كثير من وصايا وتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل نصائح وإرشادات صحية، لو اتبعها المسلم وحرص عليها لتجنب مشكلات صحية كثيرة، ولحقق لبدنه ونفسه فوائد صحية عديدة .

من بين هذه التوجيهات النبوية الكريمة التي كشف العلم الحديث عما فيها من إعجاز نبوي قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة . وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث شريف آخر: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب .

يقول المفكر العلمي الدكتور زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة النبوية في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري: من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم الحث على استخدام السواك مع كل صلاة (أي خمس مرات في اليوم والليلة على أقل تقدير) .

والسواك هو عود من شجيرة تعرف باسم الأراك، وقد يتخذ من غيرها من الشجيرات مثل الزيتون البري (العتم)، أو من شجرة السمبر، ولكن أفضل السواك ما اتخذ من المدادات الأرضية لشجيرة الأراك، علما بأنه قد يتخذ من فروعها الخضراء، وهي أقل جودة من المساويك المتخذة من المدادات الأرضية .

وشجيرة الأراك تنمو في الجزيرة العربية وفي غيرها من المناطق الجافة في كل من غربي آسيا وشمالي إفريقيا، وهي شجيرة كثيرة الفروع، مخضرة الأوراق باصفرار قليل، دقيقة الأزهار والثمار، وتعرف ثمارها باسم (الكباث)، وهي على هيئة الكرات الصغيرة التي تبدأ حمراء اللون ثم تسود، وتحتوي على مواد فاتحة للشهية .

فوائد طبية عديدة

ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحرص على السواك تؤكد إعجازه النبوي كما يقول الدكتور النجار حيث أثبت الدراسات المختبرية على عود الأراك (السواك) أنه يحتوي على العديد من المركبات الكيميائية التي تحفظ الأسنان من التسوس والتلوث، وتحفظ اللثة من الالتهابات من مثل حمض التانيك، ومركبات كيميائية أخرى من زيت الخردل وسكر العنب لها رائحة حادة وطعم لاذع .

وهذه المادة كما يقول الدكتور أحمد فؤاد موسى استشاري طب وجراحة الفم والأسنان لها قدرة فائقة في القضاء على جراثيم الفم، إضافة إلى العديد من المواد العطرية والسكرية والصمغية والمعدنية والشعيرات الطبيعية من الألياف النباتية المحتوية على كربونات الصوديوم، وهي مادة تستخدم في تحضير معاجين الأسنان .

هذه المعلومات الطبية لم تكن متوافرة لأحد في زمن الوحي ولا لقرون من بعده، ولذلك كان التوجيه النبوي الشريف باستخدام السواك عند كل صلاة كما يشير الدكتور زغلول النجار سبقاً علمياً وسلوكياً بكل أبعاده الطبية، وحرص على طهارة الفم والأسنان ونظافتهما لأن الفم هو مدخل الطعام إلى الجهاز الهضمي في جسم الإنسان، وحينما يمضغ الطعام فيه تبقى منه بقايا عالقة بين الأسنان واللثة، وهذه إذا لم تنظف تتعفن وتملأ الفم بالفطريات والجراثيم التي قد تكون سببا في كثير من الأمراض، إضافة إلى ما تنتجه من روائح كريهة ومنفرة من صاحبها .

من هنا كانت وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم باستخدام السواك عند كل صلاة لتطهير الفم والأسنان من فضلات الطعام، وتزكية رائحتهما، وحماية بقية الجسد الذي يحملهما من الإصابة بالعديد من الأمراض .

إلهام إلهي

السؤال المنطقي هنا: من الذي علم نبينا الخاتم صلى الله عليه وسلم فائدة السواك حتى يوصي باستخدامه عند كل صلاة، وذلك من قبل 1400 سنة، أي في زمن لم يكن فيه إدراك لمخاطر تلوث الفم والأسنان ببقايا الطعام؟ ولماذا التوصية بعود الأراك على وجه التخصيص ولم يكن أحد يعلم شيئا عن تركيبه الكيمائي حتى عشرات قليلة من السنين؟

يجيب الدكتور زغلول النجار عن هذه التساؤلات قائلاً: سبق أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كل المعارف المكتسبة بألف وأربعمئة سنة على الأقل بالإشارة إلى فوائد السواك في تطهير الفم والأسنان، لا يمكن لعاقل أن يتصور له مصدراً غير الله الخالق، فالتوصية باستخدام الأراك على وجه الخصوص لا يمكن أن يكون لها مصدر غير الخالق سبحانه وتعالى .

وورود هذه الحقيقة العلمية على لسان نبي أمي في أمة كانت أغلبيتها الساحقة من الأميين يشهد له بالنبوة وبالرسالة .

يتحدث الدكتور النجار عن فائدة التركيز على كشف الجوانب العلمية والغيبية في وصايا وتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إن إبراز هذه الجوانب العلمية في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن قبل ذلك في الوحي الإلهي (القرآن الكريم) من أنجح أساليب الدعوة إلى الله في زمن العلم والتقنية الذي نعيشه، وهو زمن فتن الناس فيه بالعلوم ومعطياتها فتنة كبيرة ولم تعد قضايا الدين تحرك في قلوبهم أو عقولهم ساكناً، وأصبحوا في أمس الحاجة إلى أدلة مادية ملموسة تدعوهم إلى الإيمان ببعثة هذا النبي الخاتم والرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي ختمت ببعثته النبوات وتكاملت في رسالته كل الرسالات، ووصفه ربه تبارك وتعالى بأنه وما ينطق على الهوى . إن هو إلا وحي يوحي .