تحقيق: زكية كردي
بابتسامات ترسمها الثقة نرى صورهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي برفقة نجومهم المحببين، لتبدأ المنافسة للحصول على أكبر نسبة إعجاب وعلى رصيد إضافي من المباهاة أمام الأقران والشعور بقيمة إضافية كما يبدو من تعليقاتهم الواثقة، لكن هل تخرج هذه الصور اللامعة عن حدود المنطق، ومتى يمكننا القول بأنها تصنف ضمن قائمة السلوكيات الغريبة؟ هذا ما سوف نقرأه في سطور التحقيق التالي:
تهتم حنين المصري (طالبة إعلام - جامعة عجمان) بأن تحظى بصور مع نجوم الإعلام لأنها تعتبرهم نماذج قدوة بالنسبة لها، كونهم كانوا مثلها يوماً ما واستطاعوا تحقيق مكانة مهمة في عالم الإعلام، وتقول: "هناك شخصيات محددة من نجوم الإعلام يهمني التقاط صور معها أكثر من أي شخص آخر، ومنهم المذيعة وفاء الكيلاني، وعلي جابر مدير مجموعة قنوات "إم بي سي"، والمذيعة زينة اليازجي" .
أما بالنسبة إلى خالد محمد غانم (طالب في كلية الطب - جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية)، فيسعده أن يرى النجوم الذين يحبهم على طبيعتهم خلف الكاميرات، مؤكداً أن هذا الأمر مثير للاهتمام، ويشير إلى أنه يشعر بأنه محظوظ عندما تنشر صورة له مع أحد المشاهير على صفحات "فيس بوك" ليراها الأصدقاء وتبدأ المتعة والإثارة بسيل التعليقات والإعجاب، ويضيف أنه يهتم بأن تجمعه الصور مع نجوم العالم العربي لا الأجانب، موضحاً أن هذه الصور تبقى ذكرى جميلة له دوماً .
أتيحت لفرح رباح (طالبة في كلية الصحافة والإعلام - أمريكية الشارقة) الفرصة لحضور منتدى الإعلام العربي بإشراف الجامعة، فقررت استغلال المناسبة لحصد أكبر عدد من الصور مع النجوم والمشاهير الذين تحبهم، وتقول: "أسعى لالتقاط صورة عادة مع إعلاميين مشهورين تعلقت بهم منذ الصغر، وأعجبت بالكاريزما التي يتمتعون بها، أما بالنسبة لنجوم الفن فلا أعرف سبب رغبتي بأن أحصل على صورة مع أي نجم تتاح لي فرصة لقائه، لكنني أحب الحصول على الصور معهم عموماً، وتشير إلى أنها عندما تنشر الصور على "إنستغرام" و"فيس بوك"، وتجد الكثير من الإعجاب تشعر بشيء من الأهمية وبأن شعبيتها تزداد بين أصدقائها" .
أما نزار محمد الجندي (طالب صيدلة - جامعة الشارقة) فأتيحت له الفرصة أيضاً للمشاركة في مسلسل "زيرو فور" بدور كومبارس، ويقول: "كنت أعرف مخرج المسلسل، ولهذا استعان بي للقيام بدور كومبارس، ومع أني لست من هواة التمثيل إلا أنني ذهبت خصيصاً للتعرف إلى نجوم العمل والتقاط الصور معهم، حيث كنت معجباً بهم"، ويضيف أنه لا ينكر أنه كان يشعر بفضول كبير للتعرف إلى أجواء التصوير كونه كان من محبي المسلسل .
"لا يمكن لأي شخص أن يصل للنجوم"، هكذا تفسر منال البلوشي (طالبة إعلام - جامعة عجمان) رغبة الناس في الحصول على الصور معهم، فالإنسان يشعر أن نصيباً من الشهرة انتقل إليه عندما يعرض صوره معهم، وتقول: "حضرت منتدى الإعلام مؤخراً حيث إني طالبة إعلام، ولا أنكر، كنت أبحث عن المذيعة وفاء كيلاني لألتقط صورة معها، ورجعت حزينة لأني لم أجدها، وتردف أنها عادة ترغب في الظهور مع النجوم الذين تحبهم سواء في الفن أو في الإعلام، وتصف الأمر بأنه من الجميل أن تكون طالبة عادية وتتمكن من التواصل مع النجمة التي تحبها، وتتاح لها الفرصة للتعرف إليها عن قرب وتبادل الحديث معها والتقاط الصور أيضاً، وهذا التواصل الجميل تتيحه المنتديات والمهرجانات للشباب الجامعيين .
لكن يبدو أن بعض الشباب يعطي لأمر طلب الحصول على لقطة مع أحد المشاهير أبعاداً تتعلق بالكرامة أو الخجل من إحراج الذات أو الطرف الآخر، كما هو الحال مع تغريد المدني (طالبة صحافة - الجامعة الأمريكية في الشارقة)، حيث تؤكد أنها لا يمكن أن تطلب صورة من أحد المشاهير إلا إذا كانت تقدره ويعني لها الكثير، أما في العادة فهي تكتفي بإلقاء التحية إن كان هذا متاحاً متلافية أمر الإحراج، وتقول: "الصور فيها كرامة، ولهذا لا أتعمد ملاحقة أحد من أجل الحصول على صورة، ولكني لا أمانع الحصول عليها إن كان الأمر متاحاً ومرحباً به، وتؤكد أنها كثيراً ما تتحاشى حتى إلقاء التحية على بعض النجوم الذين تحبهم عندما تلتقيهم أحياناً وتشعر أنهم مغرورون وغير مرحبين بالمعجبين .
مثلها يفكر أويس حبش (طالب إعلام - جامعة الشارقة)، حيث يؤكد أنه من المستحيل أن يطلب من أحد المشاهير أن يقف ليلتقط صورة معه، أو أن يحضر فعالية ما للحصول على فرصة الفوز بصور مميزة مع ضيوفها كما يفعل الكثير من الشباب، مشيراً إلى أنه يشعر بالحرج عندما يفكر بوضع نفسه في هذا الموقف، إضافة إلى أنه لا يشعر بأنه أقل شأناً من أحد، فهو يؤمن بأنه سوف يكون مميزاً في مجال عمله يوماً، وربما يحظى بنصيبه من الشهرة ليكون مثل النجوم الذين يحبهم ويعتبرهم قدوة له، ويقول: "لا مانع عندي من التقاط صور مع أحد الشخصيات المشهورة في حالة واحدة فقط، عندما نكون أصدقاء تجمعنا جلسة واحدة" .
ومن الطبيعي أن يمارس الكثير من الشباب مثل هذه السلوكيات التي تعد ضمن الحدود الطبيعية والمقبولة عندما تتمثل بغرض الذكرى بحسب د .علي الحرجان (اختصاصي الطب النفسي) ويشير إلى أن الأمر ينتقل إلى مرحلة اللاطبيعي عندما يتصرف الإنسان بشكل مبالغ فيه كأن يكلفه السعي للحصول على لقطة مع أحد المشاهير الوقت والجهد، ويبذل من أجلها الأموال أيضاً، كأن يسافر من أجل ذلك، وعن مباهاة الشباب بهذه الصور على مواقع التواصل الاجتماعي يقول: "بعض الشبان يسعون للحصول على الصور عادة من أجل التفاخر، ليميزوا أنفسهم عن الآخرين كونهم مؤهلين لحضور المهرجانات ولقاء النجوم والمشاهير، وهذه الحالة تؤشر إلى وجود خلل ما في الشخصية، كأن تكون نرجسية، أي أنه لا يقوم بالفعل لإشباع رغبة بذاته، وإنما لكي يتحدث الآخرون باسمه، ويبالغ البعض منهم بالأمر بحيث يسعى إلى إغاظة الآخرين ووضعهم بمكانة دونية لإشعارهم بالنقص، وهذا يعد نوعاً من السلوك العدواني، أما القسم الآخر فيشعرون بالنقص بداخلهم ويحاولون الوصول إلى مستوى أقرانهم المتفوقين عليهم، سواء في مجال الدراسة أو الرياضة أو الشكل، وربما يحمل هؤلاء سمعة سيئة، لهذا يحاولون القيام بأشياء لا يستطيع الآخرون القيام بها، ليفخروا بأنفسهم أمام الجميع .