تعتبر الخطوط الدفاعية لجسم الإنسان من أهم المعجزات التي عرفها الطب، إذ يستطيع جهازنا المناعي الدفاع عن جسمنا ضد كل أنواع الغزو، ويتفنن في إيجاد الحلول لكل ما يصادف من مشكلات تواجهه، يتعامل بحرفية مع الأجسام الغريبة مهما كان نوعها وتركيبها، يطرد الفيروسات والجراثيم والبكتريا الضارة عند ضبطها تتسلل إلى خلايا الجسم ويسجل شفرتها حتى يتعرف إليها مع كل محاولة تسلل لاحقة.
تختلف طرق التسلل كما تتنوع أنواعه، فعندما تدخل إلى الجسم مواد ضارة مع الأطعمة والمشروبات ينطلق الجهاز الهضمي لوقفها، وعندما يستنشقها عن طريق الجهاز التنفسي تبادر الخلايا المناعية إلى التعامل معها، وهكذا، إلا أن هناك عوامل كثيرة تحدد طبيعة وزمن ونتيجة كل معركة، ورد فعل الجسم تجاه المادة التي تسللت إليه، فربما يتغلب عليها ذاتياً، أو يحتاج لمساعدة طبية، إذ يستنفر الجسم أجهزته المناعية وخلاياه الدفاعية، وتتضرر وظائفه عند دخول المادة الضارة الغريبة إليه، وتلك الحالة يسميها الطب «التسمم»، ونتيجتها إما الانتصار على التأثير الضار لها أو هزيمة الدفاعات الطبيعية والعلاجية أمامها ما يعني وفاة المريض المصاب بالتسمم.
ويختلف التعامل مع حالات التسمم باختلاف نوعه، فالأجسام الضارة التي تدخل عن طريق الجهاز الهضمي تسبب تسمماً غذائياً، كما يحدث التسمم الدموي إذا وصلت السميات إلى مجرى الدم، واستنشاق بعض أنواعها يؤدي للاختناق، كما أن بعض الاستخدامات الخاطئة للدواء يسبب التسمم.
ولنبدأ بأكثر الأنواع شيوعاً وهو التسمم الغذائي، الذي يحدث في حالة تناول أطعمة ملوثة بأنواع ضارة من البكتريا أو الفطريات أو الجراثيم التي تتوالد وتتكاثر نتيجة سوء تخزين تلك المواد الغذائية أو انتهاء صلاحيتها المفترضة، أو اختلاط مواد كيماوية ضارة بالأطعمة ودخولها إلى مجرى الهضم، ما يؤجج الدفاعات الطبيعية التي تبدأ بإفراز المعدة كميات إضافية من الحامض المعدي للقضاء على تلك الكائنات غير المرغوب فيها، فتظهر الأعراض بداية بألم حاد في البطن وحرقة وتجشؤ غير عادي، ثم حركة زائدة في الأمعاء يصاحبها رغبة في القيء أو ربما يحدث بالفعل، وإسهال، وجفاف، إلا أن حدة الأعراض تتباين تبعاً لكمية ونوع وشكل المادة المسممة، وكلما كانت كثيرة، أو قليلة ولكن من نوع حاد، كلما ارتفعت وتيرة الأعراض، كما لا تظهر الأعراض في حالات الإصابة الطفيفة التي يتغلب عليها الجسم من دون شعور المريض، كذلك تلعب مقاومة المريض دوراً في مدة وقسوة الأعراض، فالشاب مثلاً تفوق مقاومته الطفل أو المسن.
وتعتبر السالمونيلا أكثر مسببات التسمم انتشاراً، تتسلل إلى الجسم عن طريق بعض أنواع المأكولات مثل البيض واللحوم ومنتجات الألبان والمأكولات البحرية، تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة والإسهال، إذا لم يعالج المريض بشكل قاطع فإنها تتسلل إلى الدورة الدموية مسببة الإنتان الدموي، كما تعتبر المكورات العنقودية من أسباب التسمم الغذائي، علاوة على مجموعة أخرى من الكائنات الدقيقة.
وبالإضافة إلى السالمونيلا تسبب بعض الطحالب البحرية التسمم مثل السوطيات التي تعتبر من الكائنات وحيدة الخلية وتتغذى عليها الأصداف، فإذا تناول الإنسان تلك الأصداف يصاب بالتسمم الغذائي، كذلك تعد بعض العائلات النباتية شديدة السمية حال تناولها بسبب احتوائها على عناصر ضارة أو ربما لحصولها على مواد سامة من البيئة التي تنبت فيها مثل النحاس والمنغنيز، كما تصيب بعض النباتات من يلمسها بأعراض التسمم ما يستوجب سرعة العلاج ومنها اللبلاب السام والطقوس، والأقحوان، وتتحقق السمية بمجرد التلامس مع أوراق هذه النباتات، كذلك تسبب بعض أنواع الأسماك التسمم الغذائي حال تناولها، مثل سمكة القراض التي تعتبر من أشهى الأغذية المعروفة في اليابان إلا أن إعدادها يتطلب طهاة مدربين على إعدادها بعد استبعاد الأجزاء السامة منها، إلا أن سمكة الحجر تسبب التسمم إذا لدغت شخصاً، حال انسياب سمها في الدورة الدموية، كذلك لدغ العقرب أو الثعبان السام يضر بنفس الآلية.
تلعب مجموعة من العوامل دوراً مهماً في حدوث التسمم الغذائي، معظمها يرجع للعنصر البشري، إذ يعتبر إهمال النظافة العامة ونظافة موقع الطبخ سبباً مباشراً لانتقال الميكروبات والجراثيم إلى الطعام، كما تعتبر نظافة الشخص الذي يتولى الطبخ وثقافته الغذائية من أهم العوامل التي تقي الوقوع في براثن التسمم، علاوة على وجود حيوانات أليفة في مكان الطبخ، لأنها تلعب دور الوسيط في نقل الكائنات الدقيقة إن كانت تحملها، وأخيراً يمكن اعتبار عدم نضوج الطعام بصورة كافية عند الطهي، أو تخزينه في درجة حرارة لا تناسبه من أهم أسباب الإصابة بالتسمم، علاوة على سوء استخدام المبيدات الحشرية سواء في موقع الزراعة أو المنزل، لأن رش المبيدات بالقرب من الطعام المكشوف يسبب تسممه، وكذلك استخدام أوانٍ معدنية في الطهي تحتوي على نسبة مرتفعة من القصدير أو الزئبق يؤدي للتسمم، وتعتبر مادة الزرنيخ شديدة التسميم إذا لم تزل من أسطح الأواني النحاسية المستخدمة في الطهي.
وتعتبر فئات محددة أكثر عرضة للتسمم وأقل مقدرة على مقاومته من غيرها، فالأطفال والمسنون والحوامل والمرضى بأمراض مزمنة تقل دفاعاتهم عن غيرهم وبالتالي يشتد تأثرهم بالسموم عن غيرهم.
ومن أنواع وأشكال التسمم ما يتسلل إلى الرئتين من غازات ضارة مثل أكسيد الآزوت والكحول الإثيلي، والزئبق واليود، وعند استنشاق هذه المواد في صورتها الغازية تظهر أعراض التسمم، وهي ضيق التنفس وسعال وتحول لون المريض إلى الأزرق، ويجب الإسراع بطلب العلاج، حرصاً على حياة المصاب، كما يقع البعض في خطأ فادح يتسبب في وفاته عندما يستخدم مبيدات فتاكة تصنع من مواد كيماوية سامة، ينثرها في أنحاء المنزل رغبة منه في القضاء على الحشرات والزواحف غير عابئ بانتشار رائحتها القاتلة في كل مكان، وما يساعد على ارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن ذلك النوع من السموم إغلاق النوافذ بهدف الحصول على تركيز أعلى للمادة المبيدة.
وينصح الأطباء بأهمية اتباع القواعد الصحية السليمة لتجنب حوادث التسمم، مثل العناية بالنظافة الشخصية قبل تناول الطعام أو طهيه، وحفظ الأطعمة في درجات الحرارة المناسبة واتخاذ الحيطة عند طهي الأنواع الحساسة من المأكولات مثل اللحوم والدجاج، وفحص الطعام قبل تقديمه للأطفال.
على أن التسمم الغذائي ليس وحده مصدر الضرر، إذ يعتبر التسمم الدوائي واحداً من أخطر الأنواع، خاصة على فئة الأطفال دون سن الخامسة، إذ يمكن لإهمال الأبوين أن يضع الطفل في موقع المجرب لتلك الأقراص ذات الألوان الزاهية اعتقاداً منه أنها من أنواع الحلوى، ويقع البالغون كذلك فريسة لأضرار الأدوية عند إساءة استخدامها سواء عن قصد أو بسبب سوء الفهم، كمن يرفع الجرعة من تلقاء نفسه أملاً في الشفاء السريع، أو استبدال عقار بآخر بناء على نصيحة الجار، وغيرها من أشكال سوء الاستخدام، ويدخل ذلك النوع من التسمم ضمن الأضرار الكيماوية التي تخترق الجسم عن طريق الجهاز الهضمي على اعتبار أن معظم العقاقير تتخذ شكل الأقراص أو الكبسولات التي يجب على المريض ابتلاعها.
ويمكن اعتبار كل الأدوية تسبب درجات مختلفة من الخطر عند تجاوز الجرعة المقررة بمعرفة الطبيب أو الصيدلي، وترتفع درجة الخطر لدى وجود حساسية أو موانع دوائية عند المريض تمنعه عن استخدام المستحضر، وترتفع أكثر إذا كان المستخدم من كبار السن أو الأطفال أو المرضى بعوارض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسرطان والجلطات وقرح المعدة والإثني عشر، وتزداد خطورة إذا كانت مخصصة لعلاج الأمراض النفسية والعصبية، كمضادات الاكتئاب والمهدئات.
وتسبب المنظفات المنزلية حالات تسمم لكل الأعمار لاحتوائها على كيماويات قاتلة للكائنات المجهرية، وسواء تناولها المريض متعمداً بغرض الانتحار أو على سبيل الخطأ أو الجهل مثل الأطفال يستوجب الأمر تقديم الإسعافات الأولية لحماية حياة المصاب.
ويمكن علاج كافة أشكال التسمم باتباع الطرق العلمية المعروفة في ذلك المجال، ففي حالات التسمم الغذائي يلجأ الطبيب إلى إفراغ المعدة من محتوياتها الضارة بالقيء الاصطناعي، عدا بعض الحالات الحادة من ابتلاع الأحماض أو القلويات شديدة التأثير وذلك تجنباً لمضاعفات يمكن أن تصيب الجهاز التنفسي، ومن النصائح الواجب اتباعها عند تقيد المساعدة الإسعافية قبل حضور الطبيب تقديم الماء للمصاب ليشرب منه أكبر كمية ممكنة، ولذلك تأثير إيجابي في تخفيف تركيز المادة الضارة في المعدة، وتقليل المعدل الممتص منها.
ويلجأ الطبيب إلى اختيار المادة الكيماوية التي تحبط التأثير السام لما تناوله المصاب، ويسمى الترياق، إلا أن عدم توافر ترياق لكل سم يجعل استخدام تلك الطريقة محدودة، علاوة على صعوبة التعرف إلى طبيعة المادة السمية التي تناولها المصاب إذا كان غائباً عن الوعي.
وبصفة عامة ينصح الأطباء بضرورة تخزين الأدوية والمبيدات والمواد السامة في أماكن بعيدة عن أيدي الأطفال وتجنب حفظ مواد في قوارير لا تحمل أسماء محتوياتها، والاحتفاظ بصيدلية منزلية تحتوي على أدوات الإسعافات الأولية لتقديم المساعدة عند وقوع حادث تسمم، مع الحرص على وضع أرقام هواتف الطوارئ وأقرب مركز لعلاج التسمم في مكان واضح يسهل على الضيف رؤيته فضلاً عن أصحاب المنزل.
تختلف طرق التسلل كما تتنوع أنواعه، فعندما تدخل إلى الجسم مواد ضارة مع الأطعمة والمشروبات ينطلق الجهاز الهضمي لوقفها، وعندما يستنشقها عن طريق الجهاز التنفسي تبادر الخلايا المناعية إلى التعامل معها، وهكذا، إلا أن هناك عوامل كثيرة تحدد طبيعة وزمن ونتيجة كل معركة، ورد فعل الجسم تجاه المادة التي تسللت إليه، فربما يتغلب عليها ذاتياً، أو يحتاج لمساعدة طبية، إذ يستنفر الجسم أجهزته المناعية وخلاياه الدفاعية، وتتضرر وظائفه عند دخول المادة الضارة الغريبة إليه، وتلك الحالة يسميها الطب «التسمم»، ونتيجتها إما الانتصار على التأثير الضار لها أو هزيمة الدفاعات الطبيعية والعلاجية أمامها ما يعني وفاة المريض المصاب بالتسمم.
ويختلف التعامل مع حالات التسمم باختلاف نوعه، فالأجسام الضارة التي تدخل عن طريق الجهاز الهضمي تسبب تسمماً غذائياً، كما يحدث التسمم الدموي إذا وصلت السميات إلى مجرى الدم، واستنشاق بعض أنواعها يؤدي للاختناق، كما أن بعض الاستخدامات الخاطئة للدواء يسبب التسمم.
ولنبدأ بأكثر الأنواع شيوعاً وهو التسمم الغذائي، الذي يحدث في حالة تناول أطعمة ملوثة بأنواع ضارة من البكتريا أو الفطريات أو الجراثيم التي تتوالد وتتكاثر نتيجة سوء تخزين تلك المواد الغذائية أو انتهاء صلاحيتها المفترضة، أو اختلاط مواد كيماوية ضارة بالأطعمة ودخولها إلى مجرى الهضم، ما يؤجج الدفاعات الطبيعية التي تبدأ بإفراز المعدة كميات إضافية من الحامض المعدي للقضاء على تلك الكائنات غير المرغوب فيها، فتظهر الأعراض بداية بألم حاد في البطن وحرقة وتجشؤ غير عادي، ثم حركة زائدة في الأمعاء يصاحبها رغبة في القيء أو ربما يحدث بالفعل، وإسهال، وجفاف، إلا أن حدة الأعراض تتباين تبعاً لكمية ونوع وشكل المادة المسممة، وكلما كانت كثيرة، أو قليلة ولكن من نوع حاد، كلما ارتفعت وتيرة الأعراض، كما لا تظهر الأعراض في حالات الإصابة الطفيفة التي يتغلب عليها الجسم من دون شعور المريض، كذلك تلعب مقاومة المريض دوراً في مدة وقسوة الأعراض، فالشاب مثلاً تفوق مقاومته الطفل أو المسن.
وتعتبر السالمونيلا أكثر مسببات التسمم انتشاراً، تتسلل إلى الجسم عن طريق بعض أنواع المأكولات مثل البيض واللحوم ومنتجات الألبان والمأكولات البحرية، تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة والإسهال، إذا لم يعالج المريض بشكل قاطع فإنها تتسلل إلى الدورة الدموية مسببة الإنتان الدموي، كما تعتبر المكورات العنقودية من أسباب التسمم الغذائي، علاوة على مجموعة أخرى من الكائنات الدقيقة.
وبالإضافة إلى السالمونيلا تسبب بعض الطحالب البحرية التسمم مثل السوطيات التي تعتبر من الكائنات وحيدة الخلية وتتغذى عليها الأصداف، فإذا تناول الإنسان تلك الأصداف يصاب بالتسمم الغذائي، كذلك تعد بعض العائلات النباتية شديدة السمية حال تناولها بسبب احتوائها على عناصر ضارة أو ربما لحصولها على مواد سامة من البيئة التي تنبت فيها مثل النحاس والمنغنيز، كما تصيب بعض النباتات من يلمسها بأعراض التسمم ما يستوجب سرعة العلاج ومنها اللبلاب السام والطقوس، والأقحوان، وتتحقق السمية بمجرد التلامس مع أوراق هذه النباتات، كذلك تسبب بعض أنواع الأسماك التسمم الغذائي حال تناولها، مثل سمكة القراض التي تعتبر من أشهى الأغذية المعروفة في اليابان إلا أن إعدادها يتطلب طهاة مدربين على إعدادها بعد استبعاد الأجزاء السامة منها، إلا أن سمكة الحجر تسبب التسمم إذا لدغت شخصاً، حال انسياب سمها في الدورة الدموية، كذلك لدغ العقرب أو الثعبان السام يضر بنفس الآلية.
تلعب مجموعة من العوامل دوراً مهماً في حدوث التسمم الغذائي، معظمها يرجع للعنصر البشري، إذ يعتبر إهمال النظافة العامة ونظافة موقع الطبخ سبباً مباشراً لانتقال الميكروبات والجراثيم إلى الطعام، كما تعتبر نظافة الشخص الذي يتولى الطبخ وثقافته الغذائية من أهم العوامل التي تقي الوقوع في براثن التسمم، علاوة على وجود حيوانات أليفة في مكان الطبخ، لأنها تلعب دور الوسيط في نقل الكائنات الدقيقة إن كانت تحملها، وأخيراً يمكن اعتبار عدم نضوج الطعام بصورة كافية عند الطهي، أو تخزينه في درجة حرارة لا تناسبه من أهم أسباب الإصابة بالتسمم، علاوة على سوء استخدام المبيدات الحشرية سواء في موقع الزراعة أو المنزل، لأن رش المبيدات بالقرب من الطعام المكشوف يسبب تسممه، وكذلك استخدام أوانٍ معدنية في الطهي تحتوي على نسبة مرتفعة من القصدير أو الزئبق يؤدي للتسمم، وتعتبر مادة الزرنيخ شديدة التسميم إذا لم تزل من أسطح الأواني النحاسية المستخدمة في الطهي.
وتعتبر فئات محددة أكثر عرضة للتسمم وأقل مقدرة على مقاومته من غيرها، فالأطفال والمسنون والحوامل والمرضى بأمراض مزمنة تقل دفاعاتهم عن غيرهم وبالتالي يشتد تأثرهم بالسموم عن غيرهم.
ومن أنواع وأشكال التسمم ما يتسلل إلى الرئتين من غازات ضارة مثل أكسيد الآزوت والكحول الإثيلي، والزئبق واليود، وعند استنشاق هذه المواد في صورتها الغازية تظهر أعراض التسمم، وهي ضيق التنفس وسعال وتحول لون المريض إلى الأزرق، ويجب الإسراع بطلب العلاج، حرصاً على حياة المصاب، كما يقع البعض في خطأ فادح يتسبب في وفاته عندما يستخدم مبيدات فتاكة تصنع من مواد كيماوية سامة، ينثرها في أنحاء المنزل رغبة منه في القضاء على الحشرات والزواحف غير عابئ بانتشار رائحتها القاتلة في كل مكان، وما يساعد على ارتفاع معدلات الوفيات الناتجة عن ذلك النوع من السموم إغلاق النوافذ بهدف الحصول على تركيز أعلى للمادة المبيدة.
وينصح الأطباء بأهمية اتباع القواعد الصحية السليمة لتجنب حوادث التسمم، مثل العناية بالنظافة الشخصية قبل تناول الطعام أو طهيه، وحفظ الأطعمة في درجات الحرارة المناسبة واتخاذ الحيطة عند طهي الأنواع الحساسة من المأكولات مثل اللحوم والدجاج، وفحص الطعام قبل تقديمه للأطفال.
على أن التسمم الغذائي ليس وحده مصدر الضرر، إذ يعتبر التسمم الدوائي واحداً من أخطر الأنواع، خاصة على فئة الأطفال دون سن الخامسة، إذ يمكن لإهمال الأبوين أن يضع الطفل في موقع المجرب لتلك الأقراص ذات الألوان الزاهية اعتقاداً منه أنها من أنواع الحلوى، ويقع البالغون كذلك فريسة لأضرار الأدوية عند إساءة استخدامها سواء عن قصد أو بسبب سوء الفهم، كمن يرفع الجرعة من تلقاء نفسه أملاً في الشفاء السريع، أو استبدال عقار بآخر بناء على نصيحة الجار، وغيرها من أشكال سوء الاستخدام، ويدخل ذلك النوع من التسمم ضمن الأضرار الكيماوية التي تخترق الجسم عن طريق الجهاز الهضمي على اعتبار أن معظم العقاقير تتخذ شكل الأقراص أو الكبسولات التي يجب على المريض ابتلاعها.
ويمكن اعتبار كل الأدوية تسبب درجات مختلفة من الخطر عند تجاوز الجرعة المقررة بمعرفة الطبيب أو الصيدلي، وترتفع درجة الخطر لدى وجود حساسية أو موانع دوائية عند المريض تمنعه عن استخدام المستحضر، وترتفع أكثر إذا كان المستخدم من كبار السن أو الأطفال أو المرضى بعوارض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسرطان والجلطات وقرح المعدة والإثني عشر، وتزداد خطورة إذا كانت مخصصة لعلاج الأمراض النفسية والعصبية، كمضادات الاكتئاب والمهدئات.
وتسبب المنظفات المنزلية حالات تسمم لكل الأعمار لاحتوائها على كيماويات قاتلة للكائنات المجهرية، وسواء تناولها المريض متعمداً بغرض الانتحار أو على سبيل الخطأ أو الجهل مثل الأطفال يستوجب الأمر تقديم الإسعافات الأولية لحماية حياة المصاب.
ويمكن علاج كافة أشكال التسمم باتباع الطرق العلمية المعروفة في ذلك المجال، ففي حالات التسمم الغذائي يلجأ الطبيب إلى إفراغ المعدة من محتوياتها الضارة بالقيء الاصطناعي، عدا بعض الحالات الحادة من ابتلاع الأحماض أو القلويات شديدة التأثير وذلك تجنباً لمضاعفات يمكن أن تصيب الجهاز التنفسي، ومن النصائح الواجب اتباعها عند تقيد المساعدة الإسعافية قبل حضور الطبيب تقديم الماء للمصاب ليشرب منه أكبر كمية ممكنة، ولذلك تأثير إيجابي في تخفيف تركيز المادة الضارة في المعدة، وتقليل المعدل الممتص منها.
ويلجأ الطبيب إلى اختيار المادة الكيماوية التي تحبط التأثير السام لما تناوله المصاب، ويسمى الترياق، إلا أن عدم توافر ترياق لكل سم يجعل استخدام تلك الطريقة محدودة، علاوة على صعوبة التعرف إلى طبيعة المادة السمية التي تناولها المصاب إذا كان غائباً عن الوعي.
وبصفة عامة ينصح الأطباء بضرورة تخزين الأدوية والمبيدات والمواد السامة في أماكن بعيدة عن أيدي الأطفال وتجنب حفظ مواد في قوارير لا تحمل أسماء محتوياتها، والاحتفاظ بصيدلية منزلية تحتوي على أدوات الإسعافات الأولية لتقديم المساعدة عند وقوع حادث تسمم، مع الحرص على وضع أرقام هواتف الطوارئ وأقرب مركز لعلاج التسمم في مكان واضح يسهل على الضيف رؤيته فضلاً عن أصحاب المنزل.