تتجه أنظار الخبراء والسلطات الصحية حول العالم إلى يوم 19 مايو / أيار 2026، باعتباره تاريخاً حاسماً قد يحدد ما إذا كان فيروس «هانتا» الخطير قد بدأ بالفعل في الانتشار خارج نطاق سفينة الرحلات البحرية MV Hondius، التي شهدت تفشياً مقلقاً للعدوى خلال الأسابيع الماضية.
فيروس هانتا.. لماذا يُعتبر 19 مايو تاريخياً مفصلياً؟
حتى الآن، لم تُسجل أي إصابات مؤكدة بين أشخاص لم يكونوا على متن السفينة، وهو ما يعني أن التفشي لا يزال، رسمياً، محصوراً داخل الركاب والمخالطين المباشرين.
لكن المشكلة تكمن في فترة حضانة فيروس «هانتا» الطويلة نسبياً، والتي قد تمتد لأسابيع قبل ظهور الأعراض، مما يجعل تحديد حجم الانتشار الحقيقي أمراً معقداً.
وقال ستيفن كواي عالم الأوبئة الأمريكي، إن متوسط ظهور الأعراض لدى المصابين من «الجيل الثاني» أي الأشخاص الذين التقطوا العدوى من الحالة الأولى المعروفة، بلغ نحو 22 يوماً.
وبناءً على ذلك، يتوقع الخبراء أن تبدأ أي إصابات من «الجيل الثالث» أي أشخاص أصيبوا من ركاب السفينة بعد عودتهم في الظهور بداية من 19 مايو تقريباً، إذا استمرت نفس فترة الحضانة.
من هو «المريض صفر» في تفشي السفينة؟
أشارت تحقيقات تتبع ظهور الفيروس إلى أن بداية التفشي تعود إلى الراكب الهولندي ليو شيلبيروورد، البالغ من العمر 70 عاماً باعتباره المريض صفر، الذي يُعتقد أنه نقل العدوى إلى باقي الركاب على متن السفينة، ومن المرجح أنه حمل الفيروس في حدود 28 إبريل 2026 من خلال اختلاطه بمخلفات القوارض.
كما توفيت زوجته ميريام شيلبيروورد لاحقاً بعد تدهور حالتها الصحية، عقب مغادرتها السفينة إلى جنوب إفريقيا، حيث مُنعت من السفر جواً بسبب خطورة وضعها الصحي.
هل توجد مخاوف من انتقال هانتا خارج السفينة؟
تكمن الخطورة الكبرى في أن 29 راكباً غادروا السفينة مبكراً في جزيرة سانت هيلينا قبل اكتشاف التفشي رسمياً، من بينهم مصابون محتملون.
ويُعتقد أن هؤلاء الأشخاص خالطوا مئات الأفراد أثناء تنقلاتهم الدولية، مما يثير تساؤلات خطيرة حول احتمالات انتقال العدوى إلى مجتمعات جديدة.
كما يخضع بريطانيون عادوا من الرحلة البحرية للعزل الذاتي حالياً، وسط متابعة صحية دقيقة.
هل ينتقل فيروس «هانتا» عبر الهواء؟
حتى وقت قريب، كان الاعتقاد السائد أن سلالة «أنديز» من فيروس هانتا تنتقل فقط عبر الاتصال الوثيق وسوائل الجسم، مثل التقبيل أو مشاركة الطعام أو الاحتكاك المباشر بالمريض.
لكن أثارت تقارير جديدة قلق العلماء، بعدما أشار أطباء كانوا على متن السفينة إلى أن بعض المصابين لم تكن بينهم وبين «المريض صفر» أي مخالطة مباشرة.
وبحسب إفادات طبية، فإن بعض الحالات ربما التقطت العدوى فقط من التواجد في نفس قاعات الطعام أو المحاضرات، مما يفتح الباب أمام احتمال انتقال الفيروس عبر الهواء أو الرذاذ في ظروف معينة.
أعراض فيروس «هانتا» التي يراقبها الأطباء
يراقب الخبراء ظهور أعراض مثل:
الحمى الشديدة
آلام العضلات
الإرهاق الحاد
السعال وضيق التنفس
اضطرابات الجهاز التنفسي
هبوط حاد في الدورة الدموية
ويُعد فيروس هانتا من الفيروسات الخطيرة بسبب قدرته على التسبب في متلازمة رئوية قاتلة في بعض الحالات.
هل العالم أمام تهديد جديد؟
رغم القلق المتزايد، أكد الخبراء أن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً حتى الآن، خاصة أن الفيروس يحتاج، وفق المعلومات الحالية، إلى احتكاك وثيق نسبياً للانتقال.
لكن ما يقلق المتخصصين هو أن معدل انتقال العدوى داخل السفينة بدا مرتفعاً بصورة غير معتادة، حتى أن بعض التقديرات شبهته بمعدل انتشار متحور «أوميكرون» من فيروس كورونا داخل البيئات المغلقة.
الموعد النهائي لانتهاء خطر هانتا.. 19 يونيو
إذا مر يوم 19 مايو والأيام التالية دون ظهور إصابات من «الجيل الثالث»، فسيكون الموعد التالي الحاسم هو 21 يونيو 2026.
وبحلول ذلك التاريخ، تكون أقصى فترة حضانة محتملة قد انتهت بالكامل، مما يعني نظرياً انتهاء التفشي وعدم وجود إصابات مخفية مرتبطة بالسفينة.
وحتى ذلك الحين، يبقى العالم في حالة ترقب حذر لمتابعة ما إذا كان فيروس «هانتا» سيتحول إلى أزمة صحية أوسع أم ستنجح إجراءات الاحتواء في إيقافه داخل نطاقه الحالي.