تسللت الألعاب الالكترونية الى البيوت بكل سلاسة، واحياناً بكل حب حين تقدم كهدية من الاب لابنه مثلا.. هذه الهدية اصبحت لدى الكثيرين مطلباً من مطلب الحياة العصرية.. وتباينت الآراء حول هذا المطلب فعشاقه يعتبرونه ضرورة لا غنى عنها ويغضون الطرف عن سلبياتها، أما أصحاب الاختصاص فقد فتحوا النار على هذا الابتكار الجديد الذي اعتبروه قنبلة موقوتة لا تكاد تنفجر حتى تنشر الأمراض بكل أنواعها، عضوية ونفسية، فالصداع المستمر وأمراض العيون وآلام الظهر والرقبة ومشاكل السمنة والنحافة المرضية بالاضافة الى الأمراض النفسية كالانعزال الاجتماعي والتوتر العصبي، كلها أمراض تصيب مدمني هذه الألعاب.

يؤكد الدكتور خالد حمزة - اختصاصي أول طب أطفال - مدى خطورة هذه الألعاب على صحة الطفل ونموه بشكل سليم، فالتأثيرات السلبية الضارة لهذه الألعاب تنقسم الى تأثير مباشر ويتمثل في الجهاز البصري والتأثيرات المصاحبة على العيون من حكة وتهيج واحمرار وضعف النظر واختلال في التركيز البصري، وفي الجهاز العصبي كزيادة العصبية، وقلة التركيز والصداع المتواصل، وأخيراً في الجهاز الهيكلي متمثلاً في وضعية الجلوس الخاطئة لفترة طويلة امام هذه الألعاب مما يؤثر سلباً في نمو العظام بشكل سليم ويؤدي بالتالي الى انحناء وتقوس الظهر ومشاكل في الرقبة التي تعتبر من اسوأ المشكلات التي تؤثر مستقبلاً في كيفية ممارسة الطفل لكل الأنشطة بشكل سليم، فيجد صعوبة في أداء واجباته المدرسية.

أما التأثير غير المباشر فيتمثل في التأثير على الناحية الجسمانية والتي تعتبر السمنة من أهم مشاكلها، أما التأثير على الناحية النفسية السلوكية فيتمثل عادة في خلق شخصية غير متوازنة، فتعلق الطفل بهذا النوع من الألعاب يحرمه متعة والاندماج مع الآخرين مما ينتج عنه شخصية انطوائية وعدوانية نوعاً ما.

ويرى الدكتور عمر حسين اختصاصي طب وجراحة العيون - ان لهذه الألعاب رغم سلبياتها بعض الفوائد حيث انها تعمل على تنمية مهارات الطفل وتوسع مداركه، ولكن من ناحية تأثير هذه الألعاب على العيون يقول: تعتبر العيون أول وسيلة اتصال بين الشخص وبين هذه الألعاب، وهذا يعني ان جلوس الشخص لوقت طويل في ممارسة هذه الألعاب التي تتطلب منه تركيزاً كبيراً يؤدي الى تقليل عدد مرات رمش العين، ما يقلل عملية افراز الدموع، وبالتالي يؤدي ذلك الى زيادة جفاف العيون، والتي تؤدي في النهاية الى التهابات واحمرار وتقرحات في القرنية، ومضاعفات اخرى تعتمد على الحالة نفسها، وينصح الدكتور عمر حسين الشخص الذي يمارس هذه الألعاب بأخذ فترة راحة لمدة خمس دقائق على الأقل كل نصف ساعة تقريباً، وتوجيه النظر الى شيء آخر بعيداً عن الشاشات الالكترونية، فذلك يساعد على تقليل نسبة جفاف العيون.

ولم يقتصر التأثير السلبي لهذه الألعاب على ممارسيها فقط، بل امتد ليشمل الأجنة وهم في بطون امهاتهم مدمنات الألعاب الالكترونية، هذا ما أكدته الدكتورة ريما برجود - اخصائية جراحة نسائية وتوليد - حين قالت: الألعاب الاكترونية تحتاج الى قدر كبير من التركيز الذي عادة ما يصاحبه التوتر والخوف من الخسارة مما يجعل اعصاب المرأة الحامل التي تمارس هذه الألعاب مشدودة. وبالتالي يؤدي الى التوتر العصبي الذي ينتقل بلا شعور منها الى جنينها، وهناك الكثير من الدراسات التي أثبتت علاقة توتر الحامل بصحة الأجنة، بالاضافة الى ان المرأة الحامل يجب ان تتجنب وضعيات الجلوس الخاطئة ولفترات طويلة وهذا عادة ما يصاحب الجلوس على هذه الألعاب، فممارسوها لا ينتبهون لوضعية الجلوس السليمة لأن تركيزهم مقتصر على اللعب فقط، وهنا تتأثر المرأة سلباً فتصاحبها آلام الظهر التي هي في غنى عنها في هذه المرحلة من حياتها.

ويقول الدكتور وسام سليمان - طبيب عام- لهذه الألعاب ضرر على الصحة العامة من الناحيتين الجسمانية والنفسية، فهي تشكل سبباً رئيساً للصداع وأمراض العيون وآلام الرقبة والظهر والعظام، بالاضافة الى ما يصاحبها من قلة الحركة التي تؤدي بالتالي الى السمنة، فقلة الحركة والجلوس لفترات طويلة يؤدي الى ترهل العضلات وزيادة نسبة الدهون في الجسم، أما من الناحية النفسية فالخطورة تكمن في ادمان الأطفال هذه الألعاب بصورة تجعلهم لا يفعلون شيئاً آخر سوى ممارستها، وهنا يكمن الخطر الجسيم، فحين يقضي الطفل أغلب وقته امام هذه الألعاب تنقطع علاقاته الاجتماعية، فلا يعود لوقته مع والديه أي أهمية لديه، وتنقطع حبال الصراحة والحوار بينهم ليثمر طفلاً منعزلاً اجتماعياً، وتزداد نسبة الكذب لدى الاطفال خصوصاً فيما يتعلق بتدني مستواهم الدراسي وعدم أداء واجباتهم المدرسية، وهنا يأتي دور الأهل الذين يجب ألا يسمحوا لأطفالهم بقضاء فترات طويلة امام هذه الألعاب، كما يجب ان يكونوا على علم كامل بمحتويات هذه الألعاب التي من الممكن ان تحوي حركات عنيفة يقوم الأطفال بتقليدها ليصبحوا في آخر المطاف ضحايا هذه الألعاب الخطيرة.

وتعتبر الدكتورة معصومة الجسمي - اخصائية تغذية - ان الألعاب الالكترونية المتهم الأول في اتباع ممارسيها لأنظمة غذائية خاطئة، وتقول: من خلال الحالات الكثيرة التي اصادفها بشكل يومي، لاحظت ان هناك نسبة كبيرة من الاشخاص الذين أصبحت هذه الألعاب هي محور حياتهم، فأصبحوا يتناولون طعامهم بشكل سريع مما يؤدي الى ادخال الكثير من الغازات التي تؤدي الى انتفاخ المعدة وبالتالي الى تلبك معوي، وانشغال الشخص بهذه الألعاب يفقده القدرة على التركيز على كمية ونوعية الطعام، فأغلب الطعام في هذه الحالات يكون من الأكلات السريعة التي تسد الجوع وتفتقر الى القيمة الغذائية، مما يؤدي الى مشاكل سوء الهضم أو فقر الدم أو نقص الكالسيوم.

كما تعتبر هذه الألعاب سبباً رئيساً للسمنة الزائدة الناتجة عن إهمال وجبة الفطور والاكتفاء بوجبة الغداء التي غالباً ما تكون مشبعة لدرجة التخمة، أو سبباً للنحافة الزائدة الناتجة عن اهمال الطعام بشكل عام بسبب الانشغال بهذه الألعاب وتطالب الدكتورة الجسمي الأمهات بالحرص على ان يحصل اطفالهن على العناصر الغذائية الكاملة متمثلة في نظام غذائي بعيد عن جو الصخب الذي تحدثه الألعاب الالكترونية.

الكبار أكثر إقداماً على الشراء

تؤكد مبيعات الألعاب الإلكترونية ان الكبار أكثر إقداماً على الشراء في اللعب، وأكد نزار محمد مسؤول مبيعات في فيرجن ميغا ستور في دبي سيتي سنتر ان الألعاب الالكترونية تحصد أعلى نسبة مبيعات مقارنة بالمنتجات الأخرى في نفس المحل كاسطوانات الأغاني والأفلام والكتب وما إلى ذلك، وان هذه النسبة تصل إلى 75%، وقال: الإقبال كبير جداً على شراء الألعاب الالكترونية من جميع الجنسيات، وجميع الأعمار وخصوصاً ما بين 12- 25 سنة، فمحبو هذه الألعاب يتابعون باستمرار آخر النسخ التي تطرحها الشركات المنتجة، وتشهد هذه الفترة إقبالاً شديداً من محبي الألعاب وذلك لصدور النسخة الجديدة Play station3 بالإضافة إلى X Box360، وأضاف ان نسبة الإناث تصل إلى 30% من زبائن الألعاب الالكترونية وهي نسبة تعتبر عالية نوعاً ما عما اعتدنا عليه.

وقالت جيرلي آن غبرييل مسؤولة مبيعات قسم الألعاب في محلات Sharaf DJ في ديرة سيتي سنتر، ان الإقبال على شراء هذه الألعاب يزداد في مواسم معينة كفترة الصيف بعد انتهاء المدارس، والعطل الرسمية والأعياد وهي الفترة التي تختارها الشركات المنتجة لهذه الألعاب لعرض أحدث إصداراتها، وأضافت ان نسبة مبيعات هذه الألعاب تصل إلى 30% من نسبة مبيعات السلع الأخرى التي تشمل بشكل أساسي قسم الكمبيوتر، التلفزيونات، الهواتف النقالة، الأدوات المنزلية، والتصوير، والتي تعتبر نسبة كبيرة جداً مقارنة بنسبة مبيعات السلع الأخرى وأكدت أنه لا يوجد أي صعوبة في الوصول إلى نسبة الأرباح الشهرية الموضوعة من قبل sharaf DJ والتي تعادل مليون درهم.

وبالنسبة للأعمار التي تقبل على شراء هذه الألعاب فتنقسم إلى مجموعتين أساسيتين: مجموعة الأطفال التي تتراوح أعمارهم ما بين 3- 12 سنة، ومجموعة البالغين مدمني هذه الألعاب والمتراوحة أعمارهم ما بين 14-22 سنة وهذه الفئة تقبل بشدة على شراء الألعاب حتى لو فاقت أسعارها الحد المعقول.

بديل غير صحي للرياضة

حلت الألعاب الإلكترونية محل ممارسة الرياضة، فرغبة عشاق هذه الألعاب في ممارسة الرياضة تضاءلت الى حد كبير، وانخفض الحماس في ممارسة الرياضات المفيدة والممتعة في الوقت نفسه كالسباحة وكرة القدم، واستبدالها بالألعاب الإلكترونية التي تسرق كل الوقت بلا فائدة.

وأرجع بعض ممارسي هذه الألعاب السبب في استبدالها بالرياضة الحقيقية المفيدة الى انها متوافرة دوماً في أجواء محببة ومريحة كما أكد حمد عبدالله، طالب في المرحلة الاعدادية، الذي قال: غرفتي مصممة بالشكل الذي أريد وفيها كل ما أحتاج اليه من انترنت وتلفاز وألعاب، فلماذا اخرج للبحث عن التسلية خارج المنزل.

ويرى زميله سعد موسى، طالب، ان هذه الألعاب فيها فوز وخسارة، وتحقيق الفوز يشعر اللاعب بإشباع داخلي ورغبة مستمرة في القضاء على الخصم، وهو الشيء غير الموجود في السباحة أو الركض، وعند سؤاله عن كرة القدم التي تحوي مبدأ الفوز والخسارة، أجاب: ومن أين لنا باللاعبين، كل أصدقائنا في بيوتهم على البلا ستيشن.

وتقول أم أحمد، ربة منزل، توافر هذه الألعاب في متناول اليد في أي وقت السبب وراء إهمال الأشخاص ممارسة الرياضات الحقيقية، بالاضافة الى ان بعض النوادي تكون غير مناسبة لكثير من الناس من ناحية الجو العام أو أسعار الاشتراك او الاوقات المحددة لكل فئة.

وقال خالد العلي، مهندس، السبب يعود الى أن أغلب الموظفين يعودون الى منازلهم لقضاء أكبر وقت فيه، مع هذه الزحمة وهذا الجو الحار لم يعد بوسع الشخص الخروج من منزله فيتجه الى ممارسة الالعاب الالكترونية كوسيلة للترفيه والبقاء في المنزل بالوقت نفسه.

ضياع الوقت والمال والصحة

الدكتور عصام بن هاشم الجفري، الأستاذ بكلية الشريعة والدراسة الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، أكد في دراسة خطورة الألعاب الإلكترونية على الصحة العامة والصحة النفسية، ومن أبرز هذه التأثيرات ضياع الوقت الذي يعد رأسمال المسلم مما يؤدي الى التقاعس عن قيام ممارس هذه الألعاب بالواجبات الدينية والدنيوية كقراءة القرآن وزيارة الأقارب والدراسة، بحجة أنه ليس لديه وقت، والسبب الحقيقي انشغاله بتلك الألعاب، كل ذلك يؤدي الى التفكك الأسري فتنقطع علاقة الوالدين بأبنائهم، والأبناء ببعضهم.

وأوضح الدكتور الجفري انه حين تصل درجة ممارسة هذه الألعاب الى حد الإدمان فإن ذلك يؤثر في ثقافة مدمن هذه الألعاب لينخفض مستواه الدراسي حيث يسعى لإنهاء واجباته المدرسية بسرعة ومن دون اتقان أو حتى يهمل تأديتها ليثمر عن طالب فاشل دراسياً، كما تكثر مشكلات ضعف البصر بعد فترة نتيجة للنظر المستمر الى الشاشة التي تخرج منها العديد من الاشعاعات الضارة بالعين، وتكثر أيضاً مشكلات الصحة وخمول الجسد والسمنة لأن الجسد يظل فترة طويلة بلا حراك فتضمر العضلات ويصيبها الخمول.

واقترح الدكتور الجفري بعض الأمور والتي من الممكن ان تقلل من تلك الآثار السلبية الى حد ما، ومن أهم هذه الأمور ان يحاول الأب تعلم أساليب تلك الألعاب وكيفية اكتشاف أشرطتها حتى لا يكون ظاهرها البراءة وهي تحوي ما يثير الغرائز ويهدم الأخلاق، وألا يسمح لأولاده بإحضار أشرطة عن طريق التبادل مع الزملاء، وان يتم تقنين وقت اللعب بها، بأن يحدد بنصف ساعة على الأكثر يومياً، أو ساعة في نهاية عطلة الأسبوع، على ان يكون اللعب تحت إشراف أحد الوالدين أو كليهما.

مصابون وضحايا للعبة Wii

تعتبر لعبة Wii أحدث صيحة في عالم الألعاب الإلكترونية، أصدرتها شركة Nintendo لتكون المنافس القوي لجهاز XBOX 360 وال Play Station 3. وكلمة Wii تنطق We بالانجليزية ومعناها نحن، ما يعني أن هذا الجهاز لنا جميعاً، وأدخل جهاز ال Wii خاصية جديدة وهي خاصية المحاكاة، وهذا يعني أن ممارس اللعبة يلعب بمحاكاة البطل الموجود داخل اللعبة، يتميز هذا الجهاز بأن اللاعب يمسك جهاز التحكم (الريموت) بيده وهذا الريموت يشعر بحركات اللاعب وينقل هذه الحركات الى بطل اللعبة ليقوم بذات الحركة التي قام بها اللاعب عن طريق المحاكاة، فالتلويح بالسيف مثلا لم يعد بالضغط على الأزرار بل بالتلويح بالريموت الذي بيدك وبالحركة التي تريد وكأنك أنت البطل فعلاً.

وأعلنت شركة Nintendo عن أرباحها التي فاقت كل التوقعات ليتمكن جهاز ال Wii من التفوق على غيره من الأجهزة وخصوصاً جهاز XBOX المنافس القوي بمقدار 2 الى 1 وذلك في السوق الأمريكي، كما أعلنت عن تمكنها حتى الآن من بيع نحو 9،3 مليون جهاز ألعاب Wii في جميع أنحاء العالم ومن المتوقع ان تتخطى الرقم الذي حققته مايكروسوفت في جهاز XBOX 360 والذي بلغ حتى الآن 11 مليون جهاز وفقاً لأحدث التقارير.

أما بالنسبة لمشكلات هذا الجهاز فقد تم رصد عدد كبير من الاصابات والضحايا، فحركات اللاعب العنيفة المستمرة تصيب من حوله بالأذى، وقد نشرت المواقع الإلكترونية الكثير من قصص وصور ضحايا هذه اللعبة فإصابات العيون والرأس واليد والأصابع كلها إصابات تكررت مع لاعبي هذه اللعبة.