمتع بحياة افضل مبينا أن ينابيع (ايليجا) الشهيرة منذ القرن السابع عشر اكتسبت شهرة كبيرة في العلاج الطبيعي حيث كان حكام البوسنة في العهد العثماني اول من استخدم تلك الينابيع كوسيلة للعلاج والاستجمام .
وبين أن كلمة (ايليجا) مشتقة من كلمة علاجا وهي من اصل عربي وتعني العلاج حيث كان الكثير من الحكام والولاة العثمانيين يقدمون إلى سراييفو لتلقي العلاج فأطلقوا عليها اسم عليجا موضحا أن منطقة (عليجا) واصلت شهرتها في عهد الامبراطورية النمساوية في اواخر القرن التاسع عشر واستخدموا الحمامات الشهيرة للعلاج الطبيعي في البوسنة .
ورأى بودنيو أن وجود المياه المعدنية الساخنة في منطقة (عليجا) أعطاها فرصة فريدة في استخدام تلك المياه في العلاج الطبيعي مشيراً إلى أن المياه الكبريتية الساخنة الغنية بالفسفور وغيره من المعادن أثبتت نجاعتها في علاج العديد من الأمراض التي تصيب العظام والاعصاب بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والهواء النقي الذي يحيط بالمنطقة .
وتعتبر البوسنة والهرسك من افضل الأماكن وأقدمها للسياحة العلاجية حيث ازدهرت في القرن الماضي وكان يأتيها الزوار من جميع دول العالم خاصة من الدول الأوروبية الغربية لتوفر التقنية الحديثة والخبرة فضلا عن الامكانات الطبيعية المتوفرة بكثرة من مياه معدنية حارة والعناصر العلاجية الموجودة في كثير من المواقع إضافة لعامل مهم وهو الطبيعة الخلابة التي تتميز بها البوسنة والهرسك .
وفي الفترة الأخيرة عمدت الحكومة البوسنية على اعادة تأهيل المناطق العلاجية وإمدادها بأحدث التقنيات الطبية والكوادر المتخصصة والعمل على اعادة تنشيط هذه السياحة لتقديم ما هو افضل للزائر نظرا لوجود تنافس شديد مع بعض الدول المحيطة مثل تشيكيا وبولندا .
ومن هذا المنطلق تم تحديث الموقع المشهور للعلاج الطبيعي في مدينة فوينيتسا وذلك باقامة الشاليهات الفخمة المحيطة بالمنتجع الطبي وزيادة عدد الغرف في الفندق القريب منه نظرا للزيادة الملحوظة في عدد الزوار .
ومن المناطق المعروفة والمشهورة في العلاج الطبيعي مدينة اولوفو وفيها منتجع متكامل للعلاج الطبيعي وكذلك المنتجع المعروف في العاصمة سراييفو في منطقة الاليجا، ويعتبر مصح وفندق التيرمه في سراييفو من افخم المراكز العلاجية على مستوى أوروبا وهو محاذٍ للمناطق السياحية والحدائق المعروفة باسم الفرلابوسنا وفيها نبع نهر البوسنة .
وأسعار المصحات في البوسنة متقاربة جميعها وتتراوح بين 40-50 يورو للشخص الواحد شامل العلاج والاكل والاقامه في ابارتمان داخل المصح والعلاج الطبيعي فيه بجميع الانواع العالمية من مساجات وعلاج فيزيائي وكهربائي ومغناطيسي وغيرها . ويتميز العلاج الطبيعي في البوسنة والهرسك عن باقي الدول الأخرى بالخبرة المتوفرة للطواقم المعالجة والتكلفة المنخفضة والطبيعة الخلابة والمياه المعدنية الساخنة والبوسنة من أغنى دول العالم بهذه المياه .