1- الرابطة الموجودة بين الأولاد وبين الأبوين رابطة دم وأصل مشترك الرحم وهذه الرابطة غير موجودة في الذي يتبناه.
2- الإسلام يدعو الى العدل والحق في جميع مناحي الحياة، وهذا المعنى غير موجود في المتبنى لأنه ابنه زوراً، فالولد للفراش.
3- الإرث مقصور على القرابة القريبة، ومن ثم فإن المتبنى لا يستحق الارث، لأنه ليس من القرابة القريبة ولا القرابة البعيدة.
4- التبني نسب مزور لا أساس له من الشرع، فلا تبنى عليه محرمية زوجة الولد المتبنى بحكم أنها زوجة الابن.
5- المتبنى غريب في محيط الأسرة، فكيف يطلع على جسده أفراد الأسرة بحكم الأخوة؟
6- التبني ظلم واضح، وإلا كيف يتساوى الولد الحقيقي بالولد المزور في أمور قد تهدد كرامة الولد الحقيقي؟
7- التجانس بين أفراد الأسرة، يكون بالعواطف الحقيقية باعتبار الروابط المشتركة بينهم، وكيف يتأتى هذا الشيء من غريب في طبعه وميوله؟
8- الاسلام يحافظ على النسب، باعتباره أصل الإنسانية، ويحافظ على العرض، لذا يفرق بين معروف النسب وبني مجهول النسب. لكن مع ذلك فإنه لا يهدر كرامة اللقيط ومجهول النسب، فإذا قال الله تعالى عن اليتيم معروف النسب: وان تخالطوهم فإخوانكم فإنه قال عن مجهول النسب ايضا: فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم.
- اذن فإن التبني حرم في الاسلام لهذه الحكمة التي ذكرناها، وقد كان موجوداً في الجاهلية وصدر الاسلام، حيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة، لدرجة أنه قال: يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه.
- لكن بما أن الاسلام دين القيم الرفيعة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فقد حرم التبني تدريجياً، فقال القرآن الكريم أولا: وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم (الاحزاب: 4).
وقال بعد ذك: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم (الاحزاب: 5).
ثم قال: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين (الاحزاب: 40).
- وفي الحديث ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى الى غير ابيه وهو يعلم أنه غير ابيه فالجنة عليه حرام (رواه البخاري).
- إذن فإن التبني الموجود اليوم في بعض الأسر، من الأمور التي يجب تصحيحها، مخافة أن يختلط الحلال بالحرام، فيعيش الرجل الغريب بين زوجة الرجل وبناته، على أنه ابنهم المحرم عليهم، أو تعيش المرأة الغريبة بين أولاد الرجل على أنها أختهم، فيطلعون على جسدها بحكم أنها محرمة عليهم، والحال أنها ليست كذلك، وتكون الطامة الكبرى اذا نسب رب الأسرة الولد المتبنى الى نفسه في خلاصة القيد الجنسية وعندئذ يطالب بالميراث ايضا، والحال أنه لا يرث لأنه أجنبي عنهم.
- وربما قيل إن رعاية اليتيم واجبة في الإسلام، ومثله اللقيط، لكني أقول: يجب ان نفرق بين التبني والرعاية، فالاسلام لم يحرم رعاية اللقيط وتربيته، فلتكن علاقتنا بمجهولي النسب علاقة تربية ورعاية، لا علاقة نسب وقرابة، وبناء على ذلك فإن اللقيط يتربى في كنف أي فرد من أفراد المسلمين، من غير أن يغير شيئاً من هويته، ومن غير أن يكتسب صفة المحرمية والقرابة في العائلة.