بلونيه الأصفر والأزرق، يواصل ترام الإسكندرية عمله منذ عقود في نقل سكان مدينة الثغر، ويمنح الزائرين نزهة مجانية في أحياء المدينة التاريخية، تلك التي شهدت على امتداد التاريخ، العديد من الأحداث، التي لا تزال آثارها شاهدة على حضارة إنسانية تليدة، عرفتها عروس البحر المتوسط منذ آلاف السنين.
ويعد ترام الإسكندرية إحدى أهم وسائل النقل الجماعية التي عرفتها مصر، إذ يرجع تاريخ تشغيله إلى عام 1860، وكان حينئذ عبارة عن عربات صغيرة تجرها الخيول، قبل أن تطاله تطورات الزمن، ليتحول إلى البخار، قبل أن يعمل بالكهرباء في مطلع القرن الماضي.
ويربط ترام الإسكندرية أحياء المدينة في رشاقة عجيبة، حيث يربط ترام الرمل بلونه الأزرق بين محطات سيدي جابر ورشدي وبولكي وجناكليس، وينتهي عند محطة النصر المعروفة حاليا ب«فيكتوريا»، فيما يعمل الترام الأصفر في وسط الإسكندرية، فيربطها مع العديد من الأحياء الشعبية العتيقة، منطلقاً من محطة مصر مروراً بمحرم بك والمكس ورأس التين، نهاية بمحطة الرمل.
ويرجع ظهور الترام لأول مرة في الإسكندرية إلى عهد محمد سعيد باشا، حين منحت الحكومة المصرية في ذلك الوقت، شركة «إدوار سان جون» الإنجليزية امتياز خط سكة حديد تصل بين محطة الرمل والمنطقة المحيطة بها، قبل أن تتأسس أول شركة مساهمة بعد ذلك بعامين، برأسمال قدر وقتها بنحو 12 ألف جنيه، وافتتح أول خط للترام في يناير/كانون الثاني من عام 1863، وكان الترام حينئذ مكوناً من أربع عربات خصصت إحداها لركاب الدرجة الأولى، واثنتان للدرجة الثانية وعربة واحدة لركاب الدرجة الثالثة، التي خصصت لنقل السكان، وظل الترام يعمل بواسطة الجر من قبل خيول الحكومة، قبل أن يتحول إلى البخار، في عهد الخديو إسماعيل.
تحركت أول عربة ترام بالكهرباء في سبتمبر/أيلول من عام 1897، في عهد الخديو عباس حلمي الثاني، وأنشئت عربات ترام مخصصة لهذا الغرض، عن طريق شركة «ترامواي» البلجيكية، وحضر الخديو عباس حلمي الثاني حفل الافتتاح، واستقل الترام في رحلته من مينا البصل، حيث كانت محطته الرئيسية أمام بورصة القطن، مروراً بحي محرم بك والنزهة وانتهاء برأس التين.
على مدار أكثر من 16 ساعة، يعمل ترام الإسكندرية في خدمة الأهالي والسائحين على حد سواء، فيربط الترام الأزرق بين أقصى شرق المدينة ومنطقة الوسط عند «محطة الرمل»، مروراً بالأحياء الراقية للمدينة، مثل جناكليس وزيزينيا ورشدي وغيرها، فيما يربط الترام الأصفر وسط المدينة بالأحياء الشعبية القديمة، مروراً بالعديد من الأسواق الشهيرة.
ويستقل الترام في الإسكندرية سنوياً ما يقرب من 65 مليون راكب، حسب إحصاء لهيئة النقل العام في مدينة الثغر، حيث تحتل شبكة الترام بالإسكندرية الترتيب الثالث على مستوى العالم، بين الدول التي تستخدم العربات ذات الطابقين، بعد ليفربول وهونغ كونغ، ولا يتميز ترام الإسكندرية برخص سعره مقارنة بوسائل المواصلات الأخرى فحسب، وإنما لأنه يعد بمثابة نزهة مجانية للزائرين، من جميع الشرائح الاجتماعية في مصر، الذين يتدفقون على الإسكندرية في أشهر الصيف.
الترام .. حكاية من تاريخ الإسكندرية
2 ديسمبر 2016 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 ديسمبر 00:04 2016
شارك
القاهرة: «الخليج»