عرف المالكية البيع بأنه عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة، وقسم الفقهاء البيوع إلى صحيح وفاسد وباطل وموقوف ونافذ ولازم وغير لازم.
- كما أن الجمهور منهم يرون أن الصيغة والعاقدين والمعقود عليه هي ما يسمى أركان البيع، بمعنى أن الإيجاب والقبول والبائع والمشتري والمبيع والثمن هي أركان البيع.
- ثم اشترط الجمهور توافر شروط معينة في البيع هي:
1- أن يكون المبيع موجوداً حين العقد.
2- أن يكون المبيع مالاً ينتفع به.
3- أن يكون مملوكاً لمن يباشر العقد.
4- أن يكون مقدور التسليم.
5- أن يكون معلوماً لكل من العاقدين.
- لكن مع ذلك نرى الجمهور أجازوا بيع العين على الصفة ومن غير رؤية للمبيع، وحجتهم أنه كالسلم، والله سبحانه وتعالى قال يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (النساء: 29).
- وفرقوا في ذلك بين بيع العين على الصفة وبين بيع المجهول وغير المقدور على تسليمه، فبيع المجهول وغير المقدور على تسليمه، لا يملكه البائع حتى يبيعه.
أما عن بيع العين على الصفة فهو بيع الغائب الذي بإمكان البائع الشروع في تسليمه كما يقول ابن قدامة في الجزء الرابع من المغني ص 230 لأن بيع الشيء على صفته تحصل به معرفة المبيع.
- ويقول ابن رشد الجد في المقدمات الممهدات الأملاك التي تنتقل بالمعاوضة عليها، على ثلاثة أوجه: عين حاضرة، وعين غائبة غير مرئية، وسلم ثابت في الذمة، أما العين الحاضرة فلا خلاف في جواز بيعها، وأما العين الغائبة غير المرئية فبيعها عندنا على الصفة جائز لازم.
قال الشافعي في كتاب الأم (الجزء الثالث ص3): البيع بيعان لا ثالث لهما، بيع صفة مضمونة على بائعها، فإذا جاء فلا خيار للمشتري فيما إذا كانت على صفة.
- ويلاحظ أن الذين أجازوا البيع على الصفة، أجازوه بشروط معينة أفاض فيها المالكية أكثر من غيرهم وهي:
1- ألا تكون العين بعيدة، إذ ربما المبيع يتغير في فترة ما قبل القبض.
2- ألا تكون قريبة جداً، إذ ان القريبة يمكنه مشاهدتها قبل القبض.
3- أن يصف العين غير البائع، لأن البائع لا يوثق بوصفه في أغلب الأحوال.
4- أن يستوعب الوصف كل المعاني التي قد تؤدي إلى اختلاف الأغراض.
5- ألا يشترط البائع على المشتري دفع الثمن عند العقد، إلا إذا دفعه المشتري من عند نفسه برضاه.
- أما بيع العين الغائبة من غير صفة ولا رؤية متقدمة، فمختلف فيه ما بين مجيز وبين مانع فنقرأ في حاشية ابن عابدين (ج4 ص29)، وفي المغني لابن قدامة (ج3 ص580) وفي المنتقى للباجي (ج4 ص 287) وفي المهذب للشيرازي (ج1 ص 263) ان بعض الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة أجازوه ودليلهم قول الله تعالى وأحل الله البيع (البقرة: 275).
وقيدوا الجواز بأن يشترط المشتري خيار الرؤية لنفسه، وألا يدفع الثمن للبائع قبل رؤية المبيع.
- وأما الذين قالوا بالمنع، فاستدلوا بقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقالوا إن التراضي لن يكون إلا بعد معرفة الصفة، كما استدلوا بحديث النهي عن بيع الغرر.