يشكل التعليم ركيزة أساسية للنهوض بالمجتمعات، وتربية الأجيال، وإعدادها للمستقبل، عملية تتطلب تطويراً مستداماً، لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها المجالات كافة عالمياً، وباتت التنمية المستدامة عنواناً عريضاً للقطاعات كافة، الأمر الذي جعل دول العالم تركز على تطوير التعليم، لنهضة مجتمعاتها وتحقيق سعادة ورفاهية أبنائها، ولم يعد هناك خيار إلا إعداد أجيال قادرة على التعاطي مع المستقبل، بمتغيراته، وتطوراته، ومساراته كافة.
واليوم، ونحن في بداية عام دراسي جديد، يعد محطة جديدة في رحلة العلم والمعرفة، نجد أن الإمارات جعلت من تطوير التعليم نهجاً إلزامياً، لإعداد وبناء الأجيال، ورسمت له الطريق، من خلال رؤى مدروسة تحاكي المستقبل حتى العام 2117.
المتابع لتفاصيل تلك الرؤى ومساراتها، يجد أن رؤية ال إمارات 2021 جعلت من تطوير التعليم أولوية وطنية تنافس من خلالها أفضل نظم التعليم في العالم، وسطرت من خلال رؤية 2030 مسارات التنمية المستدامة في مختلف القطاع، وتأخذنا رؤية الإمارات 2117-2030، التي تجاوزت طموح «إمارات ما بعد النفط»، لتصل إلى المريخ وتشييد مدينة سكنية بسواعد العلماء والعباقرة من أبنائها.
في وقت أجمعت آراء الخبراء والتربويين على أن العام الدراسي 2018-2019، استثنائي «جملة وتفصيلاً»، إذ يشهد اكتمال نموذج المدرسة الإماراتية، ورفدها بمفردات المستقبل من الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات الضخمة، فضلاً عن توحيد نظم التعليم، والاستعانة ببرامج منظمة عالية الجودة، بيئة تعليمية مطورة، ومناهج تحاكي التميز والاحتياجات المستقبلية، وخبراء ومتخصصين، ومعلمين جدد، لبلورة رؤية القيادات المستقبلية.
«الخليج» تقف على تفاصيل تلك الرؤى المستقبلية التي تأخذنا إلى سبل متنوعة لإعداد أجيال المستقبل، وبناء مجتمع المعرفة واقتصاده، وإنتاج المعارف والعلوم، وتشييد عصر العلماء والعباقرة من أبناء الدولة، وكيف أصبح العام الدراسي الجديد حدثاً استثنائياً، ومحطة مهمة في رحلة العلم، ومدى تأثير الحراك التطويري في العملية التعليمية، وجودة المخرجات، وارتباطها بالمستقبل ومتطلباته.
مشاهد التطوير
البداية كانت مع حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، الذي أكد أن التطوير في التعليم عملية مستمرة، لانهاية لها لمواكبة المتغيرات العالمية في النظم التعليمية، وتحقيق طموحات ورؤى القيادة الرشيدة للدولة، لاسيما أنه تم «توحيد النظام التعليمي» في الدولة، إذ يعد خطوة جديدة نحو بناء منظومة تعليمية وطنية موحدة، تؤسس لجيل من الكوادر الوطنية المبدعة، وتستند إلى أسس علمية ممنهجة، وتعزز مفهوم الابتكار، وتحاكي في مضمونها المؤشرات الرئيسية للأجندة الوطنية، للحصول على منتج تعليمي عالي الجودة، ومخرجات تنافس على المستوى العالمي.
وقال إن كل عام دراسي يشهد تطويراً في محتوى مناهج المدرسة الإماراتية، وفقاً لما تقتضيه مصلحة طلبتنا، ورؤية وزارة التربية والتعليم المواكبة للمتغيرات المتسارعة في مجال العلوم والمعرفة، مؤكداً أن مناهج المدرسة الإماراتية تواكب تطلعات الدولة، وخططها المستقبلية، في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وعلوم البرمجة والروبوت ونتطلع من خلالها إلى تأهيل كوادرنا الوطنية، ورفدها بأجود العلوم والمعارف والمهارات.
وأضاف أن الوزارة أولت اهتماماً بالغاً في إتاحة المناهج، رقمياً للطلبة والمعلمين، حيث لدينا 640 كتاباً إلكترونياً متاحاً للطلبة العام الدراسي المقبل، موزعة ما بين مناهج دراسية وكتب إثرائية، فضلاً عن حرص الوزارة على توفير مقومات انطلاقة مثلى للعام الدراسي من خلال التأكد من الانتهاء من كل الاستعدادات قبل التحاق الطلبة بمقاعد الدراسة.
وأفاد بأن المدرسة الإماراتية باتت أكثر رسوخاً وتطوراً ومواكبة لأفضل النظم العالمية، لاسيما وأن هناك تحسينات مستمرة لإضفاء أفضل المعايير والممارسات التعليمية على نظام التعليم بالدولة، فضلاً عن وضع خطة شمولية لتهيئة البيئة المدرسية المواتية، العام دراسي جديد محفز وجاذب لعناصر العملية التعليمية.
وأكد أن الوزارة تمضي بخطى حثيثة لاستكمال ما بدأته من عملية تطوير وتغيير جذرية وشاملة في أطر ومسارات التعليم وفق فلسفة تربوية حديثة، بدأت بإطلاق المدرسة الإماراتية التي انبثقت عن أفضل النظم العالمية، وتجارب رائدة وناجحة ضمن نسق وإطار وطني تشاركي مع مختلف المؤسسات التعليمية والحكومية والخاصة الرائدة بالدولة، بما يتماشى مع الرؤى الوطنية للقيادة الرشيدة.
وبين أن الوزارة تحرص في مجمل خططها على تحقيق عنصر الاستدامة في سياساتها التربوية، لاسيما الذي يتعلق بالتحول إلى التعلم الذكي، من خلال تمكين المعلمين من الأدوات والتقنيات والمنهجيات والأطر التي تبني كفاءاتهم في العصر الرقمي، والعمل على قياسها، وتقييمها، وتطويرها بشكل مستمر يواكب كل المستجدات التكنولوجية المرتبطة في مجال التعليم، بأنشطة متنوعة تتولى مراكز التدريب التابعة للوزارة تقديمها للمعلمين.
استراتيجيات الوزارة
ويرى مروان الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد لقطاع الخدمات المساندة، أن تطوير التعلم الذكي يحتل حيزاً كبيراً في خريطة وزارة التربية التطويرية هذا العام، إذ اشتمل على مبادرات لتعزيز التكنولوجيا في المدرسة الإماراتية، من خلال منصة إلكترونية تفاعلية (الديوان) للمعلمين والطلاب لتوفير المناهج التعليمية إلكترونياً على جميع أنواع الأجهزة، حيث بلغ إجمالي عدد المستخدمين 51700 مستخدم، ويعد ذلك في حد ذاته إنجازاً كبيراً يوفر الجهود ويجمع أطراف الميدان التربوي من معلمين وطلبة وأولياء أمور.
وأضاف أن مراكز مصادر التعلم كان لها نصيب كبير في خطط التطوير، إذ تدعم العملية التعليمية لتتوافق مع استراتيجيات الوزارة من خلال تهيئة وإعداد مصادر التعلم (مراكز مصادر التعلم، المختبرات المدرسية) في جميع مدارس التعليم العام، ورياض الأطفال، وفق أفضل النظم والمعايير والممارسات العالمية حفزاً للإبداع والابتكار للوصول إلى تحقيق أهداف التعليم المنشودة.
واكد أن التطويرات والتقدم الذي تشهده نظم التعليم العالمية، فرضت ضرورة استدامة التطوير، لمواكبة مستجدات العلم الحديث، الأمر الذي يسهم في إعداد أجيال قادرة على مجابهة تحديات المستقبل، والتعاطي معه بكل متغيراته، ومساراته، ومستجداته في مختلف المجالات، فضلاً عن تحقيق رؤى القيادة الرشيدة للدولة التي رسمت مستقبل الأجيال حتى 2117.
المدارس المطورة
ومن أبرز مشاهد التطوير في تعليم الإمارات العام الدراسي الجديد، نراها في المدارس المطورة التي بلغت 75 مدرسة في مختلف إمارات الدولة، إذ أكد المهندس عبد الرحمن الحمادي وكيل وزارة التربية والتعليم للرقابة والخدمات المساندة، أن الوزارة تركز على تطوير المنشآت التعليمية التي يقل عمرها عن 15 عاماً من خلال خطة تطويرية شاملة متكاملة ومتدرجة، واشتملت هذا العام على نحو 35 مدرسة، بواقع 3 مدارس في أبوظبي، و7 في منطقة العين، و22 في دبي والإمارات الشمالية، و3 رياض الأطفال في المناطق الشمالية.
وأفاد بأن الوزارة لم تغفل متطلبات الطلبة من أصحاب الهمم، إذ راعت خطط التطوير احتياجاتهم، وضمان توفير بيئة ملائمة لهم تسهم في إدماجهم في المجتمع المدرسي بيسر وسهولة، عبر إنشاء منحدرات طوارئ تمكن مستخدمي الكرسي المتحرك من النزول، و انتهت الوزارة من تركيب 45 مصعداً كهربائياً يساعدهم على التنقل بين الطابق الأرضي والأول، إضافة إلى توفير جميع المستلزمات الخاصة بهم في دورات المياه.
واكد أن خطة التطوير تأتي في إطار تركيز الوزارة على خلق بيئة تعليمية آمنة ومحفزة وجاذبة للطلبة، لاسيما وأن الخطة تشمل جميع عناصر المبنى من الناحية المعمارية والميكانيكية، والكهربائية، والصحية، وراعت توجهات الحكومة الاتحادية التي تحاكي تطبيق معايير الاستدامة والمباني الخضراء.
وأضاف أن معايير التطوير تضمنت عدة عناصر، تشمل تطوير بهو الاستقبال، والمدخل الرئيسي وتطوير الواجهات المعمارية، والأسوار الخارجية، والغرف الإدارية، والفصول والاستفادة من المساحات، وإعادة توزيعها، فضلاً عن عمل مكتبة مجتمعية تخدم أفراد المجتمع.
وأفاد بأن الخطة ركزت على تطوير المختبرات والمرافق المدرسية، وإغلاق جميع الممرات وتكييفها وتطوير المناظر الطبيعية والمناطق الخضراء، موضحاً أن خطط التطوير للوزارة عند نهاية كل عام دراسي تأتي وفقاً لدراسة تفصيلية تقوم بها الجهات المعنية بالوزارة، وبالتعاون مع جهات حكومية أخرى مختصة تراعي التوزيع الجغرافي للمدارس في الدولة، وتحدد أولويات تطويرها وفقاً لأعلى المعايير المتبعة، بما يخدم توجهات الوزارة الرامية إلى توفير بيئة مدرسية تساعد الطلبة على الاندماج والتفاعل الإيجابي مع مختلف مكونات المجتمع المدرسي، فضلاً عن تحقيق الاستقرار في البيئة المدرسية بكل مكوناتها، وتهيئة البيئة المدرسية على الصعيد الإنشائي، بكل المتطلبات الكفيلة بمواكبة مجمل خطط التطوير الحاصلة ضمن المدرسة الإماراتية.
وقال إن المباني المدرسية المطورة، وما يضاف إليها من مرافق، تلبي احتياجات بعض المناهج الدراسية المستحدثة، ضمن المدرسة الإماراتية، كالمختبرات، والمساحات المخصصة للزراعة المائية، والمكتبات المجتمعية، والصالات الرياضية المغلقة، فضلاً عن صالات للطعام وفق أحدث الأنظمة العالمية المتبعة، وتعمل على تكريس نظام تعليمي تشاركي وتنافسي يمكن الطلبة من اكتساب المعرفة وتبادل المعارف ونهلها من المعلمين وفق اطر علمية تضمن نجاح عمليات التعلم، وتعزز مهارات القرن الواحد والعشرين لدى الطلبة في إطار من المحافظة على الهوية الوطنية ومفرداتها الحاضرة في أروقة المدارس المطورة.
مظاهر التطوير
وركزت مظاهر التطوير التي يشهدها الميدان التربوي سنوياً، على تطوير مهارات الأطفال في مادتي اللغة العربية واللغة الإنجليزية، بالتوازي مع تنفيذ برنامج تدريب تخصصي لمعلمي «رياض الأطفال» لضمان تحقيق النتائج المرجوة، فضلاً عن التركيز على الإرشاد الأكاديمي للطلبة، وتوسيع قائمة الطلبة المستهدفين، بهدف تعريف الطلبة بالتخصصات الأكاديمية في المرحلة الجامعية، ما يسهم في فتح مدارك الطلبة على التوجهات المستقبلية لسوق العمل وخدمة خطط الدولة الطموحة في الانتقال لعصر الاقتصاد المعرفي.
وتعد «رخصة المعلم»، التي تم إطلاق مرحلتها الأولى العام الماضي أبرز مشاهد التطوير في الميدان التربوي، إذ تركز على ضمان استمرارية تطوير مهارات المعلمين، ورفدهم بتجارب وأدوات تسهم في تحقيق مجمل الخطط والسياسات التربوية، واستقطاب الكفاءات التعليمية بما يصب تالياً في خدمة الأهداف الطموحة للوزارة وتحقيق المستهدفات التربوية المتوخاة.
ترجمة رؤى الإمارات
وفي وقفة معه أكد الخبير التربوي الدكتور عبد الله مصطفى، أن مظاهر التطوير المستمرة في قطاع التعليم، بما يترجم رؤى الإمارات حتى العام2117، جعل لكل عام دراسي جديد خصوصية تميزه عما سبقه من أعوام، لاسيما أن توحيد النظم التعليمي في الدولة، جعل العملية التعليمية نسيجاً واحداً، بأهداف رؤى موحدة وهادفة، مشيراً إلى أهمية البيئة التعليمية، وتطوير أركانها، وضرورة تدريس اللغات ضمن مناهجنا مثل «الصينية والفرنسية وغيرهما»، إذ تنعكس على ثقافة أبناء الإمارات العالمية، لاسيما وأن الدول الناطقة بتلك اللغات لديها ثقافتها وحضارتها وتقاليدها العريقة التي تفيد ثقافة الأبناء.
وقال إن بناء قدرات نوعية لدى خريجي المدرسة الإماراتية، بإمكانات لغوية متعددة يسهم في بناء منظومة التعددية الثقافية الاندماج الثقافي، وإعداد أجيال من العلماء والعباقرة، القادرين على تمثيل بلادهم أمام المجتمعات الدولية مستقبلاً، لاسيما وأن عدد اللغات المستخدمة في المنطقة يتجاوز 3600 لغة، أي ما يقرب من 51 في المائة من اللغات في جميع أنحاء العالم، مؤكداً أهمية توفير نظام تعليمي يشجع على «اكتشاف الآخر»، لتعزيز الوعي الثقافي تجاه إدراك مختلف الثقافات والأعراق والأديان عبر بيئات وطنية متعددة.
وأضاف أن أبرز مشاهد التطوير التي اتبعتها الوزارة، يكمن في الصيانة الوقائية والمبكرة التي استحدثتها من خلال التعاقد مع شركات متخصصة، لضمان إبقاء المنشآت التعليمية لجميع المناطق التعليمية في حالتها التشغيلية الكاملة والمثالية، حيث تتضمن الأعمال الكهروميكانيكية والمدنية لمدارس الدولة في مختلف المناطق التعليمية.
المتغيرات العالمية
يرى الخبير الدكتور حسين عوض، أن المسارات التطويرية للعام الدراسي الجديد، تضمنت جانباً مهماً يحكي في مضمونه المباني المدرسية التي تلعب دوراَ كبيراً في بناء البيئة التعليمية الجاذبة، وتواكب المتغيرات العالمية في البناء والتشييد التربوي، إذ تم تطوير المرافق التعليمية وتحسين البنية الإنشائية بشكل مستدام، وإعادة ترتيبها بهيئة أكثر جاذبية، من خلال تصور لتطوير المنشآت التعليمية التي يقل عمرها الإنشائي عن 15 عاماً باعتبار أن المبنى المدرسي أحد أهم هذه المقومات، ما ينعكس على جودة التعليم والمخرجات.
وقال إن الملاحظ لتفاصيل خطة وزارة التربية لتطوير المنشآت التعليمية، يجد أنها ركزت على جوانب أساسية تضم المبنى معمارياً، وميكانيكياً، وكهربائياً، وصحياً، فضلاً عن تطوير الواجهات المعمارية والأسوار الخارجية، وبهو الاستقبال، والمدخل الرئيسي، والغرف الإدارية والفصول والاستفادة من المساحات، وإنشاء مكتبة مجتمعية تخدم المجتمع، وتطوير المختبرات والمرافق المدرسية، وإغلاق جميع الممرات وتكييفها، وتطوير المناظر الطبيعية والمناطق الخضراء، وتزويد المبنى بنظام إطفاء وإنذار، وإخلاء صوتي حسب اشتراطات الدفاع المدني، وتجهيز جميع الفصول للتعلم الذكي، الأمر الذي يسهم في تجسيد واقع المدرسة الإماراتية التي تحاكي في مضمونها المستقبل.
وأضاف أن المدارس المطورة التي بلغ عددها 75 مدرسة هذا العام، تصدرت مشهد التطوير، ما يعني أن التطوير يحاكي مدارس الطلبة في المراحل الدراسية كافة، بهدف خلق بيئة تعليمية جاذبة تشجع الطلبة بأعمارهم كافة، على نهل العلم برؤية استثنائية ممنهجة ومدروسة، تسهم بدورها في بناء أجيال إمارات ما بعد النفط، القادرة على مواكبة تطويرات مسارات التعليم في المستقبل.
تطويرية متوالية
وركز الدكتور كمال فرحات، مدير عام مجموعة المدارس الأهلية في الإمارات، من خلال قراءته للمشهد التطويري لقطاع التعليم في العام الدراسي الجديد، على العمليات التطويرية المتوالية الجديدة في قطاع التعليم، إذ تعكس رؤية القيادة الرشيدة الثاقبة في قراءة المستقبل، واحتياجات سوق العمل في المرحلة المقبلة، معتبراً أن مسارات التطوير المستمر في قطاع التعليم إنجاز وطني كبير، يستحق الثناء والتقدير، لاسيما وأن المناهج المطورة جاءت تحاكي في مضمونها المستقبل بمساراته كافة، وتركز على الابتكار والمهارات الحياتية والتكنولوجيا والعلوم والرياضيات.
وفي ما يتعلق بالمناهج الدراسية، قال إن الوزارة استندت ضمن خطة التطوير إلى تغييرات محورية لطلبة المرحلة الثانوية ضمن المسار العام، إذ تمت إعادة توزيع مواد العلوم، بعد مراجعة وتقييم أجريا على مجمل المراحل الدراسية بما يخدم مصلحة الطلبة، ويسهم في توفير بيئة تعليمية جاذبة قائمة على التشارك والتفاعل بين طرفي العملية التربوية، فضلاً عن التطوير الجوهري في مواد الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية من الصفوف 1-9.
معايير مطورة
وترى التربوية اعتدال يوسف، أن تدريب المعلمين استهدف نحو 26 ألف معلم ومعلمة، واختصاصي مختبرات، ومصادر تعلم، ومرشدين أكاديميين، وقياديين، وفق برامج ممنهجة ومعايير مطورة، إذ جاءت أكثر تكاملاً وفق منظومة شاملة تراعي مسارات تطوير نظم الموارد البشرية، لاسيما ما يتعلق منها بالتدرج الوظيفي، ويحاكي في مضمونه أحدث المستويات العالمية، من تقنيات وأساليب تدريب وتأهيل وبرامج متقدمة.
القيم الأخلاقية
من جانبها، أكدت التربوية خلود فهمي، أهمية تدريس مادة التربية الأخلاقية، معتبرة أن إدراجها ضمن المناهج والمقررات الدراسية، خطوة مهمة لبناء شخصية الطالب، وغرس القيم الأخلاقية ورعاية المجتمع وثقافة المحبة والاحترام.
استقرار في الكوادر
أكدت المعلمة ريبال غسان العطا، أن العام الدراسي الجديد يشهد استقراراً في الكوادر التعليمية والفنية والإدارية، إذ حرصت وزارة التربية على رفد الميدان التربوي بكوادر لكل التخصصات منذ وقت مبكر، موضحة أن المشهد يؤكد حرص وزارة التربية والتعليم على استقطاب كفاءات تعليمية متميزة في التخصصات كافة، وفق رؤية ممنهجة، تتسم بأهداف مستقبلية تحاكي مسارات الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021، ورفد ميادين العلم بأجيال من العباقرة والعلماء في المجالات كافة.
أجندة العلوم المتقدمة
تبين أجندة الإمارات للعلوم المتقدمة 2031 توجهات دولة الإمارات العلمية حتى، إذ تهدف إلى توظيف العلوم المتقدمة في تطوير وابتكار حلول للتحديات المستقبلية، ودعم الجهود الحكومية في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، ومئوية الإمارات 2071، وترتكز على تحقيق 8 أولويات علمية، و30 هدفاً علمياً في القطاعات الحيوية الرئيسية في الدولة المتمثلة في الاستخدام الأمثل لجميع الموارد الطبيعية الاستراتيجية.
الأنظمة الذكية
حرصت وزارة التربية والتعليم من خلال مسارات التطوير على توفير التدريب التخصصي لاستخدام أنظمة التعلم الذكي، وتطبيقات ميكروسوفت والنضج الإلكتروني للمعلمين والإدارات المدرسية، وتعزيز الميدان بفريق مختص لدعم المدارس في تفعيل استخدام أنظمة وبرمجيات التعلم الذكي مع آلية لمتابعة النضج الإلكتروني للمدارس، وإطلاق مجموعة من البرمجيات والمواقع الإلكترونية.
بعيداً عن النفط
لدى الإمارات رؤى استراتيجية واضحة، وخريطة طريق مُحددة لتحقيق إنجازات نوعية شاملة في شتى القطاعات الحيوية التي من شأنها تعزيز ازدهار الدولة بشكل مستدام، وضمان بناء مستقبل راسخ لأجيالها بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية.
وتركز جهود الدولة بحلول عام 2021 على تحقيق رؤية الإمارات 2021، التي تهدف لأن تكون الإمارات ضمن أفضل دول العالم من حيث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد العام ذاته، فضلاً عن تحقيق الاستراتيجية الوطنية للإبداع، وخطة دبي 2021، واستراتيجية الصحة في دبي 2021، ورؤية الشارقة السياحية 2021، ورؤية عجمان 2021.
7.4 مليون نسخة
بلغ عدد المناهج المدرسية المطبوعة 460 كتاباً، بواقع 7.4 مليون نسخ، يتم توزيعها على 1182 مدرسة في أبوظبي ودبي وبقية الإمارات، منها 573 مدرسة خاصة ودولية، ليستفيد منها قرابة 766731 طالباً وطالبة في مختلف إمارات الدولة.
رياض الأطفال
أكد المهندس عبد الرحمن الحمادي حرص الوزارة، على تطوير بيئات التعلم في رياض الأطفال من خلال تطوير الساحات الخارجية، بتغيير ألوان الجدران، وإضافة ألوان تناسب مع الفئة العمرية في رياض الأطفال، وتم تغيير الأرضيات، وبما يتوافق مع هذه الفئة العمرية لتنمية مهاراتهم العقلية والبدنية من خلال إضافة ألعاب خارجية بما يتناسب مع معايير الأمن والسلامة.
استراتيجية التعليم
حرصت الإمارات على توفير أفضل مستوى للتعليم للأجيال المستقبلية، حيث طورت وزارة التعليم استراتيجية التعليم 2010 - 2020، التي جعلت من الطالب محوراً لها، وركزت على جودة الأداء التعليمي والتربوي في المدارس الحكومية والخاصة. وتتضمن الاستراتيجية 50 مبادرة استراتيجية يتم تنفيذها من خلال خطة طويلة المدى تستغرق 10 سنوات، منها إعادة هيكلة التعليم الثانوي والارتقاء بالمنهج التعليمي ليتلاءم مع متطلبات التعليم العالي في الدولة.