د. داود حسن كاظم
تعتبر البيئة المجتمعة في التقييم البيئي هي البيئة غير المادية، وعناصرها تتمثل بما يمتلكه أي مجتمع من مقومات تراثية وأخلاقية وحضارية وتاريخية. ولهذا فهي وجميع عناصرها تشكل الهوية التي تعرف بها الشعوب والأمم.
وفي ظل الاتصال الحالي سواء عبر العالم الواقعي أو الافتراضي والاختلاط الثقافي والحضاري هل بقيت الهوية كما عرفناها نحن أبناء جيل القرن الماضي، أم سنكون مثل الديناصورات؟
قد لا يكون الجواب سهلاً، وذلك لسبب أساسي هو أننا بحاجة إلى أن نفهم ماهية عناصر البيئة المجتمعية، ليس فقط من باب التفسير الذي يدونه علم الاجتماع بل من خلال مفهوم علوم البيئة.
أحد عناصر البيئة المجتمعية، مثلاً، أخذ كأحد معايير تقييم الأبنية الصديقة للبيئة من خلال التصميم الذي يتوافق مع التراث الحضاري للمجتمع وكذلك المواد التي توفرها البيئة المحيطة ويمكن استخدامها في البناء وهكذا.
يمكن تحليل عناصر البيئة المجتمعية كالتالي:
- المقومات التراثية: تشمل كل ما كان يمارسه القوم أو الشعب أو الأمة من فن ومهن أو حرف عرفوا بها ومن خلالها، ويدخل هنا ألعاب الأطفال، فقد عرفت أغلبية المجتمعات العربية وبحسب المناطق التي عاشوا فيها أنواعاً من الغناء والفنون تميزت فيه سواء كانت في البادية أو الريف أو المدن أو البر أو البحر. والكثير من الشعوب حافظ على ذلك الموروث الفني خوفاً من الاندثار والتلوث بخليط غير متجانس من الآلات أو الكلمات التي لا تعبر عن ذلك الفن. وأصبح التراث في صراع بين الصمود والتحدي الوافد عليه وتسلمت مسؤولية التصدي لهذه التحديات الجهات الحكومية المختصة ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات إحياء التراث والمثقفون الذين سخروا أقلامهم وأفكارهم في تدوين الموروث الثقافي خوفاً من الضياع بعد انتقال الكثيرين ممن كانوا رماحاً تراثية يشار إليهم بالبنان إلى جوار ربهم.
المقومات الأخلاقية: هي أيضاً عنصر آخر يرتبط بعادات وتقاليد الشعوب والأمم وقد اتصفت أمتنا العربية بمكارم الأخلاق والكرم والمروءة والفروسية وغيرها من القيم التي ظلت كذلك إلى أن أصبح الاختلاط بين الشعوب أكثر سهولة وتأثر أبناء الجيل الحالي بعادات وتقاليد تلك الشعوب وتغربوا عن عاداتهم وتقاليدهم وهم يعيشون في نفس بلد آبائهم وأجدادهم. والحديث يطول عن شواهد ذلك التلوث ولكني أورد أهم ما نلاحظه اليوم من سلوكيات مدانة قانوناً وعرفاً مثل التكبر والأنانية وعدم احترام المعلمين أو كبار السن حتى في وسائط النقل العامة. كما أن السياقة الرعناء لدى البعض هي نابعة عن تكبر وعدم احترام للقانون وتجاوز لحقوق الآخرين في الطريق ونتائجه تعريض حياتهم للخطر.
ومن السلوكيات التي نشاهدها على الطرقات ولم تألفها مجتمعاتنا عدم احترام القانون بالرغم من تغليظ العقوبات مثل استخدام الهاتف النقال أثناء السياقة أو عدم إعطاء الإشارة عند الانتقال بين حارات السير أو إجلاس الأطفال في أحضان السائق وغيرها. بسبب هذه التصرفات راح ضحيتها عشرات الأرواح. والعرف المروري يقول إن السياقة ترتكز على العناصر الثلاثة: المهارة والذوق والأخلاق. وتسعى السلطات المختصة والمؤسسات الحكومية والأهلية وكذلك الجمعيات ذات النفع العام والأجهزة الإعلامية إلى رصد هذه المظاهر والتصدي لها من خلال التوعية وتطبيق القانون وتنبيه الأسر إلى ضرورة إيلاء الأبناء وقتاً في التربية والتوجيه الأخلاقي أكثر وعدم الركون إلى ما تقدمه المربيات والخادمات في هذا الجانب، لكي لا تستفحل هذه المظاهر وتصل إلى درجة خطرة على المجتمع والوطن. وأعتقد أن أداء الشباب للخدمة الوطنية سيسهم في هذا الجانب ولكن المشكلة تظل عند المقيمين، لأن الإحصائيات والرصد لهذه المخالفات والسلوكيات يمارسها الكثير منهم ومن مختلف الجنسيات وهنا لابد للجهات التي يعمل فيها هؤلاء من تحمل جزء من المسؤولية من خلال إدخال معيار المخالفات المرورية والسلوكيات السلبية لموظفيها عاملاً مهماً في الترقية وزيادة الراتب أو حتى تجديد الإقامة إن تطلب ذلك.
المقوم الحضاري والتاريخي: وهذا يتعرض لهجمة كبرى تسهم فيها الدول والحركات والتنظيمات الإرهابية كما حصل في كل من العراق وسوريا من تهديم للإرث التاريخي والحضاري للبلدين وهو إرث إنساني يجب أن يدافع عنه جميع شعوب العالم، لكن الهجمة يسهم فيها بعض من أبناء البلد بسبب طمعهم وخيانتهم من خلال الاتجار بالموروث الحضاري والتاريخي وتهريبه إلى الأسواق السوداء ومن خلال الجريمة المنظمة. وهنا تقع المسؤولية على الجميع للتصدي لكل هذه الخطوط التآمرية وإخبار السلطات المختصة عن أية حالة حتى لو كانت ليست ذات قيمة بنظر البعض بخاصة إذا كانت تتعلق بالتاريخ الحضاري والتاريخي.
تعتبر البيئة المجتمعة في التقييم البيئي هي البيئة غير المادية، وعناصرها تتمثل بما يمتلكه أي مجتمع من مقومات تراثية وأخلاقية وحضارية وتاريخية. ولهذا فهي وجميع عناصرها تشكل الهوية التي تعرف بها الشعوب والأمم.
وفي ظل الاتصال الحالي سواء عبر العالم الواقعي أو الافتراضي والاختلاط الثقافي والحضاري هل بقيت الهوية كما عرفناها نحن أبناء جيل القرن الماضي، أم سنكون مثل الديناصورات؟
قد لا يكون الجواب سهلاً، وذلك لسبب أساسي هو أننا بحاجة إلى أن نفهم ماهية عناصر البيئة المجتمعية، ليس فقط من باب التفسير الذي يدونه علم الاجتماع بل من خلال مفهوم علوم البيئة.
أحد عناصر البيئة المجتمعية، مثلاً، أخذ كأحد معايير تقييم الأبنية الصديقة للبيئة من خلال التصميم الذي يتوافق مع التراث الحضاري للمجتمع وكذلك المواد التي توفرها البيئة المحيطة ويمكن استخدامها في البناء وهكذا.
يمكن تحليل عناصر البيئة المجتمعية كالتالي:
- المقومات التراثية: تشمل كل ما كان يمارسه القوم أو الشعب أو الأمة من فن ومهن أو حرف عرفوا بها ومن خلالها، ويدخل هنا ألعاب الأطفال، فقد عرفت أغلبية المجتمعات العربية وبحسب المناطق التي عاشوا فيها أنواعاً من الغناء والفنون تميزت فيه سواء كانت في البادية أو الريف أو المدن أو البر أو البحر. والكثير من الشعوب حافظ على ذلك الموروث الفني خوفاً من الاندثار والتلوث بخليط غير متجانس من الآلات أو الكلمات التي لا تعبر عن ذلك الفن. وأصبح التراث في صراع بين الصمود والتحدي الوافد عليه وتسلمت مسؤولية التصدي لهذه التحديات الجهات الحكومية المختصة ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات إحياء التراث والمثقفون الذين سخروا أقلامهم وأفكارهم في تدوين الموروث الثقافي خوفاً من الضياع بعد انتقال الكثيرين ممن كانوا رماحاً تراثية يشار إليهم بالبنان إلى جوار ربهم.
المقومات الأخلاقية: هي أيضاً عنصر آخر يرتبط بعادات وتقاليد الشعوب والأمم وقد اتصفت أمتنا العربية بمكارم الأخلاق والكرم والمروءة والفروسية وغيرها من القيم التي ظلت كذلك إلى أن أصبح الاختلاط بين الشعوب أكثر سهولة وتأثر أبناء الجيل الحالي بعادات وتقاليد تلك الشعوب وتغربوا عن عاداتهم وتقاليدهم وهم يعيشون في نفس بلد آبائهم وأجدادهم. والحديث يطول عن شواهد ذلك التلوث ولكني أورد أهم ما نلاحظه اليوم من سلوكيات مدانة قانوناً وعرفاً مثل التكبر والأنانية وعدم احترام المعلمين أو كبار السن حتى في وسائط النقل العامة. كما أن السياقة الرعناء لدى البعض هي نابعة عن تكبر وعدم احترام للقانون وتجاوز لحقوق الآخرين في الطريق ونتائجه تعريض حياتهم للخطر.
ومن السلوكيات التي نشاهدها على الطرقات ولم تألفها مجتمعاتنا عدم احترام القانون بالرغم من تغليظ العقوبات مثل استخدام الهاتف النقال أثناء السياقة أو عدم إعطاء الإشارة عند الانتقال بين حارات السير أو إجلاس الأطفال في أحضان السائق وغيرها. بسبب هذه التصرفات راح ضحيتها عشرات الأرواح. والعرف المروري يقول إن السياقة ترتكز على العناصر الثلاثة: المهارة والذوق والأخلاق. وتسعى السلطات المختصة والمؤسسات الحكومية والأهلية وكذلك الجمعيات ذات النفع العام والأجهزة الإعلامية إلى رصد هذه المظاهر والتصدي لها من خلال التوعية وتطبيق القانون وتنبيه الأسر إلى ضرورة إيلاء الأبناء وقتاً في التربية والتوجيه الأخلاقي أكثر وعدم الركون إلى ما تقدمه المربيات والخادمات في هذا الجانب، لكي لا تستفحل هذه المظاهر وتصل إلى درجة خطرة على المجتمع والوطن. وأعتقد أن أداء الشباب للخدمة الوطنية سيسهم في هذا الجانب ولكن المشكلة تظل عند المقيمين، لأن الإحصائيات والرصد لهذه المخالفات والسلوكيات يمارسها الكثير منهم ومن مختلف الجنسيات وهنا لابد للجهات التي يعمل فيها هؤلاء من تحمل جزء من المسؤولية من خلال إدخال معيار المخالفات المرورية والسلوكيات السلبية لموظفيها عاملاً مهماً في الترقية وزيادة الراتب أو حتى تجديد الإقامة إن تطلب ذلك.
المقوم الحضاري والتاريخي: وهذا يتعرض لهجمة كبرى تسهم فيها الدول والحركات والتنظيمات الإرهابية كما حصل في كل من العراق وسوريا من تهديم للإرث التاريخي والحضاري للبلدين وهو إرث إنساني يجب أن يدافع عنه جميع شعوب العالم، لكن الهجمة يسهم فيها بعض من أبناء البلد بسبب طمعهم وخيانتهم من خلال الاتجار بالموروث الحضاري والتاريخي وتهريبه إلى الأسواق السوداء ومن خلال الجريمة المنظمة. وهنا تقع المسؤولية على الجميع للتصدي لكل هذه الخطوط التآمرية وإخبار السلطات المختصة عن أية حالة حتى لو كانت ليست ذات قيمة بنظر البعض بخاصة إذا كانت تتعلق بالتاريخ الحضاري والتاريخي.
مدير معهد رواق عوشة التعليمي
[email protected]