في عالم تحول فيه الخيال إلى واقع، أصبحنا نسمع عن الجامعات الافتراضية والتعليم الالكتروني عبر الإنترنت، وفيه يعبر الطالب الحدود ويكسر حواجز الزمن ويحصل برسوم بسيطة عى شهادات دراسية وهو جالس في بيته والأمر يتطلب منه فقط جهاز حاسوب متصل بالإنترنت.
وإذا كان هذا النوع من الدراسة بدأ في الانتشار مؤخراً فالدعوة إليه تعالت بعد تصاعد المخاوف من مرض إنفلونزا الخنازير ومطالبة البعض بتجميد الدراسة الواقعية وتحويلها إلى محاضرات يتلقاها الطالب عبر الشبكة العنكبوتية.
ورغم الفوائد الكثيرة لهذا النوع من التعليم الذي يناسب الذين فاتهم قطار العلم أو من تمنعهم ظروف عملهم من الذهاب إلى الجامعة، إلا أن الخبراء لم يجدوا فيه عوضاً عن الجامعة المتعارف عليها، ورحبوا به في تبادل الخبرات والعلوم بين الطلاب من جميع أنحاء العالم. أما الطلاب فأجمعوا على أن الجامعة ليست مجرد مكان للدراسة فحسب إنما بيئة اجتماعية تسهم في تعليم الطالب مهارات حياتية يصعب تعلمها عبر الإنترنت.
حول هذا النوع من التعليم الجامعي ورأي الأساتذة والطلاب، ومدى اعتراف الجهات التعليمية به داخل الدولة أجرينا هذا الملف.
بلا مصداقية ومعظم الدول لا تعترف بها
الدراسة الأكاديمية مساقات وهمية
أو الإلكتروني، وهو تعليم يحصل فيه الطالب على شهادة في تخصص ما، من خلال تسجيله بإحدى الجامعات الافتراضية على الإنترنت.
وتثير تلك الجامعات العديد من التساؤلات حول مستقبل الدارسين، ومستوى التعليم فيها، وعلاقته بالأوضاع الاجتماعية السائدة في المجتمع، إضافة إلى مدى الحاجة الفعلية له، والمشكلات التي تنجم عن انتشاره، وما يسببه تزايد أعداد خريجي تلك الجامعات، وفرص العمل المتاحة أمامهم.
هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها الطلاب في السطور التالية:
الطالبة عذاري السركال نائبة مجلس طالبات تقنية الشارقة ترى أن التعليم الافتراضي عبر الإنترنت أحد أنواع التعليم الذاتي، الذي يتطلب قدرة من الطالب على التحصيل والتقويم والحصول على المعرفة، وهو ما يختلف في رأيها عن التعليم التقليدي داخل الأوساط الجامعية، الذي يعتمد على التفاعل بين الطلاب والمدرسين بشكل مباشر، مشيرة إلى أنه وبالرغم من توافر الأساتذه والطلاب، لا يستطيع الطالب في بعض الأحيان ان ينجز ما يسند إليه من مشاريع وتجارب عملية.
وتؤكد السركال أن التعليم داخل الحرم الجامعي يوفر عنصراً مهماً لا يمكن تداركه عبر الإنترنت، وهو التعاون بين الطلاب عن طريق تبادل الأفكار وتنقيحها للوصول إلى أفضل النتائج، إضافة إلى وجود التقييم الدائم من الأساتذة، حيث يقوم المدرس في تقنية الشارقة بعمل تقويم يومي وأسبوعي للتأكد من وصول المعلومة، وتطبيقها عبر المشاريع وأوراق العمل التي لا يستطيع أحد الوصول لحلها، إلا المتابع والحاضر للدروس في وقتها، والمتعلم للمبادئ والأسس التي تمكنه من النتائج.
عائشة فاروق العوضي طالبة بالسنة الثالثة في تقنية الشارقة أوضحت أن الحياة الجامعية ليست الكتب والمناهج والمحاضرات فقط، بل هناك حياة متكاملة فيها الزمالة والعلاقات الاجتماعية والصداقة بين الطلاب. فهناك الكثير من الدروس التي تحتاج إلى التحاور والنقاش بين الأصدقاء، بل ربما الاستعانة بالمدرس في جلسات خاصة داخل الحرم الجامعي، للاستزادة من العلم أو توضيح لأمور لم تتضح داخل المحاضرة.
وتلفت العوضي إلى جوانب إنسانية ليس بمقدور المتعلم عبر الإنترنت توفيرها، مثل الأنشطة التربوية والرحلات العلمية والترفيهية، التي تعين الطالب على المضي في دروسه، عبر كسر الملل.
ومن النقاط التي لا يمكن تداركها أو معرفتها في التعليم الإلكتروني أو الافتراضي بحسب العوضي، معرفة طريقة تفكير الطالب في حل المشكلة العلمية، أو ما يطرحه الأستاذ من تجارب تستوجب التوصل إلى حلول، وفيها لا يهتم الأستاذ بالتوصل للحل النموذجي، بقدر ما يهمه التعرف إلى طريقة تفكير الطالب والخطوات التي اتخذها في التوصل إلى الحل.
أما عبد الرحمن عبد الجليل بو خلف الطالب بالهندسة الميكانيكية في الشارقة، فيرى ان التعليم الافتراضي تنقصه المشاركة والتعليم الجماعي المشترك، الذي يعتبر من أهم جوانب التعليم التقليدي، حيث يتجمع الكثير من الطلاب للبحث عن حلول بديلة، تختلف وتتعدد باختلاف الطبيعة الذهنية، والفروق الفردية والمستوى التحصيلي لكل طالب. وهو ما يجعل التفاعل عنصراً مهماً لتبادل المعلومات. ويضيف بو خلف أن هناك العديد من الأنشطة التي توفرها العملية التعليمية العادية، مثل المعارض الفنية، والرحلات العلمية للمتاحف والمواقع الثقافية المهمة، والرياضات المختلفة، وملتقيات الشعر. وكلها بيئة دراسية صحية ينمو فيها العلم والمعرفة، وتساعد الطالب على التحصيل.
ويؤكد عبد الرحمن صعوبة المساواة بين الطالب الذي يسهر على مشاريعه، ويعاني في التحصيل عبر المحاضرات وتقديم المشاريع، للحصول على تقدير متميز، ونظيره الافتراضي الذي يدرس في المنزل نظريا، ويحصل على تقدير ممتاز وترسل له شهادة في الهندسة، مؤكداً أن ذلك فيه بخس لحق الطالب الجامعي الذي لمس الواقع العلمي والعملي.
جاسم عبد الكريم الحمادي طالب في السنة الثالثة بتقنية الشارقة يرى ان التعليم الافتراضي له فوائده لفئة معينة من الدارسين، الذين حرمتهم الظروف من الدراسة لأنه يوفر مواعيد دراسية مناسبة.
وبحسب الحمادي فهذا التعليم يشوبه بعض الشكوك خاصة في التقويم الدقيق للطالب، والتأكد التام من وصول المعلومة إليه، حيث يعتمد التعليم الافتراضي عبر الإنترنت على بعض الأسئلة التي يجيب عنها الطالب بعد سماع المحاضرة من الأستاذ الافتراضي، مشيراً إلى أن هذا التقويم من الممكن أن يجيبه أحد الزملاء في صفوف أخرى أعلى في المستوى، وينسب في النهاية إلى الطالب نفسه الذي تأتي الشهادة تحمل اسمه من الخارج.
ومن بين الشكوك التي تساور الحمادي وزملاء له من التعليم الافتراضي، أن بعض المواقع والجامعات الافتراضية هدفها الأساسي الربح المادي، وعدم الالتفات للفائدة العلمية التي تقدم للطالب. حيث يبلغ عدد الناجحين عبر تلك المواقع 100%.
وتساءل خالد المهيري طالب بكلية إدارة الأعمال بأمريكية الشارقة عن عدد الساعات التي يقضيها الطالب الافتراضي في منزله أمام شاشة الكمبيوتر، والتي تصل احيانا إلى 6 ساعات على الأقل، تزيد في حال حله للتقويم المتعلق بالمحاضرة، وهو ما يراه مرهقا ويصيب الطالب بالملل من الدراسة، مقارنة بالمجتمع التفاعلي داخل الجامعة والذي تعود عليه الكثير من الطلبة.
ويشير الحمادي إلى ان هناك جامعات عالمية عريقة، تضع مناهجها على الإنترنت، وتعطي شهادات عن بعد للكثيرين حول العالم. وهي شهادات معترف بها في دورات ومناهج معترف بها عالمياً، وتصلح لفئات محددة من الدارسين مثل طلبة الدراسات العليا والماجستير، أو الطلاب الذين لا يجدون وقتاً للذهاب للجامعة، إضافة إلى من لا تمكنهم قدراتهم المادية من مواصلة تعليمهم الجامعي داخل الجامعة.
ومن بين الطلاب الذين يجمعون بين التعليم الجامعي التقليدي والتعليم عن بعد، خلفان حسن المطروشي الطالب بإدارة الأعمال بالشارقة، وجامعة نيويورك عبر الإنترنت، الذي يرى أن التعليم الافتراضي لا يغني بأية حال من الأحوال عن التعليم الجامعي العادي، ولكنه فرصة هائلة للبحث والتعلم خاصة في التخصصات غير الموجودة داخل الدولة، مشيراً إلى انه مفيد ومهم شريطة ان يكون هناك أساس علمي وعملي تضعه جامعة واقعية.
وعن تجربته في مجال التعليم عن بعد يقول: حصلت على منحة من برنامج الشيخ محمد بن زايد، وأصبحت واحداً من بين 20 طالباً اختيروا من الجامعات الإماراتية، لدراسة السياسة والمعاملات الدولية في جامعة نيويورك الأمريكية.
وعن أسلوب الدراسة أضاف: يأتي الأستاذ ورئيس جامعة نيويورك جون سيكسون كل أحد إلى أبوظبي، يعطي لنا محاضرة، بعدها يتركنا للدخول على الإنترنت على موقع الجامعة، للإجابة عن التقويمات ووضع أوراق العمل في مدة محددة، عبر اسم مستخدم وكلمة مرور متعارف عليها، ومن ثم يتم التحقق من درجة الفهم والتفاعل عبر الموقع والحصول على الدرجات.
ويؤكد المطروشي أن التعليم الافتراضي عبر الإنترنت ينبغي أن يتمتع بالمصداقية وثقة، تعززها جامعة مرموقة لها سمعتها بين الجامعات العالمية، ويرى أن التعليم الموازي للتعليم الجامعي العادي له فوائده الكثيرة، مثل توفير الوقت والسفر إلى كليات عالمية، ودراسة تخصصات جديدة، إضافة إلى تبادل الخبرات وتطوير الذات عبر الحصول على اكتساب معارف جديدة.
محمد عبدالله آل علي ( السنة الأولى هندسة الشارقة) عرف التعليم الافتراضي عبر الإنترنت بأنه تعليم نظري، لا يرتقي إلى التعليم الجامعي المتعارف عليه، لأنه يعتمد على التقييم النظري بإرسال الطالب تقريراً عن مدى فهمه للمادة، أو يجيب عن أسئلة نظرية لما شاهده أو استمع إليه. وهو ما يراه مجرد معرفة نظرية يسهل على الكثيرين إدراكها عبر المواقع المعرفية المختلفة، ولا تحتاج إلى جامعة، والجامعة من وجهة نظره جعلت للتعليم والاحتكاك المباشر بين الطلاب بعضهم بعضاً، ومع المدرسين للوصول إلى أفضل حالات الجودة التعليمية، عبر البحث والتقويم الدائم. ويؤكد أن هذا النوع من التعليم لو ناسب الدراسة النظرية، فانه لا يناسب الدراسة العملية التي تحتاج لمعامل، والتعامل المباشر مع الأجهزة والمعدات الهندسية. إضافة إلى غياب الرقابة على ما يجيب عنه الطالب عبر الإنترنت، حيث يمكن للطالب بمنتهى السهولة الاستعانة بأحد الأصدقاء للإجابة عن التقويم.
أما رويدا عادل الحاج الطالبة في السنة النهائية بفنون الجميلة بالشارقة فترى أن التعليم عبر الإنترنت له فوائده ومصداقيته، تبعاً لمستوى المناهج التي يدرسها الطالب، والجامعة المانحة للدرجة العلمية، لكنها تؤكد أنه عبارة عن تعليم ذاتي، ينقصه التوجيه والتفاعل وتبادل الآراء، على الرغم من تغلب بعض المواقع على ذلك الأمر بقدرة الطالب على السماع الجماعي لمن يحضر معه داخل الصف، إلا ان الطالب يفتقر للتعامل المباشر الذي يساعده على الفهم والتحصيل.
وعن قبول مثل هذه النماذج من التعليم داخل الإمارات، وطبقاً لموقع وزارة التعليم العالي، لا تعترف الدولة بمعادلة الشهادات المنبثقة عمّا يسمي بالتعليم الافتراضي أو أساليب التعليم غير التقليدية مثل التعليم بالمراسلة، والتعليم عن بعد، والتعليم المفتوح ، والدراسة المكثفة ، أو الدراسة أيام العطل والإجازات، ولا تعادل المؤهلات غير الأكاديمية والدورات التدريبية والتأهيلية مثل اللغة والحاسب الآلي وغيرها، وكذلك الدراسة غير المنتهية بدرجة علمية. كما أنه لابد للدارس من إثبات الانتظام من واقع الوثائق الرسمية موثقة بأختام الدخول والخروج إلى بلد الدراسة في حالة الدراسة الخارجية.
وضمن الشروط الخاصة لدرجة الدبلوم المتوسط والدرجة الجامعية الأولى (البكالوريوس)، وضعت الوزارة شرط الانتظام (الكامل) في بلد الدراسة وإثبات ذلك من واقع الوثائق الرسمية، وإكمال مدة لا تقل عن عام دراسي للحصول على الدبلوم المتوسط.
تكلفتها بسيطة ولا تحتاج إلى قاعات دراسية
جامعة رقمية في كل بيت
في وقت كان يستعد فيه الكثير من الطلاب للعام الجامعي الجديد، كان هناك المئات من الدارسين حول العالم ، يسجلون أنفسهم في الجامعات الافتراضية الموجودة على الإنترنت. والجامعات الافتراضية نظام تعليمي يسمح للطالب في أية دولة ما دام حصل على شهادة الثانوية العامة، ويمتلك جهاز كمبيوتر، أن يسجل نفسه في إحدى هذه الجامعات، ويستمع لأستاذه الافتراضي وبالنهاية يحصل على شهادة افتراضية. وتعتبر الجامعات الافتراضية على الإنترنت (Virtual Universities) من المؤسسات الأكاديمية التي تهدف إلى تأمين أرفع مستويات التعليم الجامعي العالمي، للطلاب وهم في مكان إقامتهم بواسطة شبكة الإنترنت، بإنشاء بيئة تعليمية إلكترونية متكاملة، تعتمد على شبكة فائقة التطور، وتقدم مجموعة من الشهادات من أعرق الجامعات العالمية المعترف بها دوليًا، كما تؤمن كل أنواع الدعم والمساعدة للطلاب بإشراف تجمع افتراضي شبكي يضم نخبة من الخبراء والأساتذة الجامعيين في العالم.
والفرق بين الجامعة التقليدية والافتراضية أن الأخيرة لا تحتاج إلى صفوف دراسية، أو إلى تلقين مباشر من المحاضر للطالب أو تجمع الطلبة في قاعات امتحانية أو قدوم الطالب إلى الجامعة للتسجيل وغيرها من الإجراءات، وإنما يتم تجميع الطلاب في صفوف افتراضية ويتم التواصل بينهم وبين الأساتذة عبر موقع خاص على شبكة الإنترنت، وإجراء الاختبارات عن بعد من خلال تقويم الأبحاث المقدمة من المنتسبين للجامعة خلال مدة دراستهم.
البداية كانت عندما أطلق شاي راشيف، الأستاذ الجامعي الذي يعمل في جامعة كاليفورنيا فكرة أول جامعة افتراضية على شبكة المعلومات الدولية وأسماها جامعة الناس، والتي فتحت أبوابها لملايين الطلاب حول العالم، لبدء عام دراسي جديد تضمن 178 طالباً من 49 دولة، وسائلهم لحضور المحاضرات أجهزة كمبيوتر متصلة بالإنترنت.
ويرجع راشيف سبب إطلاق جامعته الالكترونية إلى توفير مصدر تعليم للذين لم يلتحقوا بالجامعة، ومنذ فتحت الجامعة أبوابها في إبريل/نيسان من العام الماضي، قدم أكثر من ألفي شخص طلبات للالتحاق بها.
ويؤكد راشيف أن الجامعة بحاجة إلى 15 ألف طالب خلال السنوات الأربع المقبلة لتكون قادرة على الاستمرار، مشيراً إلى أن كلفة المشروع بلغت نحو ستة ملايين دولار، سيتبرع هو بمليون دولار منها، وللتسجيل في الجامعة، على الطالب أن يحمل شهادة ثانوية، ويتحدث اللغة الإنجليزية، ويدفع رسوماً تتراوح بين 15 و 50 دولاراً.
كما يدفع الطلاب مبالغ أخرى للحصول على الامتحانات، بحيث تصل كلفة الدراسة الإجمالية إلى أربعة آلاف دولار خلال سنوات الدراسة الأربع، وتطرح الجامعة مساقات في إدارة الأعمال وعلوم الكمبيوتر، حيث يتكون منهج كل شهادة من 40 مادة.
ويعتبر طلاب إندونيسيا الأكثر تسجيلاً في الجامعة، يليهم طلاب الولايات المتحدة الأمريكية، ثم البرازيل ونيجيريا، ويكمن التحدي في هذه الجامعة في القدرة على وضع الطلاب في أجواء الدراسة، وتشجيعهم على مناقشة الواجبات ونتائج الامتحانات مع زملاء آخرين، كما يمنح درجات على مثل هذا التفاعل. ويطمح راشيف إلى أن تصبح جامعة الناس، كما يسميها، موقعاً تفاعلياً مثل فيس بوك غير أن الاختلاف الوحيد أن طلاب الجامعة يتبادلون معلومات علمية ودراسية، وليس صوراً.
ومع انتشار الإنترنت في العالم العربي بدأنا نشهد ظاهرة الجامعة الإلكترونية في العديد من البلدان وهذا الأسلوب في التعليم تطور لنظام التعليم عن بُعد الذي بدأ منذ عقود عن طريق الانتساب والجامعة المفتوحة، وتخرج من هذا النظام في السابق عشرات الآلاف من الطلاب الطامحين إلى تحسين أحوالهم ورفع مؤهلاتهم الأكاديمية مع عدم قدرتهم على التخلي عن الوظيفة في بلدانهم.
ومن أمثلة الجامعات التي عملت وفق نظام التعليم المفتوح جامعة الإسكندرية في مصر التي نفذته بالتعاون مع جامعة لكهيد الكندية، والتي تعتمد على التعليم عن بعد باستخدام الأقمار الصناعية، وتكنولوجيا الاتصالات الرقمية ، وذلك من خلال التعاون الأكاديمي بين الجامعتين، عبر عدة كليات منها كلية دراسات المرأة، وإدارة الأعمال، وكلية علوم الكمبيوتر، وكلية العلوم السياسية، وكلية الدراسات البيئية، وكلية اللغات التطبيقية، وكلية التمريض، ويمنح الدارسين شهادة معتمدة من الجامعتين. وهدفها رفع مستوى جودة التعليم العالي.
كما تعاونت سوريا مع جامعات افتراضية عالمية معروفة، في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا وأستراليا، بشأن الاعتراف الرسمي والشراكة مع الجامعة الافتراضية السورية، وهي مزودة بمختلف الخدمات وتوفرها لطلابها، إضافة إلى الشهادات المعترف بها عالمياً، كما تزود طلابها محلياً بالدعم على المستوى الأكاديمي والثقافي والإداري والتقني، الذي يتضمن الإرشاد الأكاديمي والتدريس وتوفير المناهج التعليمية، والاستشارة، والمستوى التقني، للاتصال بها وبشبكة الجامعات المرتبطة بها.
وتمنح الجامعة الافتراضية السورية شهادة معتمدة بشكل كامل من قبل وزارة التعليم العالي السورية، تعتمد في رؤيتها على توفير التعليم العالي، وفقاً للمعايير العالمية، للطلاب العرب في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم من مكان اقامتهم، وضمن بيئة تعليمية متكاملة تستند إلى أحدث التطورات التقنية. كما أنشأت جامعة الملك عبد العزيز في السعودية مركز التعليم الإلكتروني ويستطيع طلبة الجامعة الانتساب إليه ليشاهدوا عبر الإنترنت المحاضرة كاملة بالصوت والصورة متى شاءوا دون معوقات ويستفيد طلاب الانتظام من هذه الطريقة في عملية المراجعة.
وتوظف الجامعات المفتوحة في العالم العربي الإمكانيات التكنولوجية الحديثة في التعليم، مثل جامعة القدس المفتوحة التي تتخذ من مدينة القدس مقراً لها، ولها فروع في بلدان عربية أخرى. وكذلك الجامعة العربية المفتوحة ومقرها الكويت، ولها فروع عديدة في بلدان عربية أخرى.
مراسلة
وللتعرف إلى شكل الدراسة في الجامعات الافتراضية راسلنا، أنس المعراوي 22 عاماً الذي يدرس في الجامعة السورية والمقيم في دمشق، الذي قال: الجامعة الافتراضية توفر الكثير من المرونة، ومميزات لا يوفرها التعليم التقليدي، كتسجيل المحاضرات بشكل أوتوماتيكي وإعادة الاستماع إليها عند الحاجة.
ويضيف: هذه التقنية الجديدة في التعليم، تعتمد على إمكانيات الطالب وقدرته في البحث بجهوده الشخصية عوضا عن الاعتماد الكامل على المدرسين.
وعن الحياة الاجتماعية للطلاب يقول المعراوي: التقى مع زملائي في الدراسة ممن يعيشون في دمشق. معنا في الصف طلاب من محافظات أخرى في سوريا ومن بلدان عربية ألتقي بهم على الإنترنت فقط.
ويشير المعراوي إلى موقع أنشأه طلاب الجامعة الافتراضية تحت اسم www.svuteam.com يضم غرف دردشة ومنتديات ونوادي مختلفة غير أكاديمية، مثل النادي الفني والنادي الرياضي ونادي الحوار عبر الإنترنت ويرى ميزة خاصة للجامعات الافتراضية، هي كسب الأصدقاء من بلدان مختلفة مثل الكويت، والعراق، والسودان، وألمانيا، وبريطانيا والولايات المتحدة.
الأغلبية طالبات
من مزايا الجامعات الافتراضية بالنسبة للطلاب العرب أنها تتيح الفرصة للكثيرين منهم، وتحديداً للإناث اللواتي يجدن صعوبة في ترك بيوتهن نظراً لالتزاماتهن العائلية للتعلم، بحسب رأي الدكتور أنطون حريق، رئيس جامعة المتن، الجامعة الأم لجامعة بيروت للتعليم عن بعد والذي بعثه عبر الرابط www. buonline.edu.lb.
وأوضح الدكتور حريق أن 80% من طلاب هذه الجامعة هم من الإناث، ومعظمهن من دول الخليج العربي، أما بقية الطلاب فهم يعملون في وظائف ولا تسمح لهم ظروفهم بالذهاب إلى حرم جامعي للدراسة، أو الانتقال إلى بلد آخر للحصول على شهادة جامعية، أو هم من المهنيين الذين لا تقبل الجامعات في بلادهم شهاداتهم التكميلية أو المهنية.
الأساتذة رحبوا به في العلوم النظرية فقط
تعليم يفتقد البيئة الدراسية
تأكيد البعض انه موفر للجهد والمال، إلا أن العديد من أساتذة الجامعات داخل الدولة أجمعوا على محدودية مجالات التعليم الافتراضي، وأعتبروه نوعاً من التكامل البحثي، الذي لا يغني بأية حال عن ذهاب الطالب إلى الجامعة، مؤكدين أنها تشكل وجدانه ورؤيته المستقبلية لأشياء، مثل البيئة الاجتماعية التفاعلية، وعلاقة الطالب بأستاذه وزملائه، التي لا يمكن تداركها إلا داخل الحرم الجامعي..
الدكتور عبد الرحمن الشايب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات قال: إن التعليم الإلكتروني أو التعليم عبر الجامعات الإفتراضية يمكن أن تأتي فائدته في مجال البحث العلمي أو المعلوماتي بهدف تعزيز المعلومات، مشيراً إلى أن هناك جامعات أجنبية تسمح بمثل هذا التعليم في الدراسات العليا، والتعليم التكميلي، بهدف الاستزادة من العلم والمساعدة على البحث.
ويؤكد الشايب أن تلك الجامعات تعطي شهادات بحثية مؤهلة لدراسة الماجستير، وهو ما يعطي مصداقية لطالب العلم الذي يسعى للحصول على معلومة عبر الإنترنت. كما يشدد على ضرورة تقنين تلك المناهج والشهادات المنبثقة عنها والتي قد تسيء لحملتها ولسوق العمل على حد سواء.
ويضيف الدكتور نبيل القيريم (أستاذ التجارة الإلكترونية في جامعة الإمارات) أن تقييم التعليم الإلكتروني يعتمد على طبيعة المنهج والطرح التي تقدمه الجامعة الافتراضية، فهناك جامعات عريقة تتيح لدارسيها الدراسة عن بعد، لكن مناهجها تخضع لمعايير جودة فائقة التعقيد، وهو ما يعطي الثقة بعد ذلك في الشهادة.
ويشدد القيريم على أن هناك نوعية من الجامعات التي تقدم شهادات لكل من هب ودب، وانه مهما بلغت درجة دقة المنهج واستيعاب الطالب له عبر الإنترنت، إلا أنه هناك أشياء تفاعلية لا يقدر أعتى المواقع على تقديمها. مثل الأسئلة والحوار بين التلميذ وأستاذه، والمناقشة بين الطلاب بعضهم بعضاً في الورش العلمية، للوصول إلى أفضل النتائج، مشيراً إلى أن التعليم الإلكتروني جُعل للمتعلمين الراغبين في إكمال تعليمهم، لكن ظروفهم الاجتماعية أو العملية تحول دون ذلك.
الدكتور خالد علي شعيب أستاذ هندسة الشبكات في جامعة الإمارات قال: إن التعليم الجامعي الذي تربينا عليه عبارة عن حياة جامعية تعليمية، يعيش فيها الطالب مرحلة يعتبرها من أفضل المراحل في حياته، نظراً لزيادة معرفته العلمية والعملية والإنسانية على حد سواء، وهو الذي يفتقده الدارس عبر الإنترنت.
ويشير شعيب إلى أن التعليم داخل أسوار الجامعة، يعطي الطالب آفاقا جديدة من الفهم، والتأكيد على ما اكتسبه من معلومات على عكس المعلومة التي يستقيها نظيره على الإنترنت، والتي سرعان ما تُنسى لعدم توافر الدافع القوي على تطويرها أو استخراجها مرة أخرى.
وعن فائدة التعامل مع الجامعات الافتراضية عبر الإنترنت يقول أستاذ التجارة الالكترونية، إن تلك الجامعات أو أية تجمعات علمية عبر شبكة المعلومات، تتيح للباحثين الاتصال والتواصل عن بُعد، من خلال وسيلة مريحة وغير مكلفه، فبدلاً من السفر إلى أقسام البحث في كبرى الجامعات، يستطيع الباحث الجلوس مع الزملاء في مختلف التخصصات حول العالم لتبادل الآراء والمعلومات.
أما الدكتور حمد محمد بن صراي أستاذ التاريخ فيقول: التعليم ليس جمع معلومات أو قراءة الكتب الصماء، لكنه قدوة وتفاعل نفسي واجتماعي وعاطفي، مشيراً أن الحياة التفاعلية التي تتوفر داخل أسوار الجامعة تمكن الأستاذ من معرفة مدى استيعاب الطالب، بنظرة من عينه إلى تلميذه، كما تسمح بتعدد وسائل الشرح التي تأتي بنتائج سريعة وجيدة في آن.
ويشير بن صراي إلى أن التعليم عبر الإنترنت يفتقد المرونة، لذا للتعليم التقليدي أولوية ومصداقية ومسايرة لسوق العمل والتطور الحاصل فيه، لافتاً إلى إفتقار التعليم الإلكتروني للحياة الاجتماعية التي يصحبها التعامل مع الزملاء.
ويرى الدكتور الحرمين محمد الحرمين أستاذ علوم الحاسب في جامعة الإمارات أن التعليم الإلكتروني عبر الإنترنت أو ما يسمى بالتعليم ببرامج الجامعات الافتراضية، من الوسائل التعليمية التي تستخدم في تدريب الموظفين أو يستخدمه طلبة الدراسات العليا للحصول على أبحاث من جميع أنحاء العالم، عبر الوسائل المتعددة والمكتبات ومصادر العلم الموجودة عبر الإنترنت، مشيراً إلى أن هذا النوع من التعليم له فوائده الموفرة للجهد والمال والمعلومة، ولكن بشرط أن يكون ذلك الجهد في مكانه، وبالطريقة التي تنتج متعلماً مرجعيته جامعة قادرة على توظيف المنهج الجامعي، لخدمة الطالب والمجتمع.
ويؤكد الحرمين ضرورة مراعاة الجوانب القيمية والأخلاقية المتعلقة بتلك المواد ومطابقتها للمواصفات التعليمية.
ويلفت الحرمين إلى ضرورة انتباه سوق العمل، للشهادات مجهولة المصدر أو الصادرة عن جامعات غير معتمدة، بعمل الاختبارات اللازمة التي تمكن القائمين على العمل من معرفة تمكن الخريج من الأدوات وتحصيله للمناهج بطريقة عملية.
وفي تعليقه على التعليم الافتراضي يقول الدكتور عبدالله البنادي أستاذ اللغويات العامة في جامعة الإمارات إن هذا النمط من التعليم متبع في أوروبا ويخدم الموظفين والدارسين الذين لا تمكنهم ظروف عملهم من الانتظام في الجامعات العادية. لكن مع إنتشار التقنيات الحديثة استحدثت أنماط جديدة تخيلية أو افتراضية، فيها يجلس الطالب في منزله ويستمع إلى المحاضرة عبر الشاشة، وهو ما جعله يتساءل ليس عن الطريقة التي يتم بها التعليم، ولكن عن الجامعة المانحة للشهادة ومطابقتها للقواعد والنظام المتعارف عليه عالمياً، وقدرة مناهجها على إحداث تغيير جيد في الطلاب على مستوى الخبرة المعرفية، والأداء التعليمي.
ويتفق د. البنادي مع الكثير من أساتذة الجامعة داخل الدولة، في أن التعليم داخل أسوار الجامعة له أهميته الخاصة للطالب، لا سيما في السنوات الأولى من الجامعة، لأنه يستفيد من الأنشطة الطلابية والرحلات الدراسية، إضافة إلى اكتسابه المهارات من الورش العلمية التي يشارك فيها مع زملاؤه.
عن جدية التعليم الافتراضي تحدث الدكتور محمد أحمد إبراهيم أستاذ الهندسة الكهربائية والاتصال في جامعة الإمارات لافتآً إلى أن الطالب في المجالات النظرية يمكنه متابعة مادة فيلمية، أو الاستماع إلى محاضرة مسجلة عبر الإنترنت أو المواقع التعليمية، ومن ثم القراءة والحفظ والتقييم. وهو ما لا يمكن اتباعه في المواد العملية مثل الرياضيات والعلوم والطب.
وحول دراسة تخصيص الهندسة الكهربائية أوضح أن الطالب في المحاضرة يجب أن يتابع أستاذه خطوة بخطوة لكي يتمكن من الفهم العام للموضوع ككل.
كما تعجب من الدارسين للتخصصات العملية عبر الإنترنت، لأن الطالب في معمله داخل الجامعة التقليدية يتعرف إلى الأجهزة بشكل مفصل، وهو ما لا يستطيع فعله المتعلم عبر الإنترنت والحال نفسها في مجال العلوم الطبيعية، التي يحتاج فيها الطالب إلى المعامل وتطبيق التجارب المعملية، والتأكد مما يقوم به الطالب من تجارب معملية مهمة. وهو ما اوضحه الدكتور أحمد المهدي أستاذ الكيمياء، والذي يرى في التعليم الجامعي المتعارف عليه بيئة علمية في مناسبة لتعلم مناهج دقيقة مثل الكيمياء، والتي تعتمد على ما يقوم به الطالب في معمله من تجارب، يجرب فيها الأحماض ويسجل ما يحصل عليه من نتائج، تساعده على الحل والابتكار في نفس الوقت، مؤكدا أن تلك المناهج بعيدة تماماَ عن التعليم عن بعد أو التعليم الإلكتروني عبر الإنترنت، الذي يراه مفيداً في مجال الدراسة الوسطية، التي تتبع البكالوريوس أو المرحلة التأسيسية، وتسبق الحصول على الدكتوراه.
الدكتور إيهاب زلفة الأستاذ والباحث في علم النفس في مركز النور بدبي يرى أن الطالب في عالم الإنترنت يعيش حياة افتراضية تخيلية غير حقيقية، لا يمكنه الاحتكاك مع زملائه وأساتذته، ليصبح مجرد متلق. وعلى الرغم من وجود بعض التفاعل عبر كتابة ردود لأسئلة معدة سلفاً، إلا انه يرى ان التفاعل الالكتروني مجرد تعامل مع شخص مجهول يفتقد الطالب خلاله روح القدوة والتعامل المباشر.