التخطيط للمستقبل.. تحقيقٌ للأهداف وتطويرٌ للذات

01:54 صباحا
قراءة 5 دقائق
تحقيق : هند مكاوي

يعتبر التخطيط للعام الجديد وترتيب الأولويات عاملاً أساسياً من عوامل النجاح، وهناك من يجلس مع نفسه في نهاية كل عام ويرتب أفكاره ويعيد حساباته لتقويم ما أنجزه خلال العام الماضي، ووضع خطة مستقبلية لأهدافه وخط سير حياته في العام الجديد والآلية التي تمكنه من تحقيقها وبلوغها، ليعرف خطواته في المستقبل. خلال هذا التحقيق سنتعرف كيف يتعامل الشباب مع العام الجديد وهل يخططون له مسبقاً ويوضحون أهدافهم واتجاهاتهم فيه، أم أن المسألة تسير بشكل عشوائي وعلى حسب المستجدات والمتغيرات التي تحدث.

توضح روان محمود، طالبة بكلية طب الأسنان، أن كل ما يشغل تفكيرها حالياً هو التخرج في الجامعة بتفوق والتركيز في الدراسة، فهو الهدف الأساسي الذي دفعها للالتحاق بالجامعة. تقول: «التخطيط بشكل عام يساعد على ترتيب الأفكار والوصول لنتائج مُرضية، ونظراً لصعوبة الدراسة التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، فلا يوجد مجال للتفكير في شيء آخر أو ممارسة أنشطة وتنمية الهوايات والمواهب، إلا بقدر قليل، ولكن ذلك لا يمنع من ضرورة التفكير والتخطيط للعام الجديد ووضع خطة مستقبلية تشمل بعض أنواع الترفيه وتنمية الذات بجانب الدراسة ولو لوقت قصير».

وتشير محمود إلى أنها تخطط حالياً للعمل والتدريب في مجال تخصصها أثناء مدة الإجازة، وتبحث من الآن عن المكان المناسب الذي يوفر لها التدريب. تضيف: «الأعمال التطوعية تشعرني بسعادة بالغة، لذلك أشارك في إحدى جمعيات التكافل، وفي مستشفى الجامعة والهلال الأحمر، وكنا نعمل على تجميع كسوة الشتاء للمحتاجين وتجهيز وجبات رمضان للإفطار وتنظيم حملات للتبرع بالدم. وشعرت بأهمية العطاء ومساعدة الآخرين وكنت أشعر بسعادة داخلية لقدرتي على مد يد العون لمن يحتاج، لذلك يحتل العمل التطوعي جزءاً كبيراً من تفكيري، وأخطط أن أقدم شيئاً نافعاً للمجتمع في العام المقبل من خلاله».

وتوضح أنها تبحث حالياً بشأن زيارات دور الأيتام والمسنين وكيفية مساعدتهم، كما تستعد العام المقبل لحضور حفل زفاف إحدى قريباتها والسفر إلى مصر، لذلك تعمل من الآن على وضع خطة لتنسيق الوقت بين الدراسة والإجازة التي ستسافر فيها.

شما محمد، التي تخرجت في جامعة الشارقة قسم العلاقات العامة، تركز جهودها على البحث عن وظيفة مناسبة في مجال تخصصها. تقول: «أخطط لمستقبلي القريب، وأقدم في المؤسسات والهيئات المختلفة ولكن في مجالات الحياة الأخرى لا أفكر كثيراً، ولا أضع خططاً مستقبلية وأترك المستقبل على حسب الظروف، فليس لدي رؤية محددة أو أشغال معينة يجب القيام بها».
وترى آمنة العظم، الطالبة بكلية التقنية العليا بالشارقة قسم الإدارة أن التخطيط للمستقبل يسهّل كثيراً من الأمور ويساعد على وضوح الرؤية المستقبلية، وتقول: «الشركات والمؤسسات الكبيرة أساس نجاحها هو وضع الخطط المستقبلية المنظمة والمدروسة على حسب الاحتياجات والإمكانيات والسير عليها، لذلك أعمل دائماً على التفكير في المستقبل وتحديد احتياجاتي ورغباتي وأبدأ بوضع خطة لها وكيفية تنفيذ هذه الخطة بالطريقة التي تناسبني، ووضع الفروض للصعوبات التي تواجهني أثناء التنفيذ وكيفية التغلب عليها، وأحرص دائما أثناء تخطيطي للعام الجديد أن يضيف لي أشياء جديدة أستفيد منها وأتعلم منها وألا أكرر أخطاء الماضي».
وتؤكد العظم على أن إضافة الخبرات الحياتية والدراسية وتنمية المواهب، وتطوير الذات بشكل عام، شيء ضروري، ويجب أن تكتسب الخبرة بشكل مستمر في كل عام. تضيف: «خططت العام الماضي أن أتعلم الفروسية وبالفعل حققت هذا، وانضممت لنادي عجمان للفروسية، وأخطط العام المقبل أن أتعلم الرماية ومن الآن أسعى وأبحث عن الأماكن التي أتدرب فيها، كما أخطط للذهاب في رحلة عمرة، وأخطط للميزانية من الآن وأبحث عن كيفية تدبير الرحلة».
نظراً لظروف عمله ودراسته، يصعب على عبد العزيز الزرعوني، الطالب في جامعة عجمان تخصص علم اجتماع، التخطيط للعام الجديد. عن أسباب ذلك، يقول: «لكي يستطيع الشاب أن يخطط للمستقبل يجب أن يكون نمط حياته منظماً، ليستطيع أن يبني عليه خططه المستقبلية، وبالنسبة لي يعتبر التخطيط للمستقبل أمراً صعباً نظراً لظروف عملي، فأنا أعمل في البلدية إلى جانب المسرح ودراستي في الجامعة ولا يوجد لدي متسع من الوقت للتخطيط، ونظراً لأن عملي في المسرح غير منتظم وغير مقيد بوقت معين، فمن الممكن أن يطلب مني تأدية دور في مسرحية بشكل مفاجئ، ما يتطلب إلغاء كل المخططات التي أعددت لها وتعبت من أجلها وترتيبها، لذلك لا أضع خطة مستقبلية، وأترك كل شيء يسير حسب الظروف وأتعامل مع الموقف بشكل لحظي، وأتخذ القرار في نفس الوقت».

حمدان الزرعوني، الطالب في كلية الطب جامعة الشارقة، يقول: «أعمل على وضع خطة مرنة قابلة للتعديل على حسب تغير الظروف، كما أحاول وضع خطط للمستقبل القريب والبعيد، وأحاول ربط الخطتين ببعضهما، فتنفيذ الخطط البعيدة يرتبط بما سيحدث قريباً، وهكذا. ومن المهم وضع البدائل ودراستها، لأنه من الممكن أن تتغير الظروف التي رسمت عليها خطتك المستقبلية، لذا فمن الضروري ترك مساحات للتبديل والتغيير، فضلاً عن الاستعانة بالأفراد أصحاب الخبرة في التخطيط في المجالات المختلفة. كما أن هناك أموراً لا تستدعي التخطيط وتأتي على حسب الظروف وأستطيع وقتها تحديد القرار المناسب».

وتوضح نور الملا، الطالبة في الجامعة الأمريكية بالشارقة قسم الاتصال المرئي، أسباب تخليها عن وضع الخطط المستقبلية، قائلة: «كنت أضع من قبل خططاً للعام الجديد، وكنت أعمل جاهدة على تحقيقها، ولأنني كنت صارمة بعض الشيء وأتفانى في الحفاظ على الخطة الموضوعة، كنت أشعر بالحزن حين يحدث شيء ما، يعوق ما خططت له وكنت أتأثر سلبياً بشكل كبير، لذلك قررت التخلي عن هذا الأسلوب وأن أكون أكثر مرونة وألا أضع خططاً طويلة أو قصيرة المدى، حتى لا أتعرض للضغط النفسي والتوتر. ولكن ذلك لا يمنع تخطيطي للمستقبل القريب بحسب الظروف التي تحيط بي، فعلى سبيل المثال أخطط حالياً للعودة إلى بلدي السعودية مرة أخرى بعد أن أنهي دراستي هذا العام في الجامعة الأمريكية، وأبدأ رحلة البحث عن عمل».

تأثير إيجابي

موزة الشويهي، رئيس مجلس إدارة جمعية مواليف التطوعية، والمستشارة الأسرية والتربوية وتطوير المهارات، توضح أهمية التخطيط وتأثيره الإيجابي على التفكير. وتقول: «قليلون هم الشباب الذين يخططون للمستقبل ويضعون خطة واضحة لأهدافهم ويسيرون وفقاً لها، وعلى الرغم من أن عملية التخطيط مهمة لتطوير الذات فإن شريحة كبيرة من الشباب ليست لديها ثقافة التخطيط ولا تدرك أهميته، لذلك نجد الكثير منهم يعانون الفراغ والملل لأن حياتهم بلا هدف يسعون خلفه، ويتولد لديهم الشعور بالتيه. وحتى التخطيط للإجازات التي ينتظرها الجميع، نرى بعضهم يقضيها بشكل عشوائي غير منظم أو مخطط لها».

وتضيف: «عملية التخطيط للمستقبل القريب أو البعيد، ذات أهمية كبيرة، فهي تزيد الوعي لدى الشباب وتجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية، كما تحفز العقل الباطن على التفكير دائماً في الأهداف وكيفية تحقيقها»، وتشير إلى «أهمية دور الأسرة والمدرسة في غرس مبادئ التخطيط لدى الشباب منذ الصغر بشكل عملي، واكتشاف ميولهم ورغباتهم وتوجههم التوجيه الصحيح لاختيار أهدافهم وطرق تحقيقها وتساعدهم في رسم خطط المستقبل ودرب الوصول إلى حلمهم، كأن يبرزوا في المجال الذي يحبونه وكيفية تطوير مهاراتهم للوصول إلى أعلى المستويات. كما يقع على عاتق الأسرة مسؤولية اكتشاف مواهب أبنائها، فضلاً عن الدور الكبير للجانب الإعلامي في توجيه وتوعية الشباب».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"