أظهرت دراسة جديدة أن مادة التريكلوسان (Triclosan) المضادة للبكتيريا والموجودة عادة في الصابون والعطور وغسول الفم ومعجون الأسنان، وكذلك في الملابس والألعاب وأكياس النفايات، تضعف وظيفة العضلات . وذكر موقع لايف ساينس الأمريكي أن باحثين في جامعة كاليفورنيا نظروا في خلايا عضلة القلب وألياف العضلات الهيكلية بعد تعرّضها لمادة التريكلوسان في أنبوب مخبري، وأجروا تحفيزاً كهربائياً للعضلات من شأنه أن تجعلها تتقلص بشكل طبيعي .

تبيّن أن هذه المادة قد أثرت في عمل بروتينين متعلقين بالتقلصات، متسببة بفشل الألياف الهيكلية والقلبية على المستوى الخلوي .

واختبر الباحثون أيضاً مجموعتين من الحيوانات الحيّة، فعرّضوا فئراناً مخدّرة إلى مادة التريكلوسان، ولاحظوا تقلصاً نسبته 25% في وظيفة القلب خلال 20 دقيقة .

ومن أجل محاكاة تأثير التريكلوسان في البيئات البحرية، عرّض الباحثون نوعاً من السمك إلى المادة في المياه لسبعة أيام . وبدا لدى الأسماك تراجع في القدرة على السباحة .

وقال الباحثون أظهرنا أن التريكلوسان تضعف بشدة وظيفة العضلات عبر التدخل في الإشارات بين بروتينين لهما دور أساسي في الحياة .

وأضافوا أن على الوكالات التنظيمية أن تنظر حتماً في ما إذا كان ينبغي السماح في استخدام هذه المادة في منتجات الاستهلاك .

يذكر أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اعترفت من قبل بوجود قلق من سلامة مادة التريكوسان .

وقالت الإدارة ليس من المعلوم حالياً أن التريكلوسان خطر على الإنسان غير أن عدة دراسات علمية قد صدرت منذ آخر مرة راجعت فيها إدارة الغذاء والدواء هذا المكوّن الذي يستحق مراجعة متقدمة، غير أن الإدارة لم توص المستهلكين بتغيير طريقة تعاملهم مع هذه المنتجات .

ولم يظهر بعد ما إذا كان التريكلوسان يغير تنظيم الهرمونات لدى البشر كما ظهر أنه يفعل لدى الحيوانات، ما قد يؤدي إلى التسبب في إعاقة النموّ وغيره من المشكلات، كما يوجد قلق من أن تتسبب هذه المادة في ازدياد مقاومة المضادات الحيوية .

ونقل موقع هيلث داي نيوز عن مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية ارتياحه لإعلان إدارة الدواء والغذاء، وأشارت الطبيبة سارا جنسين إلى ضرورة أن يعرف الناس أن المنتجات المضادة للبكتيريا لا تفيد في الحدّ من الأمراض أكثر من الصابون العادي والماء، لا بل قد يكون لها أثر خطر في الصحة على المدى الطويل . غير أن براين سانسوني المتحدث باسم رابطة الصابون والمنظفات دافع عن التريكلوسان، مشيراً إلى أن الإدارة تملك مجموعة من المعلومات عن قدرة هذه المادة على القضاء على البكتيريا .

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قد ذكرت في تقرير عن هذه المادة، أن إدارة الأغذية والأدوية تتولى مراجعة مستوى سلامة استخدام هذه المادة الكيماوية التي اخترعت منذ أكثر من 40 عاماً كمنظف جراحي في المستشفيات . وقد انضم تريكلوسان إلى مجموعة من المنتجات الاستهلاكية، بينها الصابون وألواح التقطيع المستخدمة في المطابخ، وانتشر استخدام هذه المادة الكيماوية لدرجة أن مسحاً أجراه مركز السيطرة على الأمراض والوقاية توصل إلى أنها توجد في بول 75 في المئة من الأمريكيين الذين يتجاوزون الخامسة من العمر .

وفي المقابل، كشفت العديد من الدراسات أن تريكلوسان قد تغير تنظيم الهرمونات في الحيوانات المعملية أو تثير مقاومة للمضادات الحيوية . وترغب بعض المجموعات المعنية بحماية المستهلك والكونغرس في حظر استخدامها في المنتجات المطهرة مثل صابون اليدين .

وأعلنت إدارة الأغذية والأدوية بالفعل أن الصابون السائل الذي يحوي تريكلوسان ليس أكثر فعالية من الغسل باستخدام الصابون العادي والماء، وهي نتيجة أعلنت جهات التصنيع اختلافها معها .

وكان من المقرر أن تعلن إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية نتائج مراجعتها منذ عدة شهور، لكنها أعلنت فيما بعد أن توقيت الإعلان غير مؤكد ويبدو غير محتمل حتى العام المقبل . وتدرس وكالة الحماية البيئية أيضاً، مدى سلامة استخدام تريكلوسان .

وتحمل نتائج التحقيقات الفيدرالية مخاطر كبيرة على شركات إنتاج أنماط الصابون المضادة للبكتريا والجراثيم التي تمثل تقريباً نصف سوق الصابون السائل للأيدي داخل الولايات المتحدة التي تقدر قيمتها ب750 مليون دولار، تبعاً لما ذكرته شركة كلين آند كمباني المعنية بأبحاث السوق .

وتستخدم الكثير من أنماط الصابون تلك تريكلوسان العنصر النشط وتذكر ذلك على الملصق الموجود على العبوة . ويحتل ديال كمبليت المرتبة الخامسة كأفضل صابون سائل لليدين من حيث المبيعات في الولايات المتحدة، طبقاً لبيانات جمعتها شركة سيمفوني آي آر إي غروب البحثية من أغلبية المتاجر الكبرى (فيما عدا وال مارت) .

من جانبه، أكد ريتشارد ثيلر، نائب رئيس شؤون الأبحاث والتطوير في هنكل، الشركة الألمانية المنتجة لديال كمبليت، أنه ليس هناك دليل حقيقي على أن تريكلوسان خطر على البشر . وأضاف أن العديد من الدراسات التي أجريت مؤخراً كشفت فعالية تريكلوسان في قتل الجراثيم، وأنه جرى تقديمها إلى الجهات التنظيمية الفيدرالية .

وقال ثيلر: لقد جرى استخدامها الآن في المنتجات بأمان لعقود .

إلا أن مجموعات حماية المستهلك نظمت حملات ضد تريكلوسان، ما اضطر بعض الشركات المصنعة إلى إزالتها من مكونات منتجاتها واللجوء إلى عناصر أقل إثارة للجدل . مثلاً، أزالت ريكيت بينكسير تريكلوسان من ثلاثة منظفات للوجه . ومتعللة بحدوث تغير في أذواق المستهلكين، استبدلت كولغيت بالموليف حامضاً لبنياً بتريكلوسان في سائل بالموليف لغسل الأطباق المضاد للبكتريا، وأزالت تريكلوسان من تركيب سائل سوفت سوب لليدين . وفي المقابل، لاتزال كولغيت مستمرة في استخدام تريكلوسان في معجون الأسنان كولغيت توتال لإثباته قدرته على مكافحة التهاب اللثة، وهو الأمر الذي أكدته إدارة الأغذية والأدوية .

وأعلنت الشركة في بيان لها أن: سلامة وفعالية معجون أسنان كولغيت توتال مدعومة تماماً من جانب أكثر من 70 دراسة طبية أجريت على أكثر من 000 .10 مريض .

وأثارت إحصاءات القلق بخصوص تريكلوسان منذ عقود . العام الماضي، ضغط النائب إدوراد جيه . ماركي، الديمقراطي من ماساشوستس، على إدارة الأغذية والأطعمة لصياغة تنظيمات للمنتجات المطهرة مثل غسول اليدين، منها ما يتعلق باستخدام تريكلوسان . وقد بدأت عملية صياغة التنظيمات منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن أرجئت مراراً . في تلك الأثناء، دعا ماركي إلى فرض حظر على استخدام تريكلوسان في صابون اليدين والمنتجات المتصلة بالطعام والأخرى المتعلقة بالأطفال .

وتعتمد هذه المخاوف على دراسات حديثة عن التأثيرات الصحية المحتملة لتريكلوسان، التي قالت إدارة الأغذية والأدوية في خطاب إلى ماركي بتاريخ 23 فبراير (شباط) 2010 إنها تثير مخاوف مشروعة حيال تأثير التعرض البشري اليومي المتكرر لهذه المركبات المطهرة .

وكشف العديد من الدراسات أن تريكلوسان يعيق إفراز هرمون الغدة الدرقية في الضفادع والفئران، بينما كشفت أخرى أن تريكلوسان يحدث تغييراً في الهرمونات الجنسية في الحيوانات المعملية . وأوضحت دراسات أخرى أن تريكلوسان قد يدفع بعض أنواع البكتريا إلى مقاومة المضادات الحيوية .

من جهته، قال بريان سانسوني، المتحدث الرسمي باسم المعهد الأمريكي للتنظيف، إن الأدلة القائمة ضد تريكلوسان غير مقنعة وإن هذه المادة الكيماوية تستخدم بأمان في المنتجات الاستهلاكية منذ عقود . وقال إنه ليس هناك دليل على أن تريكلوسان سيثير مقاومة للمضادات الحيوية .

وأضاف: هل تعتقد أنه بعد هذا الاستخدام المتكرر داخل المستشفيات طوال عقود عدة سيظهر هذا التأثير فجأة الآن . إن تلك ليست سوى واحدة من الخرافات الكبرى التي يحاول خصوم هذه المنتجات الترويج لها . وفيما يتعلق بالدراسات التي كشفت إعاقة تريكلوسان للهرمونات، قال إن الحيوانات التي أجريت عليها الدراسة خضعت لمستويات من المستحيل أن يتعرض لها الفئران، ناهيك عنا نحن، في إطار الاستخدام اليومي .

وطبقا لدعوى قضائية تقدم بها مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية العام الماضي، اقترحت إدارة الأغذية والأدوية تنظيم المنتجات الطبية المطهرة الموضعية التي تباع مباشرة للعملاء مثل تريكلوسان عام ،1972 لكن هذه المراجعة لم تنجز قط . وعام ،1978 اقترحت إدارة الأغذية والأدوية إلغاء تريكلوسان من قائمة العناصر النشطة المستخدمة في المستشفيات وكصابون لليدين في غضون عامين . وأصدرت الوكالة أمراً مشابهاً عام ،1994 لكن مرة أخرى لم يصدر قرار نهائي، حسبما ذكرت الدعوى .

وسعت الدعوى القضائية التي تقدمت بها المنظمة البيئية للضغط على إدارة الأغذية والأدوية لإنجاز تنظيماتها المتعلقة بالصابون المطهر .

وغالباً ما يشكل تريكلوسان عنصراً نشطاً في الصابون السائل الذي يجري التسويق له كمضاد للبكتريا والجراثيم، لكن عام ،2005 أعلنت هيئة استشارية تابعة لإدارة الأغذية والأدوية أن الصابون الذي يضم تريكلوسان ليس أفضل في الوقاية من الأمراض من أنماط الصابون الأخرى والماء .

وقالت الدكتورة ساره جنسين، العالمة البارزة لدى مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية: يعتقد الكثير من الأفراد عن طريق الخطأ أنهم إذا اشتروا منتجاً به مادة كيماوية مضادة للبكتريا فإن هذه ميزة إضافية . أعتقد أن التسويق لهذه المنتجات يفوق في تأثيره بكثير البيانات الواردة على الموقع الإلكتروني لإدارة الأغذية والأدوية الذي لا يطلع عليه أغلبية الناس .

من جانبه، قال دكتور دوغلاس ثروكمورتون، نائب مدير إدارة الأغذية والأدوية لشؤون البرامج التنظيمية، إن المراجعة ركزت بصورة أساسية على صابون اليدين، لكن يمكن توسيع نطاقها لتشمل منتجات استهلاكية أخرى إذا ما قررت الإدارة أن تريكلوسان يثير مخاوف صحية .

وأشار إلى أن إدارة الأغذية والأدوية قررت أن تريكلوسان يقوم بدور إيجابي في كولغيت توتال بمحاربته التهاب اللثة، بينما يغيب هذا الدور عنه في الصابون . وأضاف: هذا اختلاف مهم بالنسبة إلينا .

في الواقع، رفعت العديد من الدعاوى القضائية التي تشكو من أن هنكل تروج لإدعاءات كاذبة في إعلاناتها التسويقية لديال كمبليت، لكن ثيلر، من هنكل أكد ثقته في أن الدراسات الحديثة ستنصف تريكلوسان .

وأضاف: نود الإشارة إلى أن إدارة الأغذية والأدوية في بيانها الصادر في 8 إبريل/نيسان 2010 ذكرت أن الوكالة: لا تملك دليلاً كافياً يتعلق بالسلامة يدفعها إلى توصية المستخدمين بتغيير المنتجات التي تحوي تريكلوسان في الوقت الحاضر . واستطرد قائلاً: نتفق مع هذا الموقف .

ويقول الباحثون إن مادة التريكلوسان قد تتفاعل مع الماء وتنتج غاز الكلوروفورم الذي يسبب استنشاق كمية منه مشكلات في الكبد وبعض أنواع السرطان .

من أهم معاجين الأسنان التي تحتوي على مادة التريكلوسان:

* غسول دينتل للفم Dentyl mouthwash .

* معجون كولغيت المخطط Colgate Total fresh stripe .

* معجون كولغيت توتال Colgate Total .

* معجون سينسوداين Sensodyne Total Care .

* معجون تيسكو Tesco own brand toothpaste .

* معاجين مينتادينت وأكوافرش Mentadent P; Aquafresh .